تفسير سورة سورة التين

دروزة

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

التفسير الحديث

دروزة (ت 1404 هـ)

مقدمة التفسير
سورة التين
في السورة تنويه بتكوين الإنسان ومواهبه، وتنبيه إلى ما يمكن أن يتردى إليه من الانحطاط بالانحراف عن الإيمان والعمل الصالح، وتوكيد بالجزاء الأخروي واتساق ذلك مع عدل الله وحكمته، والسورة عامة التوجيه والعرض.
وقد روت بعض الروايات أنها مدنية، غير أن أكثر الروايات متفقة على مكيتها وأسلوبها يؤيد ذلك.
آية رقم ١
بسم الله الرحمان الرحيم
والتين والزيتون( ١ ) وطور سنين١ ( ٢ ) وهذا البلد الأمين٢ ( ٣ ) لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم٣ ( ٤ ) ثم رددناه أسفل سافلين( ٥ ) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون( ٦ ) فما يكذبك بعد بالدين( ٧ ) أليس الله بأحكم الحاكمين( ٨ ) [ ١-٨ ].
في السورة قسم رباني بأن الله قد خلق الإنسان في أحسن تكوين وأقومه وأتمه بما أودعه الله فيه من مواهب وقوى، ثم رده إلى أسفل سافلين، باستثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات الذين لهم عنده الأجر الدائم. وانتهت آياتها بسؤال استنكاري عن السبب الذي يحمل الناس على التكذيب بالجزاء الأخروي بعد هذا البرهان وبجواب رباني بأسلوب السؤال بأن الله هو أحكم الحاكمين وأن صفته هذه تقتضي ذلك الجزاء.
ولقد تعددت الأقوال المعزوة إلى ابن عباس وعلماء التابعين كالحسن وعكرمة ومقاتل ومجاهد وعطاء.
أولا : في مدلول والتين والزيتون ، حيث قيل : إنهما الثمرتان بذاتهما، وقد أقسم الله بهما لكثرة منافعهما. وحيث قيل : إن التين جبل أو مسجد في دمشق والزيتون جبل أو مسجد في بيت المقدس. وحيث قيل : إن المقصود منابتهما في دمشق وبيت المقدس على اعتبار أنهما قد اشتهرا بهما. ولاحظ بعض المفسرين أن طور سينين مهبط وحي موسى عليه السلام، والبلد الأمين مهبط وحي محمد صلى الله عليه وسلم، وأن فلسطين كانت مشهورة بكروم زيتونها وتينها وهي مهبط وحي عيسى عليه السلام، وأن التساوق يقضي أن يكون المقصود هو فلسطين المشهورة بتينها وزيتونها. وفي هذا وجاهة ظاهرة١.
ثانيا : في مدلول أسفل سافلين حيث قيل : إنها الشيخوخة التي يرتد فيها الإنسان إلى أرذل العمر بعدما كان عليه من القوة العقلية والجسمية. وحيث قيل : إنها النكال الأخروي الذي يكون نصيب المنحرفين عن سبيل الله من الناس. واستثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات يسوغ القول : إنه أريد أن يقال : إن الله عز وجل قد خلق الإنسان على أحسن تقويم عقلي وجسمي وجعله موضع اختبار فمن آمن وعمل صالحا كان له الأجر الذي لا ينقطع من الله، ومن شذ من ذلك ارتكس إلى أحط الدركات في الدنيا والآخرة.
ونسبة رد الإنسان الشاذ إلى أسفل سافلين إلى الله لاينقص القول : إن الله قد جعله موضع اعتبار، ورتب ما يستحقه على اختباره على ضوء آيات قرآنية عديدة منها آيات سورة البقرة هذه : يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين٢٦ الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون٢٧ .
أما الآيتان الأخريان فهما نتيجة للمقدمة أو البرهان الذي احتوته الآية الرابعة وهو خلق الله الإنسان في أحسن تقويم. والبرهان مستحكم في السامعين ؛ لأنهم يؤمنون به على ما حكته عنهم آيات عديدة منها آية سورة يونس هذه : قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون٣١ وآية سورة الزخرف هذه : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم٩ وآية سورة الزخرف هذه أيضا : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون٨٧ والسورة كما هو ظاهر من نوع السور العامة المبشرة المنذرة، وهي قريبة المدى إلى سورة العصر.
ولقد قلنا في التعريف : إن البلد الآمين هي مكة التي جعلها الله أمانا للناس وحرم سفك الدم فيها. وفي سورة النمل جملة فيها هذا المعنى صريح أكثر وهي : إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها [ ٩١ ] واسم مكة ورد في آية سورة الفتح هذه : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم [ ٢٤ ] وفي القرآن اسم آخر لمكة وهو بكة وقد ورد في آية سورة آل عمران هذه : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين٩٦ .
وسنزيد مسألة أمن مكة وحرمها شرحا في سياق تفسير سورة قريش التي تأتي بعد هذه السورة.
١ - انظر تفسير الطبري والبغوي وابن كثير والطبرسي والخازن والقاسمي. ولقد ذكرت أقوال أخرى فيها غرابة تركناها واكتفينا بما هو وارد ومشهور. وفي صدد شهرة فلسطين بكرومها منذ القديم وردت في الإصحاح السادس من سفر التثنية من أسفار العهد القديم المتداولة هذه العبارة في وصف أرض كنعان [مدن عظيمة لم تبنها وبيوت مملوءة خيرا لم تملأها وكروما وزيتونا لم تغرسها] وفي كتاب التفسير والمفسرون للذهبي أن بعض مفسري الشيعة أولوا كلمة [الزيتون] بعلي وبعضهم بالحسين رضي الله عنهما. [جـ ٢ ص ٦٩ و ٧٠] وهذا من غرائب تأويلاتهم..
آية رقم ٢
( ١ ) طور سنين : لغة في طور سيناء، وهو الطور الكائن في شبه جزيرة سيناء الذي كلم الله فيه موسى عليه السلام كما جاء في القرآن.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١:بسم الله الرحمان الرحيم
والتين والزيتون( ١ ) وطور سنين١ ( ٢ ) وهذا البلد الأمين٢ ( ٣ ) لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم٣ ( ٤ ) ثم رددناه أسفل سافلين( ٥ ) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون( ٦ ) فما يكذبك بعد بالدين( ٧ ) أليس الله بأحكم الحاكمين( ٨ ) [ ١-٨ ].
في السورة قسم رباني بأن الله قد خلق الإنسان في أحسن تكوين وأقومه وأتمه بما أودعه الله فيه من مواهب وقوى، ثم رده إلى أسفل سافلين، باستثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات الذين لهم عنده الأجر الدائم. وانتهت آياتها بسؤال استنكاري عن السبب الذي يحمل الناس على التكذيب بالجزاء الأخروي بعد هذا البرهان وبجواب رباني بأسلوب السؤال بأن الله هو أحكم الحاكمين وأن صفته هذه تقتضي ذلك الجزاء.
ولقد تعددت الأقوال المعزوة إلى ابن عباس وعلماء التابعين كالحسن وعكرمة ومقاتل ومجاهد وعطاء.
أولا : في مدلول والتين والزيتون ، حيث قيل : إنهما الثمرتان بذاتهما، وقد أقسم الله بهما لكثرة منافعهما. وحيث قيل : إن التين جبل أو مسجد في دمشق والزيتون جبل أو مسجد في بيت المقدس. وحيث قيل : إن المقصود منابتهما في دمشق وبيت المقدس على اعتبار أنهما قد اشتهرا بهما. ولاحظ بعض المفسرين أن طور سينين مهبط وحي موسى عليه السلام، والبلد الأمين مهبط وحي محمد صلى الله عليه وسلم، وأن فلسطين كانت مشهورة بكروم زيتونها وتينها وهي مهبط وحي عيسى عليه السلام، وأن التساوق يقضي أن يكون المقصود هو فلسطين المشهورة بتينها وزيتونها. وفي هذا وجاهة ظاهرة١.
ثانيا : في مدلول أسفل سافلين حيث قيل : إنها الشيخوخة التي يرتد فيها الإنسان إلى أرذل العمر بعدما كان عليه من القوة العقلية والجسمية. وحيث قيل : إنها النكال الأخروي الذي يكون نصيب المنحرفين عن سبيل الله من الناس. واستثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات يسوغ القول : إنه أريد أن يقال : إن الله عز وجل قد خلق الإنسان على أحسن تقويم عقلي وجسمي وجعله موضع اختبار فمن آمن وعمل صالحا كان له الأجر الذي لا ينقطع من الله، ومن شذ من ذلك ارتكس إلى أحط الدركات في الدنيا والآخرة.
ونسبة رد الإنسان الشاذ إلى أسفل سافلين إلى الله لاينقص القول : إن الله قد جعله موضع اعتبار، ورتب ما يستحقه على اختباره على ضوء آيات قرآنية عديدة منها آيات سورة البقرة هذه : يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين٢٦ الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون٢٧ .
أما الآيتان الأخريان فهما نتيجة للمقدمة أو البرهان الذي احتوته الآية الرابعة وهو خلق الله الإنسان في أحسن تقويم. والبرهان مستحكم في السامعين ؛ لأنهم يؤمنون به على ما حكته عنهم آيات عديدة منها آية سورة يونس هذه : قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون٣١ وآية سورة الزخرف هذه : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم٩ وآية سورة الزخرف هذه أيضا : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون٨٧ والسورة كما هو ظاهر من نوع السور العامة المبشرة المنذرة، وهي قريبة المدى إلى سورة العصر.
ولقد قلنا في التعريف : إن البلد الآمين هي مكة التي جعلها الله أمانا للناس وحرم سفك الدم فيها. وفي سورة النمل جملة فيها هذا المعنى صريح أكثر وهي : إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها [ ٩١ ] واسم مكة ورد في آية سورة الفتح هذه : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم [ ٢٤ ] وفي القرآن اسم آخر لمكة وهو بكة وقد ورد في آية سورة آل عمران هذه : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين٩٦ .
وسنزيد مسألة أمن مكة وحرمها شرحا في سياق تفسير سورة قريش التي تأتي بعد هذه السورة.
١ - انظر تفسير الطبري والبغوي وابن كثير والطبرسي والخازن والقاسمي. ولقد ذكرت أقوال أخرى فيها غرابة تركناها واكتفينا بما هو وارد ومشهور. وفي صدد شهرة فلسطين بكرومها منذ القديم وردت في الإصحاح السادس من سفر التثنية من أسفار العهد القديم المتداولة هذه العبارة في وصف أرض كنعان [مدن عظيمة لم تبنها وبيوت مملوءة خيرا لم تملأها وكروما وزيتونا لم تغرسها] وفي كتاب التفسير والمفسرون للذهبي أن بعض مفسري الشيعة أولوا كلمة [الزيتون] بعلي وبعضهم بالحسين رضي الله عنهما. [جـ ٢ ص ٦٩ و ٧٠] وهذا من غرائب تأويلاتهم..

آية رقم ٣
( ٢ ) البلد الأمين : مكة. ووصف بالأمين للإشارة إلى تحريم سفك الدم فيه وكون كل من يدخله آمنا كما جاء في القرآن.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١:بسم الله الرحمان الرحيم
والتين والزيتون( ١ ) وطور سنين١ ( ٢ ) وهذا البلد الأمين٢ ( ٣ ) لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم٣ ( ٤ ) ثم رددناه أسفل سافلين( ٥ ) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون( ٦ ) فما يكذبك بعد بالدين( ٧ ) أليس الله بأحكم الحاكمين( ٨ ) [ ١-٨ ].
في السورة قسم رباني بأن الله قد خلق الإنسان في أحسن تكوين وأقومه وأتمه بما أودعه الله فيه من مواهب وقوى، ثم رده إلى أسفل سافلين، باستثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات الذين لهم عنده الأجر الدائم. وانتهت آياتها بسؤال استنكاري عن السبب الذي يحمل الناس على التكذيب بالجزاء الأخروي بعد هذا البرهان وبجواب رباني بأسلوب السؤال بأن الله هو أحكم الحاكمين وأن صفته هذه تقتضي ذلك الجزاء.
ولقد تعددت الأقوال المعزوة إلى ابن عباس وعلماء التابعين كالحسن وعكرمة ومقاتل ومجاهد وعطاء.
أولا : في مدلول والتين والزيتون ، حيث قيل : إنهما الثمرتان بذاتهما، وقد أقسم الله بهما لكثرة منافعهما. وحيث قيل : إن التين جبل أو مسجد في دمشق والزيتون جبل أو مسجد في بيت المقدس. وحيث قيل : إن المقصود منابتهما في دمشق وبيت المقدس على اعتبار أنهما قد اشتهرا بهما. ولاحظ بعض المفسرين أن طور سينين مهبط وحي موسى عليه السلام، والبلد الأمين مهبط وحي محمد صلى الله عليه وسلم، وأن فلسطين كانت مشهورة بكروم زيتونها وتينها وهي مهبط وحي عيسى عليه السلام، وأن التساوق يقضي أن يكون المقصود هو فلسطين المشهورة بتينها وزيتونها. وفي هذا وجاهة ظاهرة١.
ثانيا : في مدلول أسفل سافلين حيث قيل : إنها الشيخوخة التي يرتد فيها الإنسان إلى أرذل العمر بعدما كان عليه من القوة العقلية والجسمية. وحيث قيل : إنها النكال الأخروي الذي يكون نصيب المنحرفين عن سبيل الله من الناس. واستثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات يسوغ القول : إنه أريد أن يقال : إن الله عز وجل قد خلق الإنسان على أحسن تقويم عقلي وجسمي وجعله موضع اختبار فمن آمن وعمل صالحا كان له الأجر الذي لا ينقطع من الله، ومن شذ من ذلك ارتكس إلى أحط الدركات في الدنيا والآخرة.
ونسبة رد الإنسان الشاذ إلى أسفل سافلين إلى الله لاينقص القول : إن الله قد جعله موضع اعتبار، ورتب ما يستحقه على اختباره على ضوء آيات قرآنية عديدة منها آيات سورة البقرة هذه : يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين٢٦ الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون٢٧ .
أما الآيتان الأخريان فهما نتيجة للمقدمة أو البرهان الذي احتوته الآية الرابعة وهو خلق الله الإنسان في أحسن تقويم. والبرهان مستحكم في السامعين ؛ لأنهم يؤمنون به على ما حكته عنهم آيات عديدة منها آية سورة يونس هذه : قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون٣١ وآية سورة الزخرف هذه : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم٩ وآية سورة الزخرف هذه أيضا : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون٨٧ والسورة كما هو ظاهر من نوع السور العامة المبشرة المنذرة، وهي قريبة المدى إلى سورة العصر.
ولقد قلنا في التعريف : إن البلد الآمين هي مكة التي جعلها الله أمانا للناس وحرم سفك الدم فيها. وفي سورة النمل جملة فيها هذا المعنى صريح أكثر وهي : إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها [ ٩١ ] واسم مكة ورد في آية سورة الفتح هذه : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم [ ٢٤ ] وفي القرآن اسم آخر لمكة وهو بكة وقد ورد في آية سورة آل عمران هذه : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين٩٦ .
وسنزيد مسألة أمن مكة وحرمها شرحا في سياق تفسير سورة قريش التي تأتي بعد هذه السورة.
١ - انظر تفسير الطبري والبغوي وابن كثير والطبرسي والخازن والقاسمي. ولقد ذكرت أقوال أخرى فيها غرابة تركناها واكتفينا بما هو وارد ومشهور. وفي صدد شهرة فلسطين بكرومها منذ القديم وردت في الإصحاح السادس من سفر التثنية من أسفار العهد القديم المتداولة هذه العبارة في وصف أرض كنعان [مدن عظيمة لم تبنها وبيوت مملوءة خيرا لم تملأها وكروما وزيتونا لم تغرسها] وفي كتاب التفسير والمفسرون للذهبي أن بعض مفسري الشيعة أولوا كلمة [الزيتون] بعلي وبعضهم بالحسين رضي الله عنهما. [جـ ٢ ص ٦٩ و ٧٠] وهذا من غرائب تأويلاتهم..

آية رقم ٤
( ٣ ) أحسن تقويم : أحسن تكوين وأتمه.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١:بسم الله الرحمان الرحيم
والتين والزيتون( ١ ) وطور سنين١ ( ٢ ) وهذا البلد الأمين٢ ( ٣ ) لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم٣ ( ٤ ) ثم رددناه أسفل سافلين( ٥ ) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون( ٦ ) فما يكذبك بعد بالدين( ٧ ) أليس الله بأحكم الحاكمين( ٨ ) [ ١-٨ ].
في السورة قسم رباني بأن الله قد خلق الإنسان في أحسن تكوين وأقومه وأتمه بما أودعه الله فيه من مواهب وقوى، ثم رده إلى أسفل سافلين، باستثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات الذين لهم عنده الأجر الدائم. وانتهت آياتها بسؤال استنكاري عن السبب الذي يحمل الناس على التكذيب بالجزاء الأخروي بعد هذا البرهان وبجواب رباني بأسلوب السؤال بأن الله هو أحكم الحاكمين وأن صفته هذه تقتضي ذلك الجزاء.
ولقد تعددت الأقوال المعزوة إلى ابن عباس وعلماء التابعين كالحسن وعكرمة ومقاتل ومجاهد وعطاء.
أولا : في مدلول والتين والزيتون ، حيث قيل : إنهما الثمرتان بذاتهما، وقد أقسم الله بهما لكثرة منافعهما. وحيث قيل : إن التين جبل أو مسجد في دمشق والزيتون جبل أو مسجد في بيت المقدس. وحيث قيل : إن المقصود منابتهما في دمشق وبيت المقدس على اعتبار أنهما قد اشتهرا بهما. ولاحظ بعض المفسرين أن طور سينين مهبط وحي موسى عليه السلام، والبلد الأمين مهبط وحي محمد صلى الله عليه وسلم، وأن فلسطين كانت مشهورة بكروم زيتونها وتينها وهي مهبط وحي عيسى عليه السلام، وأن التساوق يقضي أن يكون المقصود هو فلسطين المشهورة بتينها وزيتونها. وفي هذا وجاهة ظاهرة١.
ثانيا : في مدلول أسفل سافلين حيث قيل : إنها الشيخوخة التي يرتد فيها الإنسان إلى أرذل العمر بعدما كان عليه من القوة العقلية والجسمية. وحيث قيل : إنها النكال الأخروي الذي يكون نصيب المنحرفين عن سبيل الله من الناس. واستثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات يسوغ القول : إنه أريد أن يقال : إن الله عز وجل قد خلق الإنسان على أحسن تقويم عقلي وجسمي وجعله موضع اختبار فمن آمن وعمل صالحا كان له الأجر الذي لا ينقطع من الله، ومن شذ من ذلك ارتكس إلى أحط الدركات في الدنيا والآخرة.
ونسبة رد الإنسان الشاذ إلى أسفل سافلين إلى الله لاينقص القول : إن الله قد جعله موضع اعتبار، ورتب ما يستحقه على اختباره على ضوء آيات قرآنية عديدة منها آيات سورة البقرة هذه : يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين٢٦ الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون٢٧ .
أما الآيتان الأخريان فهما نتيجة للمقدمة أو البرهان الذي احتوته الآية الرابعة وهو خلق الله الإنسان في أحسن تقويم. والبرهان مستحكم في السامعين ؛ لأنهم يؤمنون به على ما حكته عنهم آيات عديدة منها آية سورة يونس هذه : قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون٣١ وآية سورة الزخرف هذه : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم٩ وآية سورة الزخرف هذه أيضا : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون٨٧ والسورة كما هو ظاهر من نوع السور العامة المبشرة المنذرة، وهي قريبة المدى إلى سورة العصر.
ولقد قلنا في التعريف : إن البلد الآمين هي مكة التي جعلها الله أمانا للناس وحرم سفك الدم فيها. وفي سورة النمل جملة فيها هذا المعنى صريح أكثر وهي : إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها [ ٩١ ] واسم مكة ورد في آية سورة الفتح هذه : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم [ ٢٤ ] وفي القرآن اسم آخر لمكة وهو بكة وقد ورد في آية سورة آل عمران هذه : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين٩٦ .
وسنزيد مسألة أمن مكة وحرمها شرحا في سياق تفسير سورة قريش التي تأتي بعد هذه السورة.
١ - انظر تفسير الطبري والبغوي وابن كثير والطبرسي والخازن والقاسمي. ولقد ذكرت أقوال أخرى فيها غرابة تركناها واكتفينا بما هو وارد ومشهور. وفي صدد شهرة فلسطين بكرومها منذ القديم وردت في الإصحاح السادس من سفر التثنية من أسفار العهد القديم المتداولة هذه العبارة في وصف أرض كنعان [مدن عظيمة لم تبنها وبيوت مملوءة خيرا لم تملأها وكروما وزيتونا لم تغرسها] وفي كتاب التفسير والمفسرون للذهبي أن بعض مفسري الشيعة أولوا كلمة [الزيتون] بعلي وبعضهم بالحسين رضي الله عنهما. [جـ ٢ ص ٦٩ و ٧٠] وهذا من غرائب تأويلاتهم..

تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

4 مقطع من التفسير