تفسير سورة سورة الفلق
وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي
التفسير المنير
وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي (ت 1436 هـ)
الناشر
دار الفكر المعاصر - دمشق
الطبعة
الثانية
عدد الأجزاء
30
نبذة عن الكتاب
يقول الدكتور وهبة الزحيلي:
«هدفي هو وضع تفسير للقرآن الكريم يربط المسلم وغير المسلم بكتاب اللّه تعالى- البيان الإلهي ووحيه الوحيد حاليا، الثابت كونه كلام اللّه ثبوتا قطعيا بلا نظير له ولا شبيه- فإنه سيكون تفسيرا يجمع بين المأثور والمعقول، مستمدا من أوثق التفاسير القديمة والحديثة، ومن الكتابات حول القرآن الكريم تأريخا، وبيان أسباب النزول، وإعرابا يساعد في توضيح كثير من الآيات، ولست بحاجة كثيرة إلى الاستشهاد بأقوال المفسرين، وإنما سأذكر أولى الأقوال بالصواب بحسب قرب اللفظ من طبيعة لغة العرب وسياق الآية ...
وينحصر منهجي أو خطة بحثي فيما يأتي:
1- قسمة الآيات القرآنية إلى وحدات موضوعية بعناوين موضحة.
2- بيان ما اشتملت عليه كل سورة إجمالا.
3- توضيح اللغويات.
4- إيراد أسباب نزول الآيات في أصح ما ورد فيها، ونبذ الضعيف منها، وتسليط الأضواء على قصص الأنبياء وأحداث الإسلام الكبرى كمعركة بدر وأحد من أوثق كتب السّيرة.
5- التفسير والبيان.
6- الأحكام المستنبطة من الآيات.
7- البلاغة وإعراب كثير من الآيات، ليكون ذلك عونا على توضيح المعاني لمن شاء، وبعدا عن المصطلحات التي تعوق فهم التفسير لمن لا يريد العناية بها.
وسأحرص بقدر الإمكان على التفسير الموضوعي: وهو إيراد تفسير مختلف الآيات القرآنية الواردة في موضوع واحد كالجهاد والحدود والإرث وأحكام الزواج والرّبا والخمر، وسأبيّن عند أول مناسبة كل ما يتعلّق بالقصة القرآنية مثل قصص الأنبياء من آدم ونوح وإبراهيم عليهم السلام وغيرهم، وقصة فرعون مع موسى عليه السّلام، وقصة القرآن بين الكتب السماوية. ثم أحيل إلى موطن البحث الشامل عند تكرار القصة بأسلوب وهدف آخر ... »
وقال الشيخ عبد الكريم الخضير:
«تفسير تفصيلي تحليلي، فيه فوائد، و نُكات، وطرائف؛ لكنهُ ليس مثل تفاسير الأئِمَّة المُحقِّقين مثل ابن كثير أو ابن جرير أو غيرهما من أهل العلم، تفاسير المُعاصرين يُستفاد منها ما يزيدونَهُ مِمَّا اسْتَجَدّ على كُتب الأئِمَّة؛ و إلاَّ فالمُعوَّل في هذا الباب على أهل التَّحقيق»
ﰡ
خفّة، حتى انحلت العقدة الأخيرة، فقام، فكأنما نشط من عقال «١». وجعل جبريل يرقى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، فيقول: «باسم اللَّه أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر حاسد وعين، واللَّه يشفيك».
الاستعاذة من شرّ المخلوقات
[سورة الفلق (١١٣) : الآيات ١ الى ٥]
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥)
الإعراب:
قُلْ: أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ أَعُوذُ: فعل معتل، ويسمى «أجوف» وأصله: أعوذ على وزن أفعل، إلا أنه استثقلت الضمة على الواو لأنه حرف علة، فنقلت من العين التي هي الواو إلى ما قبلها.
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ شَرِّ بعير تنوين على الإضافة في القراءة المشهورة، وما:
مصدرية، وتقديره: من شرّ خلقه. وقرئ «من شرّ ما خلق» بتنوين شَرِّ وهي قراءة مروية عن أبي حنيفة، وما: فيها أيضا مصدرية، في موضع جر على البدل من شَرِّ أي من خلقه.
البلاغة:
الْفَلَقِ وخَلَقَ بينهما جناس ناقص.
شَرِّ ما خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ تكرار كلمة شَرِّ مرات إطناب، للتنبيه على قبح وشناعة هذه الأوصاف.
شَرِّ غاسِقٍ شَرِّ النَّفَّاثاتِ شَرِّ حاسِدٍ خاص بعد عام وهو مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ.
حاسِدٍ وحَسَدَ جناس اشتقاق.
الاستعاذة من شرّ المخلوقات
[سورة الفلق (١١٣) : الآيات ١ الى ٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥)
الإعراب:
قُلْ: أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ أَعُوذُ: فعل معتل، ويسمى «أجوف» وأصله: أعوذ على وزن أفعل، إلا أنه استثقلت الضمة على الواو لأنه حرف علة، فنقلت من العين التي هي الواو إلى ما قبلها.
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ شَرِّ بعير تنوين على الإضافة في القراءة المشهورة، وما:
مصدرية، وتقديره: من شرّ خلقه. وقرئ «من شرّ ما خلق» بتنوين شَرِّ وهي قراءة مروية عن أبي حنيفة، وما: فيها أيضا مصدرية، في موضع جر على البدل من شَرِّ أي من خلقه.
البلاغة:
الْفَلَقِ وخَلَقَ بينهما جناس ناقص.
شَرِّ ما خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ تكرار كلمة شَرِّ مرات إطناب، للتنبيه على قبح وشناعة هذه الأوصاف.
شَرِّ غاسِقٍ شَرِّ النَّفَّاثاتِ شَرِّ حاسِدٍ خاص بعد عام وهو مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ.
حاسِدٍ وحَسَدَ جناس اشتقاق.
(١) البحر المحيط: ٨/ ٥٣٠
— 472 —
الْفَلَقِ خَلَقَ، الْعُقَدِ حَسَدَ توافق الفواصل مراعاة لرؤوس الآيات.
المفردات اللغوية:
أَعُوذُ ألجأ. الْفَلَقِ شق الشيء وفصل بعضه عن بعض، ومنه فالِقُ الْإِصْباحِ [الأنعام ٦/ ٩٦]، وفالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى [الأنعام ٦/ ٩٥]، والْفَلَقِ يشمل كل ما يفلقه اللَّه عن غيره، كفلق ظلمة الليل بالصبح، وفلق العيون والأمطار والنبات والأولاد، ويخص الفلق عرفا بالصبح، ولذلك فسّر به، وتخصيصه لما فيه من تغير الحال، وتبدل وحشة الليل بسرور النور، والإشعار بأن من قدر أن يزيل ظلمة الليل عن هذا العالم قدر أن يزيل عن العائذ إليه ما يخافه. ولفظ الرب هنا أوقع من سائر أسمائه لأن الإعاذة من المضارّ تربية وعناية.
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ من شرّ المخلوقات كلها، وخصّ عالم الخلق بالاستعاذة منه لانحصار الشرّ فيه، وهو يشمل الحيوان والإنسان والجماد كالسم وغيره. غاسِقٍ ليل اشتد ظلامه. وَقَبَ دخل ظلامه وتخصيصه لأن المضار تكثر فيه ويعسر الدفع. النَّفَّاثاتِ السواحر من النفوس أو النساء تنفث. فِي الْعُقَدِ التي تعقدها في الخيط، والنفث: النفخ مع ريق يخرج من الفم، والْعُقَدِ جمع عقدة: وهي ما يعقد من حبل أو خيط ونحوهما. حاسِدٍ هو الذي يتمنى زوال نعمة المحسود. وخصّ الحاسد بالذكر لأنه العمدة في الظاهر والسبب في إضرار الإنسان والحيوان وغيرهما. وذكر هذه الأصناف الثلاثة بعد التعميم الشامل لها ما خَلَقَ لشدة شرّها.
التفسير والبيان:
قُلْ: أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ أي قل أيها النبي: ألجأ إلى اللَّه، وأستعيذ بربّ الصبح لأن الليل ينفلق عنه، أو بربّ كل ما انفلق عن جميع ما خلق اللَّه، من الحيوان، والصبح، والحبّ، والنوى، وكل شيء من نبات وغيره، أعوذ باللَّه خالق الكائنات من شرّ كل ما خلقه اللَّه سبحانه من جميع مخلوقاته. وفيه إشارة إلى أن القادر على إزالة الظلمة عن وجه الأرض قادر على دفع ظلمة الشرور والآفات عن العبد.
أخرج الترمذي وحسنه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري، قال: «كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يتعوّذ من عين الجان، ومن عين الإنس، فلما نزلت سورتا المعوذتين، أخذ بهما، وترك ما سوى ذلك».
المفردات اللغوية:
أَعُوذُ ألجأ. الْفَلَقِ شق الشيء وفصل بعضه عن بعض، ومنه فالِقُ الْإِصْباحِ [الأنعام ٦/ ٩٦]، وفالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى [الأنعام ٦/ ٩٥]، والْفَلَقِ يشمل كل ما يفلقه اللَّه عن غيره، كفلق ظلمة الليل بالصبح، وفلق العيون والأمطار والنبات والأولاد، ويخص الفلق عرفا بالصبح، ولذلك فسّر به، وتخصيصه لما فيه من تغير الحال، وتبدل وحشة الليل بسرور النور، والإشعار بأن من قدر أن يزيل ظلمة الليل عن هذا العالم قدر أن يزيل عن العائذ إليه ما يخافه. ولفظ الرب هنا أوقع من سائر أسمائه لأن الإعاذة من المضارّ تربية وعناية.
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ من شرّ المخلوقات كلها، وخصّ عالم الخلق بالاستعاذة منه لانحصار الشرّ فيه، وهو يشمل الحيوان والإنسان والجماد كالسم وغيره. غاسِقٍ ليل اشتد ظلامه. وَقَبَ دخل ظلامه وتخصيصه لأن المضار تكثر فيه ويعسر الدفع. النَّفَّاثاتِ السواحر من النفوس أو النساء تنفث. فِي الْعُقَدِ التي تعقدها في الخيط، والنفث: النفخ مع ريق يخرج من الفم، والْعُقَدِ جمع عقدة: وهي ما يعقد من حبل أو خيط ونحوهما. حاسِدٍ هو الذي يتمنى زوال نعمة المحسود. وخصّ الحاسد بالذكر لأنه العمدة في الظاهر والسبب في إضرار الإنسان والحيوان وغيرهما. وذكر هذه الأصناف الثلاثة بعد التعميم الشامل لها ما خَلَقَ لشدة شرّها.
التفسير والبيان:
قُلْ: أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ أي قل أيها النبي: ألجأ إلى اللَّه، وأستعيذ بربّ الصبح لأن الليل ينفلق عنه، أو بربّ كل ما انفلق عن جميع ما خلق اللَّه، من الحيوان، والصبح، والحبّ، والنوى، وكل شيء من نبات وغيره، أعوذ باللَّه خالق الكائنات من شرّ كل ما خلقه اللَّه سبحانه من جميع مخلوقاته. وفيه إشارة إلى أن القادر على إزالة الظلمة عن وجه الأرض قادر على دفع ظلمة الشرور والآفات عن العبد.
أخرج الترمذي وحسنه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري، قال: «كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يتعوّذ من عين الجان، ومن عين الإنس، فلما نزلت سورتا المعوذتين، أخذ بهما، وترك ما سوى ذلك».
— 473 —
وأخرج مالك في الموطأ عن عائشة: «أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان إذا اشتكى، يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث، فلما اشتد وجعه، كنت أقرأ عليه، وأمسح بيده عليه، رجاء بركتهما».
وبعد أن عمم الاستعاذة من جميع المخلوقات، خصص بالذكر ثلاثة أصناف تنبيها على أنها أعظم الشرور، وأهم شيء يستعاذ منه، وهي:
١- وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ أي وأعوذ باللَّه من شرّ الليل إذا أقبل لأن في الليل مخاوف ومخاطر من سباع البهائم، وهوام الأرض، وأهل الشرّ والفسق والفساد.
٢- وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ أي وأعوذ باللَّه من شرّ النفوس أو النساء الساحرات لأنهن كنّ ينفثن (أي ينفخن مع ريق الفم) في عقد الخيوط، حين يسحرن بها. والنّفث: النفخ بريق، وقيل: النفخ فقط. قال أبو عبيدة: إنهن بنات لبيد بن الأعصم اليهودي اللاتي سحرن النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم.
٣- وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ أي وأعوذ باللَّه من شرّ كل حاسد إذا حسد: وهو الذي يتمنى زوال النعمة التي أنعم اللَّه بها على المحسود.
فقه الحياة أو الأحكام:
١- دلت السورة الكريمة على تعليم الناس كيفية الاستعاذة من كل شرّ في الدنيا والآخرة، من شر الإنس والجن والشياطين وشرّ السباع والهوام وشرّ النار وشرّ الذنوب، والهوى، وشرّ العمل، وغير ذلك من سائر المخلوقات، حتى المستعيذ نفسه.
٢- لا مانع يمنع من نزول السورة ليستعيذ بها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، والحديث صحيح، ولا يتنافى مع النص القرآني، واقتصر فعل السحر بالنّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم على مجرد
وبعد أن عمم الاستعاذة من جميع المخلوقات، خصص بالذكر ثلاثة أصناف تنبيها على أنها أعظم الشرور، وأهم شيء يستعاذ منه، وهي:
١- وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ أي وأعوذ باللَّه من شرّ الليل إذا أقبل لأن في الليل مخاوف ومخاطر من سباع البهائم، وهوام الأرض، وأهل الشرّ والفسق والفساد.
٢- وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ أي وأعوذ باللَّه من شرّ النفوس أو النساء الساحرات لأنهن كنّ ينفثن (أي ينفخن مع ريق الفم) في عقد الخيوط، حين يسحرن بها. والنّفث: النفخ بريق، وقيل: النفخ فقط. قال أبو عبيدة: إنهن بنات لبيد بن الأعصم اليهودي اللاتي سحرن النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم.
٣- وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ أي وأعوذ باللَّه من شرّ كل حاسد إذا حسد: وهو الذي يتمنى زوال النعمة التي أنعم اللَّه بها على المحسود.
فقه الحياة أو الأحكام:
١- دلت السورة الكريمة على تعليم الناس كيفية الاستعاذة من كل شرّ في الدنيا والآخرة، من شر الإنس والجن والشياطين وشرّ السباع والهوام وشرّ النار وشرّ الذنوب، والهوى، وشرّ العمل، وغير ذلك من سائر المخلوقات، حتى المستعيذ نفسه.
٢- لا مانع يمنع من نزول السورة ليستعيذ بها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، والحديث صحيح، ولا يتنافى مع النص القرآني، واقتصر فعل السحر بالنّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم على مجرد
— 474 —
كونه قد صار في بعض أمور الدنيا في حالة صداع خفيف، وهو معنى التخيل في الحديث، وقد يحدث تخيل في اليقظة كالمنام، ولم يؤثر في ملكاته العقلية على الإطلاق، كما لم يؤثر فيما يتعلق بالوحي والرسالة لأن اللَّه عصمه من أي سوء، أو اختلاط فكري، أو اضطراب عصبي، كما قال تعالى: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة ٥/ ٦٧] «١».
٣- خصص اللَّه تعالى في إرشادنا وتعليمنا الاستعاذة من أصناف ثلاثة: هي أولا الليل إذا عظم ظلامه لأن في الليل كما ذكر الرازي تخرج السباع من آجامها، والهوام من مكانها، ويهجم السارق والمكابر، ويقع الحريق، ويقل فيه الغوث، وينبعث أهل الشرّ على الفساد.
وثانيا- الساحرات اللائي ينفثن (ينفخن) في عقد الخيط حين يرقين عليها، شبه النفخ كما يعمل من يرقي.
وثالثا- الحاسد الذي يحسد غيره، أي يتمنى زوال نعمة المحسود، وإن لم يصرّ للحاسد مثلها. وهذا مذموم، أما الغبطة أو المنافسة فهي مباحة لأنها تمني مثل النعمة وإن لم تزل عن صاحبها
روي أن النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «المؤمن يغبط، والمنافق يحسد» «٢».
وفي الصحيحين: «لا حسد إلا في اثنتين»
أي لا غبطة.
قال العلماء: الحاسد لا يضرّ إلا إذا ظهر حسده بفعل أو قول، وذلك بأن يحمله الحسد على إيقاع الشرّ بالمحسود، فيتبع مساوئه، ويطلب عثراته. والحسد أول ذنب عصي اللَّه به في السماء، وأول ذنب عصي به في الأرض، فحسد إبليس آدم، وحسد قابيل هابيل. والحاسد ممقوت مبغوض مطرود ملعون.
وقال العلماء أيضا: لا يضرّ السحر والعين والحسد ونحو ذلك بذاته، وإنما
٣- خصص اللَّه تعالى في إرشادنا وتعليمنا الاستعاذة من أصناف ثلاثة: هي أولا الليل إذا عظم ظلامه لأن في الليل كما ذكر الرازي تخرج السباع من آجامها، والهوام من مكانها، ويهجم السارق والمكابر، ويقع الحريق، ويقل فيه الغوث، وينبعث أهل الشرّ على الفساد.
وثانيا- الساحرات اللائي ينفثن (ينفخن) في عقد الخيط حين يرقين عليها، شبه النفخ كما يعمل من يرقي.
وثالثا- الحاسد الذي يحسد غيره، أي يتمنى زوال نعمة المحسود، وإن لم يصرّ للحاسد مثلها. وهذا مذموم، أما الغبطة أو المنافسة فهي مباحة لأنها تمني مثل النعمة وإن لم تزل عن صاحبها
روي أن النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «المؤمن يغبط، والمنافق يحسد» «٢».
وفي الصحيحين: «لا حسد إلا في اثنتين»
أي لا غبطة.
قال العلماء: الحاسد لا يضرّ إلا إذا ظهر حسده بفعل أو قول، وذلك بأن يحمله الحسد على إيقاع الشرّ بالمحسود، فيتبع مساوئه، ويطلب عثراته. والحسد أول ذنب عصي اللَّه به في السماء، وأول ذنب عصي به في الأرض، فحسد إبليس آدم، وحسد قابيل هابيل. والحاسد ممقوت مبغوض مطرود ملعون.
وقال العلماء أيضا: لا يضرّ السحر والعين والحسد ونحو ذلك بذاته، وإنما
(١) انظر تفسير الألوسي: ٣٠/ ٢٨٣
(٢) تفسير القرطبي: ٢٠/ ٢٥٩
(٢) تفسير القرطبي: ٢٠/ ٢٥٩
— 475 —
بفعل اللَّه وتأثيره، وينسب الأثر إلى هذه الأشياء في الظاهر فقط، قال اللَّه تعالى عن السحر: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة ٢/ ١٠٢]، وبالرغم من انعدام تأثير هذه الأشياء في الحقيقة ومنها الأمراض المعدية كالطاعون والسل، فإنه يطلب شرعا الحذر والاحتياط وتجنب هذه الأسباب الظاهرية بقدر الإمكان، عملا بفعل عمر والصحابة في طاعون عمواس، والأمر باتقاء العين، والفرار من المجذوم.
٤- أجاز أكثر العلماء الاستعانة بالرّقى أو الرّقية لأن
النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم اشتكى، فرقاه جبريل عليه السلام، وقال: «بسم اللَّه أرقيك، من كل شيء يؤذيك، واللَّه يشفيك»
كما تقدم.
وقال ابن عباس: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يعلمنا من الأوجاع كلها والحمى هذا الدعاء: «بسم اللَّه الكريم، أعوذ باللَّه العظيم من شرّ كل عرق نعار، ومن شرّ حرّ النار».
وقال صلّى اللَّه عليه وسلّم: «من دخل على مريض لم يحضر أجله، فقال: أسأل اللَّه العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك- سبع مرات، شفي».
وعن علي رضي اللَّه عنه قال: «كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إذا دخل على مريض قال: «أذهب البأس ربّ الناس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت».
وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: «كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يعوّذ الحسن والحسين يقول: «أعيذكما بكلمات اللَّه التامة من كل شيطان وهامّة، ومن كل عين لامّة».
وعن عثمان بن أبي العاص الثقفي قال: قدمت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وبي وجع قد كاد يبطلني، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «اجعل يدك اليمنى عليه، وقل:
بسم اللَّه، أعوذ بعزة اللَّه وقدرته من شرّ ما أجد» سبع مرات، ففعلت ذلك، فشفاني اللَّه.
٤- أجاز أكثر العلماء الاستعانة بالرّقى أو الرّقية لأن
النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم اشتكى، فرقاه جبريل عليه السلام، وقال: «بسم اللَّه أرقيك، من كل شيء يؤذيك، واللَّه يشفيك»
كما تقدم.
وقال ابن عباس: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يعلمنا من الأوجاع كلها والحمى هذا الدعاء: «بسم اللَّه الكريم، أعوذ باللَّه العظيم من شرّ كل عرق نعار، ومن شرّ حرّ النار».
وقال صلّى اللَّه عليه وسلّم: «من دخل على مريض لم يحضر أجله، فقال: أسأل اللَّه العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك- سبع مرات، شفي».
وعن علي رضي اللَّه عنه قال: «كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إذا دخل على مريض قال: «أذهب البأس ربّ الناس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت».
وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: «كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يعوّذ الحسن والحسين يقول: «أعيذكما بكلمات اللَّه التامة من كل شيطان وهامّة، ومن كل عين لامّة».
وعن عثمان بن أبي العاص الثقفي قال: قدمت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وبي وجع قد كاد يبطلني، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «اجعل يدك اليمنى عليه، وقل:
بسم اللَّه، أعوذ بعزة اللَّه وقدرته من شرّ ما أجد» سبع مرات، ففعلت ذلك، فشفاني اللَّه.
— 476 —
وروي أنه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان إذا سافر، فنزل منزلا يقول: «يا أرض، ربّي وربّك اللَّه، أعوذ باللَّه من شرّك وشرّ ما فيك، وشرّ ما يخرج منك، وشرّ ما يدبّ عليك، وأعوذ باللَّه من أسد وأسود، وحية وعقرب، ومن شرّ ساكني البلد ووالد وما ولد».
وقالت عائشة في الحديث المتقدم: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، إذا اشتكى شيئا من جسده قرأ قُلْ: هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين، في كفه اليمنى، ومسح بها المكان الذي يشتكي «١».
والأصح جواز النّفث عند الرّقى، بدليل
ما روى الأئمة عن عائشة: أن النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم كان ينفث في الرّقية.
وأجاز الإمام الباقر تعليق التعويذ على الصبيان.
وأما النهي عن الرّقى فهو وارد على الرّقى المجهولة التي لا يفهم معناها.
وقالت عائشة في الحديث المتقدم: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، إذا اشتكى شيئا من جسده قرأ قُلْ: هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين، في كفه اليمنى، ومسح بها المكان الذي يشتكي «١».
والأصح جواز النّفث عند الرّقى، بدليل
ما روى الأئمة عن عائشة: أن النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم كان ينفث في الرّقية.
وأجاز الإمام الباقر تعليق التعويذ على الصبيان.
وأما النهي عن الرّقى فهو وارد على الرّقى المجهولة التي لا يفهم معناها.
(١) انظر هذه الأحاديث والأدلة الثمانية في تفسير الرازي: ٣٢/ ١٨٩- ١٩٠
— 477 —
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الناسمدنيّة، وهي ست آيات.
تسميتها:
سميت سورة الناس لافتتاحها بقول اللَّه تبارك وتعالى: قُلْ: أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ.. وتكررت كلمة النَّاسِ فيها خمس مرات. وقد نزلت مع ما قبلها، وهي مكية عند الأكثر، وقيل: مدنية كما تقدم. وعرفنا وجه مناسبتها لما سبقها.
وهي آخر سورة في القرآن، وقد بدئ بالفاتحة التي هي استعانة باللَّه وحمد له، وختم بالمعوذتين للاستعانة باللَّه أيضا.
ما اشتملت عليه السورة:
اشتملت هذه السورة، وهي ثاني المعوذتين على الاستعاذة باللَّه تعالى والالتجاء إلى ربّ الناس الملك الإله الحق من شرّ إبليس وجنوده الذين يغوون الناس بوسوستهم.
وقد عرفنا أن هذه السورة وسورة الفلق والإخلاص تعوذ بهن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من سحر اليهود. وقيل: إن المعوذتين كان يقال لهما المقشقشتان، أي تبرئان من النفاق.
روى الترمذي كما تقدم عن عقبة بن عامر عن النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «لقد أنزل اللَّه
— 478 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير