تفسير سورة سورة الكوثر
محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما، التناري بلدا
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما، التناري بلدا (ت 1316 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت
الطبعة
الأولى
المحقق
محمد أمين الصناوي
ﰡ
آية رقم ١
ﮆﮇﮈ
ﮉ
سورة الكوثر
وتسمى سورة النحر، مكية، ثلاث آيات، عشر كلمات، اثنان وأربعون حرفا
إِنَّا أَعْطَيْناكَ. وقرئ «أنطيناك» يا أشرف الخلق: الْكَوْثَرَ (١) أي الخير المفرط في الكثرة من شرف النبوة الجامعة لخيري الدارين، فإن كتاب محمد هو الكتاب المهيمن على كتاب آدم وصحف إبراهيم وموسى، وتحديه بالقرآن، وذلك أعلاه كما تحدى آدم بالأسماء.
وروي أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان على شط ماء ومعه عكرمة بن أبي جهل فقال: لئن كنت صادقا، فادع ذلك الحجر الذي هو في الجانب الآخر فليسبح ولا يغرق، فأشار الرسول إليه، فانقلع الحجر الذي أشار إليه من مكانه وعام حتى صار بين يدي الرسول وسلم عليه، وشهد له بالرسالة فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: «يكفيك هذا؟» قال: حتى يرجع إلى مكانه، فأمره النبي صلّى الله عليه وسلّم، فرجع إلى مكانه، وهذا أعظم من إمساك سفينة نوح على الماء
. وعن محمد بن حاطب قال: كنت طفلا، فانصب القدر علي من النار، فاحترق جلدي كله فحملتني أمي إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم وقالت: هذا ابن حاطب احترق كما ترى، فتفل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على جلدي ومسح بيده على المحترق منه وقال:
أذهب البأس رب الناس، فصرت صحيحا لا بأس بي، وذلك أعظم من جعل النار بردا وسلاما على إبراهيم، وأكرم الله محمدا، ففلق له القمر فوق السماء، وفجر له أصابعه عيونا وكان الغمام يظله، وأعطاه الله القرآن الذي وصل نوره إلى الشرق والغرب، ولما أراد أبو جهل أن يرميه بالحجر رأى على كتفه ثعبانين، فانصرف مرعوبا كما
أكرم الله موسى، ففلق له البحر في الأرض، وفجر له الماء من الحجر، وظلل عليه الغمام وأكرمه باليد البيضاء، وقلب عصا موسى ثعبانا وسبحت الأحجار في يد الرسول وأصحابه، وكان هو لما مسح الشاة الجرباء درت وأكرمه الله بالبراق، كما سبحت الجبال مع داود، وإذا مسح الحديد لان وأكرمه الله بالطير المحشورة، وأضاف الرسول اليهود بالشاة المسمومة، فلما وضع اللقمة في فيه أخبرته، وروي أن امرأة معاذ بن عفراء أتته وكانت برصاء، وشكت ذلك إلى الرسول فمسح عليها رسول الله بغصن، فأذهب الله عنها البرص، وحين سقطت حدقة الرجل يوم أحد فرفعها وجاء بها إلى الرسول فردها إلى مكانها، وعرف ما أخفاه عمه مع أم الفضل، فأخبره، فأسلم العباس لذلك، كما أكرم الله
وتسمى سورة النحر، مكية، ثلاث آيات، عشر كلمات، اثنان وأربعون حرفا
إِنَّا أَعْطَيْناكَ. وقرئ «أنطيناك» يا أشرف الخلق: الْكَوْثَرَ (١) أي الخير المفرط في الكثرة من شرف النبوة الجامعة لخيري الدارين، فإن كتاب محمد هو الكتاب المهيمن على كتاب آدم وصحف إبراهيم وموسى، وتحديه بالقرآن، وذلك أعلاه كما تحدى آدم بالأسماء.
وروي أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان على شط ماء ومعه عكرمة بن أبي جهل فقال: لئن كنت صادقا، فادع ذلك الحجر الذي هو في الجانب الآخر فليسبح ولا يغرق، فأشار الرسول إليه، فانقلع الحجر الذي أشار إليه من مكانه وعام حتى صار بين يدي الرسول وسلم عليه، وشهد له بالرسالة فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: «يكفيك هذا؟» قال: حتى يرجع إلى مكانه، فأمره النبي صلّى الله عليه وسلّم، فرجع إلى مكانه، وهذا أعظم من إمساك سفينة نوح على الماء
. وعن محمد بن حاطب قال: كنت طفلا، فانصب القدر علي من النار، فاحترق جلدي كله فحملتني أمي إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم وقالت: هذا ابن حاطب احترق كما ترى، فتفل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على جلدي ومسح بيده على المحترق منه وقال:
أذهب البأس رب الناس، فصرت صحيحا لا بأس بي، وذلك أعظم من جعل النار بردا وسلاما على إبراهيم، وأكرم الله محمدا، ففلق له القمر فوق السماء، وفجر له أصابعه عيونا وكان الغمام يظله، وأعطاه الله القرآن الذي وصل نوره إلى الشرق والغرب، ولما أراد أبو جهل أن يرميه بالحجر رأى على كتفه ثعبانين، فانصرف مرعوبا كما
أكرم الله موسى، ففلق له البحر في الأرض، وفجر له الماء من الحجر، وظلل عليه الغمام وأكرمه باليد البيضاء، وقلب عصا موسى ثعبانا وسبحت الأحجار في يد الرسول وأصحابه، وكان هو لما مسح الشاة الجرباء درت وأكرمه الله بالبراق، كما سبحت الجبال مع داود، وإذا مسح الحديد لان وأكرمه الله بالطير المحشورة، وأضاف الرسول اليهود بالشاة المسمومة، فلما وضع اللقمة في فيه أخبرته، وروي أن امرأة معاذ بن عفراء أتته وكانت برصاء، وشكت ذلك إلى الرسول فمسح عليها رسول الله بغصن، فأذهب الله عنها البرص، وحين سقطت حدقة الرجل يوم أحد فرفعها وجاء بها إلى الرسول فردها إلى مكانها، وعرف ما أخفاه عمه مع أم الفضل، فأخبره، فأسلم العباس لذلك، كما أكرم الله
— 669 —
عيسى عليه السلام بإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، ومعرفة ما يخفيه الناس في بيوتهم وحين نام رسول الله ورأسه في حجر علي فانتبه وقد غربت الشمس فردها وصلى وردها مرة أخرى لعلي، فصلى العصر في وقته.
وروي أن طيرا فجع بولده، فجعل يرفرف على رأسه صلّى الله عليه وسلّم ويكلمه فقال: «أيكم فجع هذه بولدها؟» فقال رجل: أنا، فقال: «اردد إليها ولدها»
«١». وأكرمه الله بالمسير إلى بيت المقدس في ساعة، وكان يرسل حماره يعفورا إلى من يريده، فيجيء به وأرسل معاذا إلى بعض النواحي، فلما وصل إلى المفازة فإذا أسد جاثم فهاله ذلك ولم يستجز أن يرجع، فتقدم وقال: أنا رسول رسول الله، فانصرف وانقاد الجن له صلّى الله عليه وسلّم، وحين جاء الأعرابي بالضب وقال: لا أؤمن بك حتى يؤمن بك هذا الضب، فتكلم الضب معترفا برسالته، وحين كفل الظبية حين أرسلها الأعرابي رجعت تعدو حتى أخرجته من الكفالة، كما رد الله لسليمان الشمس مرة، وعلم منطق الطير، وأكرمه الله بمسيره غدوة مسيرة شهر، وانقاد الجن له، فلما كانت رسالته صلّى الله عليه وسلّم كذلك جاز أن يسميها الله تعالى كوثرا فقال: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ.
قال: عطاء الكوثر حوض النبي صلّى الله عليه وسلّم في الموقف والمستفيض عند السلف والخلف أنه نهر في الجنة.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب، ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج»
. وفي رواية أنس أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل فيه طيور خضر، لها أعناق كأعناق البخت من أكل من ذلك الطير، وشرب من ذلك الماء فاز بالرضوان.
وعن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «دخلت الجنة فإذا أنا بنهر يجري بياضه بياض اللبن، وأحلى من العسل، وحافتاه خيام الدر، فضربت بيدي إلى مجرى الماء فإذا الثرى مسك أذفر فقلت لجبريل: ما هذا؟ قال: الكوثر الذي أعطاكه الله تعالى»
«٢». فَصَلِّ لِرَبِّكَ أي فدم على الصلاة خالصا لوجه ربك الذي أفاض عليك
وروي أن طيرا فجع بولده، فجعل يرفرف على رأسه صلّى الله عليه وسلّم ويكلمه فقال: «أيكم فجع هذه بولدها؟» فقال رجل: أنا، فقال: «اردد إليها ولدها»
«١». وأكرمه الله بالمسير إلى بيت المقدس في ساعة، وكان يرسل حماره يعفورا إلى من يريده، فيجيء به وأرسل معاذا إلى بعض النواحي، فلما وصل إلى المفازة فإذا أسد جاثم فهاله ذلك ولم يستجز أن يرجع، فتقدم وقال: أنا رسول رسول الله، فانصرف وانقاد الجن له صلّى الله عليه وسلّم، وحين جاء الأعرابي بالضب وقال: لا أؤمن بك حتى يؤمن بك هذا الضب، فتكلم الضب معترفا برسالته، وحين كفل الظبية حين أرسلها الأعرابي رجعت تعدو حتى أخرجته من الكفالة، كما رد الله لسليمان الشمس مرة، وعلم منطق الطير، وأكرمه الله بمسيره غدوة مسيرة شهر، وانقاد الجن له، فلما كانت رسالته صلّى الله عليه وسلّم كذلك جاز أن يسميها الله تعالى كوثرا فقال: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ.
قال: عطاء الكوثر حوض النبي صلّى الله عليه وسلّم في الموقف والمستفيض عند السلف والخلف أنه نهر في الجنة.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب، ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج»
. وفي رواية أنس أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل فيه طيور خضر، لها أعناق كأعناق البخت من أكل من ذلك الطير، وشرب من ذلك الماء فاز بالرضوان.
وعن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «دخلت الجنة فإذا أنا بنهر يجري بياضه بياض اللبن، وأحلى من العسل، وحافتاه خيام الدر، فضربت بيدي إلى مجرى الماء فإذا الثرى مسك أذفر فقلت لجبريل: ما هذا؟ قال: الكوثر الذي أعطاكه الله تعالى»
«٢». فَصَلِّ لِرَبِّكَ أي فدم على الصلاة خالصا لوجه ربك الذي أفاض عليك
(١) رواه أحمد في (م ٣/ ص ١٠٣)، والحاكم في المستدرك (١: ٨٠) وابن أبي شيبة في المصنف (١١: ٤٣٧)، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين (١٠: ٤٩٨)، والآجري في الشريعة (٣٩٦)، والمتقي الهندي في كنز العمال (٣٩١٥٣)، وابن كثير في التفسير (٨:
٥٢٠)، والسيوطي في الدر المنثور (٦: ٤٠٣)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١١:
٤٥).
(٢) رواه مسلم في الجهاد باب: ٣١، وأبو داود في الخراج باب: ٢٥، وأحمد (م ٢/ ص ٢٩٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦: ٣٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٨: ٩)، والهيثمي في مجمع الزوائد (٦: ١٦٩)، وابن أبي شيبة في المصنّف (١٤:
٤٧٥)، والبغوي في شرح السنة (١١: ١٥٢)، وعبد الرزاق في المصنف (٩٧٣٩)، -
٥٢٠)، والسيوطي في الدر المنثور (٦: ٤٠٣)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١١:
٤٥).
(٢) رواه مسلم في الجهاد باب: ٣١، وأبو داود في الخراج باب: ٢٥، وأحمد (م ٢/ ص ٢٩٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦: ٣٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٨: ٩)، والهيثمي في مجمع الزوائد (٦: ١٦٩)، وابن أبي شيبة في المصنّف (١٤:
٤٧٥)، والبغوي في شرح السنة (١١: ١٥٢)، وعبد الرزاق في المصنف (٩٧٣٩)، -
— 670 —
هذه النعمة الجليلة خلاف الساهين عنها المرائين فيها أداء لحقوق شكرها، فإن الصلاة جامعة لجميع أقسام الشكر، وَانْحَرْ (٢) أي استقبل القبلة بنحرك كما قاله ابن عباس، والفراء، والكلبي، وأبو الأحوص كأنه تعالى يقول: الكعبة بيتي، وهي قبلة صلاتك، وقلبك قبلة رحمتي، ونظر عنايتي، فلتكن القبلتان متناحرتين أي متقابلتين، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣) أي إن مبغضك هو المنقطع عن كل خير، وهو أبو جهل كما قاله ابن عباس.
روي أن أبا جهل اتخذ ضيافة لقوم، ثم إنه وصف رسول الله بالأبتر، ثم قال: قوموا حتى نذهب إلى محمد وأصارعه وأجعله ذليلا حقيرا، فلما وصلوا إلى دار خديجة، وتوافقوا على ذلك، أخرجت خديجة بساطا، فلما تصارعا جعل أبو جهل يجتهد في أن يصرعه وبقي صلّى الله عليه وسلّم واقفا كالجبل، ثم بعد ذلك رماه النبي صلّى الله عليه وسلّم على أقبح وجه، فلما رجع أخذه باليد اليسرى، فصرعه على الأرض مرة أخرى، ووضع قدمه على صدره، أو هو أبو لهب كما قاله عطاء فإنه صلّى الله عليه وسلّم لما شافهه بقوله: تبا لك، كان أبو لهب يقول في غيبته أنه صلّى الله عليه وسلّم أبتر، فنزلت هذه الآية أو هو العاص بن وائل السهمي، كما قاله عكرمة.
روي أن العاص بن وائل كان يقول: إن محمدا أبتر لا ابن له يقوم مقامه بعده، فإذا مات انقطع ذكره واسترحتم منه، وكان قد مات ابنه عبد الله من خديجة، وهذا قول ابن عباس ومقاتل والكلبي، وعامة أهل التفسير، أو هو عقبة بن أبي معيط، كما قاله شمر بن عطية، فإنه هو الذي كان يقول ذلك، ووصف الله تعالى العدو بكونه شانئا، إشارة إلى وعده تعالى لرسوله بقهر العدو كأنه تعالى يقول: هذا الذي يبغضك لا يقدر على شيء آخر سوى أنه يبغضك، فيحترق قلبه غيظا وحسدا.
روي أن أبا جهل اتخذ ضيافة لقوم، ثم إنه وصف رسول الله بالأبتر، ثم قال: قوموا حتى نذهب إلى محمد وأصارعه وأجعله ذليلا حقيرا، فلما وصلوا إلى دار خديجة، وتوافقوا على ذلك، أخرجت خديجة بساطا، فلما تصارعا جعل أبو جهل يجتهد في أن يصرعه وبقي صلّى الله عليه وسلّم واقفا كالجبل، ثم بعد ذلك رماه النبي صلّى الله عليه وسلّم على أقبح وجه، فلما رجع أخذه باليد اليسرى، فصرعه على الأرض مرة أخرى، ووضع قدمه على صدره، أو هو أبو لهب كما قاله عطاء فإنه صلّى الله عليه وسلّم لما شافهه بقوله: تبا لك، كان أبو لهب يقول في غيبته أنه صلّى الله عليه وسلّم أبتر، فنزلت هذه الآية أو هو العاص بن وائل السهمي، كما قاله عكرمة.
روي أن العاص بن وائل كان يقول: إن محمدا أبتر لا ابن له يقوم مقامه بعده، فإذا مات انقطع ذكره واسترحتم منه، وكان قد مات ابنه عبد الله من خديجة، وهذا قول ابن عباس ومقاتل والكلبي، وعامة أهل التفسير، أو هو عقبة بن أبي معيط، كما قاله شمر بن عطية، فإنه هو الذي كان يقول ذلك، ووصف الله تعالى العدو بكونه شانئا، إشارة إلى وعده تعالى لرسوله بقهر العدو كأنه تعالى يقول: هذا الذي يبغضك لا يقدر على شيء آخر سوى أنه يبغضك، فيحترق قلبه غيظا وحسدا.
- والزيلعي في نصب الراية (٣: ٤٣٩)، والدارقطني في السنن (٣: ٦٠)، والتبريزي في مشكاة المصابيح (٦٢١٠).
— 671 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير