ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

قَوْلُهُ تَعَالَى : أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ ؛ معناه : أبَعْدَ هذا كلِّه أمِنُوا عذابَ اللهِ لَهم من حيثُ لا يعلمونَ. وإنَّما سُمِّي العذابُ مَكْراً على جهةِ الاتِّساعِ والمَجَازِ ؛ لأن الْمَكْرَ يَنْزِلُ بالممكورِ مِنْ الْمَاكِرِ من حيثُ لا يشعرُ، وأما الْمَكْرُ الذي هو الاحتيالُ للإظهارِ بخلاف الإضمار ؛ فذلك لا يجوزُ على اللهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى : فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ .
فإن قِيْلَ : أليسَ الأنبياءُ قد أمِنُوا عذابَ اللهِ وليسوا مِن القوم الخاسرينَ ؟ قِيْلَ : معنى الآيةِ : لا يَأْمَنُ عذابَ اللهِ من المذْنبين. والأنبياءُ صَلَواتُ اللهِ عليهمِ لا يَأْمَنُونَ عذابَ الله على المعصيةِ ؛ ولِهذا لا يَعْصُونَ بأنفسِهم.

صفحة رقم 0

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحدادي اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية