تفسير سورة سورة المسد
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (ت 516 هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي -بيروت
الطبعة
الأولى
عدد الأجزاء
5
المحقق
عبد الرزاق المهدي
نبذة عن الكتاب
كتاب متوسط، نقل فيه مصنفه عن مفسري الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وهو من أجلّ الكتب وأنبلها حاوٍ للصحيح من الأقول، عارٍ عن الغموض والتكلف في توضيح النص القرآني، محلى بالأحاديث النبوية والآثار الغالب عليها الصحة.
للبغوي (ت: 516)، وهو تفسير جليل عظيم القدر، ومؤلفه على مذهب أهل السنة والجماعة، وتفسيره هذا مختصر من(تفسير الثعلبي) ، حذف منه الأحاديث الموضوعة، ونقَّاه من البدع، يتميز بالآتي:
- أن تفسيره متوسط ليس بالطويل الممل، ولا بالمختصر المخل.
- سهولة ألفاظه، ووضوح عباراته.
- نقل ما جاء عن السَّلَف في التفسير، بدون أن يذكر السند، وذلك لأنه ذكر في مقدمة تفسيره إسناده إلى كل مَن يروي عنه.
- الإعراض عن المناكير، وما لا تعلق له بالتفسير، ويتعرض للقراءات، ولكن بدون إسراف منه في ذلك.
- ترك الاستطراد فيما لا صلة له بعلم التفسير.
ويؤخذ عليه أنه يشتمل على بعض الإسرائيليات، وينقل الخلاف عن السَّلَف في التفسير، ويذكر الروايات عنهم في ذلك بلا ترجيح، فالكتاب في الجملة جيِّد وأفضل من كثير من كتب التفسير، وهو متداوَل بين أهل العلم.
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: «والبغوي تفسيرة مختصر من الثعالبي لكنه صان تفسيرة عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة» . وقد سئل رحمه الله عن أي التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنة، الزمخشري أم القرطبي أم البغوي، أم غير هؤلاء؟ فأجاب: «وأما التفاسير الثلاثة المسؤول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة - البغوي» الفتاوى 13/386
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: «والبغوي تفسيرة مختصر من الثعالبي لكنه صان تفسيرة عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة» . وقد سئل رحمه الله عن أي التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنة، الزمخشري أم القرطبي أم البغوي، أم غير هؤلاء؟ فأجاب: «وأما التفاسير الثلاثة المسؤول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة - البغوي» الفتاوى 13/386
منهجه في تفسيره أنه يذكر اسم السورة، وعدد آياتها، وبيان مكِّيِّها ومدنيِّها، ثم يبين أسباب نزولها إن وجدت، ويذكر أسباب النزول للآيات أثناء التفسير.
ويعتمد في تفسيره على الكتاب، والمأثور من السنة النبوية، وأقوال الصحابة، والتابعين، مع عنايته بالقراءات واللغة والنحو بإيجاز، ويذكر فيه مسائل العقيدة والأحكام الفقهية بطريقة مختصرة.
وأفضل طبعة لهذا التفسير هي طبعة دار طيبة بالرياض.
ويعتمد في تفسيره على الكتاب، والمأثور من السنة النبوية، وأقوال الصحابة، والتابعين، مع عنايته بالقراءات واللغة والنحو بإيجاز، ويذكر فيه مسائل العقيدة والأحكام الفقهية بطريقة مختصرة.
وأفضل طبعة لهذا التفسير هي طبعة دار طيبة بالرياض.
وقد قام باختصاره الدكتور عبد الله بن أحمد بن علي الزيد وطبع بدار السلام بالرياض، وهو يتصرف فيه بالزيادة أحياناً للربط بين الكلام، وجعل ما أضافه بين قوسين، واستبعد ما لا ضرورة له في بيان معاني الآيات من الروايات والأسانيد المطولة والأحكام التي لا حاجة لها، وإذا تعددت الأحاديث التي يوردها المؤلف على وفق معاني الآيات الكريمة اقتصر على ذكر حديث واحد منها، وقد يقتصر على موضع الشاهد من الحديث إذا كان يؤدي المعنى المقصود. وقام بتجريد المختصر من الإسرائيليات ما أمكن إلا ما روي منها عن رسول الله أو أقرَّه. وعند تعدد ذكر الآثار يكتفي منها بما يكشف معنى الآية مع تخريج للأحاديث.
ﰡ
آية رقم ١
ﮈﮉﮊﮋﮌ
ﮍ
سورة المسد
مكية [وهي خمس آيات] [١]
[سورة المسد (١١١) : الآيات ١ الى ٥]
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١).
«٢٤٢١» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَعِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الصَّفَا فَقَالَ: يَا صَبَاحَاهُ [٢] قَالَ: فَاجْتَمَعَتْ إليه قريش، فقالوا له: ما لك؟، قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ العدو مُصَبِّحَكُمْ [أَوْ مُمَسِّيَكُمْ] [٣] أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٌ شَدِيدٌ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا جَمِيعًا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) إِلَى آخِرِهَا.
قَوْلُهُ: تَبَّتْ أَيْ خَابَتْ وَخَسِرَتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ، أَيْ هُوَ أَخْبَرَ عَنْ يَدَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ نَفْسُهُ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي التَّعْبِيرِ بِبَعْضِ الشَّيْءِ عَنْ كُلِّهِ. وَقِيلَ: الْيَدُ صِلَةٌ، كَمَا يُقَالُ: يَدُ الدَّهْرِ وَيَدُ الرَّزَايَا وَالْبَلَايَا.
وقيل: المراد به مَالُهُ وَمُلْكُهُ، يُقَالُ: فَلَانٌ قَلِيلُ ذَاتِ الْيَدِ، يَعْنُونَ بِهِ الْمَالَ، والتباب والخسار وَالْهَلَاكُ.
وَأَبُو لَهَبٍ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى. قَالَ مُقَاتِلٌ كُنِّيَ بِأَبِي لَهَبٍ لِحُسْنِهِ وَإِشْرَاقِ وَجْهِهِ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ أَبِي لَهَبٍ سَاكِنَةَ الْهَاءِ وَهِيَ مِثْلُ نَهْرٍ وَنَهَرٍ. وَاتَّفَقُوا فِي ذَاتَ لَهَبٍ أَنَّهَا مَفْتُوحَةُ الْهَاءِ لِوِفَاقِ الْفَوَاصِلِ، وَتَبَّ أَبُو لَهَبٍ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: وَقَدْ تَبَّ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْأَوَّلُ دُعَاءٌ، وَالثَّانِي خَبَرٌ، كَمَا يُقَالُ: أَهْلَكَهُ اللَّهُ، وَقَدْ فَعَلَ.
مَا أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (٢).
«٢٤٢٢» قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَمَّا دَعَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرِبَاءَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ أَبُو لَهَبٍ: إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ ابْنُ أَخِي حقا فإني أقتدي نفسي بمالي وَوَلَدِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: مَا أَغْنى عَنْهُ مالُهُ.
مكية [وهي خمس آيات] [١]
[سورة المسد (١١١) : الآيات ١ الى ٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (٢) سَيَصْلى نَارًا ذاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤)فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١).
«٢٤٢١» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَعِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الصَّفَا فَقَالَ: يَا صَبَاحَاهُ [٢] قَالَ: فَاجْتَمَعَتْ إليه قريش، فقالوا له: ما لك؟، قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ العدو مُصَبِّحَكُمْ [أَوْ مُمَسِّيَكُمْ] [٣] أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٌ شَدِيدٌ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا جَمِيعًا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) إِلَى آخِرِهَا.
قَوْلُهُ: تَبَّتْ أَيْ خَابَتْ وَخَسِرَتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ، أَيْ هُوَ أَخْبَرَ عَنْ يَدَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ نَفْسُهُ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي التَّعْبِيرِ بِبَعْضِ الشَّيْءِ عَنْ كُلِّهِ. وَقِيلَ: الْيَدُ صِلَةٌ، كَمَا يُقَالُ: يَدُ الدَّهْرِ وَيَدُ الرَّزَايَا وَالْبَلَايَا.
وقيل: المراد به مَالُهُ وَمُلْكُهُ، يُقَالُ: فَلَانٌ قَلِيلُ ذَاتِ الْيَدِ، يَعْنُونَ بِهِ الْمَالَ، والتباب والخسار وَالْهَلَاكُ.
وَأَبُو لَهَبٍ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى. قَالَ مُقَاتِلٌ كُنِّيَ بِأَبِي لَهَبٍ لِحُسْنِهِ وَإِشْرَاقِ وَجْهِهِ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ أَبِي لَهَبٍ سَاكِنَةَ الْهَاءِ وَهِيَ مِثْلُ نَهْرٍ وَنَهَرٍ. وَاتَّفَقُوا فِي ذَاتَ لَهَبٍ أَنَّهَا مَفْتُوحَةُ الْهَاءِ لِوِفَاقِ الْفَوَاصِلِ، وَتَبَّ أَبُو لَهَبٍ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: وَقَدْ تَبَّ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْأَوَّلُ دُعَاءٌ، وَالثَّانِي خَبَرٌ، كَمَا يُقَالُ: أَهْلَكَهُ اللَّهُ، وَقَدْ فَعَلَ.
مَا أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (٢).
«٢٤٢٢» قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَمَّا دَعَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرِبَاءَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ أَبُو لَهَبٍ: إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ ابْنُ أَخِي حقا فإني أقتدي نفسي بمالي وَوَلَدِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: مَا أَغْنى عَنْهُ مالُهُ.
٢٤٢١- تقدم في سورة الشعراء عند آية: ٢١٤. [.....]
٢٤٢٢- لم أقف له على إسناد، وذكره ابن كثير في «التفسير» ٤/ ٦٨١ بصيغة التمريض بقوله: وذكر عن ابن مسعود....
والصواب في هذا الحديث ما تقدم.
(١) زيد في المطبوع.
(٢) في المطبوع «صاحباه».
(٣) زيادة عن المخطوط وط.
٢٤٢٢- لم أقف له على إسناد، وذكره ابن كثير في «التفسير» ٤/ ٦٨١ بصيغة التمريض بقوله: وذكر عن ابن مسعود....
والصواب في هذا الحديث ما تقدم.
(١) زيد في المطبوع.
(٢) في المطبوع «صاحباه».
(٣) زيادة عن المخطوط وط.
— 327 —
أَيْ مَا يُغْنِي، وَقِيلَ: أَيُّ شَيْءٍ يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ، أَيْ مَا يَدْفَعُ عَنْهُ عَذَابَ اللَّهِ مَا جَمَعَ مِنَ الْمَالِ؟ وَكَانَ صَاحِبُ مَوَاشٍ، وَما كَسَبَ قِيلَ: يَعْنِي وَلَدَهُ لِأَنَّ وَلَدَ الْإِنْسَانِ مِنْ كَسْبِهُ.
«٢٤٢٣» كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «أَطْيَبُ مَا يَأْكُلُ أَحَدُكُمْ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ».
ثُمَّ أَوْعَدَهُ بِالنَّارِ فَقَالَ: سَيَصْلى نَارًا ذاتَ لَهَبٍ (٣)، أَيْ نَارًا تَلْتَهِبُ عَلَيْهِ.
وَامْرَأَتُهُ، أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ أُخْتُ أَبِي سُفْيَانَ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ.
قَالَ [ابْنُ] [١] زَيْدٍ وَالضَّحَّاكُ: كَانَتْ تَحْمِلُ الشَّوْكَ وَالْعَضَاةَ فَتَطْرَحُهُ فِي طَرِيقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَصْحَابِهُ لِتَعْقِرَهُمْ، وَهِيَ رِوَايَةُ عَطِيَّةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ: كَانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَتَنْقُلُ الْحَدِيثَ فَتُلْقِي الْعَدَاوَةَ بَيْنَ النَّاسِ، وَتُوقِدُ نَارَهَا كما توقد النار الحطب، يُقَالُ: فُلَانٌ يَحْطِبُ عَلَى فُلَانٍ إِذَا كَانَ يُغْرِي بِهِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: حَمَّالَةَ الْخَطَايَا، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ: وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ [الْأَنْعَامِ: ٣١]، قَرَأَ عَاصِمٌ حَمَّالَةَ بِالنَّصْبِ عَلَى الذَّمِّ، كَقَوْلِهِ: مَلْعُونِينَ [الأحزاب: ٦١]، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ وَلَهُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا سَيَصْلى نَارًا هُوَ، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) وَالثَّانِي:
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي النَّارِ أَيْضًا.
فِي جِيدِها، فِي عُنُقِهَا، وَجَمْعُهُ أَجْيَادٌ، حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ.
وَاخْتَلَفُوا فِيهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: سِلْسِلَةٌ مِنْ حَدِيدٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا تَدْخُلُ فِي فِيهَا وَتَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهَا، وَيَكُونُ سَائِرُهَا فِي عُنُقِهَا، وَأَصْلُهُ مِنَ الْمَسْدِ وهو الفتل، والمسد مَا فُتِلَ وَأُحْكِمَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ، يَعْنِي السِّلْسِلَةَ الَّتِي في عنقها فقتلت مِنَ الْحَدِيدِ فَتْلًا مُحْكَمًا. وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ: مِنْ مَسَدٍ أَيْ مِنْ حَدِيدٍ، وَالْمَسَدُ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبَكَرَةِ، يُقَالُ لَهَا الْمِحْوَرُ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: مِنْ لِيفٍ. قَالَ الضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُ: فِي الدُّنْيَا مِنْ لِيفٍ وَفِي الْآخِرَةِ مِنْ نَارٍ، وَذَلِكَ اللِّيفُ هُوَ الْحَبْلُ الَّذِي كَانَتْ تَحْتَطِبُ بِهِ، فَبَيْنَمَا هِيَ ذَاتَ يَوْمٍ حَامِلَةٌ حُزْمَةً فَأَعْيَتْ فَقَعَدَتْ عَلَى حَجَرٍ تَسْتَرِيحُ فَأَتَاهَا مَلَكٌ فَجَذَبَهَا مِنْ خَلْفِهَا فَأَهْلَكَهَا.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: حَبْلٌ مِنْ شَجَرٍ يَنْبُتُ بِالْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ مَسَدٌ، قَالَ قَتَادَةُ: قِلَادَةٌ مَنْ وَدَعٍ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَتْ خَرَزَاتٌ فِي عُنُقِهَا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: كَانَتْ لَهَا قِلَادَةٌ فِي عُنُقِهَا فَاخِرَةٌ، فَقَالَتْ: لَأُنْفِقَنَّهَا فِي عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
«٢٤٢٣» كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «أَطْيَبُ مَا يَأْكُلُ أَحَدُكُمْ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ».
ثُمَّ أَوْعَدَهُ بِالنَّارِ فَقَالَ: سَيَصْلى نَارًا ذاتَ لَهَبٍ (٣)، أَيْ نَارًا تَلْتَهِبُ عَلَيْهِ.
وَامْرَأَتُهُ، أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ أُخْتُ أَبِي سُفْيَانَ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ.
قَالَ [ابْنُ] [١] زَيْدٍ وَالضَّحَّاكُ: كَانَتْ تَحْمِلُ الشَّوْكَ وَالْعَضَاةَ فَتَطْرَحُهُ فِي طَرِيقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَصْحَابِهُ لِتَعْقِرَهُمْ، وَهِيَ رِوَايَةُ عَطِيَّةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ: كَانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَتَنْقُلُ الْحَدِيثَ فَتُلْقِي الْعَدَاوَةَ بَيْنَ النَّاسِ، وَتُوقِدُ نَارَهَا كما توقد النار الحطب، يُقَالُ: فُلَانٌ يَحْطِبُ عَلَى فُلَانٍ إِذَا كَانَ يُغْرِي بِهِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: حَمَّالَةَ الْخَطَايَا، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ: وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ [الْأَنْعَامِ: ٣١]، قَرَأَ عَاصِمٌ حَمَّالَةَ بِالنَّصْبِ عَلَى الذَّمِّ، كَقَوْلِهِ: مَلْعُونِينَ [الأحزاب: ٦١]، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ وَلَهُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا سَيَصْلى نَارًا هُوَ، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) وَالثَّانِي:
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي النَّارِ أَيْضًا.
فِي جِيدِها، فِي عُنُقِهَا، وَجَمْعُهُ أَجْيَادٌ، حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ.
وَاخْتَلَفُوا فِيهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: سِلْسِلَةٌ مِنْ حَدِيدٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا تَدْخُلُ فِي فِيهَا وَتَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهَا، وَيَكُونُ سَائِرُهَا فِي عُنُقِهَا، وَأَصْلُهُ مِنَ الْمَسْدِ وهو الفتل، والمسد مَا فُتِلَ وَأُحْكِمَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ، يَعْنِي السِّلْسِلَةَ الَّتِي في عنقها فقتلت مِنَ الْحَدِيدِ فَتْلًا مُحْكَمًا. وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ: مِنْ مَسَدٍ أَيْ مِنْ حَدِيدٍ، وَالْمَسَدُ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبَكَرَةِ، يُقَالُ لَهَا الْمِحْوَرُ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: مِنْ لِيفٍ. قَالَ الضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُ: فِي الدُّنْيَا مِنْ لِيفٍ وَفِي الْآخِرَةِ مِنْ نَارٍ، وَذَلِكَ اللِّيفُ هُوَ الْحَبْلُ الَّذِي كَانَتْ تَحْتَطِبُ بِهِ، فَبَيْنَمَا هِيَ ذَاتَ يَوْمٍ حَامِلَةٌ حُزْمَةً فَأَعْيَتْ فَقَعَدَتْ عَلَى حَجَرٍ تَسْتَرِيحُ فَأَتَاهَا مَلَكٌ فَجَذَبَهَا مِنْ خَلْفِهَا فَأَهْلَكَهَا.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: حَبْلٌ مِنْ شَجَرٍ يَنْبُتُ بِالْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ مَسَدٌ، قَالَ قَتَادَةُ: قِلَادَةٌ مَنْ وَدَعٍ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَتْ خَرَزَاتٌ فِي عُنُقِهَا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: كَانَتْ لَهَا قِلَادَةٌ فِي عُنُقِهَا فَاخِرَةٌ، فَقَالَتْ: لَأُنْفِقَنَّهَا فِي عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
٢٤٢٣- تقدم في سورة البقرة عند آية: ٢٦٧.
(١) سقط من المطبوع.
(١) سقط من المطبوع.
— 328 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير