تفسير سورة سورة العنكبوت
أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري (ت 209 هـ)
الناشر
مكتبة الخانجى - القاهرة
الطبعة
1381
المحقق
محمد فواد سزگين
نبذة عن الكتاب
أشهر آثار أبي عبيدة (ت 208هـ) وأجلها، وللمشايخ في التنفير عنه وإخمال ذكره مذاهب وأقوال، لما اشتهر به من الاعتداد بمقالات الصفرية ومدحه وتعظيمه للنظام (رأس المعتزلة) ومن هنا قال الجاحظ: (لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة) ولكن كان من حسن طالع هذا الكتاب أن تصدى لتحقيقه د فؤاد سزكين، وبه نال شهادة الدكتوراه عام 1950م، وكان في السادسة والعشرين من العمر، وقام بنشر الكتاب عام 1954م، وقال في مقدمته لنشرته ما ملخصه: (حين عزمت على تحقيق كتاب مجاز القرآن كموضوع للحصول على درجة الدكتوراه لم يكن بين يدي من أصوله إلا نسخة إسماعيل صائب (من مخطوطات القرن الرابع، بلا تاريخ، رواها ثابت بن أبي ثابت عن الأثرم عن أبي عبيدة، وعليها تملك يدل أنها كانت في القسطنطينية سنة 980هـ وعلى الجزء الثاني منها تصحيحات من رواية أبي حاتم السجستاني لكتاب المجاز، على حين أن الجزء الأول يخلو من هذه التعليقات تماما) وهي على قيمتها وقدمها لا تكفي لإقامة نص الكتاب، لما بها من نقص وانطماس ومحو في كلماتها، ولذلك لزمني البحث عن غيرها من الأصول، فاستحضرت الجزء المحفوظ بدار الكتب المصرية منها (وهي نسخة حديثة جدا، نسخت عن نسخة تونس عام 1319هـ) ، ونسخة من جامعة القاهرة بمصر، المصورة عن المخطوطة المحفوظة بمكة المكرمة (ولعلها من مخطوطات القرن السادس، ناقصة 20 ورقة من أولها) ثم حصلت على صورة من نسخة تونس (المكتوبة عام 1029هـ وهي فرع مباشر أو غير مباشر من نسخة مراد منلا) وأخيرا على نسخة مراد منلا وهي قيمة وقديمة (يرجع تاريخها إلى أواخر القرن الرابع، وناسخها عمر بن يوسف بن محمد) وبذلك أصبح لدي من أصول كتاب المجاز ما استطعت معه أن أجرؤ على إخراجه. ولم يكن الحصول على أصول متعددة كافيا لإخراج الكتاب كما كنت أتوقع ... فكل نسخة لها مشاكلها الخاصة) واتخذ سزكين نسخة مراد منلا اصلا لنشرته، قال: (وارتكبنا نوعا من التلفيق واختيار الأصل حيث وجدنا نصه أكمل وأوضح، وقد وردت في بعض الأصول أسماء لبعض معاصري أبي عبيدة مثل الفراء والأصمعي، فرجحنا دائما الرواية التي لا تحوي هذه الأسماء) . ونبه إلى الفروقات الشاسعة بين متن المخطوطات، قال: ويكاد يتعذر الجمع بين روايتي النسختين في تفسير سورة النساء.. (إلى أن قال) : فهذه نسخ المجاز التي بين أيدينا الآن، وليس الخلاف بينها بالأمر الجديد، فقد كانت منذ القديم مختلفة، وتدلنا النصوص المنقولة عنها أن الرواية التي كان يعتمد عليها القاسم بن سلام والطبري والجوهري كانت تشبه نسخة مراد منلا، وأن أبا علي الفارسي وابن دريد وابن بري والقرطبي والسجاوندي كانوا يعتمدون على نسخة شبيهة بنسخة إسماعيل صائب، كما تدل أيضا أن نسخة البخاري وابن قتيبة والمبرد والزجاج والنحاس كانت رواية أخرى غير الروايتين اللتين عندنا معا. قال: (وعليّ أن أعترف بالجميل لأستاذي العلامة هلموت ريتر الذي حبب إلي هذا الموضوع وأشرف على سيري فيه، وللعلامة محمد بن تاويت الطنجي الذي أدين له بشيء كثير في إخراج هذا الكتاب، فقد قرأ مسودته وصحح أخطاء كانت بها، ثم أشرف على طبعه، فالله يجزيه عن العلم خير الجزاء، كما أتوجه بالشكر الجزيل للعلامة أمين الخولي أستاذ التفسير بجامعة القاهرة حيث تفضل بقراءة هذا الجزء ولاحظ عليه ملاحظات قيمة، كما تفضل بكتابة التصدير الذي نثبته في أول الكتاب. قال: (وكان أبو عبيدة يرى أن القرآن نص عربي، وأن الذين سمعوه من الرسول ومن الصحابة لم يحتاجوا في فهمه إلى السؤال عن معانيه ... وقد تعرض مسلك أبي عبيدة هذا لكثير من النقد، فأثار الفراء (ت 211هـ) الذي تمنى أن يضرب أبا عبيدة لمسلكه في تفسير القرآن (تاريخ بغداد 13/ 255) وأغضب الأصمعي (أخبار النحويين ص61) وراى أبو حاتم أنه لا تحل كتابة المجاز ولا قراءته إلا لمن يصحح خطأه ويبينه ويغيره (الزبيدي ص 125) وكذلك كان موقف الزجاج والنحاس والأزهري منه، وقد عني بنقد أبي عبيدة علي بن حمزة البصري (ت 375هـ) في كتابه (التنبيهات على أغاليط الرواة) ولكن القسم الخاص بنقد أبي عبيدة غير موجود في نسخة القاهرة، ولهذا لا نستطيع أن نقول شيئا عن قيمة هذا النقد) ا. هـ قلت أنا زهير: وإنما ذكرت كلام سزكين هذا على طوله ليعلم الناس ما لحق الكتاب من الخمول، فهذا المرحوم إبراهيم مصطفى، قد جاهد وأكثر البحث عن مخطوطة للكتاب، وانتهى به جهاده أن قال: (وقد بقي لنا من هذا الكتاب جزء يسير..... وبالمكتبة الملكية بمصر قطعة من أوله تحت رقم (586) سجلت بعنوان (تفسير غريب القرآن) وخطها مغربي حديث، ولم أجد منه غير هذه القطعة، وأسأل من عرف منه نسخة أخرى أن يهديني إليها مشكورا) (إحياء النحو: ص 16) وهو من جيل طه حسين، وكتابه (إحياء النحو) من أشهر الكتب التي صدرت في الثلاثينيات من القرن العشرين (لجنة التأليف والترجمة: 1937م) . وقد قدم له طه حسين بمقدمة طويلة جاءت في (14) صفحة، وهو الذي اقترح على المؤلف تسمية الكتاب (إحياء النحو) وتطرق (ص11) إلى تعريف كتاب المجاز فذكر أن أبا عبيدة قدم فيه مسلكا آخر في درس اللغة العربية يتجاوز الإعراب إلى غيره من قواعد العربية، وحاول أن يبين ما في الجملة من تقديم وتأخير أو حذف أو غيرها، وكان بابا من النحو جديرا أن يفتح، وخطوة في درس العربية حرية أن تتبع الخطة الأولى في الكشف عن علل الإعراب، ولكن النحاة =والناس من ورائهم= كانوا قد شغلوا بسيبويه ونحوه وفتنوا به كل الفتنة، حتى كان أبو عثمان المازني (ت 247) يقول: (من أراد أن يعمل كتابا كبيرا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي) فلم تتجه عنايتهم إلى شيء مما كشف عنه أبو عبيدة في كتابه (مجاز القرآن) وأهمل الكتاب ونسي، ووقع بعض الباحثين في أيامنا على اسمه فظنوه كتابا في البلاغة، وما كانت كلمة المجاز إلى ذلك العهد قد خصصت بمعناها الاصطلاحي في البلاغة، وما كان استعمال أبي عبيدة لها إلا مناظرة لكلمة النحو في عبارة غيره من علماء العربية، فإنهم سموا بحثهم (النحو) أي سبيل العرب في القول، واقتصروا منه على ما يمس آخر الكلمة، وسمى بحثه المجاز، أي طريق التعبير، وتناول غير الإعراب من قوانين العبارة العربية، ولم يكثر ما أكثر سيبويه وجماعته، ولم يتعمق ما تعمقوا، ولا أحاط إحاطتهم، ولكنه دل على تبصرة انصرف الناس عنها غافلين، وقد بدأ كتابه بمقدمة ذكر فيها كثيرا من أنواع المجاز التي يقصد إلى درسها، ثم أخذ في تفسير القرآن الكريم كله، يبين ما في آياته من مجاز على المعنى الذي أراد. ومن أمثلة بحوثه قوله: (ومن مجاز ما جاءت مخاطبته مخاطبة الشاهد ثم تركت وحولت إلى مخاطبة الغائب، قوله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) أي بكم. ومن مجاز ما جاء خبرا عن غائب ثم خوطب الشاهد (ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى) ومن ذلك قوله: و (لا) من حروف الزوائد، ومثل على ذلك بشواهد منها الآية (ما منعك ألا تسجد) قال: مجازه أن تسجد. ويفهم مراد أبي عبيدة بالمجاز من كلامه في توجيه الآية (مالك يوم الدين) قال: (مالكَ) نصب على النداء، وقد تحذف ياء النداء، لأنه يخاطب شاهدا، ألا تراه يقول (إياك نعبد) فهذه حجة لمن نصب، ومن جر قال: هما كلامان مجازه (مالكِ يوم الدين) حدّث عن غائب، ثم رجع فخاطب شاهدا فقال: إياك نعبد
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٨
«سورة العنكبوت» (٢٩)
«وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ» (٢) مجازه: وهم لا يبتلون، من بلوته أي خبرته..
«فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا» (٣) مجازه: فليميزنّ الله لأن الله قد علم ذلك من قبل «١»..
«مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ» (٥) مجازه: من كان يخاف بعث الله، قال أبو ذؤيب:
(٣٠٩) أي لم يخف..
«وَإِنْ جاهَداكَ» (٨) مجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير كقوله: وقلنا له وإن جاهداك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
«الم أَحَسِبَ النَّاسُ» (١، ٢) ساكن لأنه جرى مجرى فواتح سائر السّور اللواتى مجازهن مجاز حروف التهجّى ومجاز موضعه فى المعنى مجاز ابتداء فواتح سائر السور..«وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ» (٢) مجازه: وهم لا يبتلون، من بلوته أي خبرته..
«فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا» (٣) مجازه: فليميزنّ الله لأن الله قد علم ذلك من قبل «١»..
«مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ» (٥) مجازه: من كان يخاف بعث الله، قال أبو ذؤيب:
| إذا لسعته الدّبر لم يرج لسعها | وحالفها فى بيت نوب عوامل |
«وَإِنْ جاهَداكَ» (٨) مجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير كقوله: وقلنا له وإن جاهداك.
(١). - ٧- ٨ «فليعلمن.. قبل» : رواه ابن حجر عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ٣٩٣.
الآيات من ١٠ إلى ١٧
«فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ» (١٠) مجازه: جعل أذى الناس..
«وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ» (١١) مجازه: وليميزن الله هؤلاء من هؤلاء..
«اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ» (١٢) مجازه: اتبعوا ديننا..
«وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ» (١٣) مجازها: وليحملن أوزارهم «١» وخطاياهم وأوزارا وخطايا مع أوزارهم وخطاياهم..
«عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ» (١٣) أي يكذبون ويخترعون..
«الطُّوفانُ» (١٤) مجازه: كل ما طام فاش من سيل كان أو من غيره وهو كذلك من الموت إذا كان جارفا فاشيا كثيرا، قال:
أفناهم طوفان موت جارف
«٢» [٦٨٧].
«أَوْثاناً» (١٧) الوثن من حجارة أو من جصّ..
«وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً» (١٧) مجازه: تختلقون وتفترون..
«وَاشْكُرُوا لَهُ» (١٧) واشكروه واحد.
«وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ» (١١) مجازه: وليميزن الله هؤلاء من هؤلاء..
«اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ» (١٢) مجازه: اتبعوا ديننا..
«وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ» (١٣) مجازها: وليحملن أوزارهم «١» وخطاياهم وأوزارا وخطايا مع أوزارهم وخطاياهم..
«عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ» (١٣) أي يكذبون ويخترعون..
«الطُّوفانُ» (١٤) مجازه: كل ما طام فاش من سيل كان أو من غيره وهو كذلك من الموت إذا كان جارفا فاشيا كثيرا، قال:
أفناهم طوفان موت جارف
«٢» [٦٨٧].
«أَوْثاناً» (١٧) الوثن من حجارة أو من جصّ..
«وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً» (١٧) مجازه: تختلقون وتفترون..
«وَاشْكُرُوا لَهُ» (١٧) واشكروه واحد.
(١). - ٥ «أوزارهم» : كما هو عند البخاري وقال ابن حجر هو قول أبى عبيدة (فتح الباري ٨/ ٣٩٣).
(٢). - ٦٨٧: فى الطبري ٢٠/ ٨٠ والقرطبي ١٣/ ٣٣٤. [.....]
(٢). - ٦٨٧: فى الطبري ٢٠/ ٨٠ والقرطبي ١٣/ ٣٣٤. [.....]
الآيات من ١٩ إلى ٣٦
ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ
ﮢ
ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ
ﯙ
ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ
ﯣ
ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ
ﯶ
ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ
ﰄ
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ
ﭦ
ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ
ﮃ
ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ
ﮓ
ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ
ﮧ
ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ
ﯗ
ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ
ﯰ
ﯱﯲﯳﯴﯵﯶ
ﯷ
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ
ﭡ
ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ
ﭴ
ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ
ﮍ
ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ
ﮚ
ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ
ﮢ
ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ
ﯔ
«أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ» (١٩) مجازه: كيف استأنف الخلق الأول..
«ثُمَّ يُعِيدُهُ» (١٩) بعد، يقال: رجع عوده على بدئه أي آخره على أوله، وفيه لغتان يقال: أبدأ وأعاد وكان ذلك مبدئا ومعيدا وبدأ وعاد وكان ذلك بادئا وعائدا..
«كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ» (٢٠) مجاز «يُنْشِئُ» يبدئ..
«وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ» (٢١) أي ترجعون..
«وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي» (٢٦) كل من خرج من داره أو قطع شيئا فقد هاجر ومنه: مهاجر والمسلمين..
«إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ» (٣٢) أي من الباقين الذين طالت أعمارهم فبقيت ثم أهلكت، قال العجّاج:
(٢٤٩) وإذا كانت امرأة مع رجال كانت صفاتهم صفات الرجال كقولك: عجوزا من الغابرين، وقوله: «كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ» (٢٦/ ١٢).
«سِيءَ بِهِمْ» (٣٣) مجازه: فعل بهم من سؤت بنا..
«تَرَكْنا مِنْها آيَةً» (٣٥) مجازه: أبقينا منها علامة..
«وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ» (٣٦) مجازه: وأخشو اليوم الآخر، قال أبو ذؤيب:
(٣٠٩) أي لم يخف.
«ثُمَّ يُعِيدُهُ» (١٩) بعد، يقال: رجع عوده على بدئه أي آخره على أوله، وفيه لغتان يقال: أبدأ وأعاد وكان ذلك مبدئا ومعيدا وبدأ وعاد وكان ذلك بادئا وعائدا..
«كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ» (٢٠) مجاز «يُنْشِئُ» يبدئ..
«وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ» (٢١) أي ترجعون..
«وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي» (٢٦) كل من خرج من داره أو قطع شيئا فقد هاجر ومنه: مهاجر والمسلمين..
«إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ» (٣٢) أي من الباقين الذين طالت أعمارهم فبقيت ثم أهلكت، قال العجّاج:
| فما ونى محمد مذ أن غفر | له الإله ما مضى وما غبر |
«سِيءَ بِهِمْ» (٣٣) مجازه: فعل بهم من سؤت بنا..
«تَرَكْنا مِنْها آيَةً» (٣٥) مجازه: أبقينا منها علامة..
«وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ» (٣٦) مجازه: وأخشو اليوم الآخر، قال أبو ذؤيب:
| إذا لسعته الدّبر لم يرج لسعها | وحالفها فى بيت نوب عوامل |
الآيات من ٣٧ إلى ٤٨
«وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ» (٣٦) مجازه من: عثبت تعثى عثوّا هو أشد مبالغة من عثيت تعيث.
«جاثِمِينَ» (٣٨) بعضهم على بعض، وجاثمين لركبهم وعلى ركبهم..
«وَما كانُوا سابِقِينَ» (٣٩) مجازه: فائقين معجزين.
«أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً» (٤٠) أي ريحا عاصفا فيها حصى ويكون فى كلام العرب: الحاصب من الجليد ونحوه أيضا، قال الفرزدق:
(٤٤٧).
«وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ» (٤٣) مجازها: هذه الأشباه والنظائر نحتجّ بها، يقال اضرب لى مثلا: قال الأعشى:
«١» [٦٨٩].
«وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ» (٤٨) مجازه: ما كنت تقرأ من قبل القرآن حتى أنزل إليك ولا قبل ذلك من كتاب، مجازه: ما كنت تقرأ كتابا، و «من» من حروف الزوائد، وفى آية أخرى: «فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ» (٦٩/ ٤٧) مجازه: ما منكم أحد عنه حاجزين «وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ» أي ولا تكتب كتابا،
«جاثِمِينَ» (٣٨) بعضهم على بعض، وجاثمين لركبهم وعلى ركبهم..
«وَما كانُوا سابِقِينَ» (٣٩) مجازه: فائقين معجزين.
«أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً» (٤٠) أي ريحا عاصفا فيها حصى ويكون فى كلام العرب: الحاصب من الجليد ونحوه أيضا، قال الفرزدق:
| مستقبلين شمال الشام تضربنا | بحاصب كنديف القطن منثور |
«وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ» (٤٣) مجازها: هذه الأشباه والنظائر نحتجّ بها، يقال اضرب لى مثلا: قال الأعشى:
| «هل تذكر العهد فى تنمّص إذ | تضرب لى قاعدا بها مثلا |
«وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ» (٤٨) مجازه: ما كنت تقرأ من قبل القرآن حتى أنزل إليك ولا قبل ذلك من كتاب، مجازه: ما كنت تقرأ كتابا، و «من» من حروف الزوائد، وفى آية أخرى: «فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ» (٦٩/ ٤٧) مجازه: ما منكم أحد عنه حاجزين «وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ» أي ولا تكتب كتابا،
(١). - ٦٨٩: ديوانه ص ١٥٧ والطبري ٢/ ٩١ ومعجم ما استعجم ١/ ٣٢٣ ومعجم البلدان ١/ ٨٨٠ «تنمص» : قال البكري بفتح أوله وثانيه... موضع هكذا رواه أبو حاتم وأنشد للأعشى البيت وروى أبو عبيدة صدر البيت... إلخ.
الآيات من ٥٨ إلى ٦٤
ومجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير كقولك: ولو كنت تقرأ الكتاب وتخطّه لارتاب المبطلون..
«لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً» (٥٨) مجازه: لننزلنهم، وهو من قولهم:
«اللهم بوّئنا مبوّأ صدق»..
«وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا» (٦٠) مجازه: وكم من دابة، ومجاز الدابة: أن كل شىء يحتاج إلى الأكل والشرب فهو دابة من إنس أو غيرهم..
«الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ» (٦٤) مجازه: الدار الآخرة هى الحيوان، واللام تزاد للتوكيد، قال الشاعر:
(٢٥٥) ومجاز الحيوان والحياة واحد، ومنه قولهم: نهر الحيوان أي نهر الحياة، ويقال:
حييت حيا على تقدير: عييت عيّا فهو مصدر، والحيوان والحياة اسمان منه «١» فيما تقول العرب، قال العجّاج:
وقد ترى إذ الحياة حىّ
«٢» [٦٩١] أي الحياة.
«لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً» (٥٨) مجازه: لننزلنهم، وهو من قولهم:
«اللهم بوّئنا مبوّأ صدق»..
«وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا» (٦٠) مجازه: وكم من دابة، ومجاز الدابة: أن كل شىء يحتاج إلى الأكل والشرب فهو دابة من إنس أو غيرهم..
«الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ» (٦٤) مجازه: الدار الآخرة هى الحيوان، واللام تزاد للتوكيد، قال الشاعر:
| أمّ الحليس لعجوز شهربه | ترضى من اللحم يعظم الرّقبه |
حييت حيا على تقدير: عييت عيّا فهو مصدر، والحيوان والحياة اسمان منه «١» فيما تقول العرب، قال العجّاج:
وقد ترى إذ الحياة حىّ
«٢» [٦٩١] أي الحياة.
(١). - ١٠- ١١ «الحيوان.. أسمان منه» : قال البخاري فى تفسير كلمة «الحيوان» : وقال غيره الحيوان والحي واحد وقال ابن حجر: وهو قول أبى عبيدة قال الحيوان.. اسمان (فتح الباري ٨/ ٣٩٢ ٣٩٣) وقال القرطبي (١٣/ ٣٦:
(٢). - ٦٩١: ديوانه ص ٦٧ واللسان (دعقل) والقرطبي ١٣/ ٣١٢ وشواهد المغني ص ١٨.
| وزعم أبو عبيدة أن الحيوان | واحد كما قال الراجز وغيره يقول إن الحي جمع على مفعول مثل عصى. |
آية رقم ٦٨
«أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ» (٦٨) مجازه مجاز الإيجاب لأن هذه الألف يكون للاستفهام وللايجاب فهى هاهنا للإيجاب، وقال جرير:
(٤٣) فهذا لم يشك، ولكن أوجب لهم أنهم كذلك، ولولا ذلك ما أثابوه والرجل يعاتب عبده وهو يقول له: أفعلت كذا، وهو لا يشك.
| ألستم خير من ركب المطايا | وأندى العالمين بطون راح |
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
6 مقطع من التفسير