تفسير سورة سورة الحديد
أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج (ت 311 هـ)
الناشر
عالم الكتب - بيروت
الطبعة
الأولى
عدد الأجزاء
5
المحقق
عبد الجليل عبده شلبي
نبذة عن الكتاب
ابتدأ أبو إسحاق الزجاج املاء هذا الكتاب في سنة (285هـ)، وأتمه في سنة (301هـ)، والزجاج كان نحويًا لغويًا أصوله بصرية.
ذكر الزجاج في كتابـه أنــه سـيكتب هــذا الكتــاب مختصــرًا في معــاني القــرآن وإعرابــه، ولكن غلب فيه جانب الإعراب على جانب المعاني، ومع ذلك فـإن كتابـه يُعنى بمعـاني القـرآن وتفسيره أكثر ممن سبقه، ويتبين ذلك بمقارنه كتابه بكتاب الفراء (ت: 207هـ) ، أو الأخفش (215هـ).
ذكر الزجاج في كتابـه أنــه سـيكتب هــذا الكتــاب مختصــرًا في معــاني القــرآن وإعرابــه، ولكن غلب فيه جانب الإعراب على جانب المعاني، ومع ذلك فـإن كتابـه يُعنى بمعـاني القـرآن وتفسيره أكثر ممن سبقه، ويتبين ذلك بمقارنه كتابه بكتاب الفراء (ت: 207هـ) ، أو الأخفش (215هـ).
وسبب ذلك أنه اعتمد على تفسير الإمام أحمد ، وقد نص عليه في استفادته من تفسير الإمام أحمد ، فهو يروي تفسير الإمام أحمد عن ابنه عبد الله.
منهج الكتاب :
منهج الكتاب :
- حرص الزجاج على بيان المعاني اللغوية، وبيان اشتقاقها.
- كغيره من اللغويين؛ اعتنى المؤلف من جهة الاستشهاد بالشعر، بكثرة الشواهد الشعرية، لكن أغلبها جاء في الجانب النحوي.
- كغيره من اللغويين - أيضًا – اعتنى المؤلف بالقراءات، وتوجيه هذه القراءات، و كثير منها مرتبط بجانب النحو.
ﰡ
آية رقم ٢
سُورَةُ الحديد
(مدنية)
(١)
قال قوم: التسبيح آثار الصنعة في السَّمَاوَاتِ وفي الأرضِ ومن فيهما
وكذلك فسروا قوله: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ)، وهذا خطأ، التسبيحِ تمجيد اللَّه وتنزيهه من السوء ودليل ذلك قوله:
(وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْيِيحَهُمْ) فلو كان التسبيح آثارَ الصّنعة لكانَتِ مَعقوله، وكانوا يفقهونها.
ودليل هذا القول أيضاً قوله: (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ)، فلو كان تسبيحها آثار الصنعة لم يكن في قوله (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ) فائدة.
* * *
وقوله: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢)
أي يحي الموتى يوم القيامةِ، وُيميتُ الأحياء في الدنيا.
ويكون يُحْيِي وَيُمِيتُ: يُحْيِي النطف التي إِنَّمَا هي مَوَات، وَيُمِيتُ الأحياء.
ويكون موضع (يُحْيِي وَيُمِيتُ) رَفْعاً على معنى هو يُحْيِي وَيُمِيتُ.
ويجوز أن يكون نصباً على معنى له ملك السَّمَاوَات والأرض مُحْيياً ومُمِيتاً
قادِراً.
(مدنية)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله عزَّ وجلَّ: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(١)
قال قوم: التسبيح آثار الصنعة في السَّمَاوَاتِ وفي الأرضِ ومن فيهما
وكذلك فسروا قوله: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ)، وهذا خطأ، التسبيحِ تمجيد اللَّه وتنزيهه من السوء ودليل ذلك قوله:
(وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْيِيحَهُمْ) فلو كان التسبيح آثارَ الصّنعة لكانَتِ مَعقوله، وكانوا يفقهونها.
ودليل هذا القول أيضاً قوله: (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ)، فلو كان تسبيحها آثار الصنعة لم يكن في قوله (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ) فائدة.
* * *
وقوله: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢)
أي يحي الموتى يوم القيامةِ، وُيميتُ الأحياء في الدنيا.
ويكون يُحْيِي وَيُمِيتُ: يُحْيِي النطف التي إِنَّمَا هي مَوَات، وَيُمِيتُ الأحياء.
ويكون موضع (يُحْيِي وَيُمِيتُ) رَفْعاً على معنى هو يُحْيِي وَيُمِيتُ.
ويجوز أن يكون نصباً على معنى له ملك السَّمَاوَات والأرض مُحْيياً ومُمِيتاً
قادِراً.
آية رقم ١٠
وقوله تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)
تأويله هو الأول قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء، والظاهر العالم بما
ظهر والباطن العالم بما بطن، كما تقول: فلان يُبْطُنُ أمر فُلانٍ، أي يعلم دِخْلَةَ أمْرِه.
(وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
لا يخفى عليه شيء
* * *
وقوله تعالى: (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤)
تأويله يعلم ما يدخل في الأرض من مَطَرٍ وَغَيْرِه.
(وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا) من نبات وغيره.
(وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ) من رزق ومطر وملك.
(وَمَا يَعْرُجُ فِيها).
أي ما يصعد إليها من أعمال العباد، وما يَعْرُج مِنَ الملائكة.
* * *
(يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
(٦)
معناه يدخل الليل في النهار بأن ينقص من الليل ويزيد في النَّهَارِ.
وكذلك (وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) ينقص من النهارَ ويزيد في الليْلِ وهو مثل
قوله: (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ).
* * *
وقوله: (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (٧)
معناه صَدقوا بأن اللَّه واحد وأن محمداً رسوله.
(وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ).
أي أنفقوا مما مَلككم، فأنفقوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا يُقَربُ مِنْهُ.
* * *
وقوله: (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٠)
تأويله هو الأول قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء، والظاهر العالم بما
ظهر والباطن العالم بما بطن، كما تقول: فلان يُبْطُنُ أمر فُلانٍ، أي يعلم دِخْلَةَ أمْرِه.
(وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
لا يخفى عليه شيء
* * *
وقوله تعالى: (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤)
تأويله يعلم ما يدخل في الأرض من مَطَرٍ وَغَيْرِه.
(وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا) من نبات وغيره.
(وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ) من رزق ومطر وملك.
(وَمَا يَعْرُجُ فِيها).
أي ما يصعد إليها من أعمال العباد، وما يَعْرُج مِنَ الملائكة.
* * *
(يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
(٦)
معناه يدخل الليل في النهار بأن ينقص من الليل ويزيد في النَّهَارِ.
وكذلك (وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) ينقص من النهارَ ويزيد في الليْلِ وهو مثل
قوله: (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ).
* * *
وقوله: (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (٧)
معناه صَدقوا بأن اللَّه واحد وأن محمداً رسوله.
(وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ).
أي أنفقوا مما مَلككم، فأنفقوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا يُقَربُ مِنْهُ.
* * *
وقوله: (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٠)
آية رقم ١٢
تأويله وأي شيء لكم في ترك الِإنفاق فيما يقرب من اللَّه وأنتم مَيِّتونَ
تَارِكُونَ أمْوَالَكُم.
وقوله: (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا).
لأن من تقدم في الِإيمان باللَّه وبرسوله عليه السلام وصَدَّقَ به فهو أفضل
مِمنْ أتى بعدَه بالِإيمان والتصديق، لأن المتقدِّمينَ نالهم من المشقة أكثر مما
نال مَنْ بَعْدَهُمْ، فكانت بصائرهم أيضاً أنفذ.
وقال: (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى).
إلا أنه أعلم فضل السابق إلى الِإيمان على المتأخر.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١١)
(فَيُضَاعِفُهُ لَهُ)
ويقرأ (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ) - بالنصب، فمن نصب فعلى جواب الاستفهام
بالفاء، ومن رفع فعلى العطف على يقرض، ويكون على الاستئناف على
معنى فهو يضاعفه له.
ومعنى (يُقْرِضُ) ههنا يفعَل فعلاً حسناً في اتِّباع أمر اللَّه وطاعته.
والعرب تقول لكل من فعل إليها خيراً: قد أحَسْنَتَ قَرْضِي، وقد
أقرضتني قرضاً حَسَناً، إذا فعل به خيراً.
قال الشاعر:
وإِذا جُوزِيتَ قَرْضاً فاجْزِه... إِنما يَجْزِي الفَتَى ليْسَ الجَمَلْ
المعنى إذا أسدي إليك معروف فكافئ عليه.
* * *
وقوله: (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢)
(يَوْمَ) منصوب بقوله: (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) في ذلك اليوم.
تَارِكُونَ أمْوَالَكُم.
وقوله: (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا).
لأن من تقدم في الِإيمان باللَّه وبرسوله عليه السلام وصَدَّقَ به فهو أفضل
مِمنْ أتى بعدَه بالِإيمان والتصديق، لأن المتقدِّمينَ نالهم من المشقة أكثر مما
نال مَنْ بَعْدَهُمْ، فكانت بصائرهم أيضاً أنفذ.
وقال: (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى).
إلا أنه أعلم فضل السابق إلى الِإيمان على المتأخر.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١١)
(فَيُضَاعِفُهُ لَهُ)
ويقرأ (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ) - بالنصب، فمن نصب فعلى جواب الاستفهام
بالفاء، ومن رفع فعلى العطف على يقرض، ويكون على الاستئناف على
معنى فهو يضاعفه له.
ومعنى (يُقْرِضُ) ههنا يفعَل فعلاً حسناً في اتِّباع أمر اللَّه وطاعته.
والعرب تقول لكل من فعل إليها خيراً: قد أحَسْنَتَ قَرْضِي، وقد
أقرضتني قرضاً حَسَناً، إذا فعل به خيراً.
قال الشاعر:
وإِذا جُوزِيتَ قَرْضاً فاجْزِه... إِنما يَجْزِي الفَتَى ليْسَ الجَمَلْ
المعنى إذا أسدي إليك معروف فكافئ عليه.
* * *
وقوله: (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢)
(يَوْمَ) منصوب بقوله: (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) في ذلك اليوم.
آية رقم ١٤
ومعنى: (يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ).
أي بمعنى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وهو علامة أيديهم الصالحة.
(يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا)، أي بلغنا به إِلى جَنَتِك.
* * *
وقوله تعالى: (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (١٣)
وقرئت (أنْظِرُونا) - بقطع الألف ووصلها -
فمن قال: (انْظُرُونَا) فهو من نظر ينظر، معناه انتظرونا.
ومن قال: (أنْظِرُونا) - بالكسر - فمعناه - أَخِّرونا.
وقد قيل إنَ مَعْنَى " أنْظِرونا " انتظرونا أيضاً.
وأنْشَدَ القائل بيت عمرو بن كلثوم:
أَبا هِنْدٍ فلا تَعْجَلْ علينا... وأَنْظِرْنا نُخَبِّرْكَ اليَقِينا
وقوله: (قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا).
تأويله لا نور لَكم عندنا.
وقوله: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ).
أي ما يلي المؤمنين ففيه الرحمة، وما يلي الكافرين ظاهره يأتيهم مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ.
* * *
قوله عزَّ وجلَّ: (وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤)
معنى (فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) اسْتَعْمَلُتُموهَا في الفِتْنَةِ، وتربصتم بالنبي - ﷺ - والمؤمنين الدوائر.
(وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ).
أي ما كنتُمْ تَمنَّونَ من نزول الدوائر بالمؤمنين.
(حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ).
أي بمعنى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وهو علامة أيديهم الصالحة.
(يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا)، أي بلغنا به إِلى جَنَتِك.
* * *
وقوله تعالى: (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (١٣)
وقرئت (أنْظِرُونا) - بقطع الألف ووصلها -
فمن قال: (انْظُرُونَا) فهو من نظر ينظر، معناه انتظرونا.
