ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

تفسير المفردات : المكر : التدبير الخفي الذي يفضي بالممكور به إلى ما لا يحتسب.
المعنى الجملي : بعد أن عز اسمه أخذه لأهل القرى الذين كذبوا رسلهم، وكفروا بما جاؤوا به وظلموا أنفسهم وظلموا الناس بما افتنوا فيه من أفانين الشرك والمعاصي كما حكى الله في محاورتهم لرسلهم وإجابة الرسل لهم بما سلف ذكره.
ذكر هنا لأهل مكة ولسائر الناس ما كان يكون من إغداق نعمه تعالى عليهم لو آمنوا بالرسل واهتدوا بهديهم واعتبروا بسنة الله في الأمم من قبلهم، فإن سنته تعالى في الأمم واحدة لا تبديل فيها ولا تحويل.
الإيضاح : أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرين أي أكان سبب أمنهم إتيان بأسنا بياتا أو ضحى وهم غافلون عن مكر الله بهم بإتيانهم ببأسنا من حيث لا يحتسبون ولا يقدرون ؟ إن كان الأمر كذلك فقد خسروا أنفسهم فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.
وإذا كانت الآية ناطقة بأن أمن الصالح المتعبد من مكر الله جهلا يورث الخسر فما بال من يأمن مكر الله وهو مسترسل في معاصيه اتكالا على عفوه ومغفرته ورحمته ؟
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الدعاء :( اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك ). وذكر سبحانه أن الراسخين في العلم يدعونه فيقولون : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة [ آل عمران : ٨ ].
وكما أن الأمن من مكر الله خسران ومفسدة، فاليأس من رحمة الله كذلك فكلاهما مفسدة تتبعها مفاسد.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير