تفسير سورة سورة الفلق

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

اللباب في علوم الكتاب

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (ت 775 هـ)

الناشر

دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان

الطبعة

الأولى، 1419 ه -1998م

عدد الأجزاء

20

المحقق

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

نبذة عن الكتاب

- تم إعادة تصوير الكتاب كاملا بجودة أفضل مما سبق.



مقدمة التفسير
مكية في قول الحسن، وعكرمة، وعطاء، وجابر١، ومدنية في قول ابن عباس، وقتادة٢، وهي خمس آيات، وثلاث وعشرون كلمة، وأربعة وسبعون حرفا.
١ ذكره الماوردي في "تفسيره" (٦/٣٧٣)..
٢ ينظر المصدر السابق..
آية رقم ١
مكية في قول الحسن، وعكرمة، وعطاء، وجابر، ومدنية في قول ابن عباس، وقتادة، وهي خمس آيات، وثلاث وعشرون كلمة، وأربعة وسبعون حرفا. بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفلق﴾. هذه السورة، وسورة «النَّاس»، و «الإخلاص» نزلت على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حين سحرته اليهود، وزعم ابن مسعود أنهما دعاء، وليستا من القرآن، وخالف به الإجماع من الصحابة، وأهل البيت.
قال ابن قتيبة: لم يكتب عبد الله بن مسعود في مصحفه المعوِّذتين؛ لأنه كان يسمع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يعوذ الحسن والحسين بهما، فقدر أنهما بمنزلة: «أعوذُ بكَلمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ من كُلِّ شيطانٍ وهَامَّةٍ، ومِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ».
قال ابن الأنباري: وهذا مردود على ابن قتيبة؛ لأن المعوذتين من كلام ربِّ العالمين؛ المعجز لجميع المخلوقين، و «أعِيذُكما بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامةِ» من قول البشر، وكلام الخالق الذي هو آية، وحجة لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على جميع الكافرين، لا يلتبس بكلام الأدميين على مثل عبد الله بن مسعود، الفصيح اللسان، العالم باللغة العارف بأجناس الكلام.
وقال بعضُ الناس: لم يكتب عبد الله المعوذتين؛ لأنه من أمن عليهما من النسيان، فأسقطهما وهو يحفظهما كما أسقط فاتحة الكتاب من مصحفه، وما يشك في إتقانه، وحفظه لهما، ورد هذا القول على قائله، واحتج عليه بأنه قد كتب: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ الله والفتح﴾ [النصر: ١] و ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الكوثر﴾ [الكوثر: ١] و ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ [الاخلاص: ١] وهن يجرين مجرى المعوذتين في أنهن غير طوال، والحفظ إليهن أسرع، والنسيان مأمون، وكلهن يخالف فاتحة الكتاب؛ إذ
— 568 —
الصلاة لا تتم إلا بقراءتها، وسبيل كل ركعة أن تكون المقدمة فيها قبل ما يقرأ من بعدها، فإسقاط فاتحة الكتاب من المصحف على معنى الثقة ببقاء حفظها، والأمن من نسيانها، صحيح، وليس من السور في هذا المعنى مجراها، ولا يسلك به طريقها.

فصل في تفسير السورة


تقدم الكلام على الاستعاذة، و «الفلقُ» : هو الصبح، وهو فعل بمعنى مفعول، أي: مفلوق، وفي الحديث: «الرُّؤيَا مثلُ فلقِ الصُّبْحِ».
قال الشاعر: [البسيط]
٥٣٦٠ - يَا ليْلَةً لَمْ أنمْهَا بِتُّ مُرتفقاً أرْعَى النُّجُومَ إلى أن نَوَّرَ الفلقُ
وقال ذو الرمة يصف الثور الوحشي: [البسيط]
٥٣٦١ - حتَّى إذَا ما انْجَلَى عَنْ وجْههِ فلقٌ هَاديهِ فِي أخريَاتِ اللَّيْلِ مُنتَصِبُ
يعني بالفلق هنا: الصبح بعينه.
وقيل: الفلق: الجبال، والصخور، تنفلق بالمياه، أي: تتشقق وقيل: هو التفليق بين الجبال، لأنها تنشق من خوف الله تعالى.
قال زهير: [البسيط]
٥٣٦٢ - مَا زِلتُ أرْمُقهُمْ حتَّى إذَا هَبطَتْ أيْدِي الرِّكابِ بِهِمْ من راكِسٍ فَلقَا
والراكس: بطن الوادي.
وكذلك هو في قول النابغة: [الطويل]
٥٣٦٣ -....................................... أتَانِي ودُونِي رَاكِسٌ فالضَواجِعُ
والراكس أيضاً: الهادي، وهو الثور وسط البيدرِ تدور عليه الثيران في الدِّياسة.
وقيل: الرحم تنفلق بالحيوان.
وقيل: إنه كل ما انفلق عن جميع ما خلق من الحيوان، والصبح، والحب، والنوى وكل شيء من نبات وغيره. قاله الحسن وغيره.
— 569 —
قال الضحاك: الفلق: الخلق كله، قال: [الرجز]
٥٣٦٤ - وسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصاً ربِّ الفَلق سِرَّا وقَدْ أوَّنَ تَأوين العَقَقْ
قال القرطبيُّ: «وهذا القول يشهد له الاشتقاقُ، فإن الفلق: الشَّق، يقال: فلقت الشيء فلقاً، أي: شققته، والتفليق مثله، يقال: فلقته فانفلق وتفلق، فكل ما انفلق عن شيء من حيوان وصبح وحب ونوى وماء فهو فلق: قال تعالى: ﴿فَالِقُ الإصباح﴾ [الأنعام: ٩٦] وقال - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿فَالِقُ الحب والنوى﴾ [الأنعام: ٩٥].
[والفلق مقطرة السمّان، فأما الفِلق بالكسر فهو الداهية، والأمر العجيب يقال منه: أفلق الرجل وافتلق، وشاعر مفلق، وقد جاء بالفلق؛ قال الشاعر: [الرجز]
٥٣٦٥ - واعجَبَاً لِهَذِهِ الفَليقهْ هَلْ يُذْهِبَنَّ القُوَبَاءَ الريقَهْ
والفِلْقُ أيضاً: القضيب يشق باثنين، فيعمل منه قوسان، يقال لكل منهما: فِلْق، وقولهم: جاء بعُلق فلق وهي الداهيةِ، يقال منه أعلقت وأفلقت. أي جئت بعُلق فلق، ومر يفتلق في عدوه أي بالعجب من شدته].
قوله: ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾، متعلق ب»
أعوذ «، والعامة: على إضافة» شرِّ «إلى» ما «، وقرأ عمرو بن فايد:» مِنْ شرِّ «بالتنوين.
وقال ابن عطية: وقرأ عمرو بن عبيد وبعض المعتزلة الذين يرون أن الله لم يخلق الشَّر:»
مِنْ شرِّ «بالتنوين،» مَا خلقَ «على النفي وهي قراءةٌ مردودةٌ مبنيةٌ على مذهب باطل انتهى.
ولا يتعين أن تكون»
ما «نافية، بل يجوز أن تكون موصولة بدلاً من» شرِّ «على حذف مضاف، أي: من شر شر ما خلق، عمم أولاً، ثم خصص ثانياً.
وقال أبو البقاء: و»
ما «على هذا بدل من» شر «، أو زائدة، ولا يجوز أن تكون نافية؛ لأن النافية، لا يتقدم عليها ما في حيزها، فلذلك لم يجز أن يكون التقدير: ما خلق من شر، ثم هو فاسد في المعنى. وهو رد حسن صناعي، ولا يقال: إن» مِنْ شرِّ «متعلق ب» أعُوذُ «وقد أنحى مكي على هذا القائل، ورده بما يقدم.
و»
ما «مصدرية، أو بمعنى» الذي «.

فصل في المقصود بشر ما خلق


روى عطاء عن ابن عباس: يريد إبليس خاصة؛ لأن الله تعالى لم يخلق أشرَّ منه،
— 570 —
وأن السورة إنما نزلت في الاستعاذة من السِّحر، وذلك إنَّما يتم بإبليس وجنوده، لعنهم الله، وقيل: جهنم وما خلق فيها.
وقيل: عام؛ أي من شر كل ما خلقه الله وقيل: ما خلق الله من الأمراض، والأسقام [والقحط] وأنواع المِحَنْ.
وقال الجبائي والقاضي: هذا التقييد باطل؛ لأن فعل الله - تعالى - لا يجوز أن يوصف بأنه شر؛ لأن الذي أمر بالتعوذ منه هو الذي أمر به، وذلك متناقض؛ لأن أفعاله - تعالى - كلها حكمة وصواب، فلا يجوز أن يقال: شرّ.
وأيضاً: فلأن فعل الله لو كان شرَّا؛ لوصف فاعله بأنه شر، وتعالى الله عن ذلك.
والجواب عن الأول: أنه لا امتناع في قوله: أعوذ بك منك، كما رد عن الثاني أن الإنسان لم تألم وصف بالألم كقوله تعالى: ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤].
وعن الثالث: أن أسماء الله توقيفية لا اصطلاحية، ومما يدل على جواز تسمية الأمراض والأسقام بأنها شرور قوله تعالى: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشر جَزُوعاً﴾ [المعارج: ٢٠].
قوله: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾، «إذا» منصوب ب «أعوذ» أي: أعوذ بالله من هذا في وقت كذا، كذا.
والغسقُ: هو أول ظلمةِ الليل، يقال منه: غسق الليل يغسق، أي: يظلم.
قال ابن قيس الرقيَّات: [المديد]
٥٣٦٦ - إنَّ هَذا اللَّيْلَ قدْ غَسقَا واشْتكَيْتُ الهَمَّ والأرَقَا
وهذا قول ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم، ووقب على هذا: أظلم.
وقيل: نزل، قال: وقب العذاب على الكافرين: نزل.
— 571 —
وقال الزجاج: قيل لليل غاسق، لأنه أبرد من النَّهار، والغاسق: البارد، والغسق: البرد؛ ولأنَّ في الليل تخرج السِّباع من آجامها والهوام من أماكنها، وينبعث أهل الشرِّ على العبث، والفسادِ، فاستعير من الليل.
قال الشاعر: [البسيط]
٥٣٦٧ - وقَبَ العَذابُ عَليْهِمُ فكَأنَّهُمْ لحِقَتْهُمْ نَارُ السَّمُومِ فأحْصِدُوا
٥٣٦٨ - يَا طَيْفَ هِنْدٍ لقَدْ أبْقَيْتَ لِي أرقاً إذْ جِئْتنَا طَارِقاً والليلُ قَدْ غَسَقا
أي: أظلم واعتكر، وقيل: الغاسق: الثُّريَّا، لأنها إذا سقطت كثرت الأسقام والطواعين، وإذا طلعت ارتفع ذلك. قاله عبد الرحمن بن زيد.
وقال القتبي: القمر إذا وقب إذا دخل في ساهورة كالغلاف إذا خسف وكل شيء أسود فهو غسق.
وقال قتادة: «إذَا وقَبَ» إذا غاب.
قال القرطبي: وهو أصح، لماروى الترمذي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - «أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ نظر إلى القمر، فقال:» يا عَائِشةُ، استَعِيذِي باللهِ من شرِّ هذا، فإنَّ هذا هُوَ الغاسقُ إذا وقبَ «»، قال: هذا حديث حسن صحيح.
[وقيل: الغاسق: الحيَّة إذا لدغت، وكأن الغاسق نابها لأن السم يغسق منه أي: يسيل، يقال: غسقت العين تغسق غسقاً، إذا سالت بالماء، وسمي الليل غاسقاً، لانصباب ظلامه على الأرض، ووقب نابها إذا قامت باللدغ].
وقيل: الغاسقُ: كل هاجم يضر، كائناً ما كان، من قولهم: غسقت القرحة، إذا جرى صديدها.
قال ابن الخطيب: وعندي فيه وجه آخر، لو أنه صح، أن [القمر في جرمه غير مستنير، بل هو مظلم، فهذا هو المراد من كوته غاسقاً، وأما وقوبه فهو انمحاء نوره في آخر] الشهر والمنجمون يقولون: إنه في آخر الشهر منحوس، قليل القوة؛ لأنه لا يزال نوره بسبب ذلك تزداد نحوسته، فإن السحرة إنما يشتغلون في السحر الموروث، للتمريض في هذا الوقت، وهذا مناسب لسبب نزول السورة فإنها نزلت؛ لأجل أنهم سحروا النبي صلى الله عيه وسلم لأجل التمريض.
— 572 —
قوله: ﴿وَمِن شَرِّ النفاثات فِي العقد﴾، النَّفَّاثات: جمع نفاثة، مثال مبالغة من نفث، أي: نفخ، واختلف فيه.
فقال أبو الفضل: شبه النفخ من الفم بالرقية، ولا شيء معه.
قال عنترة: [الوافر]
٥٣٦٩ - فإنْ يَبْرَأ فلمْ أنفُثْ عليْهِ وإنْ يُفْقَدْ فحُقَّ لهُ الفُقُودُ
وقال الزمخشري: «النفخُ مع ريق».
وقرأ الحسن: «النُّفَّاثات» بضم النون، وهو اسم كالنفاثة. ويعقوب وعبد الرحمن بن سابط وعيسى بن عمر وعبد الله بن القاسم: «النافثات»، وهي محتملة لقراءة العامة.
والحسن وأبو الربيع: «النفثات» دون ألف محاذر وحذر، ونكّر عاسقاً وحاسداً؛ لأنه قد يتخلف الضرر فيهما؛ فإن التنكير للتبعيض، وعرف النفاثات إما للعهد كما يروى في التفسير، وإما للمبالغة في الشَّر.

فصل في معنى النَّفَّاثات


قال المفسرون: يعني السَّاحرات اللائي ينفثن في عقد الخيط حين يرقين عليها.
قال أبو عبيدة: النفاثات هي بنات لبيد بن أعصم اليهودي سحرن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.
قال الشاعر: [المتقارب]
٥٣٧٠ - أعُوذُ بربِّي مِنَ النَّافِثَا تِ في عِضَهِ العَاضهِ المُعْضِهِ
وقال متمم بن نويرة: [السريع]
٥٣٧١ - نَفَثْتُ فِي الخيْطِ شَبيهَ الرُّقَى مِنْ خَشْيةِ الجِنَّة والحَاسدِ

فصل


روى النسائي عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «مَنْ عَقَدَ عُقدةً ثُمَّ نفث فيها، فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلَّق شيئاً وكُلَ إليْهِ».
— 573 —
واختلف في النَّفث عند الرقى: فمنعه قوم، وأجازه آخرون.
قال عكرمة: لا ينبغي للراقي أن ينفث، ولا يمسح، ولا يعقد.
قال إبراهيم: كانوا يكرهون النفث من الراقي، والصحيح الجواز؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان ينفث في الرقية.
وروي محمد بن حاطب أن يده احترقت، فأثبت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، فجعل ينفث عليها، ويتكلم بكلام، وزعم أنه لم يحفظه.
وروي أن قوماً لدغ فيهم رجل، فأتوا أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقالوا: هل فيكم من راقٍ؟ فقالوا: لا حتى تجعلوا لنا شيئاً، فجعلوا لهم قطيعاً من الغنم، فجعل رجل منهم يقرأ فاتحة الكتاب ويرقى ويتفل حتى برئ، فأخذوها، فلما رجعوا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ذكروا ذلك له فقال: وما يدريكم أنها رقية؟ خذوا واضربوا لي معكم سهماً.
وأما ما روي عن عكرمة فكأنه ذهب فيه إلى أن النفث في العقد مما يستعاذ به بخلاف النفث بلا عقد.
قال ابن الخطيب: هذه الصناعة إنما تعرف بالنِّساء، لأنهن يعقدن في الخيط، وينفثن، وذلك لأن الأصل الأعظم فيه ربط القلب بذلك الأمر، وإحكام الهمَّة والوهم فيه، وذلك إنما يتأتَّى من النساء لقلة عملهن، وشدة شهوتهن، فلا جرم كان هذا العمل منهن أقوى.
قوله: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾، الحسدُ: هو تمني زوال نعمة المحسود، وإن لم يصر للحاسد مثلها، والمنافسة: هي تمنّي مثلها وإن لم تزل من المحسود، وهي الغبطة، فالحسد: شر مذموم، والمنافسة مباحة.
قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «المؤمن يغبط والمنافق يحسد» وقال: «لا حَسَدَ إلاَّ في اثنتينِ» يريد الغبطة.
قال ابن عباس وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما -: لما كان غلام من اليهود يخدم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قربت إليه اليهود، فلم يزالوا حتى أخذوا مشاطة من أثر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وعدة من أسنان مشطه، فأعطاه اليهود؛ ليسحروه بها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وتولى ذلك ابن الأعصم، رجل من اليهود.
— 574 —

فصل في أن الله خلق الخير والشر


هذه السورة دالة على أن الله خلق كل شر، وأمر نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن يتعوذ من جميع الشرور، فقال - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ وذلك خاتمة ذلك الحسد تنبيهاً على عظمته، وكثرة ضرره، والحاسد عدو نعمة الله تعالى.
قال بعض الحكماء: الحاسد بارز ربَّه من خمسة أوجه:
أحدها: أنه أبغض كل نعمة ظهرت على غيره.
وثانيها: أنه ساخط لقسمة ربه، كأنه يقول: لم قسمت إلي هذه القسمة.
وثالثها: أنه ضاد الله، أي: أن فضل الله يؤتيه من يشاء، وهو يبخل بفضل الله.
ورابعها: أنه خذل أولياء الله، أو يريد خذلانهم، وزوال النعمة عنهم.
وخامسها: أنه أعان عدوه إبليس.
وقيل: الحاسد لا ينال في المجالس إلا ندامة، ولا ينال عند الملائكة إلا لعنة وبغضاء، ولا ينال في الخلوة إلا جزعاً، وغمًّا، ولا ينال في الآخرة إلا حزناً، واحتراقاً، ولا ينال من الله إلا بعداً ومقتاً.
وروي أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «ثلاثةٌ لا يُسْتَجَابُ دعاؤهُم: آكلُ الحرامِ، ومُكثرُ الغِيبةِ، ومنْ كانَ في قلبِهِ غلٌّ أو حسدٌ للمسلمين».
روى [الثعلبي عن أبيّ]- رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «من قرأ المعوذتين فكأنما قرأ الكتب التي أنزلها الله تعالى كلها» وعن عقبة بن عامر أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «ألا أخْبرُكَ بأفضل ما تعوَّذ بهِ المتعوِّذُونَ» ؟ قلت: بلى يا رسُول اللهِ، قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفلق﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس﴾ «والله أعلم.
— 575 —
سورة الناس
— 576 —
آية رقم ٢
قوله : مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ، متعلق ب » أعوذ «، والعامة : على إضافة » شرِّ «إلى » ما، وقرأ١ عمرو بن فايد :«مِنْ شرِّ » بالتنوين.
وقال ابن عطية٢ : وقرأ عمرو بن عبيد وبعض المعتزلة الذين يرون أن الله لم يخلق الشَّر :«مِنْ شرّ »ِ بالتنوين، «مَا خلقَ » على النفي، وهي قراءةٌ مردودةٌ مبنيةٌ على مذهب باطل، انتهى.
ولا يتعين أن تكون «ما » نافية ؛ بل يجوز أن تكون موصولة بدلاً من «شرِّ » على حذف مضاف، أي : من شر شر ما خلق، عمم أولاً، ثم خصص ثانياً.
وقال أبو البقاء٣ : و «ما » على هذا بدل من «شر »، أو زائدة، ولا يجوز أن تكون نافية ؛ لأن النافية لا يتقدم عليها ما في حيزها، فلذلك لم يجز أن يكون التقدير : ما خلق من شر، ثم هو فاسد في المعنى، وهو رد حسن صناعي، ولا يقال : إن «مِنْ شرِّ » متعلق ب «أعُوذُ »، وقد أنحى مكي على هذا القائل، ورده بما تقدم.
و «ما » مصدرية، أو بمعنى «الذي ».

فصل في المقصود بشر ما خلق


روى عطاء عن ابن عباس : يريد إبليس خاصة ؛ لأن الله تعالى لم يخلق أشرَّ منه، وأن السورة٤ إنما نزلت في الاستعاذة من السِّحر، وذلك إنَّما يتم بإبليس وجنوده، لعنهم الله٥، وقيل : جهنم وما خلق فيها.
وقيل : عام ؛ أي من شر كل ما خلقه الله، وقيل : ما خلق الله من الأمراض، والأسقام [ والقحط ]٦ وأنواع المِحَنْ.
وقال الجبائي والقاضي٧ : هذا التقييد باطل ؛ لأن فعل الله - تعالى - لا يجوز أن يوصف بأنه شر ؛ لأن الذي أمر بالتعوذ منه هو الذي أمر به، وذلك متناقض ؛ لأن أفعاله - تعالى - كلها حكمة وصواب، فلا يجوز أن يقال : شرّ.
وأيضاً : فلأن فعل الله لو كان شرَّا ؛ لوصف فاعله بأنه شر، وتعالى الله عن ذلك.
والجواب عن الأول : أنه لا امتناع في قوله : أعوذ بك منك، كما رد عن الثاني أن الإنسان لم تألم وصف بالألم كقوله تعالى : وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا [ الشورى : ٤٠ ]، وقوله تعالى : فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ [ البقرة : ١٩٤ ].
وعن الثالث : أن أسماء الله توقيفية لا اصطلاحية، ومما يدل على جواز تسمية الأمراض والأسقام بأنها شرور قوله تعالى : إِذَا مَسَّهُ الشر جَزُوعاً [ المعارج : ٢٠ ].
١ ينظر : البحر المحيط ٨/٥٣٣، والدر المصون ٦/٥٩١..
٢ المحرر الوجيز ٥/٥٣٨..
٣ الإملاء ٢/٢٩٧..
٤ في أ: الآية..
٥ ينظر تفسير القرطبي (٢٠/١٧٥)..
٦ سقط من: ب..
٧ ينظر: الفخر الرازي ٣٢/١٧٧..
آية رقم ٣
قال ابن الخطيب٩ : وعندي فيه وجه آخر، لو أنه صح، أن [ القمر في جرمه غير مستنير ؛ بل هو مظلم، فهذا هو المراد من كونه غاسقاً، وأما وقوبه فهو انمحاء نوره في آخر ] الشهر، والمنجمون يقولون : إنه في آخر الشهر منحوس، قليل القوة ؛ لأنه لا يزال نوره بسبب ذلك تزداد نحوسته، فإن السحرة إنما يشتغلون في السحر الموروث، للتمريض في هذا الوقت، وهذا مناسب لسبب نزول السورة، فإنها نزلت ؛ لأجل أنهم سحروا النبي صلى الله عيه وسلم لأجل التمريض.
آية رقم ٤
قوله : وَمِن شَرِّ النفاثات فِي العقد ، النَّفَّاثات : جمع نفاثة، مثال مبالغة من نفث، أي : نفخ، واختلف فيه.
فقال أبو الفضل : شبه النفخ من الفم بالرقية، ولا شيء معه.
قال عنترة :[ الوافر ]
٥٣٦٩- فإنْ يَبْرَأ فلمْ أنفُثْ عليْهِ وإنْ يُفْقَدْ فحُقَّ لهُ الفُقُودُ١
وقال الزمخشري٢ :«النفخُ مع ريق ».
وقرأ الحسن٣ :«النُّفَّاثات » بضم النون، وهو اسم كالنفاثة. ويعقوب وعبد الرحمن بن سابط وعيسى بن عمر وعبد الله بن القاسم :«النافثات »، وهي محتملة لقراءة العامة.
والحسن٤ وأبو الربيع :«النفثات » دون ألف محاذر وحذر، ونكّر غاسقاً وحاسداً ؛ لأنه قد يتخلف الضرر فيهما ؛ فإن التنكير للتبعيض، وعرف النفاثات إما للعهد كما يروى في التفسير، وإما للمبالغة في الشَّر.

فصل في معنى النَّفَّاثات


قال المفسرون : يعني السَّاحرات اللائي ينفثن في عقد الخيط حين يرقين عليها.
قال أبو عبيدة : النفاثات هي بنات لبيد بن أعصم اليهودي سحرن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الشاعر :[ المتقارب ]
٥٣٧٠- أعُوذُ بربِّي مِنَ النَّافِثَا تِ في عِضَهِ العَاضهِ المُعْضِهِ٥
وقال متمم بن نويرة :[ السريع ]
٥٣٧١- نَفَثْتُ فِي الخيْطِ شَبيهَ الرُّقَى مِنْ خَشْيةِ الجِنَّة والحَاسدِ٦

فصل


روى النسائي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله ﷺ :«مَنْ عَقَدَ عُقدةً ثُمَّ نفث فيها، فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلَّق شيئاً وكلَ إليْهِ »٧.
واختلف في النَّفث عند الرقى : فمنعه قوم، وأجازه آخرون.
قال عكرمة : لا ينبغي للراقي أن ينفث، ولا يمسح، ولا يعقد٨.
قال إبراهيم : كانوا يكرهون النفث من الراقي، والصحيح الجواز ؛ لأن النبي ﷺ كان ينفث في الرقية.
وروي محمد بن حاطب أن يده احترقت، فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل ينفث عليها، ويتكلم بكلام، وزعم أنه لم يحفظه.
وروي أن قوماً لدغ فيهم رجل، فأتوا أصحاب النبي ﷺ فقالوا : هل فيكم من راقٍ ؟ فقالوا : لا، حتى تجعلوا لنا شيئاً، فجعلوا لهم قطيعاً من الغنم، فجعل رجل منهم يقرأ فاتحة الكتاب ويرقى ويتفل حتى برئ، فأخذوها، فلما رجعوا إلى النبي ﷺ ذكروا ذلك له فقال : وما يدريكم أنها رقية ؟ خذوا واضربوا لي معكم سهماً.
وأما ما روي عن عكرمة فكأنه ذهب فيه إلى أن النفث في العقد مما يستعاذ به، بخلاف النفث بلا عقد.
قال ابن الخطيب٩ : هذه الصناعة إنما تعرف بالنِّساء ؛ لأنهن يعقدن في الخيط، وينفثن، وذلك لأن الأصل الأعظم فيه ربط القلب بذلك الأمر، وإحكام الهمَّة والوهم فيه، وذلك إنما يتأتَّى من النساء لقلة عملهن، وشدة شهوتهن، فلا جرم كان هذا العمل منهن أقوى.
١ ينظر ديوان عنترة (٣٢)، وشرح ديوان الحماسة للتبرزي ١/١٦٢، ومجاز القرآن والقرطبي ٢٠/١٧٦، والبحر ٨/٥٣٢، والدر المصون ٦/٥٩٢..
٢ الكشاف ٤/٨٢١..
٣ ينظر: البحر المحيط ٨/٥٣٣، والدر المصون ٦/٥٩٢..
٤ ينظر : البحر المحيط ٨/٥٣٣، والدر المصون ٦/٥٩٢..
٥ ينظر القرطبي ٢٠/١٧٦..
٦ ينظر القرطبي ٢٠/١٧٦..
٧ أخرجه النسائي (٧/١١٢)، من حديث أبي هريرة..
٨ ينظر تفسير القرطبي (٢٠/١٧٦)..
٩ ينظر الفخر الرازي ٣٢/١٧٩..
آية رقم ٥
فصل في أن الله خلق الخير والشر
هذه السورة دالة على أن الله خلق كل شر، وأمر نبيه ﷺ أن يتعوذ من جميع الشرور، فقال - عز وجل - : مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ، وذلك خاتمة ذلك الحسد تنبيهاً على عظمته، وكثرة ضرره، والحاسد عدو نعمة الله تعالى.
قال بعض الحكماء : الحاسد بارز ربَّه من خمسة أوجه :
أحدها : أنه أبغض كل نعمة ظهرت على غيره.
وثانيها : أنه ساخط لقسمة ربه، كأنه يقول : لم قسمت إلي هذه القسمة.
وثالثها : أنه ضاد الله، أي : أن فضل الله يؤتيه من يشاء، وهو يبخل بفضل الله.
ورابعها : أنه خذل أولياء الله، أو يريد خذلانهم، وزوال النعمة عنهم.
وخامسها : أنه أعان عدوه إبليس.
وقيل : الحاسد لا ينال في المجالس إلا ندامة، ولا ينال عند الملائكة إلا لعنة وبغضاء، ولا ينال في الخلوة إلا جزعاً وغمًّا، ولا ينال في الآخرة إلا حزناً واحتراقاً، ولا ينال من الله إلا بعداً ومقتاً.
وروي أن رسول الله ﷺ قال :«ثلاثةٌ لا يُسْتَجَابُ دعاؤهُم : آكلُ الحرامِ، ومُكثرُ الغِيبةِ، ومنْ كانَ في قلبِهِ غلٌّ أو حسدٌ للمسلمين»٣.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

5 مقطع من التفسير