تفسير سورة سورة سبأ

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير ابن أبي حاتم

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي (ت 327 هـ)

الناشر

مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية

الطبعة

الثالثة

المحقق

أسعد محمد الطيب

نبذة عن الكتاب





(المؤلف)

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، المعروف بابن أبي حاتم (240 - 327 هـ) .



(اسم الكتاب الذي طبع به، ووصف أشهر طبعاته:)

1 - طبع باسم:

التفسير

بتحقيق أحمد الزهراني، وصدر عن مكتبة الدار، ودار طيبة، ودار ابن القيم، المملكة العربية السعودية، سنة 1408 هـ.

2 - وطبع باسم:

تفسير القرآن العظيم مسندًا عن رسول الله (والصحابة والتابعين

بتحقيق أسعد محمد الطيب، وصدر عن مكتبة نزار مصطفى الباز - السعودية، سنة 1419 هـ.



(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)

وكتاب التفسير الذي بين أيدينا ثابت النسبة إلى ابن أبي حاتم رحمه الله، فقد نسبه إليه عدد ممن ترجم له، واشتهرت لدى أهل العلم نسبته إليه؛ فقد نقل عنه واستفاد منه جمع من الأئمة والحفاظ؛ منهم: الذهبي في السير (1364) ، وابن رجب في جامع العلوم والحكم (194) ، وأكثر ابن كثير في التفسير من النقل عنه كما في (1، 237) ، (263، 264، 275) ، وابن حجر في غير كتاب له، منها: فتح الباري وقد أكثر من النقل عنه كما في (388، 231، 500) ، (8) ، (98) وغيرها من المواضع، وتغليق التعليق (36) ، (48، 34) ، والإصابة (18، 610) ، (2، 383) ، والسيوطي في الدر المنثور (1) ، وذكره ابن حجر ضمن مسموعاته في المعجم المفهرس برقم (365) ، وكذا نسبه إليه سزجين في تاريخ التراث العربي (18) .



(وصف الكتاب ومنهجه)

يعد تفسير ابن أبي حاتم رحمه الله خير مثال للتفسير بالمأثور، مما حدا بكثير ممن جاء بعده فصنف في التفسير بالمأثور أن يقتبس منه ويستفيد، كالبغوي وابن كثير، حتى إن السيوطي ليقول في تفسيره: لخصت تفسير ابن أبي حاتم في كتابي.

وإن المطالع لمقدمة المؤلف لكتابه هذا، يجده قد أبان عن منهجه فيه أحسن إبانة، ويمكننا أن نلخص ذلك فيما يلي:

1 - جمع بين دفتيه تفسير القرآن بالسنة وآثار الصحابة والتابعين.

2 - إذا وجد التفسير عن رسول الله (فإنه لا يذكر معه شيئًا مما ورد عن الصحابة في تفسير الآية.

3 - فإن لم يجد التفسير عن الرسول (ووجده مرويًّا عن الصحابة وقد اتفقوا على هذا الوجه من التأويل؛ فإنه يذكر أعلاهم درجة بأصح الأسانيد، ثم يسمِّي من وافقهم بغير إسناد، وإن كان ثَمَّ اختلاف في التفسير، ذكر الخلاف بالأسانيد، وسمَّى من وافقهم وحذف إسناده.

4 - فإن لم يجد التفسير عن الصحابة ووجده عن التابعين، تصرف مثلما تصرف في تفسير الصحابة.

5 - أخرج التفسير بأصح الأخبار إسنادًا.

6 - انفرد الكتاب بمرويات ليست في غيره.

7 - حفظ لنا كثيرًا من التفاسير المفقودة، مثل تفسير سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان وغيرهما.


سورة سَبَأٍ
٣٤
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فَي الْأَرْضِ
١٧٨٦٨ - عَنِ السُّدِّىِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ قَالَ:
مِنَ الْمَطَرِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا قَالَ: مِنَ النَّبَاتِ وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ قَالَ: الْمَلائِكَةُ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا قَالَ: الْمَلائِكَةُ «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: بَلَى وَرَبِّي
١٧٨٦٩ - عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ قَالَ: مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ فِي الْجَنَّةِ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ قَالَ: أَيْ لَا يَعْجَزُونَ، وَفِي قَوْلِهِ: أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ قَالَ: الرِّجْزُ هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ الْمُوجِعُ وَفِي قَوْلِهِ: وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ قَالَ: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
١٧٨٧٠ - عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قَالَ: الَّذِينَ أُوتُوا الْحِكْمَةَ مِنْ قَبْلُ قَالَ: يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ «٣».
قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ... الآية
١٧٨٧١ - عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ قَالَ: قَالَ ذلك مشركوا قُرَيْشٍ إِذَا مُزِّقَتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ يَقُولُ: إِذَا أَكَلَتْكُمُ الْأَرْضُ وَصِرْتُمْ عِظَامًا وَرُفَاتًا. وَتَقَطَّعَتْكُمُ السِّبَاعُ وَالطَّيْرُ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ إِنَّكُمْ سَتُحْيَوْنَ وَتُبْعَثُونَ قَالُوا: ذَلِكَ تَكْذِيبًا بِهِ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ قَالَ:
قَالُوا: إِمَّا أَنْ يَكُونَ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ، وَإِمَّا أن يكون مجنونا
(١) الدر ٦/ ٦٧٤. [.....]
(٢) الدر ٦/ ٦٧٤.
(٣) الدر ٦/ ٦٧٤.
عن قتادة رضي الله عنه في قوله : أولئك لهم مغفرة ورزق كريم قال : مغفرة لذنوبهم ورزق كريم في الجنة.
والذين سعوا في آياتنا معاجزين قال : أي لا يعجزون، وفي قوله : أولئك لهم عذاب من رجز أليم قال : الرجز هو العذاب الأليم الموجع.
وفي قوله : ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق قال : أصحاب محمد.
قوله تعالى : ويرى الذين أوتوا العلم آية ٦
عن الضحاك في قوله : ويرى الذين أوتوا العلم قال : الذين أوتوا الحكمة من قبل قال : يعني المؤمنين من أهل الكتاب.
قوله تعالى : الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم... الآية آيات ٧- ٩
عن قتادة في قوله : وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم قال : قال ذلك مشركوا قريش إذا مزقتم كل ممزق يقول : إذا أكلتكم الأرض وصرتم عظاما ورفاتا. وتقطعتكم السباع والطير إنكم لفي خلق جديد إنكم ستحيون وتبعثون قالوا : ذلك تكذيبا به.
أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض قال : إنك إن نظرت عن يمينك، وعن شمالك ومن بين يديك ومن خلفك رأيت السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض كما خسفنا بمن كان قبلهم أو نسقط عليهم كسفا من السماء أي قطعا من السماء إن يشأ يعذب بسمائه فعل، وإن يشأ يعذب بأرضه فعل، وكل خلقه له جند قال قتادة رضي الله عنه : وكان الحسن رضي الله عنه يقول : إن الزبد لمن جنود الله إن في ذلك لآيات لكل عبد منيب قال قتادة : تائب مقبل على الله عز وجل.
أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ قَالَ: إِنَّكَ إِنْ نَظَرْتَ عَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ شمالك ومن بَيْنَ يَدَيْكَ وَمِنَ خَلْفِكَ رَأَيْتَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرَضَ كَمَا خَسَفْنَا بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ أَيْ قَطْعًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبُ بِسَمَائِهِ فَعَلَ، وَإِنْ يَشَأْ يُعَذِّبُ بِأَرْضِهِ فَعَلَ، وَكُلُّ خَلْقِهِ لَهُ جُنْدٌ قَالَ قَتَادَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَكَانَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: إِنَّ الزَّبَدَ لَمِنْ جُنُودِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ قَالَ قَتَادَةُ: تَائِبٌ مُقْبِلٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ
١٧٨٧٢ - عن ابن زيد رضي الله عنه في قَوْلِهِ: يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ أَيْضًا يَعْنِي يُسَبِّحُ مَعَهُ الطَّيْرُ «٢».
١٧٨٧٣ - عَنِ ابْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ الطَّيْرَ بِالنَّصْبِ بِجُمْلَةِ قَالَ:
سَخَّرْنَا لَهُ الطَّيْرَ «٣».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
١٧٨٧٤ - عَنِ الحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ يَصِيرُ فِي يَدِهِ مِثْلَ الْعَجِينِ، فَيَصْنَعُ مِنْهُ الدُّرُوعَ «٤».
١٧٨٧٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا في قَوْلِهِ: وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ قَالَ:
حِلَقُ الْحَدِيدِ «٥».
١٧٨٧٦ - عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ قَالَ: السَّرْدُ:
الْمَسَامِيرُ الَّتِي فِي الْحِلَقِ «٦».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ
١٧٨٧٧ - عَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَّا شَغَلَتُهُ الْخَيْلُ فَاتَتْهُ صَلاةُ الْعَصْرِ غَضِبَ لِلَّهُ فَعَقَرَ الْخَيْلَ، فَأَبْدَلَهُ اللَّهُ مَكَانَهَا خَيْرًا مِنْهَا وَأَسْرَعَ: الرِّيِحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ كَيْفَ شَاءَ فَكَانَ غَدُوُّهَا شَهْرًا، وَرُوَاحُهَا شَهْرًا وَكَانَ يَغْدُو مِنْ إِيلْيَا فَيَقِيلُ بِقَرِيرَا وَيَرُوحُ مِنْ قَرِيرَا فَيْبِيتُ بكابل «٧».
(١) الدر ٦/ ٦٧٤.
(٢) الدر ٦٧٦- ٦٧٧.
(٣) الدر ٦٧٦- ٦٧٧.
(٤) الدر ٦٧٦- ٦٧٧.
(٥) الدر ٦٧٦- ٦٧٧.
(٦) الدر ٦٧٦- ٦٧٧.
(٧) الدر ٦/ ٦٧٧- ٦٧٩.
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وقدر في السرد قال : حلق الحديد.
عن قتادة رضي الله عنه في قوله : وقدر في السرد قال : السرد : المسامير التي في الحلق.
قوله تعالى : ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر
عن الحسن رضي الله عنه قال : أن سليمان عليه السلام لما شغلته الخيل فاتته صلاة العصر غضب لله فعقر الخيل، فأبدله الله مكانها خيرا منها وأسرع : الريح تجري بأمره كيف شاء فكان غدوها شهرا، ورواحها شهرا وكان يغدو من إيليا فيقيل بقريرا ويروح من قريرا فيبيت بكابل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ
١٧٨٧٨ - عَنْ مُجَاهِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: مِنْ مَحَارِيبَ قَالَ: بُنْيَانٌ دُونَ الْقُصُورِ وَتَمَاثِيلَ قَالَ: مِنْ نُحَاسٍ وَجِفَانٍ قَالَ: صِحَافٌ كَالْجَوَابِ قَالَ:
الْجَفْنَةُ مِثْلُ الْجَوْبَةِ مِنَ الْأَرْضِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ قَالَ: عِظَامٌ «١».
١٧٨٧٩ - عَنْ عَطَيَّةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ: «الْمَحَارِيبِ» الْقُصُورُ «وَالتَّمَاثِيلُ» الصُّورُ وجفان كالجواب قال: كالجوبة مِنَ الْأَرْضِ.
وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ:
مِنْ مَحَارِيبَ قَالَ: قُصُورٌ، ومساجد وَتَمَاثِيلَ قَالَ: مِنْ رُخَامٍ وَشِبْهَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ كَالحِيَاضِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ قَالَ: ثَابِتَاتٌ لَا يِزِلْنَ عَنْ مَكَانِهِنَّ كُنَّ يُرَيْنَ بِأَرْضِ الْيَمَنِ «٢».
١٧٨٨٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما في قوله: وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ قَالَ:
كَالْجَوَيَةِ مِنَ الْأَرْضِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ قَالَ: أَثَافِيهَا مِنْهَا «٣».
قَوْلُهُ تَعَالَى: اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا
١٧٨٨١ - عَنْ ثَابِتِ اللُّبْنَانِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السلام جزء الصَّلاةَ عَلَى بُيُوتِهِ عَلَى نِسَائِهِ وَوَلَدِهِ، فَلَمْ تَكُنْ تَأْتِي سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلا وَإِنْسَانٌ قَائِمٌ مِنْ آلِ دَاوُدَ يُصَلِّي، فَعَمَّتْهُمْ هَذِهِ الْآيَةُ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ «٤».
١٧٨٨٢ - عَنْ مُجَاهِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ داوود لِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ: قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الشُّكْرَ فَاكْفِنِي قِيَامَ النَّهَارِ «٥».
١٧٨٨٣ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: الشُّكْرُ، تَقْوَى الله والعمل بطاعته «٦».
(١) الدر ٦/ ٦٧٧- ٦٧٩.
(٢) الدر ٦/ ٦٧٧- ٦٧٩.
(٣) الدر ٦/ ٦٧٧- ٦٧٩.
(٤) الدر ٦/ ٦٧٧- ٦٧٩.
(٥) الدر ٦/ ٦٨٠ [.....]
(٦) الدر ٦/ ٦٨٠
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمَونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ
١٧٨٨٤ - عَنْ السُّدِّيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَخْلُو فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ السُّنَّةَ وَالسُّنَّتَيْنِ، وَالشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنَ، وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ، وَيُدْخِلُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَأَدْخَلَهُ فِي الْمَرَّةِ التي مات فيها، وكان بدئ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمًا يُصْبِحُ فِيهِ إِلا نَبَتَتْ فِي بِيْتِ الْمَقْدِسِ شَجَرَةٌ، فَيَأْتِيهَا فَيَسْأَلُهَا مَا اسْمُكِ؟ فَتَقُولُ الشَّجَرَةُ اسْمِي كَذَا وَكَذَا... فَيَقُولُ لَهَا: لايِّ شَيْءٍ نَبَتِّ؟ فَتَقُولُ: نَبَتُّ لِكَذَا وَكَذَا... فَيَأْمُرُ بِهَا فَتُقْطَعُ. فَإِنْ كَانَتْ نَبَتَتْ لِغَرْسٍ غَرَسَهَا، وَإِنْ كَانَتْ نَبَتَتْ دَوَاءً قَالَتْ: نَبَتُّ دَوَاءً لِكَذَا وَكَذَا... فَيَجْعَلُهَا لِذَلِكَ حَتَّى نَبَتَتْ شَجَرَةٌ يُقَالُ لَهَا الْخَرْنُوبَةُ قَالَ لَهَا: لايِّ شَيْءٍ نَبَتِّ؟ قَالَتْ: نَبَتُّ لِخَرَابِ هَذَا الْمَسْجِدِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلامُ: مَا كَانَ اللَّهُ لَيُخْرِبَهُ وَأَنَا حَيٌّ! أَنْتِ الَّذِي عَلَى وَجْهِكِ هَلاكِي، وَخَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَنَزَعَهَا فَغَرَسَهَا فِي حَائِطٍ لَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الْمِحْرَابَ، فَقَامَ يُصَلِّي مُتَّكِئًا عَلَى عَصًا، فَمَاتَ وَلا تَعْلَمُ بِهِ الشَّيَاطِينُ فِي ذَلِكَ، وَهُمْ يَعْمَلُونَ لَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَخْرُجَ فَيُعَاقِبَهُمْ.
وَكَانَتِ الشَّيَّاطِينُ حَوْلَ الْمِحْرَابِ يَجْتَمِعُونَ، وَكَانَ الْمِحْرَابُ لَهُ كُوًا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، وَكَانَ الشَّيَّطَانُ الْمَرِيدُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَخْلَعَ يَقُولُ: أَلَسْتُ جَلِيدًا؟ إِنْ دَخَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ، فَيَدْخُلُ حَتَّى يَخْرُجُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَدَخَلَ شَيْطَانٌ مِنْ أُولَئِكَ، فَمَرَّ وَلَمْ يَكُنْ شَيْطَانٌ يَنْظُرُ إِلَى سُلَيْمَانَ إِلا احْتَرَقَ، فَمَرَّ وَلَمْ يَسْمَعْ صَوْتَ سُلَيْمَانَ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يَسْمَعْ صَوْتَهُ، ثُمَّ عَادَ فَلَمْ يَسْمَعْ، ثُمَّ رَجَعَ فَوَقَعَ فِي الْبَيْتِ وَلَمْ يَحْتَرِقْ، وَنَظَرَ إِلَى سُلَيْمَانَ قَدْ سَقَطَ مَيْتًا فَخَرَجَ فَأَخْبَرَ النَّاسَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ قَدْ مَاتَ، فَفَتَحُوا عَنْهُ فَأَخْرَجُوهُ، فَوَجَدُوا مِنْسَأَتَهُ- وَهِيَ الْعَصَا بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ- قد أكلتها الأرض وَلَمْ يَعْلَمُوا مُنْذُ كَمْ مَاتَ فَوَضَعُوا الْأَرَضَةَ على العصا فأكلت منها يوم وَلَيْلَةً ثُمَّ حَسَبُوا عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ فَوَجَدُوا قَدْ مَاتَ مُنْذُ سَنَةٍ وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مُسْعُودٍ «فَمَكَثُوا يَدِينُونَ لَهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ حَوْلًا كَامِلًا» فَأَيْقَنَ النَّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجِنَّ كَانُوا يَكْذِبُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا الْغَيْبَ لَعَلِمُوا بِمَوْتِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَلَمَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ سَنَةً يَعْمَلُونَ لَهُ، ثُمَّ ان الشياطين قالوا للأرضة: لو كنتي تأكلين الطعام أتيناك بأطيب الطعام ولو كنت
تشربين أتيناك بِأَطْيَبِ الشَّرَابِ وَلَكِنَّنَا نَنْقُلُ إِلَيْكِ الطِّينَ وَالْمَاءَ فَهُمْ يَنْقُلُونَ إِلَيْهَا حَيْثُ كَانَتْ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الطِّينِ الَّذِي يَكُونُ فِي جَوْفِ الْخَشَبِ فَهُوَ مِمَّا يَأْتِيهَا الشَّيَاطِينُ شُكْرًا لَهَا «١».
١٧٨٨٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ عَصَاهُ «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ- آية
١٧٨٨٦ - عن ابن زيد رضي الله عنه في قَوْلِهِ: لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يُرَى فِي قَرْيَتِهِمْ بَعُوضَةٌ قَطُّ وَلا الذُّبَابُ وَلا بَرْغُوثٌ وَلا عَقْرَبٌ، وَلا حَيَّةٌ، وَإِنَّ الرَّكْبَ لَيَأْتُونَ فِي ثِيَابِهِمِ الْقَمْلُ وَالدَّوَابُّ، فَمَا هُوَ إِلا أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى بُيُوتِهَا، فَتَمُوتُ تِلْكَ الدَّوَابُّ، وَإِنْ كَانَ الْإِنْسَانُ لَيَدْخُلَ الْجَنَّتَيْنِ، فَيَمْسِكُ الْقُفَّةَ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَخْرُجُ حين يخرج وَقَدِ امْتَلاتْ تِلْكَ الْقُفَّةُ مِنْ أَنْوَاعِ الْفَاكِهَةِ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا بِيَدِهِ «٣».
١٧٨٨٧ - عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ قَالَ: هَذِهِ الْبَلَدُ طَيِّبَةٌ، وَرَبُّكُمْ غَفُورٌ لِذُنُوبِكُمْ. وَفِي قَوْلِهِ: فَأَعْرَضُوا قَالَ: بَطَرَ الْقَوْمُ أَمْرَ اللَّهِ، وَكَفَرُوا نِعْمَتَهُ «٤».
١٧٨٨٨ - عَنْ السُّدِّيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ أَهْلُ سَبَأٍ أُعْطُوا مَا لَمْ يُعْطَهْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِمْ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى رَأْسِهَا الْمَكْتَلُ فَتُرِيدُ حَاجَتَهَا، فَلا تَبْلُغَ مَكَانُهَا الَّذِي تُرِيدُ حَتَّى يَمْتلِأَ مِكْتَلَهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْفَاكِهَةِ، فَأَجْمَعُوا ذَلِكَ فَكَذَّبُوا رُسُلَهُمْ، وَقَدْ كَانَ السَّيْلُ يَأْتِيهِمْ مِنْ مَسِيرَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ حَتَّى يَسْتَقِرَّ فِي وَادِيهِمْ، فَيُجْمَعُ الْمَاءُ مِنْ تِلْكَ السُّيُولِ وَالْجِبَالِ فِي ذَلِكَ الْوَادِي، وَكَانَ قَدْ حَفَرُوهُ بِمُسَنَّاةٍ وَهُمْ يُسَمُّونَ الْمُسَنَّاةَ عَرِمٌ- وَكَانَ يَفْتَحُونَ إذا شاؤوا من ذلك الماء، فيسقون جنانهم إذا شاؤوا، فَلَمَّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَأَذِنَ فِي هَلاكِهِمْ، دَخَلَ رَجُلٌ إِلَى جَنَّتِهِ- وَهُوَ عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ فِيمَا بَلَغَنَا، وَكَانَ كَاهِنًا فَنَظَرَ إِلَى جرزة تَنْقُلُ أَوْلادُهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي إِلَى أَعْلَى الْجَبَلِ فَقَالَ: مَا نَقَلَتْ هَذِهِ أَوْلادَهَا من هاهنا إِلا وَقَدْ حَضَرَ أَهْلَ هَذِهِ الْبِلادِ عَذَابٌ وَيُقَدَّرُ أَنَّهَا خَرَقَتْ ذَلِكَ الْعَرِمَ فَلُقِّبَتْ لَقَبًا فَسَالَ ذَلِكَ اللَّقَبُ مَاءً إِلَى جَنَّتِهِ، فَأَمَرَ عمر بن عامر بذلك
(١) الدر ٦/ ٦٨٢- ٦٨٣
(٢) الدر ٦/ ٦٨٣
(٣) الدر ٦/ ٦٨٧.
(٤) الدر ٦/ ٦٨٧.
— 3165 —
اللَّقَبِ فَسُدَّ فَأَصْبَحَ وَقَدِ انْفَجَرَ بِأَعْظَمِ مَا كَانَ، فَأَمَرَ بِهِ أَيْضًا فَسُدَّ ثُمَّ انْفَجَرَ بِأَعْظَمِ مَا كَانَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ دَعَا ابْنَ أَخِيهِ فَقَالَ: إِذْ أَنَا جَلَسْتُ الْعَشَيَّةَ فيء نَادِي قَوْمِي فَائْتِنِي فَقُلْ عَلامَ تَحْبِسُ عَلَيَّ مَالِي؟ فَإِنِّي سَأَقُولُ: لَيْسَ لَكَ عِنْدِي مَالٌ وَلا تَرَكَ أَبُوكَ شَيْئًا وَإِنَّكَ لَكَاذِبٌ، فَإِذَا أَنَا كَذَّبْتُكَ فَكَذِّبْنِي وَارْدُدْ عَلَيَّ مِثْلَ مَا قُلْتُ لَكَ فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَإِنِّي سَأَشْتُمَكَ، فَاشْتُمْنِي، فَإِذَا أَنْتَ شَتَمْتَنِي لَطَمْتُكَ، فَإِذَا أَنَا لَطَمْتُكَ فَقُمْ فَالْطُمْنِي قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَسْتَقْبِلَكَ بِذَلِكَ يَا عَمُّ! قَالَ: بَلَى فَافْعَلْ فَإِنِّي أُرِيدُ بِهَا صَلاحَكَ. وَصَلاحَ أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ الْفَتَى: نَعَمْ، حَيْثُ عَرَفَ هُوَ عَمُّهُ، فَجَاءَ فَقَالَ:
مَا أَمَرَ بِهِ حَتَّى لَطَمَهُ، فَتَنَاوَلَهُ الفتى فلطمه فقال الشَّيْخُ: يَا مَعْشَرَ بَنِي فِلانٍ أُلْطَمُ فِيكُمْ؟ لأسكنت فِي بَلَدٍ لَطَمَنِي فِيهِ فُلانٌ أَبَدًا، لَمْ يبتاع مِنِّي فَلَمَّا عَرَفَ الْقَوْمُ مِنْهُ الْجِدَّ أَعْطَوْهُ فَنَظَرَ إِلَى أَفْضَلِهِمْ عَطِيَّةً، فَأَوْجَبَ لَهُ الْبَيْعَ، فَدَعَا بِالْمَالِ فَنَقَدَهُ وَتَحَمَّلَ هُوَ وَبَنُوهُ من ليلته، فتفرقوا «١».
قوله: سَيْلَ الْعَرِمِ
١٧٨٨٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: سَيْلَ الْعَرِمِ قَالَ:
الشَّدِيدُ «٢».
١٧٨٩٠ - عَنْ مُجَاهِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: سيل العرم قال: العرم بالحبشة. وهي المنسأة الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ يَنْشَفُ «٣».
١٧٨٩١ - عَنْ عَطَاءٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: الْعَرِمِ اسْمُ الْوَادِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أُكُلٍ خَمْطٍ
١٧٨٩٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. وَفِي قَوْلِهِ: أُكُلٍ خَمْطٍ قَالَ: «الْخَمْطُ» الْأَرَاكُ «٤».
١٧٨٩٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: أُكُلٍ خَمْطٍ قال: الأراك.
وأثل قال: الطرفاء «٥».
(١) الدر ٦/ ٦٨٨- ٦٨٩.
(٢) الدر ٦/ ٦٩٠
(٣) الدر ٦/ ٦٩٠- ٦٩١.
(٤) الدر ٦/ ٦٩٠- ٦٩١.
(٥) الدر ٦/ ٦٩٠- ٦٩١.
— 3166 —
وفي قوله : فأعرضوا قال : بطر القوم أمر الله، وكفروا نعمته.
عن السدى رضي الله عنه قال : كان أهل سبأ أعطوا ما لم يعطه أحد من أهل زمانهم، فكانت المرأة على رأسها المكتل فتريد حاجتها، فلا تبلغ مكانها الذي تريد حتى يمتلأ مكتلها من أنواع الفاكهة، فأجمعوا ذلك فكذبوا رسلهم، وقد كان السيل يأتيهم من مسيرة عشرة أيام حتى يستقر في واديهم، فيجمع الماء من تلك السيول والجبال في ذلك الوادي، وكان قد حفروه بمسناة وهم يسمون المسناة عرم وكان يفتحون إذا شاؤوا من ذلك الماء، فيسقون جنانهم إذا شاؤوا، فلما غضب الله عليهم، وأذن في هلاكهم، دخل رجل إلى جنته وهو عمر بن عامر فيما بلغنا، وكان كاهنا فنظر إلى جرزه تنقل أولادها من بطن الوادي إلى أعلى الجبل فقال : ما نقلت هذه أولادها من هاهنا إلا وقد حضر أهل هذه البلاد عذاب ويقدر أنها خرقت ذلك العرم فلقبت لقبا فسال ذلك اللقب ماء إلى جنته، فأمر عمر بن عامر بذلك اللقب فسد فأصبح وقد انفجر بأعظم ما كان، فأمر به أيضا فسد ثم انفجر بأعظم ما كان، فلما رأى ذلك دعا ابن أخيه فقال : إذ أنا جلست العشية فيئ نادي قومي فائتني فقل علام تحبس على مالي ؟ فإني سأقول : ليس لك عندي مال ولا ترك أبوك شيئا وإنك لكاذب، فإذا أنا كذبتك فكذبني واردد علي مثل ما قلت لك فإذا فعلت ذلك فاني سأشتمك، فاشتمني، فإذا أنت شتمتني لطمتك، فإذا أنا لطمتك فقم فالطمني قال : ما كنت لأستقبلك بذلك يا عم ! قال : بلى فافعل فإني أريد بها صلاحك. وصلاح أهل بيتك فقال الفتى : نعم، حيث عرف هو عمه، فجاء فقال : ما أمر به حتى لطمه، فتناوله الفتى فلطمه فقال الشيخ : يا معشر بني فلان ألطم فيكم ؟ لأسكنت في بلد لطمني فيه فلان أبدا، لم يبتاع مني فلما عرف القوم منه الجد أعطوه فنظر إلى أفضلهم عطية، فأوجب له البيع، فدعا بالمال فنقده وتحمل هو وبنوه من ليلته، فتفرقوا.
قوله : سيل العرم
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : سيل العرم قال : الشديد.
عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : سيل العرم قال : العرم بالحبشة. وهي المنسأة التي يجتمع فيه الماء ثم ينشف.
عن عطاء رضي الله عنه قال : العرم اسم الوادي.
قوله تعالى : أكل خمط
عن ابن عباس أرسله الله عليهم. وفي قوله : أكل خمط قال :" الخمط " الأراك.
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : أكل خمط قال : الأراك. وأثل قال : الطرفاء.
آية رقم ١٧
قوله تعالى: هل نُجَازِي إِلا الْكَفُور
١٧٨٩٤ - عَنْ طَاوُسٍ وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ قَالَ: هُوَ الْمُنَاقَشَةُ فِي الْحِسَابِ، وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ، وَهُوَ الْكَافِرُ لَا يُغْفَرُ لَهُ «١».
١٧٨٩٥ - عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً قَالَ: كَانَ فِيمَا بَيْنَ الْيَمَنِ إِلَى الشَّامِ قرى متواصلة والقرى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا الشَّامُ. كَانَ الرَّجُلُ يَغْدُو فَيُقْبِلُ فِي الْقَرْيَةِ، ثُمَّ يَرُوحُ فَيَبِيتُ فِي الْقَرْيَةِ الْأُخْرَى وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَخْرُجُ وَزَنْبِيلُهَا عَلَى رَأْسِهَا، فَمَا تَبْلَغُ حَتَّى يَمْتَلِئَ مِنْ كُلِّ الثِّمَارِ «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلا لِنَعْلَمَ
١٧٨٩٦ - عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: إِلا لِنَعْلَمَ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ بِنَاءٌ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ «٣».
١٧٨٩٧ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فِي قوله: كافة للناس قَالَ: لِلنَّاسِ عَامَّةً «٤».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا أَمَوَالُكُمْ ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى... الآية
١٧٨٩٨ - عَنْ قَتَادَةَ فِي الْآيَةِ قَالَ لَا تَعْتَبِرُوا النَّاسَ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ، وَإِنَّ الْكَافِرَ يُعْطَى الْمَالَ وَرُبَّمَا حَبَسَهُ عَنِ الْمُؤْمِنِ «٥».
١٧٨٩٩ - عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الْإِيْمَانَ وَالْعَمَلَ، وَجَنِّبْنِي الْمَالَ وَالْوَلَدَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ فِيمَا أَوْحَيْتَ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى «٦».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ
١٧٩٠٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهِمَا فِي قَوْلِهِ: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ قَالَ: فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلا تقتير «٧».
(١) الدر ٦/ ٦٩٢.
(٢) الدر ٦/ ٦٩٢.
(٣) الدر ٦/ ٦٩٦.
(٤) الدر ٦/ ٧٠٢ [.....]
(٥) الدر ٦/ ٧٠٢
(٦) الدر ٦/ ٧٠٢
(٧) الدر ٦/ ٧٠٦
عن الحسن في قوله : وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة قال : كان فيما بين اليمن إلى الشام قرى متواصلة و القرى التي باركنا فيها الشام. كان الرجل يغدو فيقبل في القرية، ثم يروح فيبيت في القرية الأخرى وكانت المرأة تخرج وزنبيلها على رأسها، فما تبلغ حتى يمتلئ من كل الثمار.
قوله تعالى : وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى..... الآية آية ٣٧
عن قتادة في الآية قال لا تعتبروا الناس بكثرة المال والولد، وإن الكافر يعطي المال وربما حبسه عن المؤمن.
عن طاوس أنه كان يقول : اللهم ارزقني الإيمان والعمل، وجنبني المال والولد، فإني سمعت فيما أوحيت وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى .
١٧٩٠١ - عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: وَمَا أَتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا قَالَ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَهِمْ كِتَابٌ يَدْرُسُونَهُ، فَيَعَلَمُونَ أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ أَمْ بَاطِلٌ «١».
١٧٩٠٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهِمَا وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ يَقُولُ:
مِنَ الْقُدْرَةِ فِي الدُّنْيَا «٢».
١٧٩٠٣ - عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ أَيْ مِنْ جُعْلٍ فَهُوَ لَكُمْ يَقُولُ: لَمَّا أَسْأَلَكُمْ عَلَى الْإِسْلامِ جُعْلًا وَفِي قَوْلِهِ: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ... وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ قَالَ الشَّيْطَانُ: مَا يُبْدِئُ وَمَا يُعِيدُ إِذَا هَلَكَ «٣».
١٧٩٠٤ - عَنِ السُّدِّىِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: يَقْذِفُ بِالْحَقِّ قَالَ: يَنْزِلُ بِالْوَحْيِ «٤».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ
١٧٩٠٥ - عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا قَالَ: فِي الدُّنْيَا عِنْدِ الْمَوْتِ حِينَ عَايَنُوا الْمَلائِكَةَ، وَرَأَوْا بَأْسَ اللَّهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ قَالَ: لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى الْإِيْمَانِ كَقَوْلِهِ: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ... وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ قَالَ: قَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَيْهِ وَهُمْ فِي دَعَةٍ وَرَخَاءٍ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ يَرْجُمُونَ بِالظَّنِّ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَا جَنَّةٌ وَلا نَارٌ وَلا بَعْثٌ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ قَالَ: اشْتَهَوْا طَاعَةَ اللَّهِ لَوْ أَنَّهُمْ عَمِلُوا فَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ «٥».
١٧٩٠٦ - عَنْ مُجَاهِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا قَالَ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلا فَوْتَ فَلَمْ يَفُوتُوا رَبَّكَ «٦».
١٧٩٠٧ - عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا قَالَ: فِي الْقُبُورِ مِنَ الصَّيْحَةِ «٧».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ
١٧٩٠٨ - عَنْ مُجَاهِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ قال: الله
(١) الدر ٦/ ٧٠٩
(٢) الدر ٦/ ٧٠٩
(٣) الدر ٦/ ٧١٠- ٧١١
(٤) الدر ٦/ ٧١٠- ٧١١
(٥) الدر ٦/ ٧١١.
(٦) الدر ٦/ ٧١١.
(٧) الدر ٦/ ٧١١.
— 3168 —
وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ قَالَ: التَّنَاوُشُ كَذَلِكَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ قَالَ: مَا كَانَ بَيْنَ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ قَالَ: كَفَرُوا بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ قَالَ: فِي الدُّنْيَا قَوْلُهُمْ: وَهُوَ سَاحِرٌ، بَلْ هُوَ كَاهِنٌ، بَلْ هُوَ شَاعِرٌ، بَلْ هُوَ كَذَّابٌ «١».
١٧٩٠٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ قَالَ: كَيْفَ لَهُمُ الرِّدُّ. مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ قَالَ: يَسْأَلُونَ الرِّدَّ، وَلَيْسَ حِينَ رِدٌّ «٢».
١٧٩١٠ - عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ قَالَ: يَرْجِمُونَ بِالظَّنِّ، إِنَّهُمْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا يُكَذِّبُونَ بِالْآخِرَةِ، وَيَقُولُونَ: لَا بَعْثَ وَلا جَنَّةٌ وَلا نَارٌ «٣».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ
١٧٩١١ - عَنِ الحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ قَالَ: حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيْمَانِ «٤».
١٧٩١٢ - عَنْ مُجَاهِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ قَالَ: مِنْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَهْرَةٍ أَوْ أَهْلٍ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ قَالَ: كَمَا فُعِلَ بِالْكُفَّارِ مِنْ قَبْلِهِمْ «٥».
١٧٩١٣ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ شَرِبَ ماءا بَارِدًا فَبَكَى، فَقِيلَ لَهُ:
مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: ذَكَرْتُ آيَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ فَعَرَفْتُ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ لَا يَشْتَهُونَ إِلا الْمَاءَ الْبَارِدَ وَقَالَ اللَّهُ: أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ «٦».
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ
١٧٩١٤ - عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالشَّكَّ وَالرَّيْبَةَ، فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ عَلَى شَكٍّ بُعِثَ عَلَيْهِ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى يَقِينٍ بعث عليه «٧».
(١) الدر ٦/ ٧١٤.
(٢) الدر ٦/ ٧١٥.
(٣) الدر ٦/ ٧١٥.
(٤) الدر ٦/ ٧١٥. [.....]
(٥) الدر ٦/ ٧١٥.
(٦) الدر ٦/ ٧١٩.
(٧) الدر ٦/ ٧١٩.
— 3169 —
آية رقم ٤٨
وفي قوله : قل إن ربي يقذف بالحق... وما يبدئ الباطل قال الشيطان : ما يبدئ وما يعيد إذا هلك.
عن السدى رضي الله عنه في قوله : يقذف بالحق قال : ينزل بالوحي.
آية رقم ٤٩
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٨:وفي قوله : قل إن ربي يقذف بالحق... وما يبدئ الباطل قال الشيطان : ما يبدئ وما يعيد إذا هلك.
عن السدى رضي الله عنه في قوله : يقذف بالحق قال : ينزل بالوحي.

قوله تعالى : ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب
عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ولو ترى إذ فزعوا قال : في الدنيا عند الموت حين عاينوا الملائكة، ورأوا بأس الله.
عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : ولو ترى إذ فزعوا قال : يوم القيامة فلا فوت فلم يفوتوا ربك.
عن الحسن في قوله : ولو ترى إذ فزعوا قال : في القبور من الصيحة.
آية رقم ٥٢
عن قتادة رضي الله عنه في قوله :" وأنى لهم التناوش من مكان بعيد " قال : لا سبيل لهم إلى الإيمان كقوله : فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده .
عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : وقالوا آمنا به قال : الله وأنى لهم التناوش قال : التناوش كذلك من مكان بعيد قال : ما كان بين الآخرة والدنيا.
عن ابن عباس رضي الله عنهما وأنى لهم التناوش قال : كيف لهم الرد. من مكان بعيد قال : يسألون الرد، وليس حين رد.
عن قتادة رضي الله عنه في قوله : وقد كفروا به من قبل قال : قد كانوا يدعون إليه وهم في دعة ورخاء فلم يؤمنوا به " ويقذفون بالغيب " يرجمون بالظن يقولون : إنه لا جنة ولا نار ولا بعث.
عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : وقد كفروا به من قبل قال : كفروا بالله في الدنيا ويقذفون بالغيب من مكان بعيد قال : في الدنيا قولهم : وهو ساحر، بل هو كاهن، بل هو شاعر، بل هو كذاب.
عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ويقذفون بالغيب قال : يرجمون بالظن، أنهم كانوا في الدنيا يكذبون بالآخرة، ويقولون : لا بعث ولا جنة ولا نار.
عن قتادة رضي الله عنه في قوله : وحيل بينهم وبين ما يشتهون قال : اشتهوا طاعة الله لو أنهم عملوا فحيل بينهم وبين ذلك.
قوله تعالى : وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب
عن الحسن رضي الله عنه في قوله : وحيل بينهم وبين ما يشتهون قال : حيل بينهم وبين الإيمان.
عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : وحيل بينهم وبين ما يشتهون قال : من مال أو ولد أو زهرة أو أهل كما فعل بأشياعهم من قبل قال : كما فعل بالكفار من قبلهم. عن ابن عمر رضي الله عنه أنه شرب ماءا باردا فبكى، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : ذكرت آية في كتاب الله وحيل بينهم وبين ما يشتهون فعرفت أن أهل النار لا يشتهون إلا الماء البارد وقال الله : أفيضوا علينا من الماء .
قوله تعالى : إنهم كانوا في شك مريب
عن قتادة في قوله : إنهم كانوا في شك مريب قال : إياكم والشك والريبة، فإنه من مات على شك بعث عليه، ومن مات على يقين بعث عليه.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

29 مقطع من التفسير