تفسير سورة سورة الفجر
أحمد بن مصطفى المراغي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي (ت 1371 هـ)
الناشر
شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر
الطبعة
الأولى، 1365 ه - 1946 م
عدد الأجزاء
30
ﰡ
سورة الفجر
هى مكية، وآياتها ثلاثون، نزلت بعد سورة الليل.
ومناسبتها لما قبلها.
(١) أنه ذكر فى تلك الوجوه الخاشعة والوجوه الناعمة، وذكر فى هذه طوائف من المكذبين المتجبرين الذين وجوههم خاشعة، وطوائف من الذين وجوههم ناعمة.
(٢) أن القسم الذي فى أول السورة كالدليل على صحة ما تضمنته خاتمة السورة السابقة من الوعد والوعيد.
[سورة الفجر (٨٩) : الآيات ١ الى ٥]
هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥)
الإيضاح
(وَالْفَجْرِ) الفجر هو الوقت الذي ينشق فيه الضوء، وينفجر النور، وقد أقسم ربنا به، لما يحصل فيه من انقضاء الليل، وظهور الضوء، وما يترتب على ذلك من المنافع كانتشار الناس وسائر الحيوان من الطير والوحش لطلب الرزق، وهو كقوله:
«وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ» وقوله: «وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ».
(وَلَيالٍ عَشْرٍ) هى عشر ليال يتشابه حالها مع حال الفجر، فيكون ضوء القمر فيها مطارد الظلام الليل إلى أن تغلبه الظلمة، كما يهزم ضوء الصبح ظلمة الليل حتى يسطع النهار، ولا يزال الضوء منتشرا إلى الليل الذي بعده.
هى مكية، وآياتها ثلاثون، نزلت بعد سورة الليل.
ومناسبتها لما قبلها.
(١) أنه ذكر فى تلك الوجوه الخاشعة والوجوه الناعمة، وذكر فى هذه طوائف من المكذبين المتجبرين الذين وجوههم خاشعة، وطوائف من الذين وجوههم ناعمة.
(٢) أن القسم الذي فى أول السورة كالدليل على صحة ما تضمنته خاتمة السورة السابقة من الوعد والوعيد.
[سورة الفجر (٨٩) : الآيات ١ الى ٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْفَجْرِ (١) وَلَيالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (٤)هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥)
الإيضاح
(وَالْفَجْرِ) الفجر هو الوقت الذي ينشق فيه الضوء، وينفجر النور، وقد أقسم ربنا به، لما يحصل فيه من انقضاء الليل، وظهور الضوء، وما يترتب على ذلك من المنافع كانتشار الناس وسائر الحيوان من الطير والوحش لطلب الرزق، وهو كقوله:
«وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ» وقوله: «وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ».
(وَلَيالٍ عَشْرٍ) هى عشر ليال يتشابه حالها مع حال الفجر، فيكون ضوء القمر فيها مطارد الظلام الليل إلى أن تغلبه الظلمة، كما يهزم ضوء الصبح ظلمة الليل حتى يسطع النهار، ولا يزال الضوء منتشرا إلى الليل الذي بعده.
— 140 —
وضوء الأهلة فى عشر ليال من أول كل شهر يشق الظلام، ثم لا يزال الليل يغالبه إلى أن يغلبه، فيسدل على الكون حجبه، وهذه الليالى العشر غير متعينة فى كل شهر فإن ضوء الهلال قد يظهر حتى تغلبه الظلمة فى أول ليلة من الشهر.
وقد يكون ضئيلا يغيب ضوؤه فى الشفق فلا يعدّ شيئا.
والخلاصة- إن الليالى العشر تارة تبتدئ من أول ليلة، وأخرى من الليلة الثانية.
(وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) أي والزوج والفرد من هذه الليالى فهو سبحانه أقسم بالليالي جملة ثم أقسم بما حوته من زوج وفرد.
وبعد أن أقسم بضروب من الضياء أقسم بالليل مرادا منه الظلمة فقال:
(وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ) أي والليل إذا يمضى ويذهب، وهو كقوله: «وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ» وقوله: «وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ».
ونعمة الله على عباده بتعاقب الليل والنهار واختلاف مقاديرهما بحسب الأزمنة والفصول- مما لا يجحدها إلا مكابر، لا جرم أقسم ربنا بهما تنبيها إلى أن تعاقبهما بتدبير مدبر حكيم، عالم بما فى ذلك من المصلحة لعباده.
انظر إلى ما فى إقبال الصبح من عميم النفع، فإنك لترى أنه يفرج كربة الليل وينبه إلى استقبال العمل، وكذلك تدرك ما فى الليالى المقمرة من فائدة، فهى تستميل النفس إلى النّقلة، وتيسر للناس النّجعة، وبخاصة فى أيام الحر الشديد فى بلاد كبلاد العرب.
وكذا نعرف ما فى الظلام من منفعة، فإن فيه تهدأ النفوس، وتسكن الخواطر وتستقر الجنوب فى مضاجها، لتستريح من عناء العمل، وتستعين بالنوم على إعادة القوى، وتختفى الناس من مطاردة اللصوص، ولله در المتنبي حيث يقول:
وقد يكون ضئيلا يغيب ضوؤه فى الشفق فلا يعدّ شيئا.
والخلاصة- إن الليالى العشر تارة تبتدئ من أول ليلة، وأخرى من الليلة الثانية.
(وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) أي والزوج والفرد من هذه الليالى فهو سبحانه أقسم بالليالي جملة ثم أقسم بما حوته من زوج وفرد.
وبعد أن أقسم بضروب من الضياء أقسم بالليل مرادا منه الظلمة فقال:
(وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ) أي والليل إذا يمضى ويذهب، وهو كقوله: «وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ» وقوله: «وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ».
ونعمة الله على عباده بتعاقب الليل والنهار واختلاف مقاديرهما بحسب الأزمنة والفصول- مما لا يجحدها إلا مكابر، لا جرم أقسم ربنا بهما تنبيها إلى أن تعاقبهما بتدبير مدبر حكيم، عالم بما فى ذلك من المصلحة لعباده.
انظر إلى ما فى إقبال الصبح من عميم النفع، فإنك لترى أنه يفرج كربة الليل وينبه إلى استقبال العمل، وكذلك تدرك ما فى الليالى المقمرة من فائدة، فهى تستميل النفس إلى النّقلة، وتيسر للناس النّجعة، وبخاصة فى أيام الحر الشديد فى بلاد كبلاد العرب.
وكذا نعرف ما فى الظلام من منفعة، فإن فيه تهدأ النفوس، وتسكن الخواطر وتستقر الجنوب فى مضاجها، لتستريح من عناء العمل، وتستعين بالنوم على إعادة القوى، وتختفى الناس من مطاردة اللصوص، ولله در المتنبي حيث يقول:
| وكم لظلام الليل عندك من يد | تخبّر أنّ المانوية تكذب |
| إن تغفر اللهمّ تغفر جمّا | وأىّ عبد لك لا ألمّا |
بعد أن بين خطأ الإنسان فيما يعتقد إذا بسط له الرزق أو قتر عليه- أردف ذلك زجرهم عما يرتكبون من المنكرات، وأبان لهم أنه لو كان غنيهم لم يعمه الطغيان، وفقيرهم لم يطمس بصيرته الهوان، وكانوا على الحال التي يرتقى إليها الإنسان- لشعرت نفوسهم بما عسى يقع فيه اليتيم من بؤس، فعنوا بإكرامه فإن الذي يفقد أباه معرّض لفساد طبيعته إذا أهملت تربيته، ولم يهتم بما فيه العناية به ورفع منزلته، ولو كانوا على ما تحدثهم به أنفسهم من الصلاح لوجدوا الشفقة تحرك قلوبهم إلى التعاون على طعام المسكين الذي لا يجد ما يقتات به مع العجز عن تحصيله، إلى أنهم يأكلون المال الذي يتركه من يتوفى منهم، ويشتدون فى أكله حتى يحرموا صاحب الحق حقه ويزداد حبهم للمال إلى غير غاية.
وصفوة القول- إن شرههم فى المال، وقرمهم إلى اللذات، وانصرافهم إلى التمتع بها، ثم قسوة قلوبهم إلى ألا يألموا إلى ما تجر إليه الاستهانة بشئون اليتامى من فساد أخلاقهم، وتعطيل قواهم. وانتشار العدوى منهم إلى معاشريهم. فينتشر
— 148 —
الداء فى جسم الأمة- دليل على أن ما يزعمون من اعتقادهم بإله يأمرهم وينهاهم، وأن لهم دينا يعظهم، زعم باطل، وإذا غشّوا أنفسهم وادّعوا أنهم يتذكرون الزواجر، ويراعون الأوامر، فذلك مقال تكذبه الفعال.
الإيضاح
(كَلَّا) أي لم أبتل الإنسان بالغنى لكرامته عندى، ولم أبتله بالفقر لهوانه علىّ، فالكرامة والإهانة لا يدوران مع المال سعة وقلة، فقد أوسّع على الكافر لا لكرامته، وأضيّق على المؤمن لا لهوانه، وإنما أكرم المرء بطاعته، وأهينه بمعصيته، وقد أوسع على المرء بالمال لأختبره أيشكر أم يكفر؟ وأضيق عليه لأختبره أيصبر أم يضجر؟
ثم انتقل وترقى من ذمهم بقبيح الأقوال إلى النعي عليهم بقبيح الأفعال فقال:
(بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) أي بل لكم أفعال وأحوال شر من أقوالكم تدل على تهالككم على المال، فقد يكرمكم الله بالمال الكثير فلا تؤدون ما يلزمكم فيه من إكرام اليتيم وبره والإحسان إليه وقد جاء فى الحديث الحث على ذلك،
فلقد قال صلى الله عليه وسلم: «أحب البيوت بيت فيه يتيم مكرم»
وورد أيضا: «أنا وكافل اليتيم كهاتين فى الجنة»
وقرن بين أصبعيه الوسطى والتي تلى الإبهام.
قال مقاتل: أنزلت الآية فى قدامة بن مظعون وكان يتيما فى حجر أمية ابن خلف.
(وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) أي ولا يحث بعضكم بعضا على إطعامه وإصلاح شأنه، وإذا لم تكرموا اليتيم ولم يوص بعضكم بعضا بإطعام المسكين فقد كذبت مزاعمكم فى أنكم قوم صالحون.
وإنما ذكر التحاضّ على الطعام ولم يكتف بالإطعام، فيقول ولم تطعموا
الإيضاح
(كَلَّا) أي لم أبتل الإنسان بالغنى لكرامته عندى، ولم أبتله بالفقر لهوانه علىّ، فالكرامة والإهانة لا يدوران مع المال سعة وقلة، فقد أوسّع على الكافر لا لكرامته، وأضيّق على المؤمن لا لهوانه، وإنما أكرم المرء بطاعته، وأهينه بمعصيته، وقد أوسع على المرء بالمال لأختبره أيشكر أم يكفر؟ وأضيق عليه لأختبره أيصبر أم يضجر؟
ثم انتقل وترقى من ذمهم بقبيح الأقوال إلى النعي عليهم بقبيح الأفعال فقال:
(بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) أي بل لكم أفعال وأحوال شر من أقوالكم تدل على تهالككم على المال، فقد يكرمكم الله بالمال الكثير فلا تؤدون ما يلزمكم فيه من إكرام اليتيم وبره والإحسان إليه وقد جاء فى الحديث الحث على ذلك،
فلقد قال صلى الله عليه وسلم: «أحب البيوت بيت فيه يتيم مكرم»
وورد أيضا: «أنا وكافل اليتيم كهاتين فى الجنة»
وقرن بين أصبعيه الوسطى والتي تلى الإبهام.
قال مقاتل: أنزلت الآية فى قدامة بن مظعون وكان يتيما فى حجر أمية ابن خلف.
(وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) أي ولا يحث بعضكم بعضا على إطعامه وإصلاح شأنه، وإذا لم تكرموا اليتيم ولم يوص بعضكم بعضا بإطعام المسكين فقد كذبت مزاعمكم فى أنكم قوم صالحون.
وإنما ذكر التحاضّ على الطعام ولم يكتف بالإطعام، فيقول ولم تطعموا
— 149 —
المسكين- ليبين أن أفراد الأمة متكافلون، وأنه يجب أن يوصى بعضهم بعضا بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مع التزام كلّ بفعل ما يأمر به أو ينهى عنه.
ثم بين أن إهمالهم أمر اليتيم، وخلوّ قلبهم من الرحمة بالمسكين لم يكونا زهدا فى لذائذ الحياة وتخلصا من متاعبها، وعكوفا على شئون أنفسهم، بل جاء من محبتهم للمال فقال:
(وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا) أي إنكم تأكلون المال الذي يتركه من يتوفى منكم أكلا شديدا، فتحولون بينه وبين من يستحقه، وتجمعون بين نصيبكم منه ونصيب غيركم.
(وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا) أي وتميلون إلى جمع المال ميلا شديدا، ميراثا كان أو غيره.
وخلاصة ذلك- أنتم تؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة، إذ لو كنتم ممن غلب عليه حب الآخرة، لا نصرفتم عما يترك الموتى ميراثا لأيتامهم، ولكنكم تشاركونهم فيه، وتأخذون شيئا لا كسب لكم فيه، ولا مدخل لكم فى تحصيله وجمعه، ولو كنتم ممن استحبوا الآخرة لما ضريت نفوسكم على المال تأخذونه من حيث وجدتموه، من حلال أو من حرام.
فهذه أدلة ترشد إلى أنكم لستم على ما ادعيتم من صلاح وإصلاح، وأنكم على ملة إبراهيم خليل الرحمن.
[سورة الفجر (٨٩) : الآيات ٢١ الى ٢٦]
كَلاَّ إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى (٢٣) يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي (٢٤) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ (٢٥)
وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ (٢٦)
ثم بين أن إهمالهم أمر اليتيم، وخلوّ قلبهم من الرحمة بالمسكين لم يكونا زهدا فى لذائذ الحياة وتخلصا من متاعبها، وعكوفا على شئون أنفسهم، بل جاء من محبتهم للمال فقال:
(وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا) أي إنكم تأكلون المال الذي يتركه من يتوفى منكم أكلا شديدا، فتحولون بينه وبين من يستحقه، وتجمعون بين نصيبكم منه ونصيب غيركم.
(وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا) أي وتميلون إلى جمع المال ميلا شديدا، ميراثا كان أو غيره.
وخلاصة ذلك- أنتم تؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة، إذ لو كنتم ممن غلب عليه حب الآخرة، لا نصرفتم عما يترك الموتى ميراثا لأيتامهم، ولكنكم تشاركونهم فيه، وتأخذون شيئا لا كسب لكم فيه، ولا مدخل لكم فى تحصيله وجمعه، ولو كنتم ممن استحبوا الآخرة لما ضريت نفوسكم على المال تأخذونه من حيث وجدتموه، من حلال أو من حرام.
فهذه أدلة ترشد إلى أنكم لستم على ما ادعيتم من صلاح وإصلاح، وأنكم على ملة إبراهيم خليل الرحمن.
