تفسير سورة سورة العلق
وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
التفسير الوسيط
وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي (ت 1436 هـ)
الناشر
دار الفكر - دمشق
الطبعة
الأولى
نبذة عن الكتاب
يقول الدكتور وهبة الزحيلي:
«والتفسير الوسيط هذا هو الأحاديث الإذاعية التي سجّلتها، وأذيعت في الإذاعة السورية العامة، ثم في إذاعة صوت الشعب....»
وللدكتور المؤلف - حفظه الله - ثلاثة تفاسير (المنير، الوسيط، الوجيز) .. يقول عنها:
- تتفق التفاسير الثلاثة في بيان مدلول الآيات بدقة وشمول، وأسلوب مبسط ميسّر، وفي معرفة أسباب نزول الآيات الصحيحة الثابتة، والاستشهاد ببعض الآيات والأحاديث الصحيحة، المناسبة في موضوعها ومغزاها مع الآية المفسّرة، وفي البعد عن القصص والرّوايات الإسرائيليّة التي لا يخلو منها تفسير قديم، وفي التزام أصول التفسير بالمأثور والمعقول معا، وبالاعتماد على أمهات كتب التفسير الكبرى، بمختلف مناهجها.
- وينفرد (التفسير المنير) ببيان أوسع وأجلى للآيات، وبالتعرف على مضامين كل سورة في بدء تفسيرها في الجملة، وعلى فضائل السّور القرآنية مما يصح من أخبارها، واستبعاد الموضوع والضعيف، وعلى مناسبات السّور القرآنية والآيات بعضها مع بعض، وعلى تفصيل وتحقيق القصص والأحداث التاريخية القديمة، ووقائع السّيرة النّبوية، واستنباط الأحكام الشّرعية بالمعنى الواسع للحكم بحيث يشمل العقيدة والعبادة، والأخلاق والآداب، والعبر والعظات، ونظام الحياة والمعاملات، وأصول الحياة الإسلامية العامة. كما يمتاز ببيان المفردات اللغوية بيانا كافيا شافيا، وبمعرفة وجوه البلاغة والإعراب، وكل ذلك مع تعقيبات وملاحظات ومقارنات وتنويه بالمعجزات، والإعجاز العلمي للقرآن الكريم بحسب تقدم العلوم العصرية.
- ويقتصر (التفسير الوجيز) على بيان المقصود بكل آية، بعبارة شاملة غير مخلّة بالمعنى المراد، ولا مبتورة، ومن غير استطراد ولا تطويل، وشرح بعض الكلمات الغامضة غموضا شديدا، وبيان أسباب النزول مع كل آية أثناء شرحها.
- وأما (التفسير الوسيط) هذا، فقد يزاد فيه تفسير بعض الآيات عما هو مذكور في (التفسير المنير) ، ويشتمل على إيضاح معاني أهم الكلمات الغامضة، مع التّعرض لأسباب النزول مع كل آية. وحينئذ قد تتطابق عبارات التفاسير الثلاثة، وقد تختلف بحسب الحاجة، وبما يقتضيه المقام في تسليط الأضواء على بعض الألفاظ والجمل، وقد يذكر الوجه الإعرابي الضروري للبيان. وتميّز هذا التفسير ببساطته وعمقه في آن واحد، وبإيراد مقدمة عن كل مجموعة من الآيات، تكوّن موضوعا واحدا.
ﰡ
آية رقم ١
ﮕﮖﮗﮘﮙ
ﮚ
تفسير سورة العلق أو القلم
الأمر بالقراءة والكتابة وموقف الكافر المعاند
سورة القلم أو العلق المكية بالإجماع: هي أول ما نزل من كتاب الله تعالى، نزل صدرها في غار حراء، حسبما ثبت في صحيح البخاري وغيره، تضمنت الأمر بالقراءة مفتاح العلم، وبيان خالق الإنسان وبعض مظاهر قدرة الله على الإنسان، وزجر الكافر الطاغية المعاند، الذي يكون غناه سببا في طغيانه، وينهى عن الخير والصلاة، مع أنه لو أمر بالتقوى والخير، لكان مستحقا المثوبة الكبرى في جنة المأوى، ليته يعلم بأن الله يرى كل شيء وكل تصرف منه، ويعلم الغيب والشهادة، وسيجازي كل إنسان على عمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، ولئن لم ينته هو وأمثاله من الكفار عن ضلالهم ليعذبنه الله عذابا شديدا، كما تبين هذه الآيات في سورة القلم:
[سورة العلق (٩٦) : الآيات ١ الى ١٩]
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥) كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (٧) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩)
عَبْداً إِذا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى (١٤)
كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ (١٥) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (١٨) كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)
«١» «٢» «٣» «٤»
الأمر بالقراءة والكتابة وموقف الكافر المعاند
سورة القلم أو العلق المكية بالإجماع: هي أول ما نزل من كتاب الله تعالى، نزل صدرها في غار حراء، حسبما ثبت في صحيح البخاري وغيره، تضمنت الأمر بالقراءة مفتاح العلم، وبيان خالق الإنسان وبعض مظاهر قدرة الله على الإنسان، وزجر الكافر الطاغية المعاند، الذي يكون غناه سببا في طغيانه، وينهى عن الخير والصلاة، مع أنه لو أمر بالتقوى والخير، لكان مستحقا المثوبة الكبرى في جنة المأوى، ليته يعلم بأن الله يرى كل شيء وكل تصرف منه، ويعلم الغيب والشهادة، وسيجازي كل إنسان على عمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، ولئن لم ينته هو وأمثاله من الكفار عن ضلالهم ليعذبنه الله عذابا شديدا، كما تبين هذه الآيات في سورة القلم:
[سورة العلق (٩٦) : الآيات ١ الى ١٩]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥) كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (٧) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩)
عَبْداً إِذا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى (١٤)
كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ (١٥) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (١٨) كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)
«١» «٢» «٣» «٤»
(١) قطعة دم جامدة.
(٢) أكرم من كل كريم.
(٣) يتجاوز الحد في العصيان.
(٤) نجذبن بشدة شعر مقدم الرأس.
(٢) أكرم من كل كريم.
(٣) يتجاوز الحد في العصيان.
(٤) نجذبن بشدة شعر مقدم الرأس.
— 2901 —
«١» «٢» «٣» [العلق: ٩٦/ ١- ١٩].
اقرأ مبتدئا باسم ربك، أو مستعينا باسم ربك، الذي خلق كل شيء، خلق كل إنسان في مجال التناسل والتكاثر من قطعة دم جامد، وهي العلقة، التي هي أحد أطوار خلق الإنسان، حيث يبدأ من نطفة، ثم يتحول إلى علقة، ثم يكون مضغة: قطعة لحم.
وإنما قال: باسم ربك، ولم يقل: باسم الله، لما في لفظ الرب من معنى التربية وتعهد المصلحة، وذلك مناسب للأمر بالعبادة، وأضاف الله ذاته إلى رسوله، بقوله:
بِاسْمِ رَبِّكَ للدلالة على أن فائدة العبادة تصل للرسول، وليس لله تعالى.
افعل ما أمرت به من القراءة، وربك الذي أمرك بالقراءة: هو الأكرم من كل كريم، ومن كرمه: تمكينك من القراءة وأنت أمي. وكرر الله تعالى كلمة اقْرَأْ للتأكيد، ولأن القراءة لا تتحقق إلا بالتكرار والإعادة. وقوله: وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ لإزالة المانع والعذر الذي اعتذر به النبي صلّى الله عليه وسلّم لجبريل عليه السّلام، حين طلب منه القراءة، بقوله اقْرَأْ فقال: ما أنا بقارئ، أي لست متعلما القراءة.
ثم قرن الله الأمر بالكتابة مع الأمر بالقراءة بقوله تعالى: الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) أي علّم الإنسان الكتابة بالقلم، فهو نعمة عظيمة من الله تعالى، وواسطة للتفاهم بين الناس، كالتعبير باللسان، ولولا الكتابة لزالت العلوم، ولم يبق أثر للدين وأحكام الشرائع الإلهية وغيرها، ولم يصلح عيش، ولم يستقر نظام، ولا تمكنت الشعوب والأمم من الاستفادة من علوم ومعارف وثقافات الشعوب الأخرى، ولا عرف تاريخ الماضين، ولا تحدد مستقبل البشرية والثقافة في مختلف البلاد.
اقرأ مبتدئا باسم ربك، أو مستعينا باسم ربك، الذي خلق كل شيء، خلق كل إنسان في مجال التناسل والتكاثر من قطعة دم جامد، وهي العلقة، التي هي أحد أطوار خلق الإنسان، حيث يبدأ من نطفة، ثم يتحول إلى علقة، ثم يكون مضغة: قطعة لحم.
وإنما قال: باسم ربك، ولم يقل: باسم الله، لما في لفظ الرب من معنى التربية وتعهد المصلحة، وذلك مناسب للأمر بالعبادة، وأضاف الله ذاته إلى رسوله، بقوله:
بِاسْمِ رَبِّكَ للدلالة على أن فائدة العبادة تصل للرسول، وليس لله تعالى.
افعل ما أمرت به من القراءة، وربك الذي أمرك بالقراءة: هو الأكرم من كل كريم، ومن كرمه: تمكينك من القراءة وأنت أمي. وكرر الله تعالى كلمة اقْرَأْ للتأكيد، ولأن القراءة لا تتحقق إلا بالتكرار والإعادة. وقوله: وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ لإزالة المانع والعذر الذي اعتذر به النبي صلّى الله عليه وسلّم لجبريل عليه السّلام، حين طلب منه القراءة، بقوله اقْرَأْ فقال: ما أنا بقارئ، أي لست متعلما القراءة.
ثم قرن الله الأمر بالكتابة مع الأمر بالقراءة بقوله تعالى: الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) أي علّم الإنسان الكتابة بالقلم، فهو نعمة عظيمة من الله تعالى، وواسطة للتفاهم بين الناس، كالتعبير باللسان، ولولا الكتابة لزالت العلوم، ولم يبق أثر للدين وأحكام الشرائع الإلهية وغيرها، ولم يصلح عيش، ولم يستقر نظام، ولا تمكنت الشعوب والأمم من الاستفادة من علوم ومعارف وثقافات الشعوب الأخرى، ولا عرف تاريخ الماضين، ولا تحدد مستقبل البشرية والثقافة في مختلف البلاد.
(١) أهل النادي.
(٢) الملائكة الموكلين بالإشراف على المعذبين في النار.
(٣) تقرب إلى ربك بالطاعة.
(٢) الملائكة الموكلين بالإشراف على المعذبين في النار.
(٣) تقرب إلى ربك بالطاعة.
— 2902 —
ثم أوضح الله تعالى عموم فضله وكثرة نعمه بقوله: عَلَّمَ الْإِنْسانَ.. أي علّم الله تعالى الإنسان بالقلم كثيرا من الأمور والمعارف، ما لم يعلم بها سابقا.
ثم ردع الله الإنسان على طغيانه في حال الغنى، فقال: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ أي ردعا وزجرا لك أيها الإنسان عن كفرك بنعمة الله عليك، وتجاوزك الحد في العصيان، لأن رأيت نفسك مستغنيا بالمال والقوة والأعوان.
أخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن المنذر وغيرهم عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل:
هل يعفّر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل لأطأن على رقبته، ولأغفرن وجهه في التراب، فأنزل الله: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) الآيات.
وجاء بعد ذلك الإنذار بالعقاب الأخروي في قوله تعالى: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
(٨) أي إن الرجوع والمصير إلى الله وحده، لا إلى غيره، أي الحشر والبعث يوم القيامة، فهو الذي يحاسب كل إنسان على ماله، من أين جمعه، وأين أنفقه، والرجعى: مصدر كالرجوع. وقد جاء هذا بطريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، تهديدا للإنسان، وتحذيرا له من عاقبة الطغيان.
وأحوال الطغاة قبيحة جدا هي: النهي عن الصلاة وغير ذلك، ومعنى الآية:
أخبرني عن حال هذا الطاغية المغرور وهو أبو جهل وأمثاله، كيف يجرأ على أن ينهى عبدا هو محمد صلّى الله عليه وسلّم من أداء الصلاة وعبادة الله، وتحويله إلى عبادة الأوثان، وترك عبادة الخالق الرازق؟!
أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصلي، فجاءه أبو جهل، فنهاه، فأنزل الله: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩) عَبْداً إِذا صَلَّى (١٠) إلى قوله: ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
(١٦)
ثم ردع الله الإنسان على طغيانه في حال الغنى، فقال: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ أي ردعا وزجرا لك أيها الإنسان عن كفرك بنعمة الله عليك، وتجاوزك الحد في العصيان، لأن رأيت نفسك مستغنيا بالمال والقوة والأعوان.
أخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن المنذر وغيرهم عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل:
هل يعفّر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل لأطأن على رقبته، ولأغفرن وجهه في التراب، فأنزل الله: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) الآيات.
وجاء بعد ذلك الإنذار بالعقاب الأخروي في قوله تعالى: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
(٨) أي إن الرجوع والمصير إلى الله وحده، لا إلى غيره، أي الحشر والبعث يوم القيامة، فهو الذي يحاسب كل إنسان على ماله، من أين جمعه، وأين أنفقه، والرجعى: مصدر كالرجوع. وقد جاء هذا بطريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، تهديدا للإنسان، وتحذيرا له من عاقبة الطغيان.
وأحوال الطغاة قبيحة جدا هي: النهي عن الصلاة وغير ذلك، ومعنى الآية:
أخبرني عن حال هذا الطاغية المغرور وهو أبو جهل وأمثاله، كيف يجرأ على أن ينهى عبدا هو محمد صلّى الله عليه وسلّم من أداء الصلاة وعبادة الله، وتحويله إلى عبادة الأوثان، وترك عبادة الخالق الرازق؟!
أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصلي، فجاءه أبو جهل، فنهاه، فأنزل الله: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩) عَبْداً إِذا صَلَّى (١٠) إلى قوله: ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
(١٦)
— 2903 —
وأخبرني أيضا عن حال هذا الطاغية، إن كان سائرا على درب الهدى وعبادة الله تعالى، أو أمر غيره بتقوى الله بدلا من الأمر بعبادة الأوثان، كما يعتقد؟! والخطاب في هذين الأمرين للنبي صلّى الله عليه وسلّم، وكذلك في قوله: أخبرني يا محمد عن حال هذا الطاغية أبي جهل إن كذّب بدلائل التوحيد الظاهرة، ومظاهر القدرة الباهرة، وأعرض عن الإيمان بدعوتك؟! ثم زجره الله وهدده وتوعده بأساليب مختلفة.
أما علم هذا الطاغية أن الله يراه ويسمع كلامه ويعلم أحواله، لينزجر ويرتدع عن أفعاله، فو الله لئن لم ينته عن مضايقاته ولم ينزجر عن عناده، لنأخذن بناصيته، والناصية: مقدم شعر الرأس، ولنجرنه إلى النار. فليدع أهل ناديه، أي قومه وعشيرته، لمناصرته، وسندعو الزبانية: ملائكة النار الغلاظ الشداد، ليلقوه في جهنم.
أخرج أحمد والترمذي والنسائي عن ابن عباس قال: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يصلي، فجاءه أبو جهل، فقال: ألم أنهك عن هذا؟ فزجره النبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال أبو جهل: إنك لتعلم ما بها ناد أكثر مني، فأنزل الله: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧).
كلا، للزجر والردع، إياك أن تطيعه أيها النبي فيما دعاك إليه من ترك الصلاة، وتقرب إلى الله بالطاعة والعبادة، وتابع السجود والتعظيم له، فذلك قوة لك وعزة، وحصن ووقاية.
أما علم هذا الطاغية أن الله يراه ويسمع كلامه ويعلم أحواله، لينزجر ويرتدع عن أفعاله، فو الله لئن لم ينته عن مضايقاته ولم ينزجر عن عناده، لنأخذن بناصيته، والناصية: مقدم شعر الرأس، ولنجرنه إلى النار. فليدع أهل ناديه، أي قومه وعشيرته، لمناصرته، وسندعو الزبانية: ملائكة النار الغلاظ الشداد، ليلقوه في جهنم.
أخرج أحمد والترمذي والنسائي عن ابن عباس قال: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يصلي، فجاءه أبو جهل، فقال: ألم أنهك عن هذا؟ فزجره النبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال أبو جهل: إنك لتعلم ما بها ناد أكثر مني، فأنزل الله: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧).
كلا، للزجر والردع، إياك أن تطيعه أيها النبي فيما دعاك إليه من ترك الصلاة، وتقرب إلى الله بالطاعة والعبادة، وتابع السجود والتعظيم له، فذلك قوة لك وعزة، وحصن ووقاية.
— 2904 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير