تفسير سورة سورة الملك

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج (ت 311 هـ)

الناشر

عالم الكتب - بيروت

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

5

المحقق

عبد الجليل عبده شلبي

نبذة عن الكتاب

ابتدأ أبو إسحاق الزجاج املاء هذا الكتاب في سنة (285هـ)، وأتمه في سنة (301هـ)، والزجاج كان نحويًا لغويًا أصوله بصرية.
ذكر الزجاج في كتابـه أنــه سـيكتب هــذا الكتــاب مختصــرًا في معــاني القــرآن وإعرابــه، ولكن غلب فيه جانب الإعراب على جانب المعاني، ومع ذلك فـإن كتابـه يُعنى بمعـاني القـرآن وتفسيره أكثر ممن سبقه، ويتبين ذلك بمقارنه كتابه بكتاب الفراء (ت: 207هـ) ، أو الأخفش (215هـ).
وسبب ذلك أنه اعتمد على تفسير الإمام أحمد ، وقد نص عليه في استفادته من تفسير الإمام أحمد ، فهو يروي تفسير الإمام أحمد عن ابنه عبد الله.
منهج الكتاب :
  • حرص الزجاج على بيان المعاني اللغوية، وبيان اشتقاقها.
  • كغيره من اللغويين؛ اعتنى المؤلف من جهة الاستشهاد بالشعر، بكثرة الشواهد الشعرية، لكن أغلبها جاء في الجانب النحوي.
  • كغيره من اللغويين - أيضًا – اعتنى المؤلف بالقراءات، وتوجيه هذه القراءات، و كثير منها مرتبط بجانب النحو.

سُورَةُ الْمُلْكِ
(مَكِّيَّة)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

جاء في التفسير أَنها تسمى المنجية، تنجي قارئها من عذاب القبر.
وجاء في التفسير أن في التوراة: سورةُ الملك من قرأها - في لَيْلَةٍ فَقَدْ أكْثَرَ.
* * *
وقوبه: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)
معناه تعالى وتعاظم.
* * *
قوله: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢)
المتعلق بـ (أَيُّكُمْ) المضْمَر.
والمعنى لِيَبْلُوَكُم فيعلم أيكم أحسن عَملاً علم ما وقع.
واللَّه عزَّ وجلَّ قد علم ما يكون منهم إلا أَنَّ الجَزَاء يجب بوقوع
العَمَلِ منهم، وارتفعت " أي " بالابتداء، ولا يعمل فيها ما قَبلَها لأنها على أصل الاستفهام، وهذا مثل قوله: (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (١٢).
وهذا عند النحويين في تَقْدِير التسْمِيَةِ، معناه معنى الألف وأم، إذا قلت: قد
علمت أَيُّكُمْ أَفْضَلُ، فالمعنى قد علمت أزيد أَفضلُ أَمْ عمرو.
فَعَلِمْت لا يعمل فيه، بعد الألف، وكذلك لا يعمل في أي، والمعنى واحد. ومعنى (خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ) خلق لكم الحياة ليختبركم فيها وخلق الموت ليبعثكم ويجازيكم بأعمالكم.
وجاء في تفسير الكلبي خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر بشيء
آية رقم ٦
إلا مات، ولا يطأ على شيء إلا مَاتَ، ولا يجد رائحته شيء إلا مات، وخلق الحياة في صورة فرس بلقاء فوق الحمار ودون البغل، لا تمر بشيء إلا أَحْيَتْهُ ولا تطأ على شيء إلا أحيته ولا يجد ريحها شيء إلا حصي، واللَّه أعلم بحقيقة ذلك.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (٣)
فِي خَلْقِ ويقرأ (فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَوُّتٍ) بغير ألف.
ويجوز في (تفَاوُتٍ) (تَفَاؤُتٍ) مهموز، تبدل الهمزة من الواو المضمومة، ويقال: تفاوت الشيء تفاوتاً وتفوَّت تفوُّتاً إذا اختلف، فالمعنى ما ترى في خلقه السماء اختلافاً ولا اضطراباً.
ومعنى (طباقاً) مطبق بعضها عَلَى بَعْض، طباق مصدر طوبقت طباقاً.
وقوله: (فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ).
أي هل ترى فيها فروجاً أو صَدُوعاً.
* * *
(ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (٤)
(خَاسِئًا) منصوب على الحال، ومعناه صَاغِراً، وهو حَسِيرٌ، قد أَعْيَى من
قبل أَنْ يَرَى في السَّمَاءِ خَلَلاً.
* * *
وقوله: (وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٦)
(عَذَابُ جَهَنَّمَ)
بالنصب والرفع، والنصب يكون عطفاً على قوله: (وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (٥) وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ)، أي وأعتدنا للذين كفروا
بِرَبِّهِمْ عَذَابَ جَهَنَّمَ.
* * *
قوله: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا).
معناه التي تدنو منكم من سبع السَّمَاوَات.
وقوله: (بِمَصَابِيحَ) يعني الكواكب.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (٧)
وهو أقبح الأصوات وهو كصوت الحمار.
* * *
وقوله: (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨)
معناه تكاد ينقطع مِنْ غيظها عليهم.
وقوله: (كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ).
هذا التوبيخ زيادة لهم في العذاب.
ثم اعترفوا بجهلهم فقالوا:
(لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (١٠)
أي لو كنا سَمِعْنَا سَمْعَ مَن يَعِي ويفَكِرُ مَا كنا في أصحاب السعير، أَو
يَعْقِل عَقْل من يمَيِّز وينظُر ما كنا في أهل النَّارِ.
* * *
(فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (١١)
ويروى (فَسُحُقاً) بضم الحاء.
(سُحْقًا) منصوب على المصدَر، المعنى أسْحَقَهُم اللَّهُ سُحْقًا.
أي بَاعَدَهُم الله من رحمته مبَاعَدَةً، والسحيق البعيد.
* * *
وقوله: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (١٥)
معناه في جبالها، وقيل في جوانبها، وقيل في طرقها.
وأشبه التفسير - واللَّه أعلم - تفسير من قال في جبالها، لأن قوله:
(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا)، معناه سهَّل لكم السلوكَ فيها، فإذا أمكنكم السلوك في جبالها فهو أَبْلَغُ في التذْلِيل.
قوله: (وَإِلَيْهِ النُّشُورُ).
معناه: إن اللَّه الذي خلق السَّمَاوَاتِ بغير عَمَدٍ لا تفاوت فيها وخلق
الأرْضَ وذللها لكم قادر على أن ينْشُرَكم، أي يبعثكم.
* * *
وقوله: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦)
معنى تمور تَدُورُ.
* * *
وقوله: (أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (١٧)
أي كما أرسل على قومِ لُوطٍ الحجَارَة التي حَصَبَتْهُمْ.
* * *
وقوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (١٩)
بين لهم بخلق السَّمَاوَات والأرْضِينَ مَا دَلَّهم على توحيده، وَبَين لهم
بتسخير الطيْرِ في جو السماء صَافًاتٍ أَجْنِحَتهُنَّ وقابضاتها.
(مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ) بِقُدْرَتِهِ.
* * *
(أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٢)
أعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن المؤمن سالك الطريقة المستقيمة، وأن الكافر
في ضلالته بمنزلة الذي يمشي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ.
وجاء في التفسير أن الكافر يمشي على وجهه في الآخرة.
وَسُئِلَ رسول الله - ﷺ -: كيف يمشون على وُجُوهِهِم؟ فقال: الذي مشاهم على أرجلهم قَادِرٌ على أن يمْشيَهُمْ على
وُجُوهِهِمْ.
* * *
وقوله: (فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (٢٧)
وقرئت " سُِيْئَتْ " بِإِشْمَامِ السِين الضَّمَّ، ويجوز " سِيتْ " على طرح
الهمزة، وإلقاء الحركة على الياء.
والمعنى فلما رأوا العذاب زلفةً، أَيْ قريباً، سِيَتْ وجوه الذين كفروا.
تَبين فيها السوء (١).
(وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ).
وقُرِئَتْ (تَدْعُونَ)، من دعوت أَدْعو.
فَأمَّا (تَدَّعُونَ)، فجاء في التفسير تُكَذِبُونَ.
وتأويله في اللغة هذا الذي كنتم من أجله تَدَّعُونَ الأباطيل والأكاذيب.
أي تدعون أنكم إذَا مِتُّم وكنتم تراباً وعظاماً أَنَّكُمْ لا تُخْرَجُونَ.
ومن قَرَأَ تَدْعُونَ. بالتخفيف -
فالمعنى هذا الذي كنتم به تستعجلون وتدعون اللَّه في قولكم:
(اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً
مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢).
ويجوز أن يكون معنى (تَدَّعُونَ) هذا أَيضاً تَفْتَعِلُونَ، من الدعاء.
وتفتعلون من الدِعوى، يجوز ذلك - واللَّه أعلم.
* * *
وقوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (٣٠)
أي غائِراً، وهو مصدرٌ يوصف به الاسم، فتقول: ماء غَوْرٌ، وماءَان غَوْرٌ
ومياه غَوْرٌ.
كما تقول: هذا عَدْل وهذَان عَدْلٌ وهؤلاء عَدْلٌ.
ومعنى مَعِين جارٍ من العُيونِ.
وجاء في التفسير [ظاهر]، والمعنى أَنَّه يظهر من العُيُون.
(١) قال السَّمين:
قوله: ﴿رَأَوْهُ﴾: أي: الموعودَ أو العذابَ زُلْفَةً أي: قريباً، فهو حالٌ ولا بُدَّ مِن حَذْفِ مضافٍ أي: ذا زُلْفَةٍ، أو جُعِل نفسَ الزُّلْفَةِ مبالغةً. وقيل: «زُلْفَةً» تقديرُه: مكاناً ذا زُلْفَةٍ فينتصِبُ انتصابَ المصدرِ.
قوله: ﴿سِيئَتْ﴾ الأصلُ: ساء أي: أحزنَ وجوهَهم العذابُ ورؤيتُه. ثم بُنِي للمفعول. و «ساء» هنا ليسَتْ المرادِفَةَ ل «بِئْسَ» كما عَرَفْتَه فميا تقدَّم غيرَ مرةٍ. وأَشَمَّ كسرةَ السينِ الضمَّ نافعٌ وابنُ عامرٍ والكسائيُّ، كما فعلوا ذلك في ﴿سياء بِهِمْ﴾ [هود: ٧٧] في هود، وقد تقدَّم، والباقون بإخلاصِ الكسرِ، وقد تقدَّم في أولِ البقرةِ تحقيقُ هذا وتصريفُه، وأنَّ فيه لغاتٍ، عند قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ١١].
قوله: ﴿تَدَّعُونَ﴾ العامَّةُ على تشديدِ الدالِ مفتوحةً. فقيل: من الدَّعْوى أي: تَدَّعُون أنه لا جنةَ ولا نارَ، قاله الحسن. وقيل: من الدعاءِ أي: تَطْلبونه وتستعجلونه. وقرأ الحسن وقتادة وأبو رجاء والضحاك ويعقوبُ وأبو زيدٍ وابنُ أبي عبلةَ ونافعٌ في روايةِ الأصمعيِّ بسكونِ الدالِ، وهي مؤيِّدَةٌ للقولِ: إنَّها من الدعاء في قراءةِ العامَّة.
اهـ (الدُّرُّ المصُون).
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

5 مقطع من التفسير