[سورة الفجر (٨٩) : الآيات ٢١ الى ٢٦]
كَلاَّ إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى (٢٣) يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي (٢٤) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ (٢٥)
وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ (٢٦)
— 150 —
شرح المفردات
الدكّ: حط المرتفع بالبسط والتسوية ومنه اندكّ سنام البعير إذا انغرس فى ظهره، دكا دكا: أي دكا بعد دك: أي كرّر عليها الدك وتتابع حتى صارت كالصخرة الملساء، صفا صفا: أي صفا بعد صف بحسب منازلهم ومراتبهم فى الفضل، وجىء يومئذ بجهنم: أي كشفت للناظرين بعد أن كانت غائبة عنهم، وأنى له الذكرى؟ أي ومن أين له فائدة التذكر وقد فات الأوان، والوثاق: الشدّ والربط السلاسل والأغلال.
المعنى الجملي
بعد أن أنكر عليهم أقوالهم وادعاءهم أن الغنى إكرام لهم، وأن الفقر إهانة لهم، ونعى عليهم أفعالهم من حرصهم على الدنيا واستفراغ الجهد فى تحصيلها، وتكالبهم على جمعها من حلال وحرام- أردفه بيان أن ما يزعمونه من أنهم لربهم ذاكرون مع فراغ قلوبهم من الرأفة بالضعفاء وامتلائها بحب المال والميل إلى الشهوات- زعم لا حقيقة له، وإنما يتذكرون ربهم فى ذلك اليوم العظيم حين يشهدون الهول. ويعوزهم الحول، ويظهر لهم مكانهم من النكال والوبال، ولكن هذه الذكرى قد فات أوانها، وانتهى إبّانها، فإن الدار دار جزاء لا دار أعمال، فلا يبقى فيها لأولئك الخاسرين إلا الحسرة والندامة، وقول قائلهم: «لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي» ويكون لهم من العذاب ما لا يقدر قدره، ومن الإهانة ما يحل عن التشبيه والتمثيل.
الإيضاح
(كَلَّا) زجر لهم وإنكار لأفوالهم وأفعالهم، أي لا ينبغى أن يكون هذا شأنهم فى الحرص على الدنيا من حيث تتهيأ لهم سواء كانت من حلال أو حرام، وكأنهم يتوهمون أن لا حساب ولا جزاء، وسيأتى يوم يندمون فيه أشد الندم،
الدكّ: حط المرتفع بالبسط والتسوية ومنه اندكّ سنام البعير إذا انغرس فى ظهره، دكا دكا: أي دكا بعد دك: أي كرّر عليها الدك وتتابع حتى صارت كالصخرة الملساء، صفا صفا: أي صفا بعد صف بحسب منازلهم ومراتبهم فى الفضل، وجىء يومئذ بجهنم: أي كشفت للناظرين بعد أن كانت غائبة عنهم، وأنى له الذكرى؟ أي ومن أين له فائدة التذكر وقد فات الأوان، والوثاق: الشدّ والربط السلاسل والأغلال.
المعنى الجملي
بعد أن أنكر عليهم أقوالهم وادعاءهم أن الغنى إكرام لهم، وأن الفقر إهانة لهم، ونعى عليهم أفعالهم من حرصهم على الدنيا واستفراغ الجهد فى تحصيلها، وتكالبهم على جمعها من حلال وحرام- أردفه بيان أن ما يزعمونه من أنهم لربهم ذاكرون مع فراغ قلوبهم من الرأفة بالضعفاء وامتلائها بحب المال والميل إلى الشهوات- زعم لا حقيقة له، وإنما يتذكرون ربهم فى ذلك اليوم العظيم حين يشهدون الهول. ويعوزهم الحول، ويظهر لهم مكانهم من النكال والوبال، ولكن هذه الذكرى قد فات أوانها، وانتهى إبّانها، فإن الدار دار جزاء لا دار أعمال، فلا يبقى فيها لأولئك الخاسرين إلا الحسرة والندامة، وقول قائلهم: «لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي» ويكون لهم من العذاب ما لا يقدر قدره، ومن الإهانة ما يحل عن التشبيه والتمثيل.
الإيضاح
(كَلَّا) زجر لهم وإنكار لأفوالهم وأفعالهم، أي لا ينبغى أن يكون هذا شأنهم فى الحرص على الدنيا من حيث تتهيأ لهم سواء كانت من حلال أو حرام، وكأنهم يتوهمون أن لا حساب ولا جزاء، وسيأتى يوم يندمون فيه أشد الندم،
— 151 —
ولكن لا تنفعهم الندامة، ويتمنون لو كانوا أفنوا حياتهم فى التقرب إلى ربهم بصالح الأعمال.
ثم بين ذلك اليوم ووصفه بأوصاف ثلاثة فقال:
(١) (إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا) أي إذا دكت الأرض دكا بعد دك، وتتابع عليها. ذلك حتى صارت كالصخرة الملساء، وذهب كل ما على وجهها من جبال وأبنية وقصور.
(٢) (وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) أي وتجلت لأهل الموقف السطوة الإلهية، كما تتجلى أبّهة الملك للأعين إذا جاء الملك فى جيوشه ومواكبه، ولله المثل الأعلى.
(٣) (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) أي وكشفت جهنم للناظرين بعد أن كانت غائبة عنهم.
ونحو الآية قوله: «وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى» أي أظهرت حتى رآها الخلق وعاينوها، وليس المراد أنها نقلت من مكانها إلى مكان آخر.
(يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ) أي حينئذ تذهب الغفلة، ويتذكر المرء ما كان قد فرّط فيه، وعرف أن ما كان فيه كان ضلالا، وأنه كان يجب أن يكون على حال خير مما كان عليها.
ثم بين أن هذه الذكرى لا فائدة منها فقال:
(وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى) أي ومن أين لهذه الذكرى فائدة، أو ترجع إليه بعائدة وقد فات الأوان، وحمّ القضاء.
والخلاصة- إنه إذا حدثت هذه الأحداث انكشفت عن الإنسان الحجب، ووضح له ما كان عليه، وذهبت عنه الغفلة، وإذ ذاك يتمنى أن يعود ليعمل صالحا، ولكن أنى له ذلك؟
ثم بين تذكره بقوله:
(يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي) أي يتمنى أن يكون قد عمل صالحا ينفعه فى حياته الأخروية التي هى الحياة الحقيقية.
ثم بين ذلك اليوم ووصفه بأوصاف ثلاثة فقال:
(١) (إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا) أي إذا دكت الأرض دكا بعد دك، وتتابع عليها. ذلك حتى صارت كالصخرة الملساء، وذهب كل ما على وجهها من جبال وأبنية وقصور.
(٢) (وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) أي وتجلت لأهل الموقف السطوة الإلهية، كما تتجلى أبّهة الملك للأعين إذا جاء الملك فى جيوشه ومواكبه، ولله المثل الأعلى.
(٣) (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) أي وكشفت جهنم للناظرين بعد أن كانت غائبة عنهم.
ونحو الآية قوله: «وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى» أي أظهرت حتى رآها الخلق وعاينوها، وليس المراد أنها نقلت من مكانها إلى مكان آخر.
(يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ) أي حينئذ تذهب الغفلة، ويتذكر المرء ما كان قد فرّط فيه، وعرف أن ما كان فيه كان ضلالا، وأنه كان يجب أن يكون على حال خير مما كان عليها.
ثم بين أن هذه الذكرى لا فائدة منها فقال:
(وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى) أي ومن أين لهذه الذكرى فائدة، أو ترجع إليه بعائدة وقد فات الأوان، وحمّ القضاء.
والخلاصة- إنه إذا حدثت هذه الأحداث انكشفت عن الإنسان الحجب، ووضح له ما كان عليه، وذهبت عنه الغفلة، وإذ ذاك يتمنى أن يعود ليعمل صالحا، ولكن أنى له ذلك؟
ثم بين تذكره بقوله:
(يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي) أي يتمنى أن يكون قد عمل صالحا ينفعه فى حياته الأخروية التي هى الحياة الحقيقية.
— 152 —
ثم بين مآله وعاقبة أمره فقال:
(فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ) أي فيومئذ لا يصاب أحد بعذاب مثل ذلك العذاب الذي يصيب ذلك الإنسان الذي أبطره الغنى فجحد نعمة الله عليه، أو أفسده الفقر حتى عثا فى الأرض فسادا، ولا يوثق أحد من الخلائق وثاقا مثل هذا الوثاق الذي يوثقه ذلك الإنسان.
ولا يخفى ما فى ذلك من تقوية الذكرى لمن له قلب يذكر، ووجدان يشعر.
[سورة الفجر (٨٩) : الآيات ٢٧ الى ٣٠]
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)
شرح المفردات
المطمئنة. من الاطمئنان وهو الاستقرار والثبات، إلى ربك: أي إلى ثوابه وموقف كرامته، فى عبادى: أي فى زمرة عبادى المكرمين.
المعنى الجملي
بعد أن ذكر حال الإنسان الذي خلّى وطبعه، فاستولى عليه جشعه وحرصه على رغباته وشهواته، حتى خرجت عن سلطان الحكمة والعقل، ثم ذكر عاقبة أمره فى الآخرة- أعقب هذا بذكر حال الإنسان الذي ارتقى عن ذلك الطبع وسمت نفسه إلى مراتب الكمال، فاطمأن إلى معرفة خالقه، واستعلى برغائبه إلى المطامع الروحية، ورغب عن اللذات الجسمانية، فكان فى الغنى شاكرا لا يتناول إلا حقه، وفى الفقر صابرا لا يمد يده إلى ما لغيره، وبين أنه فى ذلك اليوم يكون بجوار ربه راضيا بعمله فى الدنيا، مرضيا عنده، يدخله فى زمرة الصالحين المكرمين من عباده.
(فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ) أي فيومئذ لا يصاب أحد بعذاب مثل ذلك العذاب الذي يصيب ذلك الإنسان الذي أبطره الغنى فجحد نعمة الله عليه، أو أفسده الفقر حتى عثا فى الأرض فسادا، ولا يوثق أحد من الخلائق وثاقا مثل هذا الوثاق الذي يوثقه ذلك الإنسان.
ولا يخفى ما فى ذلك من تقوية الذكرى لمن له قلب يذكر، ووجدان يشعر.
[سورة الفجر (٨٩) : الآيات ٢٧ الى ٣٠]
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)
شرح المفردات
المطمئنة. من الاطمئنان وهو الاستقرار والثبات، إلى ربك: أي إلى ثوابه وموقف كرامته، فى عبادى: أي فى زمرة عبادى المكرمين.
المعنى الجملي
بعد أن ذكر حال الإنسان الذي خلّى وطبعه، فاستولى عليه جشعه وحرصه على رغباته وشهواته، حتى خرجت عن سلطان الحكمة والعقل، ثم ذكر عاقبة أمره فى الآخرة- أعقب هذا بذكر حال الإنسان الذي ارتقى عن ذلك الطبع وسمت نفسه إلى مراتب الكمال، فاطمأن إلى معرفة خالقه، واستعلى برغائبه إلى المطامع الروحية، ورغب عن اللذات الجسمانية، فكان فى الغنى شاكرا لا يتناول إلا حقه، وفى الفقر صابرا لا يمد يده إلى ما لغيره، وبين أنه فى ذلك اليوم يكون بجوار ربه راضيا بعمله فى الدنيا، مرضيا عنده، يدخله فى زمرة الصالحين المكرمين من عباده.
— 153 —
الإيضاح
(يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) أي يا أيتها النفس التي قد استيقنت الحق، فلا يخالجها شك، ووقفت عند حدود الشرع، فلا تزعزعها الشهوات، ولا تضطرب بها الرغبات.
(ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً) أي ارجعي إلى محل الكرامة بجوار ربك، راضية عما عملت فى الدنيا، مرضيا عنك، إذ لم تكونى ساخطة لا فى الغنى ولا فى الفقر، ولم تتجاوزى حدود الشرع فيما لك من حق وما عليك من واجب.
ثم ذكر جميل عاقبتها فقال:
(فَادْخُلِي فِي عِبادِي) أي فادخلى فى زمرة عبادى المكرمين، وانتظمى فى سلكهم، وكونى فى جملتهم، فالنفوس القدسية كالمرايا المتقابلة، يشرق بعضها على بعض، وكأنها تربّى فى هذه الدنيا بالآلام وتزين بالمعارف والعلوم، حتى إذا فارقت الأبدان جعلت فى أماكن متقاربة، بينها صفاء ومودة، وحسن صلة ومحبة.
(وَادْخُلِي جَنَّتِي) فتمتعى فيها بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
اللهم اجعلنا من النفوس المطمئنة، الراضية المرضية، وأدخلنا فى جنتك مع المتقين، من الأنبياء والشهداء والصالحين، والحمد لله رب العالمين.
مقاصد هذه السورة
تشتمل هذه السورة على مقاصد ستة:
(١) القسم على أن عذاب الكافرين لا محيص منه.
(٢) ضرب المثل بالأمم البائدة كعاد وثمود.
(يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) أي يا أيتها النفس التي قد استيقنت الحق، فلا يخالجها شك، ووقفت عند حدود الشرع، فلا تزعزعها الشهوات، ولا تضطرب بها الرغبات.
(ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً) أي ارجعي إلى محل الكرامة بجوار ربك، راضية عما عملت فى الدنيا، مرضيا عنك، إذ لم تكونى ساخطة لا فى الغنى ولا فى الفقر، ولم تتجاوزى حدود الشرع فيما لك من حق وما عليك من واجب.
ثم ذكر جميل عاقبتها فقال:
(فَادْخُلِي فِي عِبادِي) أي فادخلى فى زمرة عبادى المكرمين، وانتظمى فى سلكهم، وكونى فى جملتهم، فالنفوس القدسية كالمرايا المتقابلة، يشرق بعضها على بعض، وكأنها تربّى فى هذه الدنيا بالآلام وتزين بالمعارف والعلوم، حتى إذا فارقت الأبدان جعلت فى أماكن متقاربة، بينها صفاء ومودة، وحسن صلة ومحبة.
(وَادْخُلِي جَنَّتِي) فتمتعى فيها بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
اللهم اجعلنا من النفوس المطمئنة، الراضية المرضية، وأدخلنا فى جنتك مع المتقين، من الأنبياء والشهداء والصالحين، والحمد لله رب العالمين.
مقاصد هذه السورة
تشتمل هذه السورة على مقاصد ستة:
(١) القسم على أن عذاب الكافرين لا محيص منه.
(٢) ضرب المثل بالأمم البائدة كعاد وثمود.
— 154 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
6 مقطع من التفسير
show = false, 2500)"
x-show="show"
x-cloak
x-transition:enter="transition ease-out duration-300"
x-transition:enter-start="opacity-0 translate-y-2"
x-transition:enter-end="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave="transition ease-in duration-200"
x-transition:leave-start="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave-end="opacity-0 translate-y-2"
class="fixed bottom-6 left-1/2 -translate-x-1/2 z-[85] px-5 py-3 bg-gray-800 text-white text-sm rounded-xl shadow-lg flex items-center gap-2">