تفسير سورة سورة المنافقون
أبو حيان أثير الدين محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان أثير الدين محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي (ت 745 هـ)
ﰡ
الآيات من ١ إلى ١١
﴿ بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ * إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ ﴾ الآية هذه السورة مدنية نزلت في غزوة بني المصطلق وكانت من عبد الله بن أبي بن سلول وأتباعه وسبب نزولها مذكور في قصة طويلة من مضمونها: أن اثنين من الصحابة ازدحما على ماء وذلك في غزوة بني المصطلق فشج أحدهما الآخر فدعا المشجوج بالأنصار والشاج بالمهاجرين فقال عبد الله بن أبي ما حكى الله عنه من قوله: ﴿ لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْ ﴾ وقوله: ﴿ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ ﴾ وعني بالأعز نفسه كلاماً قبيحاً فسمعه زيد بن أرقم فنقل ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلام رسول الله عبد الله فحلف ما قال شيئاً من ذلك فاتهم زيد فأنزل الله تعالى: ﴿ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَافِقُونَ ﴾ إلى قوله: ﴿ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ تصديقاً لزيد وتكذيباً لعبد الله ومناسبتها لما قبلها أنه لما كان سبب الانفضاض عن سماع الخطبة بما كان حاصلاً عن المنافقين واتبعهم ناس من المؤمنين في ذلك وذلك لسرورهم بالعير التي قدمت بالميرة إذ كان وقت مجاعة جاء ذكر المنافقين وما هم عليه من كراهة أهل الإِيمان وأتبعه بقبائح أفعالهم وقولهم: " لا تنفقوا " كانوا هم أصحاب أموال والمهاجرين فقراء قد تركوا أموالهم ومتاجرهم وهاجروا لله تعالى.﴿ قَالُواْ نَشْهَدُ ﴾ يجري مجرى اليمين ولذلك تلقى بما تلقى به القسم وكذا فعل اليقين والعلم يجري مجرى القسم بقوله: إنك لرسول الله، وأصل الشهادة أن يواطىء اللسان القلب هذا بالنطق وذاك بالاعتقاد فأكذبهم الله تعالى وفضحهم بقوله: ﴿ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾.
أي لم تواطىء قلوبهم ألسنتهم على تصديقك واعتقادهم أنك غير رسول الله فهم كاذبون عند الله وعند من خبر ما لهم أو كاذبون عند أنفسهم إذ كانوا يعتقدون أن قولهم إنك لرسول الله كذب وجاء بين شهادتهم وتكذيبهم قوله: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ﴾ إيذاناً أن الأمر كما نطقوا به من كونه رسول الله حقاً. ولو لم تأت هذه الجملة لتوهم أن قولهم هذا كذب فوسطت الجملة بينهما ليزول ذلك التوهم.﴿ ٱتَّخَذُوۤاْ أَيْمَانَهُمْ ﴾ سمي شهاداتهم تلك إيماناً ولما ذكر أنهم كاذبون أتبعه بموجب كذبهم وهو اتخاذ أيمانهم جنة يستترون بها ويذبون بها عن أنفسهم وأموالهم.﴿ فَصَدُّواْ ﴾ أي أعرضوا وصدوا اليهود المشركين عن الدخول في الإِسلام.﴿ ذَلِكَ ﴾ أي الحلف الكاذب والصدّ المقتضيان لهم سوء العمل بسبب إيمانهم ثم كفرهم.﴿ فَطُبِعَ ﴾ أي ختم على قلوبهم ومعنى آمنوا نطقوا بكلمة الشهادة وفعلوا كما يفعل المسلمون ثم كفروا أي ظهر كفرهم بما نطقوا به بعد﴿ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ﴾ الخطاب للرسول أو للسامع أي لحسنها ونضارتها وجمالها وهم رؤساء المنافقين.﴿ وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ﴾ وذلك لفصاحة ألسنتهم وجهارة أصواتهم فكان منظرهم يروق ومنطقهم يخلب. شبهوا بالخشب لعزوب افهامهم وفراغ قلوبهم من الإِيمان والجملة التشبيهية وصف لهم بالجبن والخور ويدل عليه يحسبون كل صيحة عليهم وعليهم في موضع المفعول الثاني ليحسبون أي واقعة عليهم وذلك لجبنهم وما في قلوبهم من الرعب.﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ ﴾ لما صدّق الله زيد بن أرقم فيما أخبر به عن ابن سلول مقت الناس ابن سلول ولامه المؤمنون من قومه وقال بعضهم أمض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واعترف بذنبك يستغفر لك فلوى رأسه إنكاراً لهذا الرأي وقال لهم لقد أشرتم علي بالإِيمان فآمنت وأشرتم علي بأن أعطي زكاة مالي ففعلت ولم يبق لكم إلا أن تأمروني بالسجود لمحمد ويستغفر مجزوم على جواب الأمر ورسول الله يطلبه عاملان أحدهما يستغفر والآخر تعالوا فاعمل الثاني على المختار عند أهل البصرة ولو أعمل الأول لكان التركيب تعالوا يستغفر لكم إلى رسول الله ولىّ رؤوسهم على سبيل الاستهزاء واستغفار الرسول لهم هو استتابتهم من النفاق فيستغفر لهم إذ كان استغفاره متسبباً عن استتابتهم فيتوبون.﴿ يَصُدُّونَ وَهُم ﴾ عن المجيء ويصدون جملة حالية وهم مستكبرون جملة حالية أيضاً ولما سبق في علمه تعالى أنهم لا يؤمنون البتة سوى بين استغفاره لهم وعدمه.﴿ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ ﴾ لما سمع عبد الله ولد عبد الله بن أبي وكان رجلاً صالحاً هذه الآية جاء إلى أبيه فقال: يا أبت أنت والله الذليل ورسول الله العزيز فلما دنا إلى المدينة جرد السيف عليه ومنعه الدخول حتى يأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيما قال له وراءك والله له تدخلها حتى تقول رسول الله الأعز وأنا الأذل فلم يزل حبيساً في يده حتى أذن له الرسول عليه السلام بتخليته وفي هذا الحديث أنه قال له لئن لم تقر لله ولرسوله بالعزة لأضربن عنقك قال: أفاعل أنت قال: نعم. فقال: أشهد أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.﴿ لاَ تُلْهِكُمْ ﴾ لا تشغلكم.﴿ أَمْوَالُكُمْ ﴾ بالسعي في نمائها.﴿ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ ﴾ بالسرور بهم والنظر في مصالحهم في حياتكم وبعد مماتكم.﴿ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ ﴾ هو عام في الصلاة والثناء على الله بالتسبيح والتحميد وغير ذلك.﴿ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ﴾ أي الشغل عن ذكر الله بالمال والولد.﴿ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ ﴾ حيث آثروا العاجل على الآجل والفاني على الباقي.﴿ وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ المراد الزكاة وقيل عام في كل مفروض ومندوب.﴿ لَوْلاۤ أَخَّرْتَنِيۤ ﴾ أي هلا أخرت موتي إلى زمان قليل.﴿ فَأَصَّدَّقَ ﴾ هو منصوب على جواب الرغبة وقرأ الجمهور.﴿ وَأَكُن ﴾ مجزوماً قال الزمخشري: عطفاً على محل فاصدّق كأنه قيل: إن أخرتني أصدق وأكن. وقال ابن عطية: عطفاً على الموضع لأن التقدير ان تؤخرني أصدق وأكن هذا مذهب أبو علي الفارسي وأما ما حكاه سيبويه عن الخليل فهو غير هذا وهو أنه جزم أكن على توهم الشرط الذي يدل عليه التمني ولا موضع هنا لأن الشرط ليس بظاهر وإنما يعطف على الموضع حيث يظهر الشرط كقوله تعالى:﴿ مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ ﴾[الأعراف: ١٨٦] ويذرهم فمن قرأ بالجرم عطف على موضع فلا هادي له لأنه لو وقع هنالك فعل كان مجزوماً " انتهى ". والفرق بين العطف على الموضع والعطف على التوهم أن العامل في العطف على الموضع موجود دون مؤثرة والعامل في العطف على التوهم مفقود وأثره موجود.﴿ وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ ﴾ فيه تحريض على المبادرة بأعمال الطاعات حذراً أن يجيء الأجل وقد فرط ولم يستعد للقاء الله تعالى وقرأ الجمهور: تعلمون بتاء الخطاب للناس كلهم وأبو بكر بالياء خص الكفار بالوعيد ويحتمل العموم.
أي لم تواطىء قلوبهم ألسنتهم على تصديقك واعتقادهم أنك غير رسول الله فهم كاذبون عند الله وعند من خبر ما لهم أو كاذبون عند أنفسهم إذ كانوا يعتقدون أن قولهم إنك لرسول الله كذب وجاء بين شهادتهم وتكذيبهم قوله: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ﴾ إيذاناً أن الأمر كما نطقوا به من كونه رسول الله حقاً. ولو لم تأت هذه الجملة لتوهم أن قولهم هذا كذب فوسطت الجملة بينهما ليزول ذلك التوهم.﴿ ٱتَّخَذُوۤاْ أَيْمَانَهُمْ ﴾ سمي شهاداتهم تلك إيماناً ولما ذكر أنهم كاذبون أتبعه بموجب كذبهم وهو اتخاذ أيمانهم جنة يستترون بها ويذبون بها عن أنفسهم وأموالهم.﴿ فَصَدُّواْ ﴾ أي أعرضوا وصدوا اليهود المشركين عن الدخول في الإِسلام.﴿ ذَلِكَ ﴾ أي الحلف الكاذب والصدّ المقتضيان لهم سوء العمل بسبب إيمانهم ثم كفرهم.﴿ فَطُبِعَ ﴾ أي ختم على قلوبهم ومعنى آمنوا نطقوا بكلمة الشهادة وفعلوا كما يفعل المسلمون ثم كفروا أي ظهر كفرهم بما نطقوا به بعد﴿ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ﴾ الخطاب للرسول أو للسامع أي لحسنها ونضارتها وجمالها وهم رؤساء المنافقين.﴿ وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ﴾ وذلك لفصاحة ألسنتهم وجهارة أصواتهم فكان منظرهم يروق ومنطقهم يخلب. شبهوا بالخشب لعزوب افهامهم وفراغ قلوبهم من الإِيمان والجملة التشبيهية وصف لهم بالجبن والخور ويدل عليه يحسبون كل صيحة عليهم وعليهم في موضع المفعول الثاني ليحسبون أي واقعة عليهم وذلك لجبنهم وما في قلوبهم من الرعب.﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ ﴾ لما صدّق الله زيد بن أرقم فيما أخبر به عن ابن سلول مقت الناس ابن سلول ولامه المؤمنون من قومه وقال بعضهم أمض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واعترف بذنبك يستغفر لك فلوى رأسه إنكاراً لهذا الرأي وقال لهم لقد أشرتم علي بالإِيمان فآمنت وأشرتم علي بأن أعطي زكاة مالي ففعلت ولم يبق لكم إلا أن تأمروني بالسجود لمحمد ويستغفر مجزوم على جواب الأمر ورسول الله يطلبه عاملان أحدهما يستغفر والآخر تعالوا فاعمل الثاني على المختار عند أهل البصرة ولو أعمل الأول لكان التركيب تعالوا يستغفر لكم إلى رسول الله ولىّ رؤوسهم على سبيل الاستهزاء واستغفار الرسول لهم هو استتابتهم من النفاق فيستغفر لهم إذ كان استغفاره متسبباً عن استتابتهم فيتوبون.﴿ يَصُدُّونَ وَهُم ﴾ عن المجيء ويصدون جملة حالية وهم مستكبرون جملة حالية أيضاً ولما سبق في علمه تعالى أنهم لا يؤمنون البتة سوى بين استغفاره لهم وعدمه.﴿ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ ﴾ لما سمع عبد الله ولد عبد الله بن أبي وكان رجلاً صالحاً هذه الآية جاء إلى أبيه فقال: يا أبت أنت والله الذليل ورسول الله العزيز فلما دنا إلى المدينة جرد السيف عليه ومنعه الدخول حتى يأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيما قال له وراءك والله له تدخلها حتى تقول رسول الله الأعز وأنا الأذل فلم يزل حبيساً في يده حتى أذن له الرسول عليه السلام بتخليته وفي هذا الحديث أنه قال له لئن لم تقر لله ولرسوله بالعزة لأضربن عنقك قال: أفاعل أنت قال: نعم. فقال: أشهد أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.﴿ لاَ تُلْهِكُمْ ﴾ لا تشغلكم.﴿ أَمْوَالُكُمْ ﴾ بالسعي في نمائها.﴿ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ ﴾ بالسرور بهم والنظر في مصالحهم في حياتكم وبعد مماتكم.﴿ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ ﴾ هو عام في الصلاة والثناء على الله بالتسبيح والتحميد وغير ذلك.﴿ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ﴾ أي الشغل عن ذكر الله بالمال والولد.﴿ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ ﴾ حيث آثروا العاجل على الآجل والفاني على الباقي.﴿ وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ المراد الزكاة وقيل عام في كل مفروض ومندوب.﴿ لَوْلاۤ أَخَّرْتَنِيۤ ﴾ أي هلا أخرت موتي إلى زمان قليل.﴿ فَأَصَّدَّقَ ﴾ هو منصوب على جواب الرغبة وقرأ الجمهور.﴿ وَأَكُن ﴾ مجزوماً قال الزمخشري: عطفاً على محل فاصدّق كأنه قيل: إن أخرتني أصدق وأكن. وقال ابن عطية: عطفاً على الموضع لأن التقدير ان تؤخرني أصدق وأكن هذا مذهب أبو علي الفارسي وأما ما حكاه سيبويه عن الخليل فهو غير هذا وهو أنه جزم أكن على توهم الشرط الذي يدل عليه التمني ولا موضع هنا لأن الشرط ليس بظاهر وإنما يعطف على الموضع حيث يظهر الشرط كقوله تعالى:﴿ مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ ﴾[الأعراف: ١٨٦] ويذرهم فمن قرأ بالجرم عطف على موضع فلا هادي له لأنه لو وقع هنالك فعل كان مجزوماً " انتهى ". والفرق بين العطف على الموضع والعطف على التوهم أن العامل في العطف على الموضع موجود دون مؤثرة والعامل في العطف على التوهم مفقود وأثره موجود.﴿ وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ ﴾ فيه تحريض على المبادرة بأعمال الطاعات حذراً أن يجيء الأجل وقد فرط ولم يستعد للقاء الله تعالى وقرأ الجمهور: تعلمون بتاء الخطاب للناس كلهم وأبو بكر بالياء خص الكفار بالوعيد ويحتمل العموم.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير