تفسير سورة سورة الحجر

أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري

مجاز القرآن

أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري (ت 209 هـ)

الناشر

مكتبة الخانجى - القاهرة

الطبعة

1381

المحقق

محمد فواد سزگين

نبذة عن الكتاب





أشهر آثار أبي عبيدة (ت 208هـ) وأجلها، وللمشايخ في التنفير عنه وإخمال ذكره مذاهب وأقوال، لما اشتهر به من الاعتداد بمقالات الصفرية ومدحه وتعظيمه للنظام (رأس المعتزلة) ومن هنا قال الجاحظ: (لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة) ولكن كان من حسن طالع هذا الكتاب أن تصدى لتحقيقه د فؤاد سزكين، وبه نال شهادة الدكتوراه عام 1950م، وكان في السادسة والعشرين من العمر، وقام بنشر الكتاب عام 1954م، وقال في مقدمته لنشرته ما ملخصه: (حين عزمت على تحقيق كتاب مجاز القرآن كموضوع للحصول على درجة الدكتوراه لم يكن بين يدي من أصوله إلا نسخة إسماعيل صائب (من مخطوطات القرن الرابع، بلا تاريخ، رواها ثابت بن أبي ثابت عن الأثرم عن أبي عبيدة، وعليها تملك يدل أنها كانت في القسطنطينية سنة 980هـ وعلى الجزء الثاني منها تصحيحات من رواية أبي حاتم السجستاني لكتاب المجاز، على حين أن الجزء الأول يخلو من هذه التعليقات تماما) وهي على قيمتها وقدمها لا تكفي لإقامة نص الكتاب، لما بها من نقص وانطماس ومحو في كلماتها، ولذلك لزمني البحث عن غيرها من الأصول، فاستحضرت الجزء المحفوظ بدار الكتب المصرية منها (وهي نسخة حديثة جدا، نسخت عن نسخة تونس عام 1319هـ) ، ونسخة من جامعة القاهرة بمصر، المصورة عن المخطوطة المحفوظة بمكة المكرمة (ولعلها من مخطوطات القرن السادس، ناقصة 20 ورقة من أولها) ثم حصلت على صورة من نسخة تونس (المكتوبة عام 1029هـ وهي فرع مباشر أو غير مباشر من نسخة مراد منلا) وأخيرا على نسخة مراد منلا وهي قيمة وقديمة (يرجع تاريخها إلى أواخر القرن الرابع، وناسخها عمر بن يوسف بن محمد) وبذلك أصبح لدي من أصول كتاب المجاز ما استطعت معه أن أجرؤ على إخراجه. ولم يكن الحصول على أصول متعددة كافيا لإخراج الكتاب كما كنت أتوقع ... فكل نسخة لها مشاكلها الخاصة) واتخذ سزكين نسخة مراد منلا اصلا لنشرته، قال: (وارتكبنا نوعا من التلفيق واختيار الأصل حيث وجدنا نصه أكمل وأوضح، وقد وردت في بعض الأصول أسماء لبعض معاصري أبي عبيدة مثل الفراء والأصمعي، فرجحنا دائما الرواية التي لا تحوي هذه الأسماء) . ونبه إلى الفروقات الشاسعة بين متن المخطوطات، قال: ويكاد يتعذر الجمع بين روايتي النسختين في تفسير سورة النساء.. (إلى أن قال) : فهذه نسخ المجاز التي بين أيدينا الآن، وليس الخلاف بينها بالأمر الجديد، فقد كانت منذ القديم مختلفة، وتدلنا النصوص المنقولة عنها أن الرواية التي كان يعتمد عليها القاسم بن سلام والطبري والجوهري كانت تشبه نسخة مراد منلا، وأن أبا علي الفارسي وابن دريد وابن بري والقرطبي والسجاوندي كانوا يعتمدون على نسخة شبيهة بنسخة إسماعيل صائب، كما تدل أيضا أن نسخة البخاري وابن قتيبة والمبرد والزجاج والنحاس كانت رواية أخرى غير الروايتين اللتين عندنا معا. قال: (وعليّ أن أعترف بالجميل لأستاذي العلامة هلموت ريتر الذي حبب إلي هذا الموضوع وأشرف على سيري فيه، وللعلامة محمد بن تاويت الطنجي الذي أدين له بشيء كثير في إخراج هذا الكتاب، فقد قرأ مسودته وصحح أخطاء كانت بها، ثم أشرف على طبعه، فالله يجزيه عن العلم خير الجزاء، كما أتوجه بالشكر الجزيل للعلامة أمين الخولي أستاذ التفسير بجامعة القاهرة حيث تفضل بقراءة هذا الجزء ولاحظ عليه ملاحظات قيمة، كما تفضل بكتابة التصدير الذي نثبته في أول الكتاب. قال: (وكان أبو عبيدة يرى أن القرآن نص عربي، وأن الذين سمعوه من الرسول ومن الصحابة لم يحتاجوا في فهمه إلى السؤال عن معانيه ... وقد تعرض مسلك أبي عبيدة هذا لكثير من النقد، فأثار الفراء (ت 211هـ) الذي تمنى أن يضرب أبا عبيدة لمسلكه في تفسير القرآن (تاريخ بغداد 13/ 255) وأغضب الأصمعي (أخبار النحويين ص61) وراى أبو حاتم أنه لا تحل كتابة المجاز ولا قراءته إلا لمن يصحح خطأه ويبينه ويغيره (الزبيدي ص 125) وكذلك كان موقف الزجاج والنحاس والأزهري منه، وقد عني بنقد أبي عبيدة علي بن حمزة البصري (ت 375هـ) في كتابه (التنبيهات على أغاليط الرواة) ولكن القسم الخاص بنقد أبي عبيدة غير موجود في نسخة القاهرة، ولهذا لا نستطيع أن نقول شيئا عن قيمة هذا النقد) ا. هـ قلت أنا زهير: وإنما ذكرت كلام سزكين هذا على طوله ليعلم الناس ما لحق الكتاب من الخمول، فهذا المرحوم إبراهيم مصطفى، قد جاهد وأكثر البحث عن مخطوطة للكتاب، وانتهى به جهاده أن قال: (وقد بقي لنا من هذا الكتاب جزء يسير..... وبالمكتبة الملكية بمصر قطعة من أوله تحت رقم (586) سجلت بعنوان (تفسير غريب القرآن) وخطها مغربي حديث، ولم أجد منه غير هذه القطعة، وأسأل من عرف منه نسخة أخرى أن يهديني إليها مشكورا) (إحياء النحو: ص 16) وهو من جيل طه حسين، وكتابه (إحياء النحو) من أشهر الكتب التي صدرت في الثلاثينيات من القرن العشرين (لجنة التأليف والترجمة: 1937م) . وقد قدم له طه حسين بمقدمة طويلة جاءت في (14) صفحة، وهو الذي اقترح على المؤلف تسمية الكتاب (إحياء النحو) وتطرق (ص11) إلى تعريف كتاب المجاز فذكر أن أبا عبيدة قدم فيه مسلكا آخر في درس اللغة العربية يتجاوز الإعراب إلى غيره من قواعد العربية، وحاول أن يبين ما في الجملة من تقديم وتأخير أو حذف أو غيرها، وكان بابا من النحو جديرا أن يفتح، وخطوة في درس العربية حرية أن تتبع الخطة الأولى في الكشف عن علل الإعراب، ولكن النحاة =والناس من ورائهم= كانوا قد شغلوا بسيبويه ونحوه وفتنوا به كل الفتنة، حتى كان أبو عثمان المازني (ت 247) يقول: (من أراد أن يعمل كتابا كبيرا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي) فلم تتجه عنايتهم إلى شيء مما كشف عنه أبو عبيدة في كتابه (مجاز القرآن) وأهمل الكتاب ونسي، ووقع بعض الباحثين في أيامنا على اسمه فظنوه كتابا في البلاغة، وما كانت كلمة المجاز إلى ذلك العهد قد خصصت بمعناها الاصطلاحي في البلاغة، وما كان استعمال أبي عبيدة لها إلا مناظرة لكلمة النحو في عبارة غيره من علماء العربية، فإنهم سموا بحثهم (النحو) أي سبيل العرب في القول، واقتصروا منه على ما يمس آخر الكلمة، وسمى بحثه المجاز، أي طريق التعبير، وتناول غير الإعراب من قوانين العبارة العربية، ولم يكثر ما أكثر سيبويه وجماعته، ولم يتعمق ما تعمقوا، ولا أحاط إحاطتهم، ولكنه دل على تبصرة انصرف الناس عنها غافلين، وقد بدأ كتابه بمقدمة ذكر فيها كثيرا من أنواع المجاز التي يقصد إلى درسها، ثم أخذ في تفسير القرآن الكريم كله، يبين ما في آياته من مجاز على المعنى الذي أراد. ومن أمثلة بحوثه قوله: (ومن مجاز ما جاءت مخاطبته مخاطبة الشاهد ثم تركت وحولت إلى مخاطبة الغائب، قوله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) أي بكم. ومن مجاز ما جاء خبرا عن غائب ثم خوطب الشاهد (ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى) ومن ذلك قوله: و (لا) من حروف الزوائد، ومثل على ذلك بشواهد منها الآية (ما منعك ألا تسجد) قال: مجازه أن تسجد. ويفهم مراد أبي عبيدة بالمجاز من كلامه في توجيه الآية (مالك يوم الدين) قال: (مالكَ) نصب على النداء، وقد تحذف ياء النداء، لأنه يخاطب شاهدا، ألا تراه يقول (إياك نعبد) فهذه حجة لمن نصب، ومن جر قال: هما كلامان مجازه (مالكِ يوم الدين) حدّث عن غائب، ثم رجع فخاطب شاهدا فقال: إياك نعبد


(بسم الله الرّحمن الرّحيم)

سورة الحجر (٦٥)
«إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ» (٤) أي أجل ومدّة، معلوم: موقّت معروف. «١»
«لَوْ ما تَأْتِينا» (٧) مجازه: لو ما فعلت كذا، وهلّا ولولا وألّا، معناهن واحد، هلّا تأتينا، «٢» وقال الأشهب بن عبلة، وقال فى غير هذا الموضع: ابن رميلة:
تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم بنى ضوطرى لولا الكمىّ المقنّعا (٦٣)
«٣» أي هلّا تعدون قتل الكماة «لوما» : مجازها ومجاز «لولا» واحد، قال ابن مقبل:
لو ما الحياء ولو ما الدّين عبتكما ببعض ما فيكما إذ عبتما عورى «٤»
(١) «إلا... معروف» : رواه ابن حجر (٨/ ٢٨٧) عن أبى عبيدة أثناء شرحه قول البخاري «كتاب معلوم أجل» وقال: كذا لأبى ذر، فأوهم أنه من تفسير مجاهد ولغيره، وقال غيره: كتاب معلوم أجل، وهو تفسير أبى عبيدة إلخ.
(٢) «مجازه... تأتينا» : رواه ابن حجر عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ٢٨٧.
(٣) : البيت لجرير وقد مر تخريجه، وقد كان نسبه أبو عبيدة إلى الأشهب ابن رميلة فى استشهاده الأول مع أنه روى البيت لجرير فى النقائض ٨٣٣.
(٤) لعله من كلمة أولها فى الحماسة ٤/ ١١٣ وهو فى القرطبي ١٠/ ٤.
والبحر لأبى حيان ٥/ ٤٤٢، وشواهد الكشاف ١٢٦.
«فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ» (١٠) فى أمم الأولين واحدتها شيعة والأولياء أيضا شيع. «١»
«كَذلِكَ نَسْلُكُهُ» (١٢) يقال: سلكه، وأسلكه لغتان.
«فِيهِ يَعْرُجُونَ» (١٤) أي يصعدون والمعارج الدّرج.
«لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا» (١٥) أي غشيت «٢» سمادير «٣»، فذهبت وخبا نظرها، قال:
(١) «شيع... شيع» : رواه ابن حجر عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ٢٨٧.
(٢) «سكرت غشيت» : كذا فى البخاري: قال ابن حجر: كذا لأبى ذر، فأوهم أنه من تفسير مجاهد، وغيره يوهم أنه من تفسير ابن عباس. لكنه قول أبى عبيدة (فتح الباري ٨/ ٢٨٧).
(٣) «سمادير» ضعف البصر، وقد اسمدر بصره، وقيل هو الشيء الذي يترائى للانسان من ضعف بصره عند السكر من الشراب، وغشى النعاس والدوار (اللسان).
جاء الشتاء واجثألّ القنبر واستخفت الأفعى وكانت تظهر «١»
وطلعت شمس عليها مغفر وجعلت عين الحرور تسكر
أي يذهب حرها ويخبو.
«وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً» (١٦) أي منازل للشمس والقمر.
«مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ» (١٧) أي مرجوم بالنجوم، خرج مخرج قتبل فى موضع مقتول.
«وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ» (١٩) أي جعلنا وأرسينا، ورست هى أي ثبتت.
«مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ» (١٩) بقدر.
«وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ» (٢٢) مجازها مجاز ملاقح لأن الريح ملقحة للسحاب، والعرب قد تفعل هذا فتلقى الميم لأنها تعيده إلى أصل الكلام، كقول نهشل بن حرىّ يرثى أخاه:
(١) : أنشد الطبري (١٤/ ٩) هذه الأشطار دون الثالث، ونسبها للمثنى بن جندل الطهوي، ولعله مصحف عن جندل بن المثنى، والأول مع الرابع فى اللسان والتاج (سكر قبر) وذكرهما صاحب اللسان (قبر) على أنهما من إنشاد أبى عبيدة والثالث مع الرابع فى القرطبي ١٠/ ٨. - اجثأل: اجتمع وتقبض (اللسان- سكر) والقنبر: والقبر والقبرة والقنبرة والقنبراء: طائر (اللسان).
— 348 —
ليبك يزيد بائس لضراعة وأشعث ممن طوّحته الطّوائح «١»
فحذف الميم لأنها المطاوح، وقال رؤبة:
يخرجن من أجواز ليل غاض
«٢» أي مغضى، وقال [العجّاج،] :
تكشف عن جماته دلو الدّال
«٣» «ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ» (٢٢) وكل ماء كان من السماء، ففيه لغتان: أسقاه الله وسقاه الله [قال الصّقر بن حكيم الرّبعىّ] يا ابن رقيع هل لها من غبق [ما شربت بعد طوىّ المرق «٤» من قطرة غير النّجاء الدّفق] هل أنت ساقيها سقاك المسقى
(١) : نهشل بن حرى: من المخضرمين، وبقي إلى أيام معاوية، ترجمة له فى الشعراء ٤٠٥ والخزانة ١/ ١٥٣. - والبيت قد اختلفوا فى عزوه، ونسبوه إلى غير واحد من الشعراء، راجع الاختلاف فى الخزانة (١/ ١٤٧) وصوب البغدادي نسبة البيت إلى نهشل. هو فى الكتاب ١/ ١٢١، والطبري ١٤/ ١٣، والشنتمرى ١/ ١٤٥، والأساس واللسان والتاج (طيح) والعيني ٤٤٣. والمعاهد ٩٥، وشواهد الكشاف ٦٥.
(٢) : ديوانه ٨٣. - واللسان والتاج (غضا).
(٣) : ديوانه ٨٦. - واللسان والتاج (دلا). [.....]
(٤) «الصقر... الربعي» : هو الصقر بن حكيم بن معية الربعي هكذا ورد اسمه فى اللسان والتاج (قريق) ولم أقف على ترجمته. الرجز فى الصحاح واللسان والتاج ومعجم ما استعجم ومعجم البلدان (قريق). والجمهرة ٢/ ٣٨٣ وأنظر الخلاف فى رواية هذا الرجز وفى قائله فى المراجع المذكورة.
— 349 —
آية رقم ٢٦
فجعله باللغتين جميعا. وقال لبيد:
سقى قومى بنى مجد وأسقى نميرا والقبائل من هلال «١»
فجاء باللغتين، ويقال: سقيت الرجل ماء وشرابا من لبن وغير ذلك وليس فيه إلّا لغة واحدة بغير ألف إذا كان فى الشّفة. وإذا جعلت له شربا فهو أسقيته وأسقيت أرضه وإبله، لا يكون غير هذا، وكذلك استسقيت له كقول ذى الرمّة:
وقفت على رسم لميّة ناقتى فما زلت أبكى عنده وأخاطبه «٢»
وأسقيه حتى كاد مما أبتّه تكلّمنى أحجاره وملاعبه
وإذا وهبت له إهابا ليجعله سقاء فقد أسقيته إيّاه.
«مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ» (٢٦) الصلصال: [الطّين] اليابس لذى لم تصبه نار فإذا نقرته صلّ فسمعت له صلصلة فإذا طبح بالنار فهو فخّار «٣» وكل شىء له [صلصلة]، صوت فهو صلصال [سوى الطين، قال الأعشى:
(١) ديوانه ١/ ١٢٨. - ونوادر أبى زيد ٢١٣، والشنتمرى ٢/ ٢٣٥، واللسان والتاج (سقى).
(٢) ديوانه ٣٨ ونوادر أبى زيد ٢١٣، المحاسن للجاحظ ٣٣٥، والطبري ١٤/ ١٤، واللسان والتاج (سقى).
(٣) «فاذا... فخار» : روى القرطبي (١٠/ ١٠) هذا الكلام عنه.
عنتريس تعدو إذا حرّك السّو ط كعدو المصلصل الجوال] «١»
«مِنْ حَمَإٍ» (٢٦) أي من طين متغير وهو جميع حمأة، «مسنون» أي مصبوب.
«قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي» (٣٩) مجازه مجاز القسم: بالذي أغويتنى.
«ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ» (٤٧) أي من عداوة وشحناء.
«سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» (٤٧) مضمومة السين والراء الأولى وهذا الأصل، وبعضهم يضمّ السين ويفتح الراء الأولى، وكل مجرى فعيل من باب المضاعف فإن فى جميعه لغة نحو سرير والجميع سرر وسرر وجرير والجميع جرر وجرر.
«وَجِلُونَ» (٥٢) أي خائفون.
«قالُوا لا تَوْجَلْ» (٥٢). ويقال: لا تيجل، ولا تأجل بغير همز، ولا تأجل يهمز يجتلبون فيها همزة وكذلك كل ما كان من قبيل وجل يوجل ووحل يوحل، ووسخ يوسخ.
(١) : ديوانه ٨- والكامل ٤٨٩، واللسان والتاج (صلصل). وقال ثعلب:
روى أبو عبيدة السوط وروى «إذا حرك الصوت» (شرح الديوان).
آية رقم ٥٤
«فَبِمَ تُبَشِّرُونَ» (٥٤) «١» قال: قوم يكسرون النون، وكان أبو عمرو يفتحها ويقول: إنها إن أضيفت لم تكن إلّا بنونين لأنها فى موضع رفع، فاحتج من أضافها بغير أن يلحق فيها نونا أخرى بالحذف حذف أحد الحرفين إذا كانا من لفظ واحد، قال [أبو حيّة النّميرىّ].
أبالموت الذي لا بدّ أنى ملاق لا أباك تخوّفينى «٢»
ولم يقل تخوفيننى [لا أباك: أي لا أبا لك، فجاء بقول أهل المدينة].
وقال [عمرو بن معديكرب] :
تراه كالثّغام يعلّ مسكا يسوء الفاليات إذا فلينى «٣»
(١) «فبم تبشرون» : قرأ نافع بكسر النون مخففة وابن كثير بكسرها مشددة والباقون بفتحها (الداني ١٣٦).
(٢) أبو حية: هو الهيثم بن الربيع بن كثير النمري من شعراء الدولتين الأموية والعباسية أنظر ترجمته فى المؤتلف ١٠٣، والأغانى ١٥/ ٦١ والسمط ٩٧، والإصابة ٦/ ٥٠- والبيت فى اللسان والتاج (فلا، أبو) وابن يعيش ١/ ٣٩١.
(٣) من أبيات لعمرو بن معد يكرب قالها فى امرأة لأبيه تزوجها- بعده فى الجاهلية، وهو فى الكتاب ٢/ ٦٧، والإنصاف ٢٧٧، وشرح المفضليات ٧٨، والشنتمرى ٢/ ١٥٤، وابن يعيش ١/ ٤١٢، والعيني ١/ ٣٧٩، والخزانة ٢/ ٤٤٥.
أراد فليننى فحذف إحدى النونين.
«قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ «١» مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ» (٥٦) أي ييأس، يقال: قنط يقنط وقنط يقنط قنوطا.
«أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ» (٦٦) أي آخرهم مجتذّ مقطوع مستأصل.
«إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي» (٦٨) اللفظ لفظ الواحد والمعنى على الجميع كما قال لبيد:
وخصم كنادى الجنّ أسقطت شأوهم بمستحصد ذى مرّة وصدوع «٢»
[شأوهم: ما تقدموا وفاقوا به من كل شىء، المستحصد المحكم الشديد، وأمر محكم، وصدوع ألوان، يقال ذو صدعين: ذو أمرين].
«يَعْمَهُونَ» (٧٢) أي يجورون ويضلّون، قال رؤبة.
ومهمه أطرافه فى مهمه أعمى الهدى بالجاهلين العمّه (٣٧)
(١) «ومن يقنط» : قرأ أبو عمرو والكسائي بكسر النون والباقون بفتحها (الداني ١٣٦).
(٢) : ديوانه ١/ ٥٠، وفى اللسان (حصد).
«لِلْمُتَوَسِّمِينَ» (٧٥) أي المتبصرين «١» المتثبّتين.
«وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ» (٧٦) أي بطريق.
«وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ» (٧٩) الإمام كلما ائتممت واهتديت به.»
«فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ» (٨٣) أي الهلكة، ويقال صيح بهم، أي أهلكوا.
«وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ» (٨٧) مجازها:
سبع آيات من المثاني، والمثاني هى الآيات فكأن مجازها: ولقد آتيناك سبع آيات من آيات القرآن، والمعنى وقع على أم الكتاب وهى سبع آيات، وإنما سميت آيات القرآن مثانى لأنها تتلو بعضها بعضا فثنيت الأخيرة على الأولى، ولها مقاطع تفصّل الآية بعد الآية حتى تنقضى السورة وهى كذا وكذا آية، وفى آية أخرى من «الزّمر» تصديق ذلك: «اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ» (٣٩/ ٢٣) مجازه مجاز آيات من القرآن يشبه بعضها بعضا قال:
نشدتكم بمنزل الفرقان أمّ الكتاب السّبع من مثانى (٥)
ثنين من آي من القرآن والسبع سبع الطول الدّوانى
(١) «المستبصرين» : روى القرطبي (١٠/ ٤٣) هذا التفسير عنه.
(٢) «لبإمام... واهتديت به» : كذا فى البخاري، قال ابن حجر (٨/ ٢٨٨) :
هو تفسير أبى عبيدة.
وهى البقرة (٢) وآل عمران (٣) والنساء (٤) والمائدة (٥) والأنعام (٦) والأعراف (٧) والأنفال (٨) ومجاز قول من نصب «وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ» على إعمال وآتيناك القرآن العظيم، ومعناه ولقد آتيناك أم الكتاب وآتيناك سائر القرآن أيضا مع أم الكتاب ومجاز قول من جرّ القرآن العظيم» مجاز قولك، من المثاني ومن القرآن العظيم أيضا وسبع آيات من المثاني ومن القرآن.
«كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ» (٩٠) أي على الذين اقتسموا.
«جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ» (٩١) أي عضوه أعضاء، أي فرّقوه فرقا، قال رؤبة:
وليس دين الله بالمعضّى «١»
«فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ» (٩٤) أي افرق وامضه، قال أبو ذؤيب:
وكأنهن ربابة وكأنه يسر يفيض على القداح ويصدع «٢»
أي يفرّق على القداح أي بالقداح.
(١) : ديوانه ٨١، والطبري ١٤/ ٤١، واللسان (عضا).
(٢) : ديوان الهذليين ١/ ٦، والطبري ١٤/ ٤٣، والاقتضاب ٤٥٠، والقرطبي ١٠/ ٦١، واللسان والتاج (ريب، صدع، يسر). [.....]
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

9 مقطع من التفسير