تفسير سورة سورة الصف

أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس بن رفيع التُستري

تفسير التستري

أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس بن رفيع التُستري (ت 283 هـ)

الناشر

منشورات محمد علي بيضون / دارالكتب العلمية - بيروت

الطبعة

الأولى - 1423 ه

المحقق

محمد باسل عيون السود

آية رقم ٢
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوالم تقولون ما لا تفعلون [ ٢ ] قال : إن الله هدد عباده على دعواهم من غير تحقيق، والدعوى أن يلزمه اليوم حق من حقوق الله براءة وتوبة من كل ذنب ارتكبه، فيقول غدا أعمل، وما من أحد ادعى إلا وقد ضيع حق الله من وجهين، ظاهر وباطن، ولا يكون المدعي خائفا، ومن لم يكن خائفا لم يكن آمنا، ومن لم يكن آمنا لم يكن يطلع على الجزاء.
وقال : طلاب الآخرة كثيرة، والذي يتولى الله كفايته عبدان، عبد ساذج غير أنه صادق في طلبه، متوكل على الله، فيصدقه فيكفيه مولاه، ويتولى جميع أموره ؛ وعبد عالم بالله وبأيامه وأمره ونهيه، كفاه الله كل شيء من هذه الدنيا، فإذا صار إلى الآخرة ما سوى هذين لا يعبأ الله بهم، لأنهم يدعون ما ليس لهم.
وقال ابن عيينة في هذه الآية : لم تقولون ما ليس الأمر فيه لكم، لا تدرون تفعلون ذلك أم لا تفعلون.
قوله تعالى : يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم [ ٨ ] يعني جحدوا ما ظهر لهم من حجة النبي ﷺ بألسنتهم، وأعرضوا عنه بنفوسهم، فقيض الله لقبوله أنفسا أوجدها على حكم السعادة، وقلوبا زينها بأنوار معرفته، وأسرار نورها بالتصديق، فبذلوا له المهج والأموال كالصديق والفاروق وأجلة الصحابة رضي الله عنهم.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

3 مقطع من التفسير