تفسير سورة سورة الفلق
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (ت 1250 هـ)
الناشر
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
الطبعة
الأولى
نبذة عن الكتاب
للعلامة الشوكاني (ت: 1255)، يعتبر هذا التفسير من التفاسير عظيمة النفع، وقد صار مرجعاً مهمّاً من مراجع التفسير؛ لأنه جمع بين التفسير بالدراية والتفسير بالرواية، فأجاد في باب الدراية، وتوسَّع في باب الرواية، كما ذكر أنه اعتمد في تفسيره هذا على أبي جعفر النحَّاس، وابن عطية الدمشقي، وابن عطية الأندلسي، والزمخشري، وغيرهم، كذلك اعتمد على (تفسير القرطبي)، و(الدر المنثور).
ويتميز تفسيره بأنه:
- يرجِّح بين التفاسير المتعارضة.
- يهتم ببيان المعنى العربي، والإعرابي، والبياني، وينقل عن أئمة اللغة كالمبرد، وأبي عبيدة، والفرَّاء.
- يذكر ما ورد من التفسير عن رسول الله ، أو الصحابة، أو التابعين، أو تابعيهم، أو الأئمة المعتمدين.
- يذكر المناسبات بين الآيات.
- يتعرض للقراءات، لاسيما السبع.
- يبين مذاهب العلماء الفقهية، واختلافاتهم، وأدلتهم، ويرجِّح، ويستظهر، ويستنبط.
ويؤخذ عليه أنه يذكر كثيراً من الروايات الموضوعة، أو الضعيفة، ويمُرُّ عليها دون أن يُنَبِّه عليها، كذلك يؤخذ عليه أنه وإن كان على مذهب أهل السُّنة إلا أنه وقع في تأويل بعض الصفات.
والكتاب طبع بدار زمزم بالرياض، وطبع أيضاً بتحقيق عبدالرحمن عميرة بدار الوفاء طبعة جيدة.
ومن مختصرات (فتح القدير):
والكتاب طبع بدار زمزم بالرياض، وطبع أيضاً بتحقيق عبدالرحمن عميرة بدار الوفاء طبعة جيدة.
ومن مختصرات (فتح القدير):
- زبدة التفسير : للشيخ محمد الأشقر، وقد صدر عن دار الكتب العلمية ببيروت، وطبع مؤخراً بدار النفائس بالأردن.
- الفتح الرباني مختصر تفسير الشوكاني : للشيخ عبد العزيز آل الشيخ.
مقدمة التفسير
سورة الفلق
هي خمس آيات وهي مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر، ومدنية في أحد قولي ابن عباس وقتادة، وأخرج أحمد والبزار والطبراني وابن مردويه من طرق. قال السيوطي : صحيحة عن ابن مسعود أنه كان يحك المعوذتين في المصحف يقول : لا تخلطوا القرآن بما ليس منه إنهما ليستا من كتاب الله، إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعوّذ بهما، وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما. قال البزار : لم يتابع ابن مسعود أحد من الصحابة، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بهما في الصلاة وأثبتتا في المصحف. وأخرج أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم عن زر بن حبيش قال «أتيت المدينة فلقيت أبيّ بن كعب، فقلت له : أبا المنذر إني رأيت ابن مسعود لا يكتب المعوذتين في مصحفه، فقال : أما والذي بعث محمداً بالحق لقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما وما سألني عنهما أحد منذ سألته غيرك، قال : قيل لي : قل، فقلت فقولوا فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ». وأخرج الطبراني عن ابن مسعود «أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن هاتين السورتين، فقال : قيل لي، فقلت فقولوا كما قلت ». وأخرج مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«أنزلت علي الليلة آيات لم أر مثلهن قط قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس ». وأخرج ابن الضريس وابن الأنباري والحاكم وصححه وابن مردويه في الشعب عن عقبة بن عامر قال «قلت يا رسول الله : أقرئني سورة يوسف وسورة هود، قال : يا عقبة اقرأ بقل أعوذ برب الفلق، فإنك لن تقرأ سورة أحب إلى الله وأبلغ منها، فإذا استطعت أن لا تفوتك فافعل ». وأخرج ابن سعد والنسائي والبغوي والبيهقي عن أبي حابس الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«يا أبا حابس أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون ؟ قال بلى يا رسول الله، قال : قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس هما المعوذتان ». وأخرج الترمذي وحسنه وابن مردويه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال :«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عين الجان ومن عين الإنس، فلما نزلت سورة المعوذتين أخذ بهما وترك ما سوى ذلك ». وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن ابن مسعود «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره عشر خصال، ومنها أنه كان يكره الرقى إلا بالمعوذتين ». وأخرج ابن مردويه عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«من أحب السور إلى الله قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس ». وأخرج النسائي وابن الضريس وابن حبان في صحيحه وابن الأنباري وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال :«أخذ بمنكبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : اقرأ، قلت : ما أقرأ بأبي أنت وأمي ؟ قال : قل أعوذ برب الفلق ثم قال : اقرأ، بأبي أنت وأمي ما أقرأ ؟ قال : قل أعوذ برب الناس ، ولم تقرأ بمثلهما ». وأخرج مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث، فلما اشتدّ وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده عليه رجاء بركتهما ». وأخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما من طريق مالك بالإسناد المذكور. وأخرج عبد بن حميد في مسنده عن زيد بن أرقم قال «سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود، فاشتكى فأتاه جبريل، فنزل عليه بالمعوّذتين، وقال : إن رجلاً من اليهود سحرك، والسحر في بئر فلان، فأرسل علياً فجاء به فأمره أن يحل العقد ويقرأ آية ويحل حتى قام النبي صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال ». وأخرجه ابن مردويه والبيهقي من حديث عائشة مطولا، وكذلك أخرجه ابن مردويه من حديث ابن عباس. وقد ورد في فضل المعوذتين، وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما في الصلاة وغيرهما أحاديث، وفيما ذكرناه كفاية. وأخرج الطبراني في الصغير عن علي بن أبي طالب قال «لدغت النبي صلى الله عليه وسلم عقرب وهو يصلي، فلما فرغ قال : لعن الله العقرب لا تدع مصلياً ولا غيره، ثم دعا بماء وملح وجعل يمسح عليها ويقرأ : قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس ».
هي خمس آيات وهي مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر، ومدنية في أحد قولي ابن عباس وقتادة، وأخرج أحمد والبزار والطبراني وابن مردويه من طرق. قال السيوطي : صحيحة عن ابن مسعود أنه كان يحك المعوذتين في المصحف يقول : لا تخلطوا القرآن بما ليس منه إنهما ليستا من كتاب الله، إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعوّذ بهما، وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما. قال البزار : لم يتابع ابن مسعود أحد من الصحابة، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بهما في الصلاة وأثبتتا في المصحف. وأخرج أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم عن زر بن حبيش قال «أتيت المدينة فلقيت أبيّ بن كعب، فقلت له : أبا المنذر إني رأيت ابن مسعود لا يكتب المعوذتين في مصحفه، فقال : أما والذي بعث محمداً بالحق لقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما وما سألني عنهما أحد منذ سألته غيرك، قال : قيل لي : قل، فقلت فقولوا فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ». وأخرج الطبراني عن ابن مسعود «أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن هاتين السورتين، فقال : قيل لي، فقلت فقولوا كما قلت ». وأخرج مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«أنزلت علي الليلة آيات لم أر مثلهن قط قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس ». وأخرج ابن الضريس وابن الأنباري والحاكم وصححه وابن مردويه في الشعب عن عقبة بن عامر قال «قلت يا رسول الله : أقرئني سورة يوسف وسورة هود، قال : يا عقبة اقرأ بقل أعوذ برب الفلق، فإنك لن تقرأ سورة أحب إلى الله وأبلغ منها، فإذا استطعت أن لا تفوتك فافعل ». وأخرج ابن سعد والنسائي والبغوي والبيهقي عن أبي حابس الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«يا أبا حابس أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون ؟ قال بلى يا رسول الله، قال : قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس هما المعوذتان ». وأخرج الترمذي وحسنه وابن مردويه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال :«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عين الجان ومن عين الإنس، فلما نزلت سورة المعوذتين أخذ بهما وترك ما سوى ذلك ». وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن ابن مسعود «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره عشر خصال، ومنها أنه كان يكره الرقى إلا بالمعوذتين ». وأخرج ابن مردويه عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«من أحب السور إلى الله قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس ». وأخرج النسائي وابن الضريس وابن حبان في صحيحه وابن الأنباري وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال :«أخذ بمنكبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : اقرأ، قلت : ما أقرأ بأبي أنت وأمي ؟ قال : قل أعوذ برب الفلق ثم قال : اقرأ، بأبي أنت وأمي ما أقرأ ؟ قال : قل أعوذ برب الناس ، ولم تقرأ بمثلهما ». وأخرج مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث، فلما اشتدّ وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده عليه رجاء بركتهما ». وأخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما من طريق مالك بالإسناد المذكور. وأخرج عبد بن حميد في مسنده عن زيد بن أرقم قال «سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود، فاشتكى فأتاه جبريل، فنزل عليه بالمعوّذتين، وقال : إن رجلاً من اليهود سحرك، والسحر في بئر فلان، فأرسل علياً فجاء به فأمره أن يحل العقد ويقرأ آية ويحل حتى قام النبي صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال ». وأخرجه ابن مردويه والبيهقي من حديث عائشة مطولا، وكذلك أخرجه ابن مردويه من حديث ابن عباس. وقد ورد في فضل المعوذتين، وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما في الصلاة وغيرهما أحاديث، وفيما ذكرناه كفاية. وأخرج الطبراني في الصغير عن علي بن أبي طالب قال «لدغت النبي صلى الله عليه وسلم عقرب وهو يصلي، فلما فرغ قال : لعن الله العقرب لا تدع مصلياً ولا غيره، ثم دعا بماء وملح وجعل يمسح عليها ويقرأ : قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس ».
ﰡ
آية رقم ١
ﭤﭥﭦﭧ
ﭨ
صَحِيحَيْهِمَا، مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ، عَنِ زَيْدِ بن أرقم قال:
«سحر النبيّ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَاشْتَكَى، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ سَحَرَكَ، وَالسِّحْرُ فِي بِئْرِ فُلَانٍ، فَأَرْسَلَ عَلِيًّا، فَجَاءَ بِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحُلَّ الْعُقَدَ، وَيَقْرَأَ آيَةً وَيَحُلَّ، حَتَّى قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ». وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مُطَوَّلًا، وكذلك أخرجه مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَفِي قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَا فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا أَحَادِيثُ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «لَدَغَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْرَبٌ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْعَقْرَبَ لَا تَدَعُ مُصَلِّيًا وَلَا غَيْرَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ وَمِلْحٍ وَجَعَلَ يَمْسَحُ عَلَيْهَا وَيَقْرَأُ:
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ برب الناس».
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥)
الْفَلَقِ الصُّبْحُ، يُقَالُ: هُوَ أَبْيَنُ مِنْ فَلَقِ الصُّبْحِ، وَسُمِّيَ فَلَقًا لِأَنَّهُ يُفْلَقُ عَنْهُ اللَّيْلُ، وَهُوَ فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، قَالَ الزَّجَّاجُ: لِأَنَّ اللَّيْلَ يَنْفَلِقُ عَنْهُ الصُّبْحُ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، يُقَالُ: هُوَ أَبْيَنُ مِنْ فَلَقِ الصُّبْحِ، وَمِنْ فَرَقَ الصُّبْحِ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْمُفَسِّرِينَ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
وَقَوْلُ الْآخَرِ:
وَقِيلَ: هُوَ سِجْنٌ فِي جَهَنَّمَ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ، وَقِيلَ: شَجَرَةٌ فِي النَّارِ، وَقِيلَ: هُوَ الْجِبَالُ وَالصُّخُورُ، لِأَنَّهَا تُفْلَقُ بِالْمِيَاهِ، أَيْ: تُشَقَّقُ، وَقِيلَ: هُوَ التَّفْلِيقُ بَيْنَ الْجِبَالِ لِأَنَّهَا تَنْشَقُّ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ. قَالَ النَّحَّاسُ: يُقَالُ لِكُلِّ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الْأَرْضِ فَلَقٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
والركس: بطن الوادي، ومثله قول النابغة:
«سحر النبيّ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَاشْتَكَى، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ سَحَرَكَ، وَالسِّحْرُ فِي بِئْرِ فُلَانٍ، فَأَرْسَلَ عَلِيًّا، فَجَاءَ بِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحُلَّ الْعُقَدَ، وَيَقْرَأَ آيَةً وَيَحُلَّ، حَتَّى قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ». وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مُطَوَّلًا، وكذلك أخرجه مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَفِي قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَا فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا أَحَادِيثُ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «لَدَغَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْرَبٌ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْعَقْرَبَ لَا تَدَعُ مُصَلِّيًا وَلَا غَيْرَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ وَمِلْحٍ وَجَعَلَ يَمْسَحُ عَلَيْهَا وَيَقْرَأُ:
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ برب الناس».
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الفلق (١١٣) : الآيات ١ الى ٥]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥)
الْفَلَقِ الصُّبْحُ، يُقَالُ: هُوَ أَبْيَنُ مِنْ فَلَقِ الصُّبْحِ، وَسُمِّيَ فَلَقًا لِأَنَّهُ يُفْلَقُ عَنْهُ اللَّيْلُ، وَهُوَ فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، قَالَ الزَّجَّاجُ: لِأَنَّ اللَّيْلَ يَنْفَلِقُ عَنْهُ الصُّبْحُ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، يُقَالُ: هُوَ أَبْيَنُ مِنْ فَلَقِ الصُّبْحِ، وَمِنْ فَرَقَ الصُّبْحِ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْمُفَسِّرِينَ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
| حَتَّى إِذَا مَا انْجَلَى عَنْ وجهه فلق | هاديه «١» فِي أُخْرَيَاتِ اللَّيْلِ مُنْتَصِبُ |
| يَا لَيْلَةً لَمْ أَنَمْهَا بِتُّ مُرْتَفِقًا «٢» | أَرْعَى النُّجُومَ إِلَى أَنْ نَوَّرَ الْفَلَقُ |
| مَا زِلْتُ أَرْمُقُهُمْ حَتَّى إِذَا هَبَطَتْ | أيدي الرّكاب بهم من راكس فلقا |
(١). «هاديه» : أي أوله. [.....]
(٢). «مرتفقا» : أي متكئا على مرفق يده.
(٢). «مرتفقا» : أي متكئا على مرفق يده.
— 638 —
أتاني وَدُونِي رَاكِسٌ فَالضَّوَاجِعُ «١»
وَقِيلَ: هُوَ الرَّحِمُ تَنْفَلِقُ بِالْحَيَوَانِ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ مَا انْفَلَقَ عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالصُّبْحِ وَالْحَبِّ وَالنَّوَى، وَكُلِّ شَيْءٍ مِنْ نَبَاتٍ وَغَيْرِهِ، قَالَهُ الْحَسَنُ وَالضَّحَّاكُ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هَذَا الْقَوْلُ يَشْهَدُ لَهُ الِانْشِقَاقُ، فَإِنَّ الْفَلْقَ: الشَّقُّ، فَلَقْتُ الشَّيْءَ فَلْقًا: شَقَقْتُهُ، وَالتَّفْلِيقُ مِثْلُهُ، يُقَالُ: فَلَقْتُهُ فَانْفَلَقَ وَتَفَلَّقَ، فَكُلُّ مَا انْفَلَقَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ حَيَوَانٍ وَصُبْحٍ وَحَبٍّ وَنَوًى وَمَاءٍ فَهُوَ فلق. قال الله سبحانه: فالِقُ الْإِصْباحِ «٢» وقال: فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى «٣» انْتَهَى. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ أَعَمَّ مِنْهُ وَأَوْسَعَ مِمَّا تَضَمَّنَهُ لَكِنَّهُ الْمُتَبَادَرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. وَقَدْ قِيلَ فِي وَجْهِ تَخْصِيصِ الْفَلَقِ: الْإِيمَاءُ إِلَى أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى إِزَالَةِ هَذِهِ الظُّلُمَاتِ الشَّدِيدَةِ عَنْ كُلِّ هَذَا الْعَالَمِ يَقْدِرُ أَيْضًا أَنْ يَدْفَعَ عَنِ الْعَائِذِ كُلَّ مَا يَخَافُهُ وَيَخْشَاهُ، وَقِيلَ: طُلُوعُ الصُّبْحِ كَالْمِثَالِ لِمَجِيءِ الْفَرَحِ فَكَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ فِي اللَّيْلِ يَكُونُ مُنْتَظِرًا لِطُلُوعِ الصَّبَاحِ، كَذَلِكَ الْخَائِفُ يَكُونُ مُتَرَقِّبًا لِطُلُوعِ صَبَاحِ النَّجَاحِ، وَقِيلَ: غَيْرُ هَذَا مِمَّا هُوَ مُجَرَّدُ بَيَانِ مُنَاسَبَةٍ لَيْسَ فِيهَا كَثِيرُ فَائِدَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالتَّفْسِيرِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ مُتَعَلِّقٌ بِأَعُوذُ، أَيْ: مِنْ شَرِّ كُلِّ مَا خَلَقَهُ سُبْحَانَهُ مِنْ جَمِيعِ مَخْلُوقَاتِهِ فَيَعُمُّ جَمِيعَ الشُّرُورِ، وَقِيلَ: هُوَ إِبْلِيسُ وَذُرِّيَّتُهُ، وَقِيلَ: جَهَنَّمُ، وَلَا وَجْهَ لِهَذَا التَّخْصِيصِ، كَمَا أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ مَنْ خَصَّصَ هَذَا الْعُمُومَ بِالْمَضَارِّ الْبَدَنِيَّةِ. وَقَدْ حَرَّفَ بَعْضُ الْمُتَعَصِّبِينَ هَذِهِ الْآيَةَ مُدَافَعَةً عَنْ مَذْهَبِهِ وَتَقْوِيمًا لِبَاطِلِهِ، فَقَرَؤُوا بِتَنْوِينِ شَرٍّ عَلَى أَنَّ «مَا» نَافِيَةٌ، وَالْمَعْنَى: مِنْ شَرٍّ لَمْ يَخْلُقْهُ، وَمِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَائِذٍ وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ الْغَاسِقُ: اللَّيْلُ، وَالْغَسَقُ: الظُّلْمَةُ، يُقَالُ: غَسَقَ اللَّيْلُ يَغْسِقُ إِذَا أَظْلَمَ. قَالَ الْفَرَّاءُ:
يُقَالُ: غَسَقَ اللَّيْلُ وَأَغْسَقَ إِذَا أَظْلَمَ، وَمِنْهُ قَوْلُ قَيْسُ بْنُ الرُّقَيَّاتِ:
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ لِلَّيْلِ: غَاسِقٌ لِأَنَّهُ أَبْرَدُ مِنَ النَّهَارِ، وَالْغَاسِقُ، الْبَارِدُ، وَالْغَسَقُ: الْبَرْدُ، وَلِأَنَّ فِي اللَّيْلِ تَخْرُجُ السِّبَاعُ مِنْ آجَامِهَا، وَالْهَوَامُّ مِنْ أماكنها، وينبعث أهل الشرّ على العيث وَالْفَسَادِ، كَذَا قَالَ، وَهُوَ قَوْلٌ بَارِدٌ، فَإِنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ عَلَى خِلَافِهِ، وَكَذَا جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ. ووقبه: دُخُولُ ظَلَامِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَيْ: دَخَلَ الْعَذَابُ عَلَيْهِمْ، وَيُقَالُ: وَقَبَتِ الشَّمْسُ إِذَا غَابَتْ، وَقِيلَ: الْغَاسِقُ: الثُّرَيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذَا سَقَطَتْ كَثُرَتِ الْأَسْقَامُ وَالطَّوَاعِينُ، وَإِذَا طَلَعَتِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ. وَهَذَا مُحْتَاجٌ إِلَى نَقْلٍ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ يَصِفُونَ الثُّرَيَّا بِالْغُسُوقِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: هُوَ الشَّمْسُ إِذَا غَرَبَتْ، وَكَأَنَّهُ لَاحَظَ مَعْنَى الْوُقُوبِ وَلَمْ يُلَاحِظْ مَعْنَى الْغُسُوقِ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَمَرُ إِذَا خَسَفَ، وَقِيلَ: إِذَا غَابَ. وَبِهَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَةِ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ
وَقِيلَ: هُوَ الرَّحِمُ تَنْفَلِقُ بِالْحَيَوَانِ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ مَا انْفَلَقَ عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالصُّبْحِ وَالْحَبِّ وَالنَّوَى، وَكُلِّ شَيْءٍ مِنْ نَبَاتٍ وَغَيْرِهِ، قَالَهُ الْحَسَنُ وَالضَّحَّاكُ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هَذَا الْقَوْلُ يَشْهَدُ لَهُ الِانْشِقَاقُ، فَإِنَّ الْفَلْقَ: الشَّقُّ، فَلَقْتُ الشَّيْءَ فَلْقًا: شَقَقْتُهُ، وَالتَّفْلِيقُ مِثْلُهُ، يُقَالُ: فَلَقْتُهُ فَانْفَلَقَ وَتَفَلَّقَ، فَكُلُّ مَا انْفَلَقَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ حَيَوَانٍ وَصُبْحٍ وَحَبٍّ وَنَوًى وَمَاءٍ فَهُوَ فلق. قال الله سبحانه: فالِقُ الْإِصْباحِ «٢» وقال: فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى «٣» انْتَهَى. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ أَعَمَّ مِنْهُ وَأَوْسَعَ مِمَّا تَضَمَّنَهُ لَكِنَّهُ الْمُتَبَادَرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. وَقَدْ قِيلَ فِي وَجْهِ تَخْصِيصِ الْفَلَقِ: الْإِيمَاءُ إِلَى أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى إِزَالَةِ هَذِهِ الظُّلُمَاتِ الشَّدِيدَةِ عَنْ كُلِّ هَذَا الْعَالَمِ يَقْدِرُ أَيْضًا أَنْ يَدْفَعَ عَنِ الْعَائِذِ كُلَّ مَا يَخَافُهُ وَيَخْشَاهُ، وَقِيلَ: طُلُوعُ الصُّبْحِ كَالْمِثَالِ لِمَجِيءِ الْفَرَحِ فَكَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ فِي اللَّيْلِ يَكُونُ مُنْتَظِرًا لِطُلُوعِ الصَّبَاحِ، كَذَلِكَ الْخَائِفُ يَكُونُ مُتَرَقِّبًا لِطُلُوعِ صَبَاحِ النَّجَاحِ، وَقِيلَ: غَيْرُ هَذَا مِمَّا هُوَ مُجَرَّدُ بَيَانِ مُنَاسَبَةٍ لَيْسَ فِيهَا كَثِيرُ فَائِدَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالتَّفْسِيرِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ مُتَعَلِّقٌ بِأَعُوذُ، أَيْ: مِنْ شَرِّ كُلِّ مَا خَلَقَهُ سُبْحَانَهُ مِنْ جَمِيعِ مَخْلُوقَاتِهِ فَيَعُمُّ جَمِيعَ الشُّرُورِ، وَقِيلَ: هُوَ إِبْلِيسُ وَذُرِّيَّتُهُ، وَقِيلَ: جَهَنَّمُ، وَلَا وَجْهَ لِهَذَا التَّخْصِيصِ، كَمَا أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ مَنْ خَصَّصَ هَذَا الْعُمُومَ بِالْمَضَارِّ الْبَدَنِيَّةِ. وَقَدْ حَرَّفَ بَعْضُ الْمُتَعَصِّبِينَ هَذِهِ الْآيَةَ مُدَافَعَةً عَنْ مَذْهَبِهِ وَتَقْوِيمًا لِبَاطِلِهِ، فَقَرَؤُوا بِتَنْوِينِ شَرٍّ عَلَى أَنَّ «مَا» نَافِيَةٌ، وَالْمَعْنَى: مِنْ شَرٍّ لَمْ يَخْلُقْهُ، وَمِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَائِذٍ وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ الْغَاسِقُ: اللَّيْلُ، وَالْغَسَقُ: الظُّلْمَةُ، يُقَالُ: غَسَقَ اللَّيْلُ يَغْسِقُ إِذَا أَظْلَمَ. قَالَ الْفَرَّاءُ:
يُقَالُ: غَسَقَ اللَّيْلُ وَأَغْسَقَ إِذَا أَظْلَمَ، وَمِنْهُ قَوْلُ قَيْسُ بْنُ الرُّقَيَّاتِ:
| إِنَّ هَذَا اللَّيْلَ قَدْ غَسَقَا | وَاشْتَكَيْتُ الْهَمَّ وَالْأَرَقَا |
| وَقَبَ الْعَذَابُ عليهم فكأنّهم | لحقتهم نار السّموم فأحصدوا |
(١). وصدر البيت: وعيد أبي قابوس في غير كنهه.
(٢). الأنعام: ٩٦.
(٣). الأنعام: ٩٥.
(٢). الأنعام: ٩٦.
(٣). الأنعام: ٩٥.
— 639 —
مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا إِلَى الْقَمَرِ لَمَّا طَلَعَ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ». قَالَ التِّرْمِذِيُّ: بَعْدَ إِخْرَاجِهِ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَ الْجُمْهُورِ، لِأَنَّ الْقَمَرَ آيَةُ اللَّيْلِ وَلَا يُوجَدُ لَهُ سُلْطَانٌ إِلَّا فِيهِ، وَهَكَذَا يُقَالُ فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ الثُّرَيَّا.
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ: وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الرَّيْبِ يَتَحَيَّنُونَ وَجْبَةَ الْقَمَرِ. وَقِيلَ: الْغَاسِقُ: الْحَيَّةُ إِذَا لَدَغَتْ. وَقِيلَ الْغَاسِقُ: كُلُّ هَاجِمٍ يَضُرُّ كَائِنًا من كَانَ، مِنْ قَوْلِهِمْ غَسَقَتِ الْقُرْحَةُ إِذَا جَرَى صَدِيدُهَا.
وَقِيلَ: الْغَاسِقُ: هُوَ السَّائِلُ، وَقَدْ عَرَّفْنَاكَ أَنَّ الرَّاجِحَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَوَجْهُ تَخْصِيصِهِ أَنَّ الشَّرَّ فِيهِ أَكْثَرُ، وَالتَّحَرُّزَ مِنَ الشُّرُورِ فِيهِ أَصْعَبُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ: اللَّيْلُ أَخْفَى لِلْوَيْلِ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ النَّفَّاثَاتُ: هُنَّ السَّوَاحِرُ، أَيْ: وَمِنْ شَرِّ النُّفُوسِ النَّفَّاثَاتِ، أَوِ النِّسَاءِ النَّفَّاثَاتِ، وَالنَّفْثُ: النَّفْخُ كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مَنْ يَرْقِي وَيَسْحَرُ، قِيلَ: مَعَ رِيقٍ، وَقِيلَ: بِدُونِ رِيقٍ، وَالْعُقَدُ: جَمْعُ عُقْدَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُنَّ كُنْ يَنْفُثْنَ فِي عُقَدِ الْخُيُوطِ حِينَ يَسْحَرْنَ بِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
وقول متمّم بن نويرة:
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: النَّفَّاثَاتُ هُنَّ بَنَاتُ لبيد الْأَعْصَمِ الْيَهُودِيِّ، سَحَرْنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ:
النَّفَّاثاتِ جَمْعُ: نَفَّاثَةٍ عَلَى المبالغة. وقرأ يعقوب وعبد الرّحمن بن سابط وعيسى بن عمر النَّفَّاثاتِ جَمْعُ: نَافِثَةٍ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ النَّفَّاثاتِ بِضَمِّ النُّونِ. وَقَرَأَ أَبُو الرَّبِيعِ النَّفَثَاتُ بِدُونِ أَلِفٍ. وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ الْحَسَدُ: تَمَنِّي زَوَالِ النعمة التي أنعم الله بها عَلَى إِيقَاعِ الشَّرِّ بِالْمَحْسُودِ.
قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَمْ أَرَ ظَالِمًا أَشْبَهَ بِالْمَظْلُومِ مِنْ حَاسِدٍ. وَقَدْ نَظَمَ الشَّاعِرُ هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ:
ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ إِرْشَادَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ كُلِّ مَخْلُوقَاتِهِ عَلَى الْعُمُومِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ الشُّرُورِ عَلَى الْخُصُوصِ مَعَ انْدِرَاجِهِ تَحْتَ الْعُمُومِ لِزِيَادَةِ شَرِّهِ وَمَزِيدِ ضُرِّهِ، وَهُوَ الْغَاسِقُ وَالنَّفَّاثَاتُ وَالْحَاسِدُ، فَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ لِمَا فِيهِمْ مِنْ مَزِيدِ الشَّرِّ حَقِيقُونَ بِإِفْرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالذِّكْرِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبْسَةَ أَتَدْرِي مَا الْفَلَقُ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: بِئْرٌ فِي جَهَنَّمَ». وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ قَوْلِ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ غَيْرَ مَرْفُوعٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَأْ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ هَلْ تَدْرِي مَا الفلق؟ باب في النار إذا فتح سُعِّرَتْ جَهَنَّمُ».
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ: وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الرَّيْبِ يَتَحَيَّنُونَ وَجْبَةَ الْقَمَرِ. وَقِيلَ: الْغَاسِقُ: الْحَيَّةُ إِذَا لَدَغَتْ. وَقِيلَ الْغَاسِقُ: كُلُّ هَاجِمٍ يَضُرُّ كَائِنًا من كَانَ، مِنْ قَوْلِهِمْ غَسَقَتِ الْقُرْحَةُ إِذَا جَرَى صَدِيدُهَا.
وَقِيلَ: الْغَاسِقُ: هُوَ السَّائِلُ، وَقَدْ عَرَّفْنَاكَ أَنَّ الرَّاجِحَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَوَجْهُ تَخْصِيصِهِ أَنَّ الشَّرَّ فِيهِ أَكْثَرُ، وَالتَّحَرُّزَ مِنَ الشُّرُورِ فِيهِ أَصْعَبُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ: اللَّيْلُ أَخْفَى لِلْوَيْلِ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ النَّفَّاثَاتُ: هُنَّ السَّوَاحِرُ، أَيْ: وَمِنْ شَرِّ النُّفُوسِ النَّفَّاثَاتِ، أَوِ النِّسَاءِ النَّفَّاثَاتِ، وَالنَّفْثُ: النَّفْخُ كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مَنْ يَرْقِي وَيَسْحَرُ، قِيلَ: مَعَ رِيقٍ، وَقِيلَ: بِدُونِ رِيقٍ، وَالْعُقَدُ: جَمْعُ عُقْدَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُنَّ كُنْ يَنْفُثْنَ فِي عُقَدِ الْخُيُوطِ حِينَ يَسْحَرْنَ بِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
| فَإِنْ يَبْرَأْ فَلَمْ أَنْفُثْ عَلَيْهِ | وَإِنْ يُفْقَدْ فَحَقٌّ لَهُ الْفُقُودُ |
| نفثت فِي الْخَيْطِ شَبِيهَ الرُّقَى | مِنْ خَشْيَةِ الْجِنَّةِ وَالْحَاسِدِ |
النَّفَّاثاتِ جَمْعُ: نَفَّاثَةٍ عَلَى المبالغة. وقرأ يعقوب وعبد الرّحمن بن سابط وعيسى بن عمر النَّفَّاثاتِ جَمْعُ: نَافِثَةٍ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ النَّفَّاثاتِ بِضَمِّ النُّونِ. وَقَرَأَ أَبُو الرَّبِيعِ النَّفَثَاتُ بِدُونِ أَلِفٍ. وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ الْحَسَدُ: تَمَنِّي زَوَالِ النعمة التي أنعم الله بها عَلَى إِيقَاعِ الشَّرِّ بِالْمَحْسُودِ.
قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَمْ أَرَ ظَالِمًا أَشْبَهَ بِالْمَظْلُومِ مِنْ حَاسِدٍ. وَقَدْ نَظَمَ الشَّاعِرُ هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ:
| قُلْ لِلْحَسُودِ إِذَا تَنَفَّسَ طَعْنَةً | يَا ظَالِمًا وَكَأَنَّهُ مَظْلُومُ |
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبْسَةَ أَتَدْرِي مَا الْفَلَقُ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: بِئْرٌ فِي جَهَنَّمَ». وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ قَوْلِ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ غَيْرَ مَرْفُوعٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَأْ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ هَلْ تَدْرِي مَا الفلق؟ باب في النار إذا فتح سُعِّرَتْ جَهَنَّمُ».
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ
— 640 —
عَزَّ وَجَلَّ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ فَقَالَ: هُوَ سِجْنٌ فِي جَهَنَّمَ، يُحْبَسُ فِيهِ الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ، وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَتَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنْهُ». وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْفَلَقُ جُبٌّ فِي جَهَنَّمَ».
وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً ثَابِتَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَانَ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا وَاجِبًا، وَالْقَوْلُ بِهَا مُتَعَيَّنًا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْفَلَقُ سِجْنٌ فِي جَهَنَّمَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: الْفَلَقُ: الصُّبْحُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَالَ: الْفَلَقُ: الْخَلْقُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ قال: النَّجْمُ: هُوَ الْغَاسِقُ، وَهُوَ الثُّرَيَّا. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جرير وابن أبي حاتم، ومن وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ غَيْرَ مَرْفُوعٍ. وَقَدْ قَدَّمْنَا تأويل هذا، وتأويل مَا وَرَدَ أَنَّ الْغَاسِقَ الْقَمَرُ. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا ارْتَفَعَتِ النُّجُومُ رُفِعَتْ كُلُّ عَاهَةٍ عَنْ كُلِّ بَلَدٍ». وَهَذَا لَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغَاسِقَ هُوَ النَّجْمُ أَوِ النُّجُومُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ قَالَ: اللَّيْلُ إِذَا أَقْبَلَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ قَالَ: السَّاحِرَاتُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ: هُوَ مَا خَالَطَ السِّحْرَ مِنَ الرُّقَى. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ». وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي فَقَالَ: أَلَا أَرْقِيكَ بَرُقْيَةٍ رَقَانِي بِهَا جِبْرِيلُ؟ فَقُلْتُ:
بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ وَاللَّهُ يَشْفِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فِيكَ» مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ- وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ فَرَقَى بِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ». وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ قال: نفس ابن آدم وعينه.
وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً ثَابِتَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَانَ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا وَاجِبًا، وَالْقَوْلُ بِهَا مُتَعَيَّنًا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْفَلَقُ سِجْنٌ فِي جَهَنَّمَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: الْفَلَقُ: الصُّبْحُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَالَ: الْفَلَقُ: الْخَلْقُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ قال: النَّجْمُ: هُوَ الْغَاسِقُ، وَهُوَ الثُّرَيَّا. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جرير وابن أبي حاتم، ومن وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ غَيْرَ مَرْفُوعٍ. وَقَدْ قَدَّمْنَا تأويل هذا، وتأويل مَا وَرَدَ أَنَّ الْغَاسِقَ الْقَمَرُ. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا ارْتَفَعَتِ النُّجُومُ رُفِعَتْ كُلُّ عَاهَةٍ عَنْ كُلِّ بَلَدٍ». وَهَذَا لَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغَاسِقَ هُوَ النَّجْمُ أَوِ النُّجُومُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ قَالَ: اللَّيْلُ إِذَا أَقْبَلَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ قَالَ: السَّاحِرَاتُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ: هُوَ مَا خَالَطَ السِّحْرَ مِنَ الرُّقَى. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ». وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي فَقَالَ: أَلَا أَرْقِيكَ بَرُقْيَةٍ رَقَانِي بِهَا جِبْرِيلُ؟ فَقُلْتُ:
بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ وَاللَّهُ يَشْفِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فِيكَ» مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ- وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ فَرَقَى بِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ». وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ قال: نفس ابن آدم وعينه.
— 641 —
آية رقم ٢
ﭩﭪﭫﭬ
ﭭ
مِن شَرّ مَا خَلَقَ متعلق ب أعوذ أي من شرّ كلّ ما خلقه سبحانه من جميع مخلوقاته، فيعمّ جميع الشرور. وقيل : هو إبليس وذرّيته. وقيل : جهنم، ولا وجه لهذا التخصيص، كما أنه لا وجه لتخصيص من خصّص هذا العموم بالمضارّ البدنية. وقد حرّف بعض المتعصبين هذه الآية مدافعة عن مذهبه وتقويماً لباطله، فقرءوا بتنوين :«شرّ » على أن :«ما » نافية. والمعنى : من شرّ لم يخلقه. ومنهم عمرو بن عبيد وعمرو بن عائذ.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن مردويه عن عمرو بن عبسة قال :«صلى بنا رسول الله ﷺ فقرأ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفلق فقال : يا ابن عبسة أتدري ما الفلق ؟ قلت : الله ورسوله أعلم، قال : بئر في جهنم». وأخرجه ابن أبي حاتم من قول عمرو بن عبسة غير مرفوع. وأخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر قال : قال لي رسول الله ﷺ :«اقرأ قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفلق هل تدري ما الفلق ؟ باب في النار إذا فتحت سعرت جهنم». وأخرج ابن مردويه والديلمي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال :«سألت رسول الله ﷺ عن قول الله عزّ وجلّ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفلق فقال : هو سجن في جهنم يحبس فيه الجبارون والمتكبرون، وإن جهنم لتتعوّذ بالله منه». وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ قال :«الفلق جبّ في جهنم».
وهذه الأحاديث لو كانت صحيحة ثابتة عن رسول الله ﷺ لكان المصير إليها واجباً، والقول بها متعيناً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الفلق سجن في جهنم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : الفلق الصبح. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مثله. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : الفلق الخلق. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ في قوله : وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وقال : النجم هو الغاسق، وهو الثريا. وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم من وجه آخر عنه غير مرفوع. وقد قدّمنا تأويل هذا، وتأويل ما ورد أن الغاسق القمر. وأخرج أبو الشيخ عنه أيضاً قال : قال رسول الله ﷺ :«إذا ارتفعت النجوم رفعت كل عاهة عن كل بلد»، وهذا لو صح لم يكن فيه دليل على أن الغاسق هو النجم أو النجوم. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ قال : الليل إذا أقبل. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس وَمِن شَرّ النفاثات فِي العقد قال : الساحرات. وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : هو ما خالط السحر من الرقى. وأخرج النسائي وابن مردويه عن أبي هريرة أن النبيّ ﷺ قال :«من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكل إليه». وأخرج ابن سعد وابن ماجه والحاكم وابن مردويه عن أبي هريرة قال :«جاء النبيّ ﷺ يعودني فقال : ألا أرقيك برقية رقاني بها جبريل ؟ فقلت : بلى بأبي أنت وأمي، قال : بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء فيك مِن شَرّ النفاثات فِي العقد، وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ فرقى بها ثلاث مرّات». وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ قال : نفس ابن آدم وعينه.
وهذه الأحاديث لو كانت صحيحة ثابتة عن رسول الله ﷺ لكان المصير إليها واجباً، والقول بها متعيناً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الفلق سجن في جهنم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : الفلق الصبح. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مثله. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : الفلق الخلق. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ في قوله : وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وقال : النجم هو الغاسق، وهو الثريا. وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم من وجه آخر عنه غير مرفوع. وقد قدّمنا تأويل هذا، وتأويل ما ورد أن الغاسق القمر. وأخرج أبو الشيخ عنه أيضاً قال : قال رسول الله ﷺ :«إذا ارتفعت النجوم رفعت كل عاهة عن كل بلد»، وهذا لو صح لم يكن فيه دليل على أن الغاسق هو النجم أو النجوم. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ قال : الليل إذا أقبل. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس وَمِن شَرّ النفاثات فِي العقد قال : الساحرات. وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : هو ما خالط السحر من الرقى. وأخرج النسائي وابن مردويه عن أبي هريرة أن النبيّ ﷺ قال :«من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكل إليه». وأخرج ابن سعد وابن ماجه والحاكم وابن مردويه عن أبي هريرة قال :«جاء النبيّ ﷺ يعودني فقال : ألا أرقيك برقية رقاني بها جبريل ؟ فقلت : بلى بأبي أنت وأمي، قال : بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء فيك مِن شَرّ النفاثات فِي العقد، وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ فرقى بها ثلاث مرّات». وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ قال : نفس ابن آدم وعينه.
آية رقم ٣
ﭮﭯﭰﭱﭲ
ﭳ
وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ الغاسق الليل، والغسق الظلمة، يقال غسق الليل يغسق إذا أظلم. قال الفراء : يقال غسق الليل وأغسق إذا أظلم، ومنه قول قيس بن الرقيات :
وقال الزجاج : قيل لليل غاسق لأنه أبرد من النهار، والغاسق البارد، والغسق البرد، ولأن في الليل تخرج السباع من آجامها والهوامّ من أماكنها، وينبعث أهل الشرّ على العبث والفساد، كذا قال، وهو : قول بارد، فإن أهل اللغة على خلافه، وكذا جمهور المفسرين ووقوبه : دخول ظلامه، ومنه قول الشاعر :
أي دخل العذاب عليهم. ويقال وقبت الشمس : إذا غابت، وقيل : الغاسق الثريا. وذلك أنها إذا سقطت كثرت الأسقام والطواعين، وإذا طلعت ارتفع ذلك، وبه قال ابن زيد. وهذا محتاج إلى نقل عن العرب أنهم يصفون الثريا بالغسوق. وقال الزهري : هو الشمس إذا غربت، وكأنه لاحظ معنى الوقوب ولم يلاحظ معنى الغسوق. وقيل : هو القمر إذا خسف، وقيل : إذا غاب. وبهذا قال قتادة وغيره. واستدلوا بحديث أخرجه أحمد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه عن عائشة قالت : نظر رسول الله ﷺ يوماً إلى القمر لما طلع فقال :«يا عائشة استعيذي بالله من شرّ هذا، فإن هذا هو الغاسق إذا وقب ». قال الترمذي : بعد إخراجه حسن صحيح، وهذا لا ينافي قول الجمهور، لأن القمر آية الليل ولا يوجد له سلطان إلاّ فيه، وهكذا يقال في جواب من قال : إنه الثريا. قال ابن الأعرابي في تأويل هذا الحديث : وذلك أن أهل الريب يتحينون وجبة القمر. وقيل الغاسق : الحية إذا لدغت. وقيل الغاسق : كل هاجم يضرّ كائناً ما كان، من قولهم غسقت القرحة : إذا جرى صديدها. وقيل : الغاسق هو السائل، وقد عرّفناك أن الراجح في تفسير هذه الآية هو ما قاله أهل القول الأوّل، ووجه تخصيصه أن الشرّ فيه أكثر، والتحرز من الشرور فيه أصعب، ومنه قولهم : الليل أخفى للويل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن مردويه عن عمرو بن عبسة قال :«صلى بنا رسول الله ﷺ فقرأ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفلق فقال : يا ابن عبسة أتدري ما الفلق ؟ قلت : الله ورسوله أعلم، قال : بئر في جهنم». وأخرجه ابن أبي حاتم من قول عمرو بن عبسة غير مرفوع. وأخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر قال : قال لي رسول الله ﷺ :«اقرأ قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفلق هل تدري ما الفلق ؟ باب في النار إذا فتحت سعرت جهنم». وأخرج ابن مردويه والديلمي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال :«سألت رسول الله ﷺ عن قول الله عزّ وجلّ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفلق فقال : هو سجن في جهنم يحبس فيه الجبارون والمتكبرون، وإن جهنم لتتعوّذ بالله منه». وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ قال :«الفلق جبّ في جهنم».
وهذه الأحاديث لو كانت صحيحة ثابتة عن رسول الله ﷺ لكان المصير إليها واجباً، والقول بها متعيناً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الفلق سجن في جهنم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : الفلق الصبح. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مثله. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : الفلق الخلق. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ في قوله : وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وقال : النجم هو الغاسق، وهو الثريا. وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم من وجه آخر عنه غير مرفوع. وقد قدّمنا تأويل هذا، وتأويل ما ورد أن الغاسق القمر. وأخرج أبو الشيخ عنه أيضاً قال : قال رسول الله ﷺ :«إذا ارتفعت النجوم رفعت كل عاهة عن كل بلد»، وهذا لو صح لم يكن فيه دليل على أن الغاسق هو النجم أو النجوم. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ قال : الليل إذا أقبل. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس وَمِن شَرّ النفاثات فِي العقد قال : الساحرات. وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : هو ما خالط السحر من الرقى. وأخرج النسائي وابن مردويه عن أبي هريرة أن النبيّ ﷺ قال :«من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكل إليه». وأخرج ابن سعد وابن ماجه والحاكم وابن مردويه عن أبي هريرة قال :«جاء النبيّ ﷺ يعودني فقال : ألا أرقيك برقية رقاني بها جبريل ؟ فقلت : بلى بأبي أنت وأمي، قال : بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء فيك مِن شَرّ النفاثات فِي العقد، وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ فرقى بها ثلاث مرّات». وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ قال : نفس ابن آدم وعينه.
| إن هذا الليل قد غسقا | واشتكيت الهمّ والأرقا |
| وقب العذاب عليهم فكأنهم | لحقتهم نار السموم فأخمدوا |
وهذه الأحاديث لو كانت صحيحة ثابتة عن رسول الله ﷺ لكان المصير إليها واجباً، والقول بها متعيناً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الفلق سجن في جهنم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : الفلق الصبح. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مثله. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : الفلق الخلق. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ في قوله : وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وقال : النجم هو الغاسق، وهو الثريا. وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم من وجه آخر عنه غير مرفوع. وقد قدّمنا تأويل هذا، وتأويل ما ورد أن الغاسق القمر. وأخرج أبو الشيخ عنه أيضاً قال : قال رسول الله ﷺ :«إذا ارتفعت النجوم رفعت كل عاهة عن كل بلد»، وهذا لو صح لم يكن فيه دليل على أن الغاسق هو النجم أو النجوم. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ قال : الليل إذا أقبل. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس وَمِن شَرّ النفاثات فِي العقد قال : الساحرات. وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : هو ما خالط السحر من الرقى. وأخرج النسائي وابن مردويه عن أبي هريرة أن النبيّ ﷺ قال :«من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكل إليه». وأخرج ابن سعد وابن ماجه والحاكم وابن مردويه عن أبي هريرة قال :«جاء النبيّ ﷺ يعودني فقال : ألا أرقيك برقية رقاني بها جبريل ؟ فقلت : بلى بأبي أنت وأمي، قال : بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء فيك مِن شَرّ النفاثات فِي العقد، وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ فرقى بها ثلاث مرّات». وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ قال : نفس ابن آدم وعينه.
آية رقم ٤
ﭴﭵﭶﭷﭸ
ﭹ
وَمِن شَرّ النفاثات فِي العقد النفاثات هنّ السواحر : أي ومن شر النفوس النفاثات، أو النساء النفاثات، والنفث النفخ كما يفعل ذلك من يرقي ويسحر. وقيل : مع ريق، وقيل : بدون ريق، والعقد جمع عقدة، وذلك أنهنّ كن ينفثن في عقد الخيوط حين يسحرن بها، ومنه قول عنترة :
وقول متمم بن نويرة :
قال أبو عبيدة : النفاثات هنّ بنات لبيد الأعصم اليهودي، سحرن النبيّ صلى الله عليه وسلم. قرأ الجمهور : النفاثات جمع نفاثة على المبالغة. وقرأ يعقوب وعبد الرحمن بن ساباط وعيسى بن عمر :( النافثات ) جمع نافثة. وقرأ الحسن :( النفاثات ) بضم النون. وقرأ أبو الربيع :( النفثات ) بدون ألف.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن مردويه عن عمرو بن عبسة قال :«صلى بنا رسول الله ﷺ فقرأ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفلق فقال : يا ابن عبسة أتدري ما الفلق ؟ قلت : الله ورسوله أعلم، قال : بئر في جهنم». وأخرجه ابن أبي حاتم من قول عمرو بن عبسة غير مرفوع. وأخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر قال : قال لي رسول الله ﷺ :«اقرأ قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفلق هل تدري ما الفلق ؟ باب في النار إذا فتحت سعرت جهنم». وأخرج ابن مردويه والديلمي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال :«سألت رسول الله ﷺ عن قول الله عزّ وجلّ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفلق فقال : هو سجن في جهنم يحبس فيه الجبارون والمتكبرون، وإن جهنم لتتعوّذ بالله منه». وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ قال :«الفلق جبّ في جهنم».
وهذه الأحاديث لو كانت صحيحة ثابتة عن رسول الله ﷺ لكان المصير إليها واجباً، والقول بها متعيناً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الفلق سجن في جهنم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : الفلق الصبح. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مثله. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : الفلق الخلق. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ في قوله : وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وقال : النجم هو الغاسق، وهو الثريا. وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم من وجه آخر عنه غير مرفوع. وقد قدّمنا تأويل هذا، وتأويل ما ورد أن الغاسق القمر. وأخرج أبو الشيخ عنه أيضاً قال : قال رسول الله ﷺ :«إذا ارتفعت النجوم رفعت كل عاهة عن كل بلد»، وهذا لو صح لم يكن فيه دليل على أن الغاسق هو النجم أو النجوم. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ قال : الليل إذا أقبل. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس وَمِن شَرّ النفاثات فِي العقد قال : الساحرات. وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : هو ما خالط السحر من الرقى. وأخرج النسائي وابن مردويه عن أبي هريرة أن النبيّ ﷺ قال :«من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكل إليه». وأخرج ابن سعد وابن ماجه والحاكم وابن مردويه عن أبي هريرة قال :«جاء النبيّ ﷺ يعودني فقال : ألا أرقيك برقية رقاني بها جبريل ؟ فقلت : بلى بأبي أنت وأمي، قال : بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء فيك مِن شَرّ النفاثات فِي العقد، وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ فرقى بها ثلاث مرّات». وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ قال : نفس ابن آدم وعينه.
| فإن يبرأ فلم أنفث عليه | وإن يعقد فحقّ له العقود |
وقول متمم بن نويرة :
| نفث في الخيط شبيه الرقى | من خشية الجنة والحاسد |
وهذه الأحاديث لو كانت صحيحة ثابتة عن رسول الله ﷺ لكان المصير إليها واجباً، والقول بها متعيناً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الفلق سجن في جهنم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : الفلق الصبح. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مثله. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : الفلق الخلق. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ في قوله : وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وقال : النجم هو الغاسق، وهو الثريا. وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم من وجه آخر عنه غير مرفوع. وقد قدّمنا تأويل هذا، وتأويل ما ورد أن الغاسق القمر. وأخرج أبو الشيخ عنه أيضاً قال : قال رسول الله ﷺ :«إذا ارتفعت النجوم رفعت كل عاهة عن كل بلد»، وهذا لو صح لم يكن فيه دليل على أن الغاسق هو النجم أو النجوم. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ قال : الليل إذا أقبل. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس وَمِن شَرّ النفاثات فِي العقد قال : الساحرات. وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : هو ما خالط السحر من الرقى. وأخرج النسائي وابن مردويه عن أبي هريرة أن النبيّ ﷺ قال :«من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكل إليه». وأخرج ابن سعد وابن ماجه والحاكم وابن مردويه عن أبي هريرة قال :«جاء النبيّ ﷺ يعودني فقال : ألا أرقيك برقية رقاني بها جبريل ؟ فقلت : بلى بأبي أنت وأمي، قال : بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء فيك مِن شَرّ النفاثات فِي العقد، وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ فرقى بها ثلاث مرّات». وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ قال : نفس ابن آدم وعينه.
آية رقم ٥
ﭺﭻﭼﭽﭾ
ﭿ
وقد أخرج ابن مردويه عن عمرو بن عبسة قال :«صلى بنا رسول الله ﷺ فقرأ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفلق فقال : يا ابن عبسة أتدري ما الفلق ؟ قلت : الله ورسوله أعلم، قال : بئر في جهنم». وأخرجه ابن أبي حاتم من قول عمرو بن عبسة غير مرفوع. وأخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر قال : قال لي رسول الله ﷺ :«اقرأ قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفلق هل تدري ما الفلق ؟ باب في النار إذا فتحت سعرت جهنم». وأخرج ابن مردويه والديلمي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال :«سألت رسول الله ﷺ عن قول الله عزّ وجلّ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفلق فقال : هو سجن في جهنم يحبس فيه الجبارون والمتكبرون، وإن جهنم لتتعوّذ بالله منه». وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ قال :«الفلق جبّ في جهنم».
وهذه الأحاديث لو كانت صحيحة ثابتة عن رسول الله ﷺ لكان المصير إليها واجباً، والقول بها متعيناً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الفلق سجن في جهنم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : الفلق الصبح. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مثله. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : الفلق الخلق. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ في قوله : وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وقال : النجم هو الغاسق، وهو الثريا. وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم من وجه آخر عنه غير مرفوع. وقد قدّمنا تأويل هذا، وتأويل ما ورد أن الغاسق القمر. وأخرج أبو الشيخ عنه أيضاً قال : قال رسول الله ﷺ :«إذا ارتفعت النجوم رفعت كل عاهة عن كل بلد»، وهذا لو صح لم يكن فيه دليل على أن الغاسق هو النجم أو النجوم. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ قال : الليل إذا أقبل. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس وَمِن شَرّ النفاثات فِي العقد قال : الساحرات. وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : هو ما خالط السحر من الرقى. وأخرج النسائي وابن مردويه عن أبي هريرة أن النبيّ ﷺ قال :«من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكل إليه». وأخرج ابن سعد وابن ماجه والحاكم وابن مردويه عن أبي هريرة قال :«جاء النبيّ ﷺ يعودني فقال : ألا أرقيك برقية رقاني بها جبريل ؟ فقلت : بلى بأبي أنت وأمي، قال : بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء فيك مِن شَرّ النفاثات فِي العقد، وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ فرقى بها ثلاث مرّات». وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ قال : نفس ابن آدم وعينه.
وهذه الأحاديث لو كانت صحيحة ثابتة عن رسول الله ﷺ لكان المصير إليها واجباً، والقول بها متعيناً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الفلق سجن في جهنم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : الفلق الصبح. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مثله. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : الفلق الخلق. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ في قوله : وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وقال : النجم هو الغاسق، وهو الثريا. وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم من وجه آخر عنه غير مرفوع. وقد قدّمنا تأويل هذا، وتأويل ما ورد أن الغاسق القمر. وأخرج أبو الشيخ عنه أيضاً قال : قال رسول الله ﷺ :«إذا ارتفعت النجوم رفعت كل عاهة عن كل بلد»، وهذا لو صح لم يكن فيه دليل على أن الغاسق هو النجم أو النجوم. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ قال : الليل إذا أقبل. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس وَمِن شَرّ النفاثات فِي العقد قال : الساحرات. وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : هو ما خالط السحر من الرقى. وأخرج النسائي وابن مردويه عن أبي هريرة أن النبيّ ﷺ قال :«من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكل إليه». وأخرج ابن سعد وابن ماجه والحاكم وابن مردويه عن أبي هريرة قال :«جاء النبيّ ﷺ يعودني فقال : ألا أرقيك برقية رقاني بها جبريل ؟ فقلت : بلى بأبي أنت وأمي، قال : بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء فيك مِن شَرّ النفاثات فِي العقد، وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ فرقى بها ثلاث مرّات». وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ قال : نفس ابن آدم وعينه.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
5 مقطع من التفسير