تفسير سورة سورة الطلاق
أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل المصري النحوي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
إعراب القرآن
أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل المصري النحوي (ت 338 هـ)
الناشر
منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت
الطبعة
الأولى
ﰡ
آية رقم ١
٦٥ شرح إعراب سورة الطلاق
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ نعت لأيّ فإن همزته فهو مشتقّ من أنبأ أي أخبر، وإن لم تهمز جاز أن يكون من أنبأ وخفّفت الهمزة وفيه شيء لطيف من العربية وذلك أن سبيل الهمزة إذا خففت وقبلها ساكن أن تلقى حركتها على ما قبلها، ولا يجوز ذلك هاهنا. والعلّة فيه أن هذه الياء لا تتحرك بحال فلما لم يجز تحريكها قيل: نبيّ وخطيّة ولو كان على القياس لقيل خطيّة وإن جعلته من نبا ينبو لم يهمز وكانت الياء الأخيرة منقلبة من واو. إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ أي إذا أردتم ذلك وهو مجاز. فأما القول في إِذا طَلَّقْتُمُ وقبله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ فقد ذكرنا فيه أقوالا، وقد قيل: هو مخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم بمخاطبة الجميع على الإجلال له كما يقال للرجل الجليل: أنتم فعلتم، والمعنى: إذا طلقتم النساء اللاتي دخلتم بهن. فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ فبين الله جلّ وعزّ هذا على لسان نبيّه صلّى الله عليه وسلّم بأنه الطلاق في الطهر الذي لم يجامعها فيه. وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ قال السدي: أي احفظوها. وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ أي لا تتجاوزوا ما أمركم به لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ ثم استثنى إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ «أن» في موضع نصب واختلف العلماء في هذه الفاحشة ما هي؟ فمن أجمع ما قيل في ذلك أنها معصية الله جلّ وعزّ، فهذا يدخل فيه كل قول لأنها إن زنت أو سرقت فأخرجت لإقامة الحدّ فهو داخل في هذا، وكذلك إن بذؤت أو نشزت. وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ أي الأشياء التي حدّها من الطّلاق والعدّة وألّا تخرج الزوجة وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ حذفت الألف للجزم فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ قيل: أي منعها مما كان أبيح له. لأنه إذا طلّقها ثلاثا على أي حال كان لم يحلّ له أن يرتجعها حتّى تنكح زوجا غيره فقد ظلم نفسه بهذا الفعل لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً أكثر أهل التفسير على أن المعنى إنه إذا طلّقها واحدة كان أصلح له لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً من محبّته لها.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الطلاق (٦٥) : آية ١]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً (١)يا أَيُّهَا النَّبِيُّ نعت لأيّ فإن همزته فهو مشتقّ من أنبأ أي أخبر، وإن لم تهمز جاز أن يكون من أنبأ وخفّفت الهمزة وفيه شيء لطيف من العربية وذلك أن سبيل الهمزة إذا خففت وقبلها ساكن أن تلقى حركتها على ما قبلها، ولا يجوز ذلك هاهنا. والعلّة فيه أن هذه الياء لا تتحرك بحال فلما لم يجز تحريكها قيل: نبيّ وخطيّة ولو كان على القياس لقيل خطيّة وإن جعلته من نبا ينبو لم يهمز وكانت الياء الأخيرة منقلبة من واو. إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ أي إذا أردتم ذلك وهو مجاز. فأما القول في إِذا طَلَّقْتُمُ وقبله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ فقد ذكرنا فيه أقوالا، وقد قيل: هو مخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم بمخاطبة الجميع على الإجلال له كما يقال للرجل الجليل: أنتم فعلتم، والمعنى: إذا طلقتم النساء اللاتي دخلتم بهن. فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ فبين الله جلّ وعزّ هذا على لسان نبيّه صلّى الله عليه وسلّم بأنه الطلاق في الطهر الذي لم يجامعها فيه. وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ قال السدي: أي احفظوها. وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ أي لا تتجاوزوا ما أمركم به لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ ثم استثنى إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ «أن» في موضع نصب واختلف العلماء في هذه الفاحشة ما هي؟ فمن أجمع ما قيل في ذلك أنها معصية الله جلّ وعزّ، فهذا يدخل فيه كل قول لأنها إن زنت أو سرقت فأخرجت لإقامة الحدّ فهو داخل في هذا، وكذلك إن بذؤت أو نشزت. وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ أي الأشياء التي حدّها من الطّلاق والعدّة وألّا تخرج الزوجة وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ حذفت الألف للجزم فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ قيل: أي منعها مما كان أبيح له. لأنه إذا طلّقها ثلاثا على أي حال كان لم يحلّ له أن يرتجعها حتّى تنكح زوجا غيره فقد ظلم نفسه بهذا الفعل لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً أكثر أهل التفسير على أن المعنى إنه إذا طلّقها واحدة كان أصلح له لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً من محبّته لها.
الآيات من ٢ إلى ٣
[سورة الطلاق (٦٥) : آية ٢]
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢)فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي قاربن ذلك فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أي بما يجب لهن عليكم من النفقة وترك البذاء وغير ذلك أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ بدفع صداقهنّ إليهن وما يجب لهن وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ أكثر أهل التفسير على أن هذا في الرجعة، وعن ابن عباس يشهد على الطلاق والرجعة إلّا أنه إن لم يشهد لم يكن عليه شيء وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ أي اشهدوا بالحقّ إذا شهدتم وإذا أديتم الشهادة كما قال السدّي ذلك في الحق.
ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ «ذلكم» مخاطبة لجميع وإخبار عن واحد لأن أخر الكلام لمن تخاطبه وأوله لمن تخبر عنه أو تسأل وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً أهل التفسير على أن المعنى أنه إن اتّقى الله جلّ وعزّ وطلّق واحدة فله مخرج إن أراد أن يتزوّج تزوّج وإن لم يتّق الله جلّ وعزّ وطلّق ثلاثا فلا مخرج له: وهذا قول صحيح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس بالأسانيد التي لا تدفع. روى ابن عليّة عن أيّوب عن عبد الله بن كثير عن مجاهد، قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: يا ابن عباس إني طلّقت امرأتي ثلاثا فأطرق ابن عباس مليّا ثمّ رفع رأسه إلى الرجل فقال:
يأتي أحدكم الحموقة ثمّ يقول: يا ابن عباس طلّقت ثلاثا فحرمت عليك حتّى تنكح زوجا غيرك، ولم يجعل الله لك مخرجا ولو اتقيته لجعل لكم مخرجا ثمّ تلا: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي لا تدفع صحته أنه قال رضي الله عنه في الحرام: إنه ثلاث لا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره.
[سورة الطلاق (٦٥) : آية ٣]
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (٣)
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ قال قتادة: من حيث يرجو ولا يأمل وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ أي كافيه. وأحسبني الشيء كفاني. وهذا تمام الكلام ثمّ قال: إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قال مسروق: أي بالغ أمره توكّل عليه أم لم يتوكّل أي منفذ قضاؤه. قال هارون القارئ: في عصمة يقرأ «١» إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ وهذا على حذف التنوين تخفيفا، وأجاز الفراء إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ «٢» بالرفع بفعله بالغ، ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره في موضع خبر «إنّ» قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً أي للطلاق والعدّة منتهى ينتهي إليه.
(١) انظر تيسير الداني ١٧٢ (قرأ حفص «بالغ» بغير تنوين و «أمره» بالخفض والباقون بالتنوين ونصب «أمره» ).
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ١٦٣.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ١٦٣.
الآيات من ٤ إلى ٥
[سورة الطلاق (٦٥) : آية ٤]
وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (٤)اللَّائِي في موضع رفع بالابتداء فمن جعل إن ارتبتم متعلقا بقوله: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ فخبر الابتداء عنده فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ ومن جعل التقدير على ما روي أن أبيّ بن كعب قال: يا رسول الله الصغار والكبار اللائي يئسن من المحيض وَأُولاتُ الْأَحْمالِ لم يذكر عدتهن في القرآن، فأنزل الله جلّ وعزّ: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ الآية قال: خبر الابتداء «إن ارتبتم» وما بعده، ويكون المعنى إن لم تعلموا وارتبتم في عدّتهن فحكمهن هذا. وأما قول عكرمة في معنى «إن ارتبتم» انه إن ارتبتم في الدم فلم تدروا أهو دم حيض أم استحاضة؟ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ يقول: قد رد من غير جهة، وذلك أنه لو كان الارتياب بالدم لقيل: إن ارتبتنّ لأن الارتياب بالدم للنساء، وأيضا فإن اليأس في العربية انقطاع الرجاء، والارتياب وجود الرجاء فمحال أن يجتمعا وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ معطوف على الأول وتم الكلام ثمّ قال: وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ. قال أبو جعفر: في هذا قولان: أحدهما أنه لكل حامل مطلقة مدخول بها أو متوفى عنها زوجها إذا ولدت فقد حلّت وهذا قول أبيّ بن كعب بن مسعود، والقول الثاني أنّ هذا للمطلقات فقط وأنّ المتوفى عنها زوجها إذا ولدت قبل انقضاء الأربعة الأشهر والعشر لم تحلل حتّى تنقضي أربعة أشهر وعشر، وكذا إن انقضت أربعة أشهر ولم تلد لم تحلل حتّى تلد. وهذا قول علي وابن عباس رضي الله عنهما، والقول الأول أولى بظاهر الكلام: لأنه قال جلّ وعزّ: وَأُولاتُ الْأَحْمالِ على العموم فلا يقع خصوص إلّا بتوقيف من الرسول صلّى الله عليه وسلّم أُولاتُ الْأَحْمالِ رفع بالابتداء أَجَلُهُنَّ مبتدأ ثان أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ خبر الثاني والجملة خبر الأول، ويجوز أن يكون أجلهن بدلا من أولات والخبر «أن يضعن حملهنّ» وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً أهل التفسير على أن المعنى من يتّق الله إذا أراد الطلاق فيطلق واحدة كما حدّ له يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً بأن يحلّ له التزوج لا كمن طلق ثلاثا.
[سورة الطلاق (٦٥) : آية ٥]
ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (٥)
ذلِكَ أي ذلك المذكور من أمر الطلاق والحيض والعدد أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ لتأتمروا به وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ أي يخفه بأداء فرائضه واجتناب محارمه يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ أي يمح عن ذنوبه وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً أي يجزل له الثواب. قال أبو جعفر ولا نعلم أحدا قرأ إلا هكذا على خلاف قول: عظّم الله أجرك.
الآيات من ٦ إلى ٨
[سورة الطلاق (٦٥) : آية ٦]
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى (٦)أَسْكِنُوهُنَّ قيل: هذا الضمير يعود على النساء جمع المدخول بهنّ وقيل على المطلقات أقل من ثلاث وإن المطلقات ثلاثا لا سكن لهن ولا نفقة. وبذلك صحّ الحديث عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ويستدل على ذلك أيضا بقوله وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فخص الحوامل وحدهن، وأيضا فإنهن إذا طلّقن ثلاثا فهن أجنبيّات فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ شرط ومجازاة. وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ قال سفيان: أي ليحثّ بعضكم بعضا وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ قال السّدي: أي إن قالت المطلقة لا أرضعه لم تكره قال تعالى: فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى.
[سورة الطلاق (٦٥) : آية ٧]
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (٧)
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ جاءت لام الأمر مكسورة على بابها وسكنت في فَلْيُنْفِقْ لاتصالها بالفاء ويجوز كسرها أيضا فأجاز الفراء «١» ومن قدر «٢» عليه رزقه فلينفق ممّا آتيه الله أي على قدر ما رزقه الله من التضييق وقد روي عن ابن عباس فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ إن كان له ما يبيعه من متاع البيت باعه وأنفقه. لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها قال السدي: لا يكلّف الله الفقير نفقة الغني، وقال ابن زيد: لا يكلّف الفقير أن يزكّي ويصدّق سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً أي إمّا في الدنيا وإما في الآخرة ليرغب المؤمنون في فعل الخير.
[سورة الطلاق (٦٥) : آية ٨]
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً (٨)
أي مخفوض بالكاف، وصارت كأيّ بمعنى كم للتكثير، والمعنى: وكم من أهل قرية عتوا عن أمر ربهم ثمّ أقيم المضاف إليه مقام المضاف. وقال ابن زيد: عتوا هاهنا عصوا كفروا. والعتو في اللغة التجاوز في المخالفة والعصيان. وقد روى عمرو بن أبي سلمة عن عمر بن سليمان في قوله جلّ وعزّ: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها الآية قال: هؤلاء قوم عذّبوا في الطلاق فَحاسَبْناها أي بالنعم والشكر. حِساباً مصدر. شَدِيداً من نعته. قال ابن زيد: الحساب الشديد: الذي ليس فيه من العفو شيء وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً أي ليس بمعتاد. قال الفراء «٣» : فيه للتقديم والتأخير أي عذّبناها عذابا نكرا في الدنيا وحاسبناها حسابا شديدا في الآخرة.
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ١٦٤.
(٢) انظر البحر المحيط ٢/ ٢٨٢ (قرأ الجمهور «قدر» مخفّفا وابن أبي عبلة مشدّد الدال).
(٣) انظر معاني الفراء ٣/ ١٦٤.
(٢) انظر البحر المحيط ٢/ ٢٨٢ (قرأ الجمهور «قدر» مخفّفا وابن أبي عبلة مشدّد الدال).
(٣) انظر معاني الفراء ٣/ ١٦٤.
الآيات من ٩ إلى ١٢
[سورة الطلاق (٦٥) : آية ٩]
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً (٩)فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها قال السدّي: أي عقوبة أمرها. وأمرها الكفر والعصيان وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً أي غبنا لأنهم باعوا نعيم الآخرة بحظّ خسيس من الدنيا باتباع أهوائهم.
[سورة الطلاق (٦٥) : آية ١٠]
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً (١٠)
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً وهو عذاب النار. فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ نداء مضاف والَّذِينَ آمَنُوا في موضع نصب على النعت لأولي الألباب. قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً قال السدي: الذكر القرآن والرسول محمد صلّى الله عليه وسلّم. والتقدير في العربية على هذا ذكرا ذا رسول ثمّ حذف مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]، ويجوز أن يكون رسول بمعنى رسالة مثل أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ
[مريم: ١٩] فيكون رسولا بدلا من ذكر، ويجوز أن يكون التقدير أرسلنا رسولا فدلّ على الضمر ما تقدّم من الكلام، ويجوز في غير القرآن رفع رسول لأن قوله «ذكرا» رأس آية، والاستئناف بعد مثل هذا أحسن، كما قال جلّ وعزّ: وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [البقرة: ١٧، ١٨] وكذا. إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ [التوبة: ١١] فلمّا كملت الآية قال جلّ وعزّ: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ [التوبة: ١١١، ١١٢]، وكذا ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [البروج: ١٦].
[سورة الطلاق (٦٥) : آية ١١]
رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً (١١)
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ نعت لرسول. لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ أي من الكفر إلى الإيمان وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ جزم بالشرط وَيَعْمَلْ عطف عليه، ويجوز رفعه على أن يكون في موضع الحال. صالِحاً أي بطاعة الله جلّ وعزّ:
يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ مجازاة. خالِدِينَ فِيها على الحال أَبَداً ظرف زمان قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً أي وسع عليه في المطعم والمشرب.
[سورة الطلاق (٦٥) : آية ١٢]
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (١٢)
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ يكون اسم الله تعالى بدلا أو على إضمار مبتدأ والذي نعت، ويجوز أن يكون «الله خلق سبع سموات» مبتدأ وخبره وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ عطف، وحكى أبو حاتم أن عاصما قرأ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ «١» قطعه من الأول ورفع
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٢٨٣، ومختصر ابن خالويه ١٥٨.
— 300 —
بالابتداء. يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ قيل: الضمير يعود على السموات. والأكثر في كلام العرب أن ما كان بالهاء والنون فهو للعدد القليل، فعلى هذا يكون الضمير يعود على السموات. وعلى قول مجاهد يعود على السّموات والأرض. لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تكون لام كي متعلقة بيتنزّل ويجوز أن تكون متعلقة بخلق أي خلق السموات والأرض لتعلموا كنه قدرته وسلطانه، وإنه لا يتعذّر عليه شيء أراده، ولا يمتنع منه شيء شاءه. وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً أي ولتعلموا مع علمكم بقدرته أنه يعلم جميع ما يفعله خلقه فاحذروا أيّها المخالفون أمره وسطوته لقدرته عليكم وأنه عالم بما تفعلون، وجاز إظهار الاسم ولم يقل: وأنه وقال: وأن الله أفخم، وعلى هذا يتأوّل قول الشاعر: [الخفيف] ٤٩٥-
«١»
| لا أرى الموت يسبق الموت شيء | نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا |
(١) مرّ الشاهد رقم (٧٠).
— 301 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
5 مقطع من التفسير