تفسير سورة سورة الناس

مجموعة من المؤلفين

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني
سامي القدومي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
التقييد الكبير للبسيلي
البسيلي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

التفسير الميسر

مجموعة من المؤلفين

الناشر

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف - السعودية

الطبعة

الثانية

آية رقم ١
قل -أيها الرسول-: أعوذ وأعتصم برب الناس، القادر وحده على ردِّ شر الوسواس.
آية رقم ٢
ملك الناس المتصرف في كل شؤونهم، الغنيِّ عنهم.
آية رقم ٣
إله الناس الذي لا معبود بحق سواه.
آية رقم ٤
من أذى الشيطان الذي يوسوس عند الغفلة، ويختفي عند ذكر الله.
آية رقم ٥
الذي يبثُّ الشر والشكوك في صدور الناس.
آية رقم ٦
المقدمة
بقلم معالى الشيخ
صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ
وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
المشرف العام على مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
- أ -
— 3 —

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، فيه الغَنَاء والسعادة، لا تملُّ منه النفوس، ولا تنقضي عجائبه، ولم تعرف الإنسانية في تاريخها كتاباً يداني القرآن الكريم أو يقاربه، في تأثيره في نفوس سامعيه أو قارئيه، أنزله الله على قلب خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا ورسولنا محمد - ﷺ -، المبعوث رحمة للعالمين، آيةً ظاهرةً، وحجةً قاطعة في استمراره وحفظه وإعجازه وهدايته، والتعبد بتلاوته وسماعه، والافتقار إلى هدايته، وتعاهد الإيمان به: اعتقاداً وقولاً وعملاً.
وقد أخرج الله به البشرية من ظُلَم العبودية والجهل إلى نور التوحيد والعلم {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ
- ب -
— 4 —
السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة: ١٦].
والقرآن الكريم هو الميزان الواضح لحال الأمة الإسلامية، فكلَّما اهتدت بهداه وعملت به في جميع شؤونها، سَعِدت وعزَّ جانبها، وكلما ابتعدت عنه وضَغفَ استمساكها به ابتليت بالذِّلة والتفرُّق وتداعي الأمم عليها، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف: ٤٤].
قال ابن عباس في تفسير هذه الآية: «إنه لشرفٌ لك ولقومك»، فهو شرف لهم من حيث إنه أُنزل بلغتهم، فَهُم أفهم الناس له، وينبغي أن يكونوا أقوم الناس به، وأعلمهم بمقتضاه، كما بيَّن ذلك الحافظ ابن كثير، كما أنه عز وجل سيضع من شأن مَنْ أعرض عنه، وقد قال عمر رضي الله عنه: «أما إن نبيكم ﷺ قد قال: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين» [رواه مسلم برقم: ٨١٧]، فمن استمسك بحبله المتين فاز، ومن أعرض عنه خسر خسراناً مبيناً.
قال الإمام الشافعي في «الرسالة» :«فإن من أدرك علم أحكام الله في كتابه نصّاً واستدلالاً، ووفقه الله للقول والعمل بما علم منه فاز بالفضيلة في دينه ودنياه، وانتفت عنه الرِّيَب، ونوَّرت في قلبه الحكمة».
وقد تكفَّل سبحانه بحفظه فقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، فلم يزل محفوظاً في الصدور مكتوباً في السطور ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢].
- ج -
— 5 —
فالقرآن العظيم منجاة لكل مسلم يستبصر بآياته، ويتعظ بمواعظه وأمثاله، ويقف عند حلاله وحرامه، ويستجلي العبرة من أخباره وقصصه؛ مما يزكي بذلك نفسه، ويثبِّت التوحيد في قلبه، ويغرس فيه خشية الله، ويزيل أسباب الكفر والفسوق والعصيان، ويجعل المجتمع كلَّه كالصف الواحد.
[[نشأة علم التفسير وتوسعه]]
وقد يسَّر الله تبارك وتعالى ألفاظه للتلاوة والحفظ، ومعانيه للفهم والتدبر، فقال: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧].
وبيَّن النبي - ﷺ - لأصحابه معانيه كما بيَّن لهم ألفاظه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «أصول التفسير» :«يجب أن يُعلم أن الرسول ﷺ بيَّن لأصحابه معاني القرآن، كما بيَّن لهم ألفاظه، فقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] يتناول هذا وهذا». وظلَّ الصحابة رضوان الله عليهم يرجعون إلى النبي - ﷺ - في فهم ما يُشكل عليهم من معاني الآيات.
وبعد أن انقضى عهد الصحب الكرام، برز عدد من أعلام التابعين تتلمذوا عليهم، وأخذوا عنهم تفسير كتاب الله، وزادوا عليه ما استنبطوه وفهموه بأنفسهم مما كان غامضاً على الناس في عصرهم.
وما زال علم التفسير في تَوَسُّع حتى تجمَّع منه الشيء الكثير، وبدأت تتضح معالم مدارسه باتجاهاتها المختلفة، وبدا بروزها مواكبةً لمرحلة التدوين للعلوم.
ومن أهمِّ مدارس التفسير: التفسير بالمأثور، ويشمل ما جاء في القرآن نفسه من البيان والتفصيل لبعض آياته، وما نُقل عن الرسول
- د -
— 6 —
صلى الله عليه وسلم، وما نُقل عن صحابته رضوان الله عليهم الذين شهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل، وما نُقل عن التابعين الذين نهلوا من مدرسة النبوة عن الصحابة المفسرين النابغين.
ومن أهم كتب التفسير بالمأثور: «جامع البيان» للطبري المتوفى سنة (٣١٠ هـ)، وهو من أجلِّ التفاسير وأعظمها قدراً، كما يصفه شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه، وكتاب «معالم التنزيل» للبغوي المتوفى سنة (٥١٦ هـ) ؛ لأنه تحرَّى الصحة في معظم ما ذكر من الأقوال والروايات، وتفسير الحافظ ابن كثير المتوفى سنة (٧٧٤ هـ)، وهو من أجلِّ التفاسير وأعظمها نفعاً.
وقد شهد تدوين التفسير مرحلة جديدة، وهي مرحلة التفاسير التي يغلب عليها الطابع الاجتهادي لعلماء برعوا في مجالات مختلفة من العلوم، فكان منهم من يقتصر في تفسيره على العلم الذي يغلب عليه، فالفقيه يسرد المسائل الفقهية ويفرِّع عليها فروعاً كثيرة، والإخباري يهتم بإيراد القصص، والنحوي يبرز الصناعة النحوية، وصاحب البلاغة يظهر الجانب البلاغي والإعجاز البياني، وهكذا.
وكان منهم من جمع في تفسيره عدَّة علوم لها تعلُّق بالقرآن الكريم، وبعض هؤلاء المفسرين من أهل السنة والجماعة، وبعضهم من غيرهم من ذوي المعتقدات المبتدعة.
ومع تنوُّع اتجاهات التفسير -بعد عصر الصحابة- فُسِّر القرآن الكريم بآراء تخالف ما صحَّ من تفسيره، أو تُصادم قواعد التفسير وأصوله، ووقع الخطأ في تفسير كلام الله تعالى ممَّا أدى إلى البعد عن هداية القرآن وإعجازه.
- هـ -
— 7 —
وترجع أسباب الحَيْدة عن فهم القرآن العظيم على الوجه الصحيح إلما عدة أمور، أهمها العدول عن مصادر التفسير الموثوقة وأصوله الصحيحة، وعدم الدقة في فهم مدلولات الآيات، أو إخضاعها للأهواء والبدع، ثم القصور في تطبيق الشروط اللازمة للتفسير.
وقد قام جماعة من علماء الإسلام بتنقية التفسير وتحرير ما داخله من تحريف وزيادات، وردِّه إلى الوضع الصحيح والفهم السليم على ضوء مدرسة التفسير بالمأثور؛ مما يعين التالي لكتاب الله على فهم الآيات الكريمات وَفْق معناها الصحيح، والوصول إلى المقصد الأساس من التفسير.
وكانت الحاجة ماسة في هذا العصر إلى وضع تفسير مختصر تراعى فيه أصول التفسير وموارده على منهج السلف الصالح، يكفُل بيان التفسير على وجه تطمئن له القلوب، وتثق به، ويُقدِّم التفسير بعبارة وجيزة سهلة تتضح به معاني القرآن ومقاصده، وتظهر به مدلولات الألفاظ وتراكيبها مما يغيب عن أذهان عامة الناس وإدراكهم.
إن مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة يتشرف بأمانة تبليغ معاني القرآن الكريم لمن لا يتكلم بالعربية ولا يعرفها، وهو باب دخله من ليس أهلاً له، ودخله المُغرض بقصد الافتراء والدس على كتاب الله.
[[عدم توافر ترجمات صحيحة لمعاني القرآن الكريم]]
ولقد اعترض المجمَّعَ عَقَبةُ عدم توافر ترجمات صحيحة لمعاني القرآن الكريم؛ إذ الترجمات المتوافرة عليها ملحوظات عديدة، وأي ترجمة تُرَشَّح لطبعها في المجمَّع تمرُّ بمراحل مراجعة وتدقيق من عدة لجان أمينة ومتخصصة؛ لأجل استدراك النقص الذي يظهر فيها،
- و -
— 8 —
ومع ذلك تظلُّ الترجمة دون ما يطمح إليه المجمَّع.
وبعد دراسة متأنية رأى المجمَّع أن يصدر تفسيراً ميسَّراً للقرآن الكريم باللغة العربية وَفْق أصول التفسير وموارده الأصيلة، يكون أساساً لما يطبعه المجمَّع من ترجمات معاني القرآن الكريم إلى لغات الشعوب الإسلامية وغيرها.
[[الضوابط المتبعة في هذا التفسير]]
وقد اختير لوضع صيغته الأولى نخبة من أساتذة التفسير المشهود لهم بالعلم والكفاءة، ضمن ضوابط من أهمها:
١) تفسير الآيات وَفْق مذهب السلف الصالح في الاعتقاد.
٢) تقديم ما صحَّ من التفسير بالمأثور على غيره.
٣) الاقتصار في النقل على القول الصحيح أو الأرجح.
٤) إبراز الهداية القرآنية ومقاصد الشريعة من خلال التفسير.
٥) كون العبارة مختصرة سهلة، مع بيان معاني الألفاظ الغريبة أثناء التفسير.
٦) وقوف المفسِّر على المعنى المساوي للآية، وتجنب الزيادة الواردة في آيات أُخر؛ كي تُفسَّر في موضعها.
٧) إيراد معنى الآية مباشرة دون الحاجة إلى الأخبار، إلا ما دعت إليه الضرورة.
٨) كون التفسير وَفْق رواية حفص عن عاصم.
٩) تجنب ذكر القراءات، ومسائل النحو والصرف والإعراب، والبلاغة.
١٠) تفسير كل آية على حِدة، ولا تعاد ألفاظ النص القرآني إلا لضرورة، ويذكر في بداية تفسير كل آية رقمها.
- ز -
— 9 —
١١) يكون التفسير بالقدْر الذي تتسع له حاشية (مصحف المدينة النبوية).
١٢) مراعاة المفسِّر أن هذا التفسير سيترجم إلى لغات مختلفة، وتجنب ذكر المصطلحات التي يتعذر ترجمتها.
وقد اجتهد الأساتذة الموكول إليهم إعداد التفسير بالضوابط المذكورة، وتم مراجعة ما كتبوه من قبل لجنة أولى في أمانة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، ثم من قِبل لجنتين في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالرياض، حرصاً على أن يكون التفسير محقّقاً الغرض من وضعه، سليماً في معناه ومبناه.
ثم طبع طبعة أولى بأحجام مختلفة، فحَرَص الناس على اقتنائه؛ لما امتاز به من يسر وسهولة في تأدية المعنى المراد.
[[هذه الطبعة الثانية وتجنب ملاحظات الطبعة الأولى]]
وكما هي طبيعة الجهد البشري أنه لا يسلم من الغلط ولا يرقى إلى الكمال، وفيه مجال لمستدرك، فقد تلقت الوزارة وكذلك المجمَّع عدداً من الملحوظات المتباينة على «التفسير الميسر»، فكان من اللازم إيقاف إعادة طباعته حتى يراجع بدقة.
وقد تمت دراسة جميع ما ورد من ملحوظات من قِبَل لجنة أُلِّفت لهذا الغرض في المجمَّع، فأخذت بالجيد من الملحوظات، مراعية منهج السلف في أصول التفسير وموارده، والضوابط المأخوذ بها في «التفسير الميسر».
وراجعت كذلك مجموعة من الألفاظ المتكررة في التفسير، نحو لفظ (التصديق) و (الجحد) و (اليقين)، لصلة التفسير بها بعقيدة السلف الصالح.
- ح -
— 10 —
وراجعت معاني أسماء الله تعالى وصفاته، والنظائر اللفظية المتفقة في المعنى، نحو: ﴿الصُّورِ﴾، و ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾، بحيث تفسَّر هذه الألفاظ بالشيء نفسه في كلِّ أماكن ورودها في التفسير.
وغيَّرَتْ لفظ «يا محمد» الوارد في تفسير بعض الآيات نداءً للنبي - ﷺ - إلى «أيها الرسول» إن كان سياق الآية في دعوة المشركين أو محاجتهم، أو بيان ما عليه أهل الكتاب، أو في مقام التبليغ العام.
أو إلى «أيها النبي» إن كان سياق الآية خطاباً للمؤمنين أو بياناً لحكم شرعي، إلا في أحد عشر موضعاً من «التفسير» أُبقي النداء بـ «يا محمد» كما هو؛ لكونه حكايةَ قول مَن لا يُقرُّ بنبوة الرسول - ﷺ -.
وقد أخذت اللجنة بإضافة معنى آخر على المذكور في «التفسير الميسر» إن كان اللفظ القرآني يحتمل ذلك دون رُجحان أحد المعنيين؛ لأن القرآن الكريم يعبَّر فيه بالألفاظ القليلة الدالَّة على المعاني الكثيرة.
وتمَّ ربط معنى الآية بما قبلها إذا كان الفهم متوقفاً على هذا الربط، ونُبِّه في ختام تفسير عديد من الآيات التي وُجِّه الخطاب فيها للنبي - ﷺ - على أنها للأمة عامة، وإن كان الخطاب فيها خاصاً للنبي - ﷺ -.
وراعت اللجنة سهولة العبارة ووضوحها في التعديلات التي أخذت بها، ومناسبة ورود اللفظ في سياق تفسير الآية قَدْر الإمكان، مع بقاء طموحنا أن يكون في عبارة أكثر سلاسة وقرباً من فهم القارئ.
ومع كون القصد من إنشاء هذا «التفسير الميسَّر» أن يكون أصلاً للترجمات التي يصدرها المجمَّع فإن حاجة القارئ العربي إليه قائمة؛ لذا فقد وجَّهتُ بإعادة طبعه مرة ثانية بصورته المنقحة والمزيدة.
- ط -
— 11 —
نسأل الله تعالى أن يجزي كلَّ من شارك في إعداد هذا التفسير أو مراجعته، حتى خرج بهذه الصورة القشيبة، وأن يعظم لهم الأجر والمثوبة على ما بذلوه من جهود.
ونسأله سبحانه أن يوفقنا جميعاً لفهم كتابه الكريم، والاهتداء بهديه، وأن يجزي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود الذي لا يألو جهداً في خدمة القرآن الكريم، ونشره وتوزيعه، وأن يجزي سموَّ ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز على جهودهما المباركة في خدمة الإسلام والمسلمين، وأن يوفق الجميع لما يحب ويرضى إنه سميع الدعاء.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ
وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
المشرف العام على مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
- ي -
— 12 —
مقدمة الأمانة العامة [[د محمد سالم العوفي]]
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، ولن تجد له ولياً مرشداً.
والصلاة والسلام على خير من بعثه الله إلى العالمين، بالرحمة والهدى، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن القرآن الكريم وحي الله إلى أكمَل رسله، ضمَّنه من العقائد والأحكام والآداب والأخبار ما به سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣].
فينبغي لقارئ القرآن الكريم وسامعه أن يعرف تفسير ما يحتاج إليه من آياته، إذ ألفاظ الكتاب العزيز عالية البيان، ولها من الفصاحة أرقاها، ومن البلاغة أوفاها.
وقد سبق لمجمع اللك فهد لطباعة المصحف إصدار الطبعة الأولى من كتاب «التفسير الميسر»، ولقي -بفضل الله وتوفيقه- قَبولاً لدى كثير من أهل العلم، وعامة الناس.
ولا ريب أن صيغة «التفسير» جهد بشري يحتاج إلى مراعاة ما فيه من جوانب تكميلية، فقد تلقَّت الوزارة وكذلك المجمَّع عدداً من الملحوظات المتفاوتة على «التفسير اليسَّر»، وتمَّ تأليف لجنة في المجمَّع لدراسة جميع ما ورد من ملحوظات عليه، فقامت اللجنة بدراسة الملحوظات جميعها، ولم تهمل أياً منها، وأقرَّت المناسب منها، مراعية منهج هذا المختصر في التفسير وضوابطه، ومناسبته للترجمة إلى اللغات الأخرى.
وقامت اللجنة كذلك بمراجعة التفسير وتوحيد النظائر؛ بحيث
- ك -
— 13 —
تفسَّر تلك الألفاظ بعبارة وجيزة وافية في كلِّ أماكن ورودها في القرآن الكريم، مع مراعاة مناسبة ورود اللفظ في سياق تفسير الآية، واعتبار تبيين جميع الألفاظ التي فيها غرابة على القارئ؛ كي لا يكون في السياق إبهام أو غموض.
وقد راعت اللجنة في جميع التعديلات التي أخذت بها أن يكون التفسير المأخوذ به موافقاً لرواية حفص عن عاصم من حيث المعنى والإعراب.
وأشير هنا إلى أن «التفسير الميسَّر» أحد مصادر التفسير المدرجة في موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف على شبكة (الإنترنت).
ولا يفوتني في هذا التصدير لهذه الطبعة المنقَّحة أن أشكر لكل من أسهم في إخراج هذا العمل المبارك، وسعى في صدوره بهذه الصورة البهيجة.
والشكر موصول لوزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد المشرف العام على المجمع معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز ابن محمد آل الشيخ الذي كان لملاحظاته الموفقة، وتوجيهاته السديدة، الأثر البارز في إخراج التفسير بهذه الحلة القشيبة.
كما أشكر لقادة هذه البلاد وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين اللك عبد الله بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز حفظهما الله ما يقومون به من أعمال جليلة في خدمة الإسلام والسلمين، ونمرة قضاياهم.
والحمد لله على فضله وإنعامه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
أ. د. محمد سالم بن شديد العوفي
الأمين العام لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
- ل -
— 14 —
الاستعاذة
(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)
شرع الله تعالى لكل قارئ للقرآن العظيم، أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، قال سبحانه: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ ؛ ذلك لأن القرآن الكريم هداية للناس وشفاء لما في الصدور، والشيطان سبب الشرور والضلالات، فأمر الله سبحانه كل قارئ للقرآن أن يتحصن به سبحانه من الشيطان الرجيم، ووساوسه، وحزبه.
وأجمع العلماء على أن الاستعاذة ليست من القرآن الكريم، ولهذا لم تكتب في المصاحف.
ومعنى «أعوذ بالله» : أستجير، وأتحصن بالله وحده.
«من الشيطان» أي: من كل عاتٍ متمرِّد من الجن والإنس، يصرفني عن طاعة ربي، وتلاوة كتابه.
«الرجيمِ» أي: المطرود من رحمة الله.
- م -
— 15 —
من شياطين الجن والإنس.
— 604 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

6 مقطع من التفسير