تفسير سورة سورة المعارج
أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج (ت 311 هـ)
الناشر
عالم الكتب - بيروت
الطبعة
الأولى
عدد الأجزاء
5
المحقق
عبد الجليل عبده شلبي
نبذة عن الكتاب
ابتدأ أبو إسحاق الزجاج املاء هذا الكتاب في سنة (285هـ)، وأتمه في سنة (301هـ)، والزجاج كان نحويًا لغويًا أصوله بصرية.
ذكر الزجاج في كتابـه أنــه سـيكتب هــذا الكتــاب مختصــرًا في معــاني القــرآن وإعرابــه، ولكن غلب فيه جانب الإعراب على جانب المعاني، ومع ذلك فـإن كتابـه يُعنى بمعـاني القـرآن وتفسيره أكثر ممن سبقه، ويتبين ذلك بمقارنه كتابه بكتاب الفراء (ت: 207هـ) ، أو الأخفش (215هـ).
ذكر الزجاج في كتابـه أنــه سـيكتب هــذا الكتــاب مختصــرًا في معــاني القــرآن وإعرابــه، ولكن غلب فيه جانب الإعراب على جانب المعاني، ومع ذلك فـإن كتابـه يُعنى بمعـاني القـرآن وتفسيره أكثر ممن سبقه، ويتبين ذلك بمقارنه كتابه بكتاب الفراء (ت: 207هـ) ، أو الأخفش (215هـ).
وسبب ذلك أنه اعتمد على تفسير الإمام أحمد ، وقد نص عليه في استفادته من تفسير الإمام أحمد ، فهو يروي تفسير الإمام أحمد عن ابنه عبد الله.
منهج الكتاب :
منهج الكتاب :
- حرص الزجاج على بيان المعاني اللغوية، وبيان اشتقاقها.
- كغيره من اللغويين؛ اعتنى المؤلف من جهة الاستشهاد بالشعر، بكثرة الشواهد الشعرية، لكن أغلبها جاء في الجانب النحوي.
- كغيره من اللغويين - أيضًا – اعتنى المؤلف بالقراءات، وتوجيه هذه القراءات، و كثير منها مرتبط بجانب النحو.
ﰡ
آية رقم ٤
سُورَةُ المعارج
(مَكِّيَّة)
وقرئ سال بغير همز، يقال:. سالت اسال، وسَلْتُ أَسَالُ، والرجلان
يتساءلان ويتساوَلان بمعنى واحِد.
والتأويل دَعَا دَاع بعذاب واقع.
وذلك كقولهم: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢).
وقيل معنى سأل سائِلٌ بعذاب، أي عن عذاب واقع، فالجواب قوله:
(لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِع).
أي يقع بالكافرين، وقيل إن سال سايل بغير همز، سايل وَادٍ في جهنم (١).
* * *
وقوله: (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣)
قيل معارج الملائكة،. وقيل ذي الفَوَاصِل.
* * *
وقوله: (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)
جاء في التفسير أَنًه يَوْمُ القِيَامَةِ، وجاء أَيضاً أن مقداره لو تكلفتموه
خمسون ألف سنة، والملائكة تعرج في كل يوم واحِدٍ.
وقرئت: تعرجُ
(مَكِّيَّة)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله عزَّ وجلَّ: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١)وقرئ سال بغير همز، يقال:. سالت اسال، وسَلْتُ أَسَالُ، والرجلان
يتساءلان ويتساوَلان بمعنى واحِد.
والتأويل دَعَا دَاع بعذاب واقع.
وذلك كقولهم: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢).
وقيل معنى سأل سائِلٌ بعذاب، أي عن عذاب واقع، فالجواب قوله:
(لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِع).
أي يقع بالكافرين، وقيل إن سال سايل بغير همز، سايل وَادٍ في جهنم (١).
* * *
وقوله: (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣)
قيل معارج الملائكة،. وقيل ذي الفَوَاصِل.
* * *
وقوله: (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)
جاء في التفسير أَنًه يَوْمُ القِيَامَةِ، وجاء أَيضاً أن مقداره لو تكلفتموه
خمسون ألف سنة، والملائكة تعرج في كل يوم واحِدٍ.
وقرئت: تعرجُ
(١) قال السَّمين:
قوله: ﴿سَأَلَ﴾: قرأ نافع وابنُ عامر بألفٍ مَحْضَةٍ. والباقون بهمزةٍ مُحَقَّقةٍ، وهي الأصلُ، وهي اللغةُ الفاشيةُ. ثم لك في «سأل» وجهان أحدُهما: أنْ يكونَ قد ضُمِّنَ معنى دعا؛ فلذلك تعدَّى بالباء، كما تقول: دعوت بكذا. والمعنى: دعا داعٍ بعذابٍ. والثاني: أَنْ يكونَ على أصلِه. والباءُ بمعنى عن، كقوله:
٤٣٢٦ فإن تَسْألوني بالنساء.................................
«فأسْأل بن خبيرا»، وقد تقدَّم تحقيقُه. والأولُ أَوْلَى؛ لأن التجوُّزَ في الفعل أَوْلَى منه في الحرف لقوتِه.
وأمَّا القراءةُ بالألفِ ففيها ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنها بمعنى قراءةِ الهمزة، وإنما خُفِّفَتْ بقَلْبِها ألفاً، وليس بقياسِ تخفيفِ مثِلها، بل قياسُ تخفيفِها جَعْلُها بينَ بينَ. والباءُ على هذا الوجهِ كما في الوجهِ الذي تقدَّم. الثاني: أنها مِنْ سال يَسال مثلُ خاف يَخاف. وعينُ الكلمةِ واوٌ. قال الزمخشري: «وهي لغةُ قريش يقولون: سِلْتَ تَسالُ، وهما يتسايلان». قال الشيخ: «وينبغي أَنْ يُتَثَبَّتَ في قوله:» إنها لغةُ قريشٍ، لأنَّ ما جاء في القرآنِ من باب السؤالِ هو مهموزٌ، أو أصلُه الهمزُ، كقراءةِ مَنْ قرأ «وسَلُوا اللهُ مِنْ فضلِه» [النساء: ٣٢] إذ لا جائزٌ أَنْ يكونَ مِنْ «سال» التي عينُها واوٌ، إذ كان يكون ذلك «وسَالوا اللهَ» مثلَ «خافوا»، فيَبْعُدُ أن يجيءَ ذلك كلُّه على لغةِ غيرِ قريشٍ، وهم الذين نَزَل القرآنُ بلغتِهم إلاَّ يسيراً، فيه لغةُ غيرِهم. ثم في كلامِ الزمخشريِّ «وهما يتسايَلان» بالياء، وهو وهمٌ من النسَّاخ، إنما الصوابُ: يتساوَلان بالواو، لأنه صَرَّحَ أولاً أنه من السُوال يعني بالواو الصريحةِ، وقد حكى أبو زيدٍ عن العربِ: «هما يتساولان». الثالث: أنَّها مِنْ السَّيَلان. والمعنى: سالَ وادٍ في جهنم بعذابٍ، فالعينُ ياءٌ، ويؤيِّدُه قراءةُ ابن عباس «سالَ سَيْلٌ». قال الزمخشريُّ: «والسَّيْلُ مصدرٌ في معنى السائلِ كالغَوْر بمعنى الغائر. والمعنى: اندفع عليهم وادي عذابٍ» انتهى. والظاهرُ الوجهُ الأولُ لثبوتِ ذلك لغةً مشهورةً قال:
٤٣٢٧ سالَتْ هُذَيْلٌ رسولَ اللهِ فاحشةً... ضَلَّتْ هُذَيلٌ بما سالَتْ ولم تُصِبِ
وقرأ أُبَيٌّ وعبد الله «سال سالٌ» مثلَ «مال» وتخريجُها: أنَّ الأصلَ «سائلٌ» فحُذِفَتْ عينُ الكلمةِ وهي الهمزةُ، واللامُ محلُّ الإِعرابِ وهذا كما قيل: «هذا شاكٌ» في شائِكِ السِّلاح وقد تقدَّم الكلامُ على مادةِ السؤالِ في أول البقرة، / فعليك باعتبارِه.
والباءُ تتعلَّق ب «سال» من السَّيَلان تعلُّقَها ب «سال الماءُ بزيدٍ». وجَعَلَ بعضُهم الباءَ متعلقةً بمصدرٍ دَلَّ عليه فِعْلُ السؤال، كأنه قيل: ما سؤالُهم؟ فقيل: سؤالُهم بعذابٍ، كذا حكاهُ الشيخ عن الإِمام فخر الدين، ولم يَعْتَرِضْه. وهذا عَجَبٌ؛ فإنَّ قولَه أولاً «إنه متعلِّقٌ بمصدرٍ دَلَّ عليه فِعْلُ السؤال» يُنافي تقديرَه بقولِه: «سؤالُهم بعذاب»؛ لأنَّ الباءَ في هذا التركيبِ المقدَّرِ تتعلَّق بمحذوفٍ لأنها خبرُ المبتدأ، لا بالسؤال.
وقال الزمخشري: «وعن قتادةَ: سأل سائلٌ عن عذابِ الله بمَنْ يَنْزِلُ وعلى مَنْ يقعُ؟ فَنَزَلَتْ، و» سأَل «على هذا الوجهِ مُضَمَّنٌ معنى عُنِيَ واهتمَّ».
اهـ (الدُّرُّ المصُون).
قوله: ﴿سَأَلَ﴾: قرأ نافع وابنُ عامر بألفٍ مَحْضَةٍ. والباقون بهمزةٍ مُحَقَّقةٍ، وهي الأصلُ، وهي اللغةُ الفاشيةُ. ثم لك في «سأل» وجهان أحدُهما: أنْ يكونَ قد ضُمِّنَ معنى دعا؛ فلذلك تعدَّى بالباء، كما تقول: دعوت بكذا. والمعنى: دعا داعٍ بعذابٍ. والثاني: أَنْ يكونَ على أصلِه. والباءُ بمعنى عن، كقوله:
٤٣٢٦ فإن تَسْألوني بالنساء.................................
«فأسْأل بن خبيرا»، وقد تقدَّم تحقيقُه. والأولُ أَوْلَى؛ لأن التجوُّزَ في الفعل أَوْلَى منه في الحرف لقوتِه.
وأمَّا القراءةُ بالألفِ ففيها ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنها بمعنى قراءةِ الهمزة، وإنما خُفِّفَتْ بقَلْبِها ألفاً، وليس بقياسِ تخفيفِ مثِلها، بل قياسُ تخفيفِها جَعْلُها بينَ بينَ. والباءُ على هذا الوجهِ كما في الوجهِ الذي تقدَّم. الثاني: أنها مِنْ سال يَسال مثلُ خاف يَخاف. وعينُ الكلمةِ واوٌ. قال الزمخشري: «وهي لغةُ قريش يقولون: سِلْتَ تَسالُ، وهما يتسايلان». قال الشيخ: «وينبغي أَنْ يُتَثَبَّتَ في قوله:» إنها لغةُ قريشٍ، لأنَّ ما جاء في القرآنِ من باب السؤالِ هو مهموزٌ، أو أصلُه الهمزُ، كقراءةِ مَنْ قرأ «وسَلُوا اللهُ مِنْ فضلِه» [النساء: ٣٢] إذ لا جائزٌ أَنْ يكونَ مِنْ «سال» التي عينُها واوٌ، إذ كان يكون ذلك «وسَالوا اللهَ» مثلَ «خافوا»، فيَبْعُدُ أن يجيءَ ذلك كلُّه على لغةِ غيرِ قريشٍ، وهم الذين نَزَل القرآنُ بلغتِهم إلاَّ يسيراً، فيه لغةُ غيرِهم. ثم في كلامِ الزمخشريِّ «وهما يتسايَلان» بالياء، وهو وهمٌ من النسَّاخ، إنما الصوابُ: يتساوَلان بالواو، لأنه صَرَّحَ أولاً أنه من السُوال يعني بالواو الصريحةِ، وقد حكى أبو زيدٍ عن العربِ: «هما يتساولان». الثالث: أنَّها مِنْ السَّيَلان. والمعنى: سالَ وادٍ في جهنم بعذابٍ، فالعينُ ياءٌ، ويؤيِّدُه قراءةُ ابن عباس «سالَ سَيْلٌ». قال الزمخشريُّ: «والسَّيْلُ مصدرٌ في معنى السائلِ كالغَوْر بمعنى الغائر. والمعنى: اندفع عليهم وادي عذابٍ» انتهى. والظاهرُ الوجهُ الأولُ لثبوتِ ذلك لغةً مشهورةً قال:
٤٣٢٧ سالَتْ هُذَيْلٌ رسولَ اللهِ فاحشةً... ضَلَّتْ هُذَيلٌ بما سالَتْ ولم تُصِبِ
وقرأ أُبَيٌّ وعبد الله «سال سالٌ» مثلَ «مال» وتخريجُها: أنَّ الأصلَ «سائلٌ» فحُذِفَتْ عينُ الكلمةِ وهي الهمزةُ، واللامُ محلُّ الإِعرابِ وهذا كما قيل: «هذا شاكٌ» في شائِكِ السِّلاح وقد تقدَّم الكلامُ على مادةِ السؤالِ في أول البقرة، / فعليك باعتبارِه.
والباءُ تتعلَّق ب «سال» من السَّيَلان تعلُّقَها ب «سال الماءُ بزيدٍ». وجَعَلَ بعضُهم الباءَ متعلقةً بمصدرٍ دَلَّ عليه فِعْلُ السؤال، كأنه قيل: ما سؤالُهم؟ فقيل: سؤالُهم بعذابٍ، كذا حكاهُ الشيخ عن الإِمام فخر الدين، ولم يَعْتَرِضْه. وهذا عَجَبٌ؛ فإنَّ قولَه أولاً «إنه متعلِّقٌ بمصدرٍ دَلَّ عليه فِعْلُ السؤال» يُنافي تقديرَه بقولِه: «سؤالُهم بعذاب»؛ لأنَّ الباءَ في هذا التركيبِ المقدَّرِ تتعلَّق بمحذوفٍ لأنها خبرُ المبتدأ، لا بالسؤال.
وقال الزمخشري: «وعن قتادةَ: سأل سائلٌ عن عذابِ الله بمَنْ يَنْزِلُ وعلى مَنْ يقعُ؟ فَنَزَلَتْ، و» سأَل «على هذا الوجهِ مُضَمَّنٌ معنى عُنِيَ واهتمَّ».
اهـ (الدُّرُّ المصُون).
آية رقم ١٣
ﭟﭠﭡ
ﭢ
الملائكة، ويعرج الملائكة.
وقيل منذ أول أَيامِ الدنيا إلى انقضائها خمسون ألف سنة.
وجائز أن يكون " فِي يَوْمٍ " من صلة " واقع "، فيكون المعنى سأل سائل
بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
وذلك العذابُ يقع في يوم القيامة.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (٥)
هذا يدل على أن ذلك قبل أن يؤمر النبي عليه السلام بالقتال.
* * *
قوله: (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (٦) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (٧)
يرونه بعيداً عندهم كأنهم يستبعدونه على جهة الِإحالة، كما تقول
لمنَاظِرِكَ: هذا بعيد لا يكون.
* * *
وقوله: (وَنَرَاهُ قَرِيبًا (٧)
أي صحيحاً يقرب فَهْمُ مثله بما دل اللَّه على يوم البعث بقوله:
(قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ).
وما أشبه هذا من الاحتجاجات في البعث.
* * *
وقوله: (يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (٨) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (٩)
العِهْن الصوف، والمهل دُرْدِيُّ الزَّيت.
* * *
(وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (١٠)
وقرئت (ولا يُسْأَلُ حَمِيم).
فمن قرأ (وَلَا يَسْأَلُ) فالمعنى أنهم يعرف بعضهم بعضاً، ويدل عليه قوله: (يُبَصَّرُونَهُمْ).
ومن قرأ (ولا يُسْأَل حَمِيمٌ حَمِيمًا).
فالمعنى لا يُسْأَل قريب عن قرابته، ويَكُونُ (يُبَصَّرُونَهُمْ) - واللَّه أعلم - للملائكة.
* * *
وقوله: (وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (١٣)
معناه أدنى قبيلته منه.
وقيل منذ أول أَيامِ الدنيا إلى انقضائها خمسون ألف سنة.
وجائز أن يكون " فِي يَوْمٍ " من صلة " واقع "، فيكون المعنى سأل سائل
بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
وذلك العذابُ يقع في يوم القيامة.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (٥)
هذا يدل على أن ذلك قبل أن يؤمر النبي عليه السلام بالقتال.
* * *
قوله: (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (٦) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (٧)
يرونه بعيداً عندهم كأنهم يستبعدونه على جهة الِإحالة، كما تقول
لمنَاظِرِكَ: هذا بعيد لا يكون.
* * *
وقوله: (وَنَرَاهُ قَرِيبًا (٧)
أي صحيحاً يقرب فَهْمُ مثله بما دل اللَّه على يوم البعث بقوله:
(قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ).
وما أشبه هذا من الاحتجاجات في البعث.
* * *
وقوله: (يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (٨) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (٩)
العِهْن الصوف، والمهل دُرْدِيُّ الزَّيت.
* * *
(وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (١٠)
وقرئت (ولا يُسْأَلُ حَمِيم).
فمن قرأ (وَلَا يَسْأَلُ) فالمعنى أنهم يعرف بعضهم بعضاً، ويدل عليه قوله: (يُبَصَّرُونَهُمْ).
ومن قرأ (ولا يُسْأَل حَمِيمٌ حَمِيمًا).
فالمعنى لا يُسْأَل قريب عن قرابته، ويَكُونُ (يُبَصَّرُونَهُمْ) - واللَّه أعلم - للملائكة.
* * *
وقوله: (وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (١٣)
معناه أدنى قبيلته منه.
آية رقم ١٧
ﭲﭳﭴﭵ
ﭶ
وقوله: (كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (١٥)
(كَلَّا) ردع وتنبيه، أي لَا يَرجعُ أحدٌ من هؤلَاء فاعتبروا.
* * *
(نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (١٦)
(نَزَّاعَةٌ)
وقُرئت (نَزاعَةً للشوَى).
والقراءة (نَزَّاعَةٌ)، والقراء عليها وهي في النحو أَقْوى مِنَ النصْبِ.
وذكر أَبو عبَيْدٍ إنها تجوز في العربيَّةِ، وأنه لا يَعْرِفُ أَحَداً قَرَأَ بها.
وقد رويت عن الحسن، واختلف فيها عن عَاصِمٍ، فَأَما ما رواه أبو
عمرو عن عاصم فَـ (نَزَّاعَةً) - بالنصب - وروى غيره (نَزَّاعَةٌ) بالرفع.
فأَما الرفع فَمِنْ ثَلاث جِهَاتٍ:
أحدها أن تكون " لَظًى، و " نَزَّاعة " خبراً عن الهَاءِ والألِفِ، كما تقول: إنه حُلْوٌ حَامِضٌ، تريد أنه جمع الطعمين.
فيكون الهاء والألف إضماراً للقصة، وهو الذي يسميه، الكوفيون المجهول.
المعنى أن القصة والخبر لظى نَزَّاعَة لِلشَّوَى، والشوى الأطراف، اليدَانِ
والرَجْلَانِ والرأس، والشوى جمع شواه، وهي جلدة الرأس.
قال الشاعر:
قَالَتْ قُتَيْلَةُ مَا لَهُ... قَدْ جُلِّلَتْ شَيْباً شَوَاتُهْ؟
فأمَّا نصب (نَزَّاعَةً) فعلى أنها حال مؤكدة كما قال:
(وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا)
وكما تقول أنا زيدٌ معروفاً، فيكون (نَزَّاعَةً) منصوباً مُؤَكِداً لأمر النار.
ويجوز أن ينصب على معنى أنها تتلظى (نَزَّاعَةً) كما قال جلَّ ثناؤه:
(فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤).
والوجه الثالث في الرفع يرفع على الذَّمِّ بإضمار هي على معنى هي نَزَّاعَةٌ لِلشَّوَى.
ويكون نصبها أيضاً على الذم فيكون نصبها على ثلاثة أوجه.
* * *
وقوله: (تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (١٧)
(كَلَّا) ردع وتنبيه، أي لَا يَرجعُ أحدٌ من هؤلَاء فاعتبروا.
* * *
(نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (١٦)
(نَزَّاعَةٌ)
وقُرئت (نَزاعَةً للشوَى).
والقراءة (نَزَّاعَةٌ)، والقراء عليها وهي في النحو أَقْوى مِنَ النصْبِ.
وذكر أَبو عبَيْدٍ إنها تجوز في العربيَّةِ، وأنه لا يَعْرِفُ أَحَداً قَرَأَ بها.
وقد رويت عن الحسن، واختلف فيها عن عَاصِمٍ، فَأَما ما رواه أبو
عمرو عن عاصم فَـ (نَزَّاعَةً) - بالنصب - وروى غيره (نَزَّاعَةٌ) بالرفع.
فأَما الرفع فَمِنْ ثَلاث جِهَاتٍ:
أحدها أن تكون " لَظًى، و " نَزَّاعة " خبراً عن الهَاءِ والألِفِ، كما تقول: إنه حُلْوٌ حَامِضٌ، تريد أنه جمع الطعمين.
فيكون الهاء والألف إضماراً للقصة، وهو الذي يسميه، الكوفيون المجهول.
المعنى أن القصة والخبر لظى نَزَّاعَة لِلشَّوَى، والشوى الأطراف، اليدَانِ
والرَجْلَانِ والرأس، والشوى جمع شواه، وهي جلدة الرأس.
قال الشاعر:
قَالَتْ قُتَيْلَةُ مَا لَهُ... قَدْ جُلِّلَتْ شَيْباً شَوَاتُهْ؟
فأمَّا نصب (نَزَّاعَةً) فعلى أنها حال مؤكدة كما قال:
(وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا)
وكما تقول أنا زيدٌ معروفاً، فيكون (نَزَّاعَةً) منصوباً مُؤَكِداً لأمر النار.
ويجوز أن ينصب على معنى أنها تتلظى (نَزَّاعَةً) كما قال جلَّ ثناؤه:
(فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤).
والوجه الثالث في الرفع يرفع على الذَّمِّ بإضمار هي على معنى هي نَزَّاعَةٌ لِلشَّوَى.
ويكون نصبها أيضاً على الذم فيكون نصبها على ثلاثة أوجه.
* * *
وقوله: (تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (١٧)
آية رقم ٣١
تدعو الكافر باسمه والمنافق باسمه.
* * *
وقوله: (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩)
الهلوع على ما في الآية من التفسير يفزع وَيجْزَعُ مِنَ الشَّرِّ.
* * *
(إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١)
الإنسان ههنا في معنى الناس، فاستثنى اللَّه - عزَّ وجلَّ - المؤمنين
المصلين فقال: (إِلَّا الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (٢٣).
يعني به المحافظين على الصلاة المكتوبة.
ويجوز أن يكون الذين لا يُزِيلُونَ وجوههم عن سمت القبلة ولا يلتفتون، فيكون اشتقاقه من الدائم وهو الساكن، كما جاء النهي عن البول في الماء الدائم، والمحروم الذي هو محارف قد حرم المكاسب. وهو لا يَسْألُ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠)
أي، على هؤلاء.
وقيل إنها في مَعنى " مِنْ " المعنى عند قائل هذا إلا مِنْ أَزْوَاجِهِم أَو ما
ملكت وقيل إن " على " محمول على المعنى، المعنى فإنَهُم لَا يلَامُونَ على
أزواجهم، ويدل عليه (فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ).
* * *
وقوله: (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٣١)
معناه في العُدْوَانِ.
وهي المبالغة في مخالفة أمر اللَّه ومجاوزة القدر في الظلِم.
وقيل: (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ).
أي من طلب غير الأزواج وَمَا ملكت الأيمان فقد اعتدى.
* * *
وقوله: (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩)
الهلوع على ما في الآية من التفسير يفزع وَيجْزَعُ مِنَ الشَّرِّ.
* * *
(إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١)
الإنسان ههنا في معنى الناس، فاستثنى اللَّه - عزَّ وجلَّ - المؤمنين
المصلين فقال: (إِلَّا الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (٢٣).
يعني به المحافظين على الصلاة المكتوبة.
ويجوز أن يكون الذين لا يُزِيلُونَ وجوههم عن سمت القبلة ولا يلتفتون، فيكون اشتقاقه من الدائم وهو الساكن، كما جاء النهي عن البول في الماء الدائم، والمحروم الذي هو محارف قد حرم المكاسب. وهو لا يَسْألُ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠)
أي، على هؤلاء.
وقيل إنها في مَعنى " مِنْ " المعنى عند قائل هذا إلا مِنْ أَزْوَاجِهِم أَو ما
ملكت وقيل إن " على " محمول على المعنى، المعنى فإنَهُم لَا يلَامُونَ على
أزواجهم، ويدل عليه (فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ).
* * *
وقوله: (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٣١)
معناه في العُدْوَانِ.
وهي المبالغة في مخالفة أمر اللَّه ومجاوزة القدر في الظلِم.
وقيل: (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ).
أي من طلب غير الأزواج وَمَا ملكت الأيمان فقد اعتدى.
آية رقم ٤٠
والعَادُونِ جَمْعُ عَادٍ وَعَادُونَ.
* * *
قوله: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٣٢)
أي يَرْعَوْنَ العهد والأمانة ويحافظون عليها.
وكل محافظ على شيء فهو مُرَاعٍ له. والإِمام راعٍ لرعيته.
* * *
وقوله: (فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦)
(مُهْطِعِينَ) منصوب على الحال، والمهطع المقبل ببصره على الشيء لا
يزايله، لأنهم كانوا ينظرون إلى النبي عليه السلام نظر عداوة.
قال اللَّه تعالى: (وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ).
معناه غيظاً وحنقاً.
* * *
قوله: (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (٣٧)
حلقاً حلقاً وجماعةً جماعة، وعِزِينَ جمع عِزَة، فكانوا عن يمينه وشِمَالِه
مجتمعين، فقالوا إن كان أصحاب محمد يدخلون الجنة فإنا ندخلها قبلهم.
وإن أعطوا فيها شيئاً أعطِينا أكثر منه، فقال عزَّ وجلَّ:
* * *
(أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨)
وقرئت (أَنْ يَدْخُلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ). ثم قال:
* * *
(كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩)
أَي من تراب ومن نطفة، فأي شيء لهم يدخلون به الجنة، وهم لك
على العداوة وعلى البغضاء.
* * *
وقوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (٤٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١)
معناه فأُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ.
و" لا " مؤكدة كما قال:
* * *
قوله: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٣٢)
أي يَرْعَوْنَ العهد والأمانة ويحافظون عليها.
وكل محافظ على شيء فهو مُرَاعٍ له. والإِمام راعٍ لرعيته.
* * *
وقوله: (فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦)
(مُهْطِعِينَ) منصوب على الحال، والمهطع المقبل ببصره على الشيء لا
يزايله، لأنهم كانوا ينظرون إلى النبي عليه السلام نظر عداوة.
قال اللَّه تعالى: (وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ).
معناه غيظاً وحنقاً.
* * *
قوله: (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (٣٧)
حلقاً حلقاً وجماعةً جماعة، وعِزِينَ جمع عِزَة، فكانوا عن يمينه وشِمَالِه
مجتمعين، فقالوا إن كان أصحاب محمد يدخلون الجنة فإنا ندخلها قبلهم.
وإن أعطوا فيها شيئاً أعطِينا أكثر منه، فقال عزَّ وجلَّ:
* * *
(أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨)
وقرئت (أَنْ يَدْخُلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ). ثم قال:
* * *
(كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩)
أَي من تراب ومن نطفة، فأي شيء لهم يدخلون به الجنة، وهم لك
على العداوة وعلى البغضاء.
* * *
وقوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (٤٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١)
معناه فأُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ.
و" لا " مؤكدة كما قال:
آية رقم ٤٣
(لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ).
ومعناه ليعلم أهل الكتاب، ومعنى (بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ)
أي مشارق الشمس ومغاربها، وكذلك القَمَرُ، وهي مشارق الصيف ومشارق الشتاء وَمَغَارب الصيف، ومغارب الشتاء فتشرق الشمس كل يوم من مشرق، وتغرب من مغرب، وكذلك القَمَرُ.
* * *
وقوله: (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢)
(يخوضوا) جواب الأمر مجزوم، وقيل إنه مجزوم وإن كان لفظه بغير آلةِ
الأمْرِ لأنه وضع موضع الأمر، كأنه قال ليخوضوا وليَلْعَبُوا.
وهذا أَمْر على جهة الوعيد، كما تقول: اصنع ما شئت فإني أعاقبك عليه.
وقد مر تفسير هذا مستقصًى.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣)
والأجداث القبور واحدها جَدَث، ويقال أيضاً جَدَفٌ في هذا المعنى.
وقرئت إلى (نَصْبٍ يوفِضُونَ) وَ (إلى نُصْبٍ) - بضم النون وسُكونِ الصاد، وقرِئَتْ (إلى نُصُبِ) بضم النون والصاد.
فمن قَرَأَ نصْب، فمعناه كأنَّهم إلى علم مَنْصُوبَِ لهم.
ومن قرأ (إلى نصْبِ) فمعناه إلى أَصْنَام لهم.
كما قال (وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ).
ومعنى (يوفِضُونَ) يُسْرِعُونَ.
قال الشَاعِر:
لأَنْعَتَنْ نَعامةً مِيفاضا... خَرْجاءَ تَغْدُو وتطلُبُ الإِضَاضا
ْالميفاض السريعة، وخرجاء ذات لونين سَوَادٍ وبياضٍ.
ومعنى الأضاض الموضع الذي يُلْجَأ إليه، يقال أضَتني إليك الحاحة أضَاضاً.
ومعناه ليعلم أهل الكتاب، ومعنى (بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ)
أي مشارق الشمس ومغاربها، وكذلك القَمَرُ، وهي مشارق الصيف ومشارق الشتاء وَمَغَارب الصيف، ومغارب الشتاء فتشرق الشمس كل يوم من مشرق، وتغرب من مغرب، وكذلك القَمَرُ.
* * *
وقوله: (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢)
(يخوضوا) جواب الأمر مجزوم، وقيل إنه مجزوم وإن كان لفظه بغير آلةِ
الأمْرِ لأنه وضع موضع الأمر، كأنه قال ليخوضوا وليَلْعَبُوا.
وهذا أَمْر على جهة الوعيد، كما تقول: اصنع ما شئت فإني أعاقبك عليه.
وقد مر تفسير هذا مستقصًى.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣)
والأجداث القبور واحدها جَدَث، ويقال أيضاً جَدَفٌ في هذا المعنى.
وقرئت إلى (نَصْبٍ يوفِضُونَ) وَ (إلى نُصْبٍ) - بضم النون وسُكونِ الصاد، وقرِئَتْ (إلى نُصُبِ) بضم النون والصاد.
فمن قَرَأَ نصْب، فمعناه كأنَّهم إلى علم مَنْصُوبَِ لهم.
ومن قرأ (إلى نصْبِ) فمعناه إلى أَصْنَام لهم.
كما قال (وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ).
ومعنى (يوفِضُونَ) يُسْرِعُونَ.
قال الشَاعِر:
لأَنْعَتَنْ نَعامةً مِيفاضا... خَرْجاءَ تَغْدُو وتطلُبُ الإِضَاضا
ْالميفاض السريعة، وخرجاء ذات لونين سَوَادٍ وبياضٍ.
ومعنى الأضاض الموضع الذي يُلْجَأ إليه، يقال أضَتني إليك الحاحة أضَاضاً.
آية رقم ٤٤
قوله: (خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (٤٤)
(تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ)
أي تغشاهم ذِلًةٌ.
وقوله: (مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ).
قرئت بالفتح والكسر، فمن قرأ بِكَسْرِ يَوم فَعَلَى أَصْل الِإضافة لأن الذي
يضاف إليه الأول مجرور بالإضافة.
ومن فتح يوم فلأنه مضاف إلى غير متمكن مضاف إلى " إذْ "، و " إذْ " مبهمة، ومعناه يوم إذ يكون كذا وكذا، فلما كانت
مبهمة وأضيف إليها، بني المضاف إليها على الفتح.
كذلك أنشدوا قول
الشاعر:
لم يَمْنع الشُّرْبَ منها غَيْرَ أَن نطقت... حمامة في غُصُونٍ ذاتِ أَوْقالِ
فلما أضاف " غير " إلى " أن " بناها على الفتح، وهي في موضع رفع، والرفْعُ أيضا قَد رُوِيَ، فقالوا " غيرُ " أن نطقت، كما قرئ الحرف على إعراب الجر، وعلى البناء على الفتح.
(تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ)
أي تغشاهم ذِلًةٌ.
وقوله: (مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ).
قرئت بالفتح والكسر، فمن قرأ بِكَسْرِ يَوم فَعَلَى أَصْل الِإضافة لأن الذي
يضاف إليه الأول مجرور بالإضافة.
ومن فتح يوم فلأنه مضاف إلى غير متمكن مضاف إلى " إذْ "، و " إذْ " مبهمة، ومعناه يوم إذ يكون كذا وكذا، فلما كانت
مبهمة وأضيف إليها، بني المضاف إليها على الفتح.
كذلك أنشدوا قول
الشاعر:
لم يَمْنع الشُّرْبَ منها غَيْرَ أَن نطقت... حمامة في غُصُونٍ ذاتِ أَوْقالِ
فلما أضاف " غير " إلى " أن " بناها على الفتح، وهي في موضع رفع، والرفْعُ أيضا قَد رُوِيَ، فقالوا " غيرُ " أن نطقت، كما قرئ الحرف على إعراب الجر، وعلى البناء على الفتح.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
7 مقطع من التفسير