ومن قال: (أنْظِرُونا) - بالكسر - فمعناه - أَخِّرونا.
وقد قيل إنَ مَعْنَى " أنْظِرونا " انتظرونا أيضاً.
وأنْشَدَ القائل بيت عمرو بن كلثوم:
أَبا هِنْدٍ فلا تَعْجَلْ علينا... وأَنْظِرْنا نُخَبِّرْكَ اليَقِينا
وقوله: (قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا).
تأويله لا نور لَكم عندنا.
وقوله: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ).
أي ما يلي المؤمنين ففيه الرحمة، وما يلي الكافرين ظاهره يأتيهم مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ.
* * *
قوله عزَّ وجلَّ: (وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤)
معنى (فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) اسْتَعْمَلُتُموهَا في الفِتْنَةِ، وتربصتم بالنبي - ﷺ - والمؤمنين الدوائر.
(وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ).
أي ما كنتُمْ تَمنَّونَ من نزول الدوائر بالمؤمنين.
(حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ).
آية رقم ١٦
أي حتى أنزل الله نَصْرَهُ عَلَى نَبِيِّهِ والمؤمنين.
(وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ).
أيْ غَرَّكُمُ الشَيْطَانُ، وهو الغرور على وَزْن الفَعُول، وَفَعُول من أسماء
المبالغة، تقول: فلان أكول إذا كانَ كثير الأكل وضروبٌ إذَا كانَ كثير
الضرْبِ، ولذلك قيل للشيطان: الغرور لأنه يَغُرُّ ابنَ آدم كثيراً، فإذا غرَّ مرة واحدةً فهو غارٌّ، ويصلح غارٌّ للكثير، فأمَّا غَرُورُ فلا يصلح لِلْقَلِيْلِ، وقرئت (الغُرُورُ) وهو كل ما غرَّ من متاع الدنيا.
ومعنى (ارْتَبْتُمْ) غَلَّبْتُمُ الشكَّ على اليقين.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٥)
هي أوْلَى بِكُمْ لما أسْلَفْتُمْ من الذُنُوبِ، ومثل ذلك قول الشاعر:
فَعَدَتْ كِلا الفَرْجَيْن تَحْسِبُ أَنه... مَوْلَى المَخافَةِ خَلْفُها وأَمامُها
مثل ذلك. أي مولى المخافة خلفها وأمامها.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (١٦)
(وَمَا نَزَّلَ مِنَ الْحَقِّ)
ويقرأ (وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) - بالتخفيف.
وقوله (يَأْنِ) من أنَى يَأني، ويقال آن يئين.
وفي هذا المعنى ومعناه " حَانَ يَحِينُ ".
وهذه الآية - واللَّه أعلم - نزلت في طائفة من المؤمنين حُثوا عَلَى الرِّقَّة
والرحمةِ والخشوع.
فأما من كان ممن وصفه - عزَّ وجلَّ - بالخضوع والرقة
والرحمة فطائفة من المؤمنين فوق هؤلاء.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ)
(وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ).
أيْ غَرَّكُمُ الشَيْطَانُ، وهو الغرور على وَزْن الفَعُول، وَفَعُول من أسماء
المبالغة، تقول: فلان أكول إذا كانَ كثير الأكل وضروبٌ إذَا كانَ كثير
الضرْبِ، ولذلك قيل للشيطان: الغرور لأنه يَغُرُّ ابنَ آدم كثيراً، فإذا غرَّ مرة واحدةً فهو غارٌّ، ويصلح غارٌّ للكثير، فأمَّا غَرُورُ فلا يصلح لِلْقَلِيْلِ، وقرئت (الغُرُورُ) وهو كل ما غرَّ من متاع الدنيا.
ومعنى (ارْتَبْتُمْ) غَلَّبْتُمُ الشكَّ على اليقين.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٥)
هي أوْلَى بِكُمْ لما أسْلَفْتُمْ من الذُنُوبِ، ومثل ذلك قول الشاعر:
فَعَدَتْ كِلا الفَرْجَيْن تَحْسِبُ أَنه... مَوْلَى المَخافَةِ خَلْفُها وأَمامُها
مثل ذلك. أي مولى المخافة خلفها وأمامها.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (١٦)
(وَمَا نَزَّلَ مِنَ الْحَقِّ)
ويقرأ (وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) - بالتخفيف.
وقوله (يَأْنِ) من أنَى يَأني، ويقال آن يئين.
وفي هذا المعنى ومعناه " حَانَ يَحِينُ ".
وهذه الآية - واللَّه أعلم - نزلت في طائفة من المؤمنين حُثوا عَلَى الرِّقَّة
والرحمةِ والخشوع.
فأما من كان ممن وصفه - عزَّ وجلَّ - بالخضوع والرقة
والرحمة فطائفة من المؤمنين فوق هؤلاء.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ)
آية رقم ١٩
وقرئت بالتاء، - تكونوا -
(فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ).
أي لا تكونوا كالذين لما طالت عليهم المدة قَسَتْ قُلُوبُهُمْ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧)
معناه أن إحياء الأرض بعد موتها دليل على توحيد اللَّه، ومن آياته
الدالة على ذلك.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨)
بتشديد الصَّاد، معناه أن المتَصَدِّقين والمتصدِّقَاتِ.
ويقرأ (إِنَّ الْمُصَدِّقِينَ وَالْمُصَدِّقَاتِ) بالتخفيف، ومعناه إن المؤمنين والمؤمنات مِمنْ صدَّق اللَّهَ ورسولَهُ فآمن بما أتى به النبي - ﷺ -.
وقوله: (وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا).
أي تصدَّقوا من مال طيِّبٍ.
(يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ).
أي يضاعف لهم ما عملوا، ويكون ذلك التضعيف أجْراً كريماً.
* * *
وقوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١٩)
(الصِّدِّيقُونَ)
على وزن " الفعِيلينَ " وأحدهم صِدِّيقٌ وهو اسم للمبَالَغَةِ في الفِعْلِ
تقول: رجل " صِدِّيقٌ " كثير التصديق وكذلك رجل سكِّيت كثير السُّكوتِ.
فالمعنى إنَّ المُؤمِنَ المصَدِّقَ باللَّه ورسُلِهِ هو المبالغ في الصِّدْقِ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ).
يصلح أن يكون كلاماً مسْتَانفاً مرفوعاً بالابتداء، فيكون المعنى
" والشُهَدَاءَ عِنْدَ رَبِّهِمْ لهم أجرهم ونورهم.
والشهداء هم الأنبياء، ويجوز أن يكون " والشهداء " نسقا على ما قبله، فيكون المعنى أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ
(فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ).
أي لا تكونوا كالذين لما طالت عليهم المدة قَسَتْ قُلُوبُهُمْ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧)
معناه أن إحياء الأرض بعد موتها دليل على توحيد اللَّه، ومن آياته
الدالة على ذلك.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨)
بتشديد الصَّاد، معناه أن المتَصَدِّقين والمتصدِّقَاتِ.
ويقرأ (إِنَّ الْمُصَدِّقِينَ وَالْمُصَدِّقَاتِ) بالتخفيف، ومعناه إن المؤمنين والمؤمنات مِمنْ صدَّق اللَّهَ ورسولَهُ فآمن بما أتى به النبي - ﷺ -.
وقوله: (وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا).
أي تصدَّقوا من مال طيِّبٍ.
(يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ).
أي يضاعف لهم ما عملوا، ويكون ذلك التضعيف أجْراً كريماً.
* * *
وقوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١٩)
(الصِّدِّيقُونَ)
على وزن " الفعِيلينَ " وأحدهم صِدِّيقٌ وهو اسم للمبَالَغَةِ في الفِعْلِ
تقول: رجل " صِدِّيقٌ " كثير التصديق وكذلك رجل سكِّيت كثير السُّكوتِ.
فالمعنى إنَّ المُؤمِنَ المصَدِّقَ باللَّه ورسُلِهِ هو المبالغ في الصِّدْقِ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ).
يصلح أن يكون كلاماً مسْتَانفاً مرفوعاً بالابتداء، فيكون المعنى
" والشُهَدَاءَ عِنْدَ رَبِّهِمْ لهم أجرهم ونورهم.
والشهداء هم الأنبياء، ويجوز أن يكون " والشهداء " نسقا على ما قبله، فيكون المعنى أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ
آية رقم ٢١
وأولئك هم الشهداء عند رَبِّهِمْ، ويكون (لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ)
للجماعة من الصديقين والشهداء.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (٢٠)
(كَمَثَلِ)
الكاف في موضع رفع من وجهين:
أحَدُهُما أن تكون صفة فيكون المعنى: " إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم مَثلُ غيثٍ، وهو المطر ويكون رفعها عَلَى خَبرٍ بَعْدَ خَبَرٍ، على معنى أن الحياة الدنيا وزينتَها مَثْلُ غَيْثٍ أعجب الكفار نباته.
والكفار ههنا له تفسيران:
أحدهما أنه الزرْعُ، وإذا أعجب الزُرَّاعَ نبَاتُه مع علمهم به، فهو في غاية ما يستحسن، ويكون الكفَّار ههنا الكفَّار باللَّه، وهم أشد إعجاباً بزينة الدُّنْيَا من المؤمنين.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا).
معنى (يَهِيجُ) يأخذ في الجفاف فَيَبْتَدِئ به الصُّفْرَةِ.
(ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا).
أي متحطماً متكَسِّراً ذاهِباً.
وضرب الله هذا مثلاً لزوال الدنيا.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ).
ويقرأ (ورُضْوان)، وقد روينا جميعاً عن عاصم - بالضم والكسر - فمعناه
فمغفرة لأولياء الله وعذاب لأعدائه.
* * *
وقوله (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)
المعنى سابقوا بالأعمال الصالحة.
للجماعة من الصديقين والشهداء.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (٢٠)
(كَمَثَلِ)
الكاف في موضع رفع من وجهين:
أحَدُهُما أن تكون صفة فيكون المعنى: " إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم مَثلُ غيثٍ، وهو المطر ويكون رفعها عَلَى خَبرٍ بَعْدَ خَبَرٍ، على معنى أن الحياة الدنيا وزينتَها مَثْلُ غَيْثٍ أعجب الكفار نباته.
والكفار ههنا له تفسيران:
أحدهما أنه الزرْعُ، وإذا أعجب الزُرَّاعَ نبَاتُه مع علمهم به، فهو في غاية ما يستحسن، ويكون الكفَّار ههنا الكفَّار باللَّه، وهم أشد إعجاباً بزينة الدُّنْيَا من المؤمنين.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا).
معنى (يَهِيجُ) يأخذ في الجفاف فَيَبْتَدِئ به الصُّفْرَةِ.
(ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا).
أي متحطماً متكَسِّراً ذاهِباً.
وضرب الله هذا مثلاً لزوال الدنيا.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ).
ويقرأ (ورُضْوان)، وقد روينا جميعاً عن عاصم - بالضم والكسر - فمعناه
فمغفرة لأولياء الله وعذاب لأعدائه.
* * *
وقوله (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)
المعنى سابقوا بالأعمال الصالحة.
آية رقم ٢٣
وقيل إن الجَنات سَبْع، وقيل أرْبَع لقوله (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)
وقوله بعد ذلك (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢).
وقيل عرضها ولم يذكر طولها - واللَّه أعلم - وإنما ذِكْرُ عَرْضِها هَهنا تمثيل للعِبَادِ بِمَا يَفْعَلونَه ويقَعُ فِي نفوسِهم، وأكبر ما يقع في نفوسهم مقدار السَّمَاوَاتِ والأرضِ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ).
وهذا دليل أنه لا يدخل أحَدٌ الجنَّةَ إِلًا بفضل اللَّه.
ثم أعلمهم أن ذلك المؤَدِّي إلى الجنَّةِ أو النَّارِ لَا يكون إلا بقضاء وَقَدَرٍ
فقال عزَّ وجلَّ:
(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢)
أي مِنْ قَبل أن نَخْلقَهَا، فما وقع في الأرض من جَدْبٍ أوْ نَقْصٍ وكذلك
ما وقع في النفوس من مرضٍ وموتٍ أو خسْرانٍ في تجارةٍ أو كسبِ خيرٍ أو شَرٍّ
فمكتوبٌ عند اللَّه معلومٌ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٢٣)
فمن قرأ " أتاكُمْ " فمعناه جاءكم، ومن قَرأ (آتَاكمْ) فمعْنَاه أعْطَاكم
ومعنى " تفرحوا " ههنا لا تفرحوا فَرَحاً شديداً تأشروا فيه وتبطروا ودليل ذلك: (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ).
فدل بهذا أنه ذم الفرح الذي يختال فيه صاحبه ويبطر له، فأمَّا الفرح
بنعمة اللَّه والشكر عليها فغير مذمومِ.
وكذلك (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ).
أي لا تحزنوا حزناً يطغيكم حتى يخرجكم إلى أن تلزِموا أنْفسِكُم الهَلَكَةَ
ولا تعتدوا بثواب - اللَّه ما تسلبونَه وَمَا فاتكم.
وقوله بعد ذلك (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢).
وقيل عرضها ولم يذكر طولها - واللَّه أعلم - وإنما ذِكْرُ عَرْضِها هَهنا تمثيل للعِبَادِ بِمَا يَفْعَلونَه ويقَعُ فِي نفوسِهم، وأكبر ما يقع في نفوسهم مقدار السَّمَاوَاتِ والأرضِ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ).
وهذا دليل أنه لا يدخل أحَدٌ الجنَّةَ إِلًا بفضل اللَّه.
ثم أعلمهم أن ذلك المؤَدِّي إلى الجنَّةِ أو النَّارِ لَا يكون إلا بقضاء وَقَدَرٍ
فقال عزَّ وجلَّ:
(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢)
أي مِنْ قَبل أن نَخْلقَهَا، فما وقع في الأرض من جَدْبٍ أوْ نَقْصٍ وكذلك
ما وقع في النفوس من مرضٍ وموتٍ أو خسْرانٍ في تجارةٍ أو كسبِ خيرٍ أو شَرٍّ
فمكتوبٌ عند اللَّه معلومٌ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٢٣)
فمن قرأ " أتاكُمْ " فمعناه جاءكم، ومن قَرأ (آتَاكمْ) فمعْنَاه أعْطَاكم
ومعنى " تفرحوا " ههنا لا تفرحوا فَرَحاً شديداً تأشروا فيه وتبطروا ودليل ذلك: (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ).
فدل بهذا أنه ذم الفرح الذي يختال فيه صاحبه ويبطر له، فأمَّا الفرح
بنعمة اللَّه والشكر عليها فغير مذمومِ.
وكذلك (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ).
أي لا تحزنوا حزناً يطغيكم حتى يخرجكم إلى أن تلزِموا أنْفسِكُم الهَلَكَةَ
ولا تعتدوا بثواب - اللَّه ما تسلبونَه وَمَا فاتكم.
آية رقم ٢٧
وقوله: (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٤)
ويقرأ (بالبَخَلِ) مثل الرُّشدِ والرَّشَد، وهذا على ضربين:
أحَدُهمَا في التفسير أنهم الذين يبخلون بتعريف صفة النبي - ﷺ - التي قد عرفوها في التوراة والإنجيل.
والوجه الثاني أنه لما حَثَّ على الصفَةِ، أعلم أنَّ الًذِينَ يَبْخَلونَ
بها ويأمرون بالبخل بها، فإن الله عزَّ وجل غني عنهم.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)
جاء في التفسير أن آدم عليه السلام هبط إلى الأرْضِ بالعلاة والمطرقة
والكلبتين. والعلاة هي التي يسميها الحدادونَ السِّنْدَانَ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ (فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ).
أي: [يُمتَنع به]، ويحارَبُ به.
(وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ).
يستعملونه في أدواتهم وما ينتفعون به من آنِيَتِهِمْ، وجميع ما يتصرف
وقوله: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ).
أي ليعْلَمَ الله من يقاتل مع رسَلِه في سُبُلِهِ.
وقد مر تفسيره ومعناه.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٢٧)
(ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا)
أي أتبعنا نوحاً وإبراهيم رسُلًا بعْدَهمْ.
(وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ).
جاء في التفسير أن الِإنجيل آتاه اللَّه عيسى جمْلَةً واحدةً.
وقوله (وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً).
ويجوز رآفة على وزن السماحة، حكى أبو زيد أنه يقال: رَؤُفْت بالرجل
رَأفَةً، وهي القِراءة.
وقد قرئَت ورآفَة.
ويقرأ (بالبَخَلِ) مثل الرُّشدِ والرَّشَد، وهذا على ضربين:
أحَدُهمَا في التفسير أنهم الذين يبخلون بتعريف صفة النبي - ﷺ - التي قد عرفوها في التوراة والإنجيل.
والوجه الثاني أنه لما حَثَّ على الصفَةِ، أعلم أنَّ الًذِينَ يَبْخَلونَ
بها ويأمرون بالبخل بها، فإن الله عزَّ وجل غني عنهم.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)
جاء في التفسير أن آدم عليه السلام هبط إلى الأرْضِ بالعلاة والمطرقة
والكلبتين. والعلاة هي التي يسميها الحدادونَ السِّنْدَانَ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ (فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ).
أي: [يُمتَنع به]، ويحارَبُ به.
(وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ).
يستعملونه في أدواتهم وما ينتفعون به من آنِيَتِهِمْ، وجميع ما يتصرف
وقوله: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ).
أي ليعْلَمَ الله من يقاتل مع رسَلِه في سُبُلِهِ.
وقد مر تفسيره ومعناه.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٢٧)
(ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا)
أي أتبعنا نوحاً وإبراهيم رسُلًا بعْدَهمْ.
(وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ).
جاء في التفسير أن الِإنجيل آتاه اللَّه عيسى جمْلَةً واحدةً.
وقوله (وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً).
ويجوز رآفة على وزن السماحة، حكى أبو زيد أنه يقال: رَؤُفْت بالرجل
رَأفَةً، وهي القِراءة.
وقد قرئَت ورآفَة.
— 129 —
وقوله: (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ).
هذه الآية صعبة في التفسير.
ومعناها - واللَّه أعلم - يحتمل ضَربَيْن:
أحَدُهُمَا أن يكون المعنى في قوله: (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا) ابتدَعوا رهبانية كما
تقول: رأيت زيداً، وعمراً أكرمتُه، وتكون (مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيهِمْ) معناه لم نكتبها عليهم ألبتَّةَ، ويكون (إلا ابْتغَاءَ رضوان الله) بَدَلًا - من الهاء والألف، فيكون المعنى ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رِضْوَانِ اللَّه، وابتغاءُ رضوان اللَّه اتبَاعُ مَا أمَرَ بِه.
فَهذا - واللَّه أعلم - وجه.
وفيها وجه آخر في (ابْتَدَعُوهَا).
جاء في التفسير أنَّهُمْ كانوا يَرَوْنَ من مُلُوكهم ما لا يَصْبِرُونَ عليهِ فاتخذوا
أسراباً وصَوَامِعَ.
فابتدعوا ذلك، فلما ألزمرا أنْفُسَهُم ذلك التطوع ودَخَلُوا فيه
لزمهم [إِتمامه]، كما أن الِإنسان إذا جعل على نفسه صوماً لم يُفْتَرَض عليه لزمه أنْ يُتِمَّهُ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا).
على ضربين - واللَّه أعلم -:
أحدهما أن يكونوا قصَّروا فيما ألزموه أنْفُسَهُم.
والآخر وهو أجود أن يكونوا حين بُعِثَ النبي - ﷺ - فلم يؤمنوا به كانوا تاركين لطاعة اللَّهِ، فما رعوا تلك الرهبانية حق رعايتها. ودليل ذلك قوله عزَّ وجلَّ: (فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ).
أي الذين آمنوا منهم بالنبي عليه السلام.
هذه الآية صعبة في التفسير.
ومعناها - واللَّه أعلم - يحتمل ضَربَيْن:
أحَدُهُمَا أن يكون المعنى في قوله: (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا) ابتدَعوا رهبانية كما
تقول: رأيت زيداً، وعمراً أكرمتُه، وتكون (مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيهِمْ) معناه لم نكتبها عليهم ألبتَّةَ، ويكون (إلا ابْتغَاءَ رضوان الله) بَدَلًا - من الهاء والألف، فيكون المعنى ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رِضْوَانِ اللَّه، وابتغاءُ رضوان اللَّه اتبَاعُ مَا أمَرَ بِه.
فَهذا - واللَّه أعلم - وجه.
وفيها وجه آخر في (ابْتَدَعُوهَا).
جاء في التفسير أنَّهُمْ كانوا يَرَوْنَ من مُلُوكهم ما لا يَصْبِرُونَ عليهِ فاتخذوا
أسراباً وصَوَامِعَ.
فابتدعوا ذلك، فلما ألزمرا أنْفُسَهُم ذلك التطوع ودَخَلُوا فيه
لزمهم [إِتمامه]، كما أن الِإنسان إذا جعل على نفسه صوماً لم يُفْتَرَض عليه لزمه أنْ يُتِمَّهُ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا).
على ضربين - واللَّه أعلم -:
أحدهما أن يكونوا قصَّروا فيما ألزموه أنْفُسَهُم.
والآخر وهو أجود أن يكونوا حين بُعِثَ النبي - ﷺ - فلم يؤمنوا به كانوا تاركين لطاعة اللَّهِ، فما رعوا تلك الرهبانية حق رعايتها. ودليل ذلك قوله عزَّ وجلَّ: (فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ).
أي الذين آمنوا منهم بالنبي عليه السلام.
— 130 —
آية رقم ٢٩
(وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ)
أي كافرونَ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨)
يعني (آمِنُوا بِرَسُولِهِ)، صَدِّقُوا برسُوله.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ).
معناه يؤتكم نصيبين من رحمته، وإنَّما اشتقاقه في اللغة من الكِفْل، وهو
كساء يجعله الراكب تحته إذا ارتدف لئلا يسقط، فتَأويله يؤتكم نصيبين
يحفظانكم من هلكة الْمَعَاصي.
(وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ).
كما قال عزَّ وجلَّ: (نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أيْدِيهِمْ)
وهذه علامة المؤمنين في القيامة، ودليل ذلك قوله:
(يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ).
ويجوز أن يكون واللَّه أعلم: (وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ)
يجعل لهم سبيلاً واضحاً من الهدى تهتدون به.
* * *
وقوله: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)
المعنى فعل الله بكم ذلك كما فعل بمن آمَن مِنْ أَهْلِ الكِتابِ لأنْ يَعْلَموا
و (لا) مؤكدة. و (أَلَّا يَقْدِرُونَ) (لا) ههنا يدل على الِإضمار في " أن " مع
تخفيف " أن " المعنى أنهم لا يقدرون، أي لِيَعْلَمَ أهل الكتاب أنهم لاَ يَقْدِرُونَ على شيء من فضل اللَّه (١).
أي كافرونَ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨)
يعني (آمِنُوا بِرَسُولِهِ)، صَدِّقُوا برسُوله.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ).
معناه يؤتكم نصيبين من رحمته، وإنَّما اشتقاقه في اللغة من الكِفْل، وهو
كساء يجعله الراكب تحته إذا ارتدف لئلا يسقط، فتَأويله يؤتكم نصيبين
يحفظانكم من هلكة الْمَعَاصي.
(وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ).
كما قال عزَّ وجلَّ: (نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أيْدِيهِمْ)
وهذه علامة المؤمنين في القيامة، ودليل ذلك قوله:
(يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ).
ويجوز أن يكون واللَّه أعلم: (وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ)
يجعل لهم سبيلاً واضحاً من الهدى تهتدون به.
* * *
وقوله: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)
المعنى فعل الله بكم ذلك كما فعل بمن آمَن مِنْ أَهْلِ الكِتابِ لأنْ يَعْلَموا
و (لا) مؤكدة. و (أَلَّا يَقْدِرُونَ) (لا) ههنا يدل على الِإضمار في " أن " مع
تخفيف " أن " المعنى أنهم لا يقدرون، أي لِيَعْلَمَ أهل الكتاب أنهم لاَ يَقْدِرُونَ على شيء من فضل اللَّه (١).
(١) قال السَّمين:
قوله: ﴿لِّئَلاَّ يَعْلَمَ﴾: هذه اللامُ متعلقةٌ بمعنى الجملة الطلبية المتضمنةِ لمعنى الشرطِ، إذ التقدير: إنْ تتقوا اللَّهَ وآمنتم برسلِه يُؤْتِكم كذا وكذا، لئلا يعلمَ. وفي «لا» هذه وجهان، أحدهما: / وهو المشهورُ عند النحاةِ والمفسِّرين والمُعْرِبين أنها مزيدةٌ كهي في ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، و ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٣١] على خِلافٍ في هاتين الآيتين. والتقدير: أَعْلَمَكم اللَّهُ بذلك، ليعلمَ أهلُ الكتابِ عدمَ قدرتِهم على شيءٍ مِنْ فضلِ اللَّهِ وثبوتَ أنَّ الفَضْل بيدِ الله، وهذا واضح بَيَّنٌ، وليس فيه إلاَّ زيادةُ ما ثبتَتْ زيادتُه شائِعاً ذائعاً.
والثاني: أنها غيرُ مزيدةٍ. والمعنى لئلا يعلمَ أهلُ الكتابِ عَجْزَ المؤمنين، نقل ذلك أبو البقاء وهذا لفظُهُ، وكان قد قال قبلَ ذلك: «لا» زائدة والمعنى: ليعلمَ أهلُ الكتابِ عَجْزَهم «وهذا غيرُ مستقيم؛ لأنَّ المؤمنين عاجزون أيضاً عن شيءٍ مِنْ فضل اللَّهِ وكيف يعملُ هذا القائلُ بقولِه ﴿وَأَنَّ الفضل بِيَدِ الله﴾؛ فإنه معطوفٌ على مفعولِ العِلْمِ المنفيِّ فيصيرُ التقدير: ولئلا يعلمَ أهلُ الكتاب أنَّ الفضلَ بيد الله؟ هذا لا يستقيمُ نَفْيُ العِلْمِ به ألبتَّةَ، فلا جرم كان قولاً مُطَّرحاً ذكَرْتُه تنبيهاً على فسادِه.
وقراءةُ العامَّةِ» لئلا «بكسر لام كي وبعدها همزةٌ مفتوحةٌ مخففةٌ. وورش يُبْدِلها ياءً مَحْضَة وهو تخفيفٌ قياسيٌّ نحو: مِيَة وفِيَة، في: مئة وفئة. ويدلُّ على زيادتِها قراءةُ عبد الله وابن عباس وعكرمةَ والجحدري وعبد الله بن سلمة» لِيَعْلَم «بإسقاطِها، وقراءةُ حطان ابن عبد الله» لأَنْ يعلمَ «بإظهار» أَنْ «. والجحدري أيضاً والحسن» لِيَنَّعَلَمَ «وأصلُها كالتي قبلها لأَنْ يعلم، فأبدل الهمزةَ ياءً لانفتاحِها بعد كسرة، وقد تقدم أنه قياسٌ كقراءة ورش» لِيَلاَّ «ثم أَدْغَمَ النون في الياء. قال الشيخ:» بغير غُنَّة كقراءة خلف ﴿أَن يَضْرِبَ﴾ [البقرة: ٢٦] بغيرِ غُنَّة «انتهى. فصار اللفظ لِيَنَّعْلَمَ. وقوله:» بغير غنَّة «ليس عَدَمُ الغنَّةِ شرطاً في صحة هذه المسألةِ، بل جاء على سبيل الاتفاقِ ولو أَدْغَمَ بُغنَّةٍ لجاز ذلك فسقوطُها في هذه القراءاتِ يؤيِّد زيادتها في المشهورةِ.
وقرأ الحسن أيضاً فيما رَوَى عنه أبو بكر ابن مجاهد» لَيْلاً يَعْلَمَ «بلام مفتوحةٍ وياءٍ ساكنةٍ كاسم المرأة ورفعِ الفعلِ بعدها. وتخريجُها: على أنَّ أصلَها: لأَنْ لا، على أنها لامُ الجرِّ ولكنْ فُتِحَتْ على لغةٍ معروفة، وأنشدوا:
٤٢٣٧ أُريدُ لأَنْسَى ذِكْرَها...................................
بفتح اللام، وحُذِفَت الهمزةُ اعتباطاً، وأُدْغمت النونُ في اللام فاجتمع ثلاثة أمثالٍ فثَقُلَ النطقُ به فأبدلَ الوسطَ ياءً تخفيفاً، فصار اللفظُ» لَيْلا «كما ترى ورُفِع الفعل؛ لأنَّ» أَنْ «هي المخففةُ لا الناصبةُ، واسمُها على ما تقرَّر ضميرُ الشأنِ، وفُصِل بينها وبين الفعلِ الذي هو خبرُها بحرفِ النفي.
وقرأ الحسن أيضاً فيما روى عنه قطرب «لِيْلا» بلام مكسورة وياءٍ ساكنةٍ ورفع الفعل، وهي كالتي قبلها في التخريج. غايةُ ما في الباب أنه جاء بلامٍ مكسورةٍ كما في اللغة الشهيرة. ورُوي عن ابن عباس «لكي يعلَمَ»، و «كي يعلم» وعن عبد الله «لكيلا» وهذه كلُّها مخالِفةٌ للسوادِ الأعظمِ ولسوادِ المصحف.
وقرأ العامَّةُ ﴿أَنْ لا يَقْدِرُون﴾ بثوبت النون على أنَّ «أَنْ» هي المخففة وعبد الله بحَذْفِها على أَنَّ «أَنْ» هي الناصبة وهذا شاذٌّ جداً؛ لأنَّ العِلْمَ لا تقع بعده الناصبةُ.
اهـ (الدُّرُّ المصُون).
قوله: ﴿لِّئَلاَّ يَعْلَمَ﴾: هذه اللامُ متعلقةٌ بمعنى الجملة الطلبية المتضمنةِ لمعنى الشرطِ، إذ التقدير: إنْ تتقوا اللَّهَ وآمنتم برسلِه يُؤْتِكم كذا وكذا، لئلا يعلمَ. وفي «لا» هذه وجهان، أحدهما: / وهو المشهورُ عند النحاةِ والمفسِّرين والمُعْرِبين أنها مزيدةٌ كهي في ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، و ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٣١] على خِلافٍ في هاتين الآيتين. والتقدير: أَعْلَمَكم اللَّهُ بذلك، ليعلمَ أهلُ الكتابِ عدمَ قدرتِهم على شيءٍ مِنْ فضلِ اللَّهِ وثبوتَ أنَّ الفَضْل بيدِ الله، وهذا واضح بَيَّنٌ، وليس فيه إلاَّ زيادةُ ما ثبتَتْ زيادتُه شائِعاً ذائعاً.
والثاني: أنها غيرُ مزيدةٍ. والمعنى لئلا يعلمَ أهلُ الكتابِ عَجْزَ المؤمنين، نقل ذلك أبو البقاء وهذا لفظُهُ، وكان قد قال قبلَ ذلك: «لا» زائدة والمعنى: ليعلمَ أهلُ الكتابِ عَجْزَهم «وهذا غيرُ مستقيم؛ لأنَّ المؤمنين عاجزون أيضاً عن شيءٍ مِنْ فضل اللَّهِ وكيف يعملُ هذا القائلُ بقولِه ﴿وَأَنَّ الفضل بِيَدِ الله﴾؛ فإنه معطوفٌ على مفعولِ العِلْمِ المنفيِّ فيصيرُ التقدير: ولئلا يعلمَ أهلُ الكتاب أنَّ الفضلَ بيد الله؟ هذا لا يستقيمُ نَفْيُ العِلْمِ به ألبتَّةَ، فلا جرم كان قولاً مُطَّرحاً ذكَرْتُه تنبيهاً على فسادِه.
وقراءةُ العامَّةِ» لئلا «بكسر لام كي وبعدها همزةٌ مفتوحةٌ مخففةٌ. وورش يُبْدِلها ياءً مَحْضَة وهو تخفيفٌ قياسيٌّ نحو: مِيَة وفِيَة، في: مئة وفئة. ويدلُّ على زيادتِها قراءةُ عبد الله وابن عباس وعكرمةَ والجحدري وعبد الله بن سلمة» لِيَعْلَم «بإسقاطِها، وقراءةُ حطان ابن عبد الله» لأَنْ يعلمَ «بإظهار» أَنْ «. والجحدري أيضاً والحسن» لِيَنَّعَلَمَ «وأصلُها كالتي قبلها لأَنْ يعلم، فأبدل الهمزةَ ياءً لانفتاحِها بعد كسرة، وقد تقدم أنه قياسٌ كقراءة ورش» لِيَلاَّ «ثم أَدْغَمَ النون في الياء. قال الشيخ:» بغير غُنَّة كقراءة خلف ﴿أَن يَضْرِبَ﴾ [البقرة: ٢٦] بغيرِ غُنَّة «انتهى. فصار اللفظ لِيَنَّعْلَمَ. وقوله:» بغير غنَّة «ليس عَدَمُ الغنَّةِ شرطاً في صحة هذه المسألةِ، بل جاء على سبيل الاتفاقِ ولو أَدْغَمَ بُغنَّةٍ لجاز ذلك فسقوطُها في هذه القراءاتِ يؤيِّد زيادتها في المشهورةِ.
وقرأ الحسن أيضاً فيما رَوَى عنه أبو بكر ابن مجاهد» لَيْلاً يَعْلَمَ «بلام مفتوحةٍ وياءٍ ساكنةٍ كاسم المرأة ورفعِ الفعلِ بعدها. وتخريجُها: على أنَّ أصلَها: لأَنْ لا، على أنها لامُ الجرِّ ولكنْ فُتِحَتْ على لغةٍ معروفة، وأنشدوا:
٤٢٣٧ أُريدُ لأَنْسَى ذِكْرَها...................................
بفتح اللام، وحُذِفَت الهمزةُ اعتباطاً، وأُدْغمت النونُ في اللام فاجتمع ثلاثة أمثالٍ فثَقُلَ النطقُ به فأبدلَ الوسطَ ياءً تخفيفاً، فصار اللفظُ» لَيْلا «كما ترى ورُفِع الفعل؛ لأنَّ» أَنْ «هي المخففةُ لا الناصبةُ، واسمُها على ما تقرَّر ضميرُ الشأنِ، وفُصِل بينها وبين الفعلِ الذي هو خبرُها بحرفِ النفي.
وقرأ الحسن أيضاً فيما روى عنه قطرب «لِيْلا» بلام مكسورة وياءٍ ساكنةٍ ورفع الفعل، وهي كالتي قبلها في التخريج. غايةُ ما في الباب أنه جاء بلامٍ مكسورةٍ كما في اللغة الشهيرة. ورُوي عن ابن عباس «لكي يعلَمَ»، و «كي يعلم» وعن عبد الله «لكيلا» وهذه كلُّها مخالِفةٌ للسوادِ الأعظمِ ولسوادِ المصحف.
وقرأ العامَّةُ ﴿أَنْ لا يَقْدِرُون﴾ بثوبت النون على أنَّ «أَنْ» هي المخففة وعبد الله بحَذْفِها على أَنَّ «أَنْ» هي الناصبة وهذا شاذٌّ جداً؛ لأنَّ العِلْمَ لا تقع بعده الناصبةُ.
اهـ (الدُّرُّ المصُون).
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
10 مقطع من التفسير