ثم قال تعالى : إن الذين تدعون من دون الله أي : تعبدونهم وتسمونهم آلهة من دون الله، هم عبادٌ أمثالُكم من حيث أنها مسخرة مملوكة، فكيف يعبد العبد مع ربه، فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين في أنها تستحق أن تُعبد، والأمر للتعجيز ؛ لأن الأصنام لا تقدر أن تجيب فلا تستحق أن تعبد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل ما سوى الله قد عمه العجز والتقصير، فليس بيده نفع ولا ضر، وفي الحديث :" لو اجتَمَعَ الإنسُ والجنُّ على أن ينفَعُوكَ بشَيءٍ لم يَنفَعُوكَ إلاَّ بشَيءٍ قد كَتَبَه اللهَ لك، ولو اجتَمَعُوا على أَن يَضُرُّوكَ بِشَيءٍ لم يَضُرُّوكَ إلاَّ بِشَيءٍ قَدَّرَهُ اللهُ عليكَ ". أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فالخلق كلهم في قبضة القهر، مصروفون بقدرة الواحد القهار، ليس لهم أرجل يمشون بها، ولا أيد يبطشون بها، ولا أعين يبصرون بها، ولا آذان يسمعون بها، وإنما هم مجبورون في قوالب المختارين، فلا تركن إليهم أيها العبد في شيء، إذ ليس بيدهم شيء، ولا تخف منهم في شيء، إذ لا يقدرون على شيء. قال ابن جزي : وفيها ـ أي : في الآية ـ إشارة إلى التوكل على الله والاعتصام به وحده، وأن غيره لا يقدر على شيء.