تفسير سورة سورة الحديد

نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني (ت 923 هـ)

لَمَّا حثنا على تسبيحة، أكد ذلك بالإخبار عن تسبيح كل شيءٍ له فقال: ﴿ بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَبَّحَ ﴾: خالصا ﴿ للَّهِ ﴾: إنما جاء به في أوائل السور ماضيا ومُضَارعا ومصدرا إشعار بدوام استحقاقه له ﴿ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾: جاء بها تغليبا للأكثر ﴿ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ﴾ الغالب ﴿ ٱلْحَكِيمُ ﴾: فيل ملكه ﴿ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يُحْيِـي ﴾: بالإنشاء ﴿ وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * هُوَ ٱلأَوَّلُ ﴾: قبل الكل بلا بداية ﴿ وَٱلآخِرُ ﴾: بعده بلا نهاية ﴿ وَٱلظَّاهِرُ ﴾: وجوداً لكثرة دلائله، أو الغالب ﴿ وَٱلْبَاطِنُ ﴾: لا تُدْرك ذاته أو العالم بباطن الكل، والأخيران مؤيدان بالحديث. واعلم أن الأول هو الفرد السابق، فلو قال: أوّل مملوك اشترتيه حُرٌّ، باتشرى عبدين ثم عبدا، لم يعتقوا ﴿ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ﴾: فسر مرات ﴿ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ ﴾: يدخل ﴿ فِي ٱلأَرْضِ ﴾: كالبذر ﴿ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا ﴾: كالنبات ﴿ وَمَا يَنزِلُ مِنَ ﴾: جانب ﴿ ٱلسَّمَآءِ ﴾: كالمطر ﴿ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ﴾: كالأعمال ﴿ وَهُوَ ﴾: بعلمه ﴿ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾: فيحازيكم... الآية، سند لأهل التأويل، إذ بدونه تتناقض المعية مع الاستواء ﴿ لَّهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾: ذكره مع الإعادة كما ذكره مع الابداء لأنه كالمقدمة لإثباتهما ﴿ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ * يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ ﴾: فيزيده عليه ﴿ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ﴾: فيزيده عليه ﴿ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ﴾: أي: ما في ﴿ ٱلصُّدُورِ* آمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ ﴾: في التصرف ﴿ فِيهِ ﴾: فهو في الحقيقة له، نزل له، نزل في غزوة تَبُوكٍ ﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا ﴾: كعثمان رضي الله تعالى عنه ﴿ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ * وَمَا ﴾: أيُّ: عُذر ﴿ لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ ﴾: ربكم ﴿ مِيثَاقَكُمْ ﴾: حين قال:﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ﴾[الأعراف: ١٧٢] ﴿ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ ﴾: بحجة، فهذا أوضح الحجج ﴿ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ ﴾: محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾: القرآن ﴿ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ ﴾: الكفر ﴿ إِلَى ٱلنُّورِ ﴾: الإيمان ﴿ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ * وَمَا لَكُمْ ﴾: بعد إيمانكم في ﴿ أَلاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ ﴾: يرث ما في ﴿ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾: فإنفاقه في حياتكم أولى ﴿ لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ ﴾: فتح مكة، او أول الإسلام ﴿ وَقَاتَلَ ﴾: وهو أبو بكر رضي الله تعالى عنه إذ الآية نزل فيه، وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، أول من أظهر الإسلام بسيفه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله تعالى عنه ﴿ أُوْلَـٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ ﴾: لأن بعد ظهور الإسلام قلت الحاجة إليهما ﴿ وَكُلاًّ ﴾: من الفريقين ﴿ وَعَدَ ٱللَّهُ ﴾: المثوبة ﴿ ٱلْحُسْنَىٰ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾: فيجازيكم ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ﴾: أي: ينفق لوجهه رجاء أن يعوضه ﴿ فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ﴾: إكلى سبعمائة ﴿ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾: الجنة غير المضاعفة، اذكر ﴿ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُمْ ﴾: المضئ لبعضهم قدر ما بين صنعاء وعدن، ولبعضهم موضع قدميه بقدر أعمالهم ﴿ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾: وهو نور أعمالهم أو إيمانهم ﴿ وَبِأَيْمَانِهِم ﴾: هو نور يسرع بهم إلى الجنة كالبرق الخاطف، يقال لهم: ﴿ بُشْرَاكُمُ ﴾: أي: المبشر به ﴿ ٱلْيَوْمَ جَنَّاتٌ ﴾: أي: دخولها ﴿ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱنظُرُونَا ﴾: انتظرونا أو انظروا إلينا، وبقطع الهمزة: أمهلونا لنحلق بكم ﴿ نَقْتَبِسْ ﴾: نستضيء ﴿ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ﴾: لهم استهاء ﴿ ٱرْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ ﴾: إلى حيث جئتم ﴿ فَٱلْتَمِسُواْ نُوراً ﴾: آخر، إذ لاحظ لكم هنا، فرجعوا ﴿ فَضُرِبَ بَيْنَهُم ﴾: وبين المؤمنين ﴿ بِسُورٍ ﴾: حجاب ﴿ لَّهُ بَابٌ ﴾: يدخل فيه المؤمنون، وروي أنه سور بيت المقدس ﴿ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ ﴾: الجنة ﴿ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ ﴾: جهته ﴿ ٱلْعَذَابُ ﴾: لأنه يلي النار، وعن ابن عباس وأكثر المفسرين أنه يغشى الناس ظلمة في القيامة، ويعطى كل أحد نورا على قدر عمله، ويعطى المنافق نورا خديعة ثم يسلب عنه ﴿ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ ﴾: في الأعمال ظاهرا ﴿ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَـٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ ﴾: بالنفاق، أفاد أن البعد الشديد لا يمنع الإدراك فإن الجنة أعلى السماوات والنار في الدرك الأسفل ﴿ وَتَرَبَّصْتُمْ ﴾: بنا الدوائر ﴿ وَٱرْتَبْتُمْ ﴾: في الدين ﴿ وَغرَّتْكُمُ ٱلأَمَانِيُّ ﴾: الأطماع ﴿ حَتَّىٰ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ ﴾: الموت ﴿ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ﴾: الشيطان ﴿ ٱلْغَرُورُ * فَٱلْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ ﴾: ناصركم، أوْ متولي أمركم إذ تعطى حياة وعقلا فتغيظ عليهم ﴿ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ﴾: النار، ولما كثر المَزْح والضحك في الصحابة بعد ثلاث عشر سنة من نزول القرآن نزل.
﴿ أَلَمْ يَأْنِ ﴾: ما حَان ﴿ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ ﴾: مطلقاً ﴿ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ﴾: القرآن، أي: عند سماعهما ﴿ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ ﴾: أي: أهل الكتابين ﴿ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ ﴾: الأمر أو زمن العمر ﴿ فَقَسَتْ ﴾: صلبت ﴿ قُلُوبُهُمْ ﴾: بالميل إلى الدنيا ﴿ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ * ٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحْيِـي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾: فلا تيأسوا من أن تلين قلوبكم بالطاعة ﴿ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * إِنَّ ٱلْمُصَّدِّقِينَ ﴾: المتصدقين ﴿ وَٱلْمُصَّدِّقَاتِ ﴾: الذين ﴿ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ﴾: لوجهه ﴿ يُضَاعَفُ لَهُمْ ﴾: ثوابه ﴿ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾: حسن ﴿ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ وَٱلشُّهَدَآءُ ﴾: أي: هم بمنزلتهما ﴿ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾: وفي الحديث:" مؤمنو أمتي شهداء "﴿ لَهُمْ أَجْرُهُمْ ﴾: أجر الفريقين ﴿ وَنُورُهُمْ ﴾: نور الفريقين، ولكن بلا تضعيف للتفاوت ﴿ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَحِيمِ ﴾: دل على خلودهم ﴿ ٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا ﴾: مما لا يتوصل به إلى النجاة ﴿ لَعِبٌ ﴾: أمر خيالي كلعب الصبي بلا فائدة ﴿ وَلَهْوٌ ﴾: يلهون به عما ينفع ﴿ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ ﴾: بالأنساب ﴿ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي ٱلأَمْوَٰلِ وَٱلأَوْلَٰدِ ﴾: مباهاة، هي في سرعة زوالها ﴿ كَمَثَلِ غَيْثٍ ﴾ مطر ﴿ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ ﴾: الحُرَّاثَ ﴿ نَبَاتُهُ ﴾: أو الكافر بالله تعالى لأنه أشد إعجابا بزينتها والمؤمن ينتقل فكره منها إلى قدرة صانعها ﴿ ثُمَّ يَهِيجُ ﴾: ييبس بعاهة ﴿ فَتَرَٰهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰماً ﴾: فتاتا يابسا ﴿ وَفِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٌ ﴾: فاطلبوا خيرهما ﴿ وَمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ ﴾: أي: متاع يُغَرُّ به المشتري فيشتريه ثم يتبين فساده، وما معه إلا الندم ﴿ سَابِقُوۤاْ إِلَىٰ ﴾: موجبات ﴿ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ ﴾: أي: لكل مطيع جنة بهذه الصفة، وسبق الكلام فيه في آل عمران، ولا استبعاد في أن يكون المخلوق فوق الشيء أعظم منه، إذا العرش أعظم المخلوقات، وهو فوق السماء السابعة ﴿ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴾: أفهم أن مجرد الإيمان يوجبها ﴿ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾: بلا وجوب عليه ﴿ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ﴾: فلا يعبد ذلك عنه ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ ﴾: كجدب ﴿ وَلاَ فِيۤ أَنفُسِكُمْ ﴾: كمرض ﴿ إِلاَّ ﴾: مسطورة ﴿ فِي كِتَٰبٍ ﴾: أي: اللوح ﴿ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ ﴾: نخلقها ﴿ إِنَّ ذَٰلِكَ ﴾: الكتاب ﴿ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ ﴾: ذلك الكتاب ﴿ لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ ﴾: تحزنوا ﴿ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ ﴾: حزن جزع ﴿ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ ﴾: فرح بطر، بل شكرا، في الحديث:" من عرف سر الله تعالى في القدر هانت عليه المصائب "﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ ﴾: متكبر ﴿ فَخُورٍ ﴾: على الناس بما أوتي ﴿ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ ﴾: لأنهم القدوة فيه ﴿ وَمَن يَتَوَلَّ ﴾: عن الطاعة ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ ﴾: عنها ﴿ ٱلْحَمِيدُ ﴾: في ذاته وإن لم يشكره ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ ﴾: من المعجزات ﴿ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ ﴾: جنسه ﴿ وَٱلْمِيزَانَ ﴾: العدل أو ميزان نوح ﴿ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ﴾: بالعدل ﴿ وَأَنزَلْنَا ﴾: أنشأنا ﴿ ٱلْحَدِيدَ ﴾: الذي يدفع ما لا ينبغي نزل مع آدم الحجر الأسود وعصا موسى والسندان، والكلبتان والمطرقة، وروي أنا لحديد نزل يوم الثلاثاء، ولذا نهئ عن الفصد والحجامة فيه، وفي الحديث:" أن فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم "﴿ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ﴾: يقاتل به ﴿ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ﴾: في الصنائع والآلات ﴿ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ﴾: مشاهدة ﴿ مَن يَنصُرُهُ ﴾: ينصر دينه ﴿ وَرُسُلَهُ ﴾: بآلات الحرب حال كون نصره ﴿ بِٱلْغَيْبِ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾: في دفع أعدائه، فنفع ذلك لكم ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ﴾: لا نبي بعدهما إلا منهما ﴿ فَمِنْهُمْ ﴾: من ذريتهم ﴿ مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾: أفاد بتغيير الأسلوب غلبة الضلال ﴿ ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم ﴾: أي: نوح وإبراهيم ومن معهما ﴿ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﴾: بين مرة ﴿ وَآتَيْنَاهُ ٱلإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأْفَةً ﴾: رقة شديدة ﴿ وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ﴾: مبالغة في الرياضة والانطقاع عن الناس، منسوبة إلى الرهبان المبالغ في الخوف وقرى بالضم منسوبا إلى الرهبان جمع راهب ﴿ ٱبتَدَعُوهَا ﴾: بلا أمرنا ﴿ مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ﴾: لكن ابتدعوها ﴿ ٱبْتِغَآءَ رِضْوَانِ ٱللَّهِ ﴾: وما تعبدناهم بها إلى على جه ابتغاء رضوانه ﴿ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ﴾: لتثليثهم وكفره بمحمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك ﴿ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾: الثابتين على دينه ﴿ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾: خارجون عن اتباعه، أفاد أن كل محدث بدعة، وسن لمن ابتدع خيرا أن يدوم عليه، ولا يعدل إلى ضده كما ورد في الحديث، وأفاد أن العزلة مندوب إلى عند فساد الزمان والأحوال ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾: بالرسل المتقدمة ﴿ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ ﴾: محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ ﴾: نصيبين أو ضعفين بلغة الحبشة ﴿ مِن رَّحْمَتِهِ ﴾: لإيمانكم بالنبيين، ولا يلزم بذلك ترجيحهم على المؤمن، إذ يمكن كون كفله أعظم من كفيلهم ﴿ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾: كما مر ﴿ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾: بينا لهم ذلك: ﴿ لِّئَلاَّ ﴾: " لا " صلة، أي: لكي ﴿ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ﴾: كفارهم ﴿ أَنَّ ﴾ أي: أنهم ﴿ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﴾: كصرف النبوة عن محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ وَأَنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ﴾.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

2 مقطع من التفسير