تفسير سورة سورة الأحقاف

محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي (ت 817 هـ)

الناشر

دار الكتب العلمية - لبنان

نبذة عن الكتاب

تنوير المقباس في تفسير ابن عباس، كتاب منسوب لـابن عباس، وهو مطبوع، ومنتشر انتشارًا كبيرًا جدًا.
الكتاب هذا يرويه محمد بن مروان السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، ومحمد بن مروان السدي روايته هالكة، والكلبي مثله أيضاً متهم بالكذب، ولا يبعد أن يكون الكتاب هذا أصلاً للكلبي، لكن هذه الرواية لا يحل الاعتماد عليها.
وبناء عليه:
  • لا يصح لإنسان أن يجعل تنوير المقباس أصلاً يعتمد عليه في التفسير، ولا يستفيد منها المبتدئ في طلب العلم.
  • قد يستفيد من هذا الكتاب العلماء الكبار في إثبات قضايا معينة، فهذه الرواية لا يستفيد منها إلا العلماء، ولو أراد إنسان من المفسرين أن يثبت قضية ضد أهل البدع، إنما يثبتها على سبيل الاستئناس لا الاعتماد، ففي قوله تعالى مثلاً: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه:5]، لو أردنا أن نناقش أهل البدع في الاستواء فإنه قال: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه:5] أي: استقر، وهذه أحد عبارات السلف، في هذا الكتاب الذي لا يعتمد، فقد يحتج محتج من أهل السنة: أن هذه الروايات لا تعمد. فيقال نحن لا نذكرها على سبيل الاحتجاج، إنما على سبيل بيان أنه حتى الروايات الضعيفة المتكلم فيها عن السلف موافقة لما ورد عن السلف.
من خلال القراءة السريعة في هذا الكتاب تجد أن فيه ذكر الاختلافات، ففي قوله سبحانه وتعالى مثلاً: (فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) [النساء:146]، قال: في السر، ويقال: في الوعد، ويقال: مع المؤمنين في السر العلانية، ويقال: مع المؤمنين في الجنة، إذاً ففيه حكاية أقوال ولكنها قليلة.
فيه عناية كبيرة جدًا بأسباب النزول، وذكر من نزل فيه الخطاب، ولهذا يكثر عن الكلبي بالذات ذكر من نزل فيه الخطاب، ولا يبعد أن يكون مأخوذاً من هذه الرواية.






آية رقم ١
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حم﴾ يَقُول قضى مَا هُوَ كَائِن أَي بَين وَيُقَال قسم أقسم بِهِ
آية رقم ٢
﴿تَنْزِيل الْكتاب﴾ إِن هَذَا الْكتاب تكليم ﴿من الله الْعَزِيز﴾ بالنقمة لمن لَا يُؤمن بِهِ ﴿الْحَكِيم﴾ فِي أمره وقضائه أَمر أَن لَا يعبد غَيره
﴿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ من الْخلق والعجائب ﴿إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ للحق ﴿وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ لوقت مَعْلُوم يَنْتَهِي إِلَيْهِ ﴿وَالَّذين كَفَرُواْ﴾ كفار مَكَّة ﴿عَمَّآ أُنذِرُواْ﴾ خوفوا ﴿مُعْرِضُونَ﴾ مكذبون بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن
﴿قل﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة ﴿أَرَأَيْتُم مآ تَدْعُونَ﴾ مَا تَعْبدُونَ ﴿مِن دُونِ الله﴾ من الْأَوْثَان ﴿أَرُونِي﴾ أخبروني ﴿مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأَرْض﴾ مِمَّا فِي الأَرْض ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَات﴾ عون فِي خلق السَّمَوَات ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ من قبل هَذَا﴾ من قبل هَذَا الْقُرْآن فِيهِ تَقولُونَ ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ أَو رِوَايَة من الْعلمَاء وَيُقَال بَقِيَّة من علم الْأَنْبِيَاء ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِيمَا تَقولُونَ
﴿وَمن أضلّ﴾ عَن الْحق وَالْهدى ﴿مِمَّن يَدْعُو﴾ يعبد ﴿مِن دُونِ الله﴾ وَهُوَ الْكَافِر ﴿مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾ من لَا يجِيبه إِن دَعَاهُ ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة وَهُمْ﴾ يَعْنِي الْأَصْنَام ﴿عَن دُعَآئِهِمْ﴾ عَن دُعَاء من يعبدهم ﴿غَافِلُونَ﴾ جاهلون
﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاس﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿كَانُواْ﴾ يَعْنِي الْأَصْنَام ﴿لَهُمْ﴾ لمن يَعْبُدهَا ﴿أَعْدَآءً وَكَانُواْ﴾ يَعْنِي الْأَصْنَام ﴿بِعِبَادَتِهِمْ﴾ بِعبَادة من يعبدهم ﴿كَافِرِينَ﴾ جاحدين
﴿وَإِذَا تتلى﴾ تقْرَأ ﴿عَلَيْهِمْ﴾ على كفار أهل مَكَّة ﴿آيَاتُنَا﴾ الْقُرْآن ﴿بَيِّنَاتٍ﴾ واضحات بِالْأَمر وَالنَّهْي ﴿قَالَ الَّذين كَفَرُواْ﴾ كفار مَكَّة ﴿لِلْحَقِّ﴾ لِلْقُرْآنِ ﴿لما جَاءَهُم﴾ حِين جَاءَهُم مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِهِ ﴿هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ كذب بَين
﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ بل يَقُولُونَ ﴿افتراه﴾ اختلق مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْقُرْآن من تِلْقَاء نَفسه ﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿إِنِ افتريته﴾ اختلقت الْقُرْآن من تِلْقَاء نَفسِي كَمَا تَقولُونَ ﴿فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي﴾ فَلَا تقدرون لي ﴿مِنَ الله﴾ من عَذَاب الله ﴿شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ تخوضون فِي الْقُرْآن من الْكَذِب ﴿كفى بِهِ﴾ كفي بِاللَّه ﴿شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ بِأَنِّي رَسُول وَهَذَا الْقُرْآن كَلَامه ﴿وَهُوَ الغفور﴾ لمن تَابَ مِنْكُم ﴿الرَّحِيم﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة
﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرُّسُل﴾ لست بِأول مُرْسل من الْآدَمِيّين قد كَانَ قبلي رسل ﴿وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ﴾ من الشدَّة والرخاء والعافية وَيُقَال نزلت هَذِه الْآيَة فى شَأْنه أَصْحَابه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَيْثُ قَالُوا لَهُ مَتى يكون خروجنا من مَكَّة ونجاتنا من الْكفَّار فَقَالَ لَهُم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا أَدْرِي مَا يفعل بِي وَلَا بكم أأخرج وتخرجون إِلَى الْهِجْرَة أم لَا ﴿إِنْ أَتَّبِعُ﴾ مَا أعمل ﴿إِلاَّ مَا يُوحى إِلَيَّ﴾ إِلَّا بِمَا أمرت فِي الْقُرْآن ﴿وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ رَسُول مخوف بلغَة تعلمونها
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد للْيَهُود ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ يَا معشر الْيَهُود ﴿إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله﴾ يَقُول هَذَا الْقُرْآن من عِنْد الله ﴿وَكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ بِالْقُرْآنِ يَا معشر الْيَهُود ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بني إِسْرَائِيل﴾
— 423 —
بنيامين ﴿على مِثْلِهِ﴾ على مثل شَهَادَة عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن ﴿فَآمَنَ﴾ عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن ﴿وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ تعظمتم أَنْتُم يَا معشر الْيَهُود عَن الْإِيمَان بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن ﴿إِنَّ الله لاَ يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ لَا يرشد إِلَى دين الْيَهُود من لم يكن أَهلا لذَلِك
— 424 —
﴿وَقَالَ الَّذين كَفَرُواْ﴾ أَسد وغَطَفَان وحَنْظَلَة ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ لجهينة وَمُزَيْنَة وَأسلم ﴿لَوْ كَانَ خَيْراً﴾ لَو كَانَ مَا يَقُول مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خيرا وَحقا ﴿مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ﴾ جُهَيْنَة وَمُزَيْنَة وَأسلم ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ﴾ لم يُؤمنُوا بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن أَسد وغَطَفَان ﴿فسيقولون هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ هَذَا الْقُرْآن كذب قد تقادم
﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾ من قبل الْقُرْآن ﴿كِتَابُ مُوسَى﴾ التَّوْرَاة ﴿إِمَاماً﴾ يقْتَدى بِهِ ﴿وَرَحْمَةً﴾ من الْعَذَاب لمن آمن بِهِ فَلم يُؤمنُوا وَلم يقتدوا بِهِ ﴿وَهَذَا كِتَابٌ﴾ هَذَا الْقُرْآن كتاب ﴿مُّصَدِّقٌ﴾ مُوَافق للتوراة بِالتَّوْحِيدِ وَصفَة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ونعته ﴿لِّسَاناً عَرَبِيّاً﴾ على مجْرى لُغَة الْعَرَب ﴿لتنذر﴾ لتخوف ﴿الَّذين ظَلَمُواْ﴾ أشركوا ﴿وبشرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾ للْمُؤْمِنين بِالْجنَّةِ
﴿إِنَّ الَّذين قَالُواْ رَبُّنَا الله﴾ وحدوا الله ﴿ثُمَّ استقاموا﴾ على أَدَاء فَرَائض الله وَاجْتنَاب مَعَاصيه وَلم يروغوا روغان الثعالب ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِم﴾ فِيمَا يستقبلهم من الْعَذَاب ﴿وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ على مَا خلفوا من خَلفهم وَيُقَال فَلَا خوف عَلَيْهِم حِين يخَاف أهل النَّار وَلَا هم يَحْزَنُونَ إِذا حزن غَيرهم
آية رقم ١٤
﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجنَّة خَالِدِينَ فِيهَا﴾ مقيمين فِي الْجنَّة لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا ﴿جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وَيَقُولُونَ فِي الدُّنْيَا
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَان﴾ أمرنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر فِي الْقُرْآن ﴿بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً﴾ برا بهما وَهُوَ أَبُو بكر ابْن أبي قُحَافَة وَزَوجته ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ﴾ فِي بَطنهَا ﴿كُرْهاً﴾ مشقة ﴿وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً﴾ مشقة ﴿وَحَمْلُهُ﴾ فِي بطن أمه ﴿وَفِصَالُهُ﴾ فطامه عَن اللَّبن ﴿ثَلاَثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ انْتهى ثَمَان عشرَة سنة إِلَى ثَلَاثِينَ سنة ﴿وَبَلَغَ﴾ انْتهى ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ﴾ أَبُو بكر ﴿رَبِّ أوزعني﴾ ألهمني ﴿أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ بِالتَّوْحِيدِ ﴿وعَلى وَالِدَيَّ﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَقد كَانَ آمن أَبَوَاهُ قبل هَذَا ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً﴾ خَالِصا ﴿ترضاه﴾ تقبله ﴿وَأصْلح لي فِي ذريتي﴾ وَأكْرم ذريتي بِالتَّوْبَةِ وَالْإِسْلَام وَلم يكن مُسلما ابْنه عبد الرَّحْمَن قبل هَذَا ثمَّ أسلم بعد ذَلِك ﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ إِنِّي أَقبلت إِلَيْك بِالتَّوْبَةِ ﴿وَإِنِّي مِنَ الْمُسلمين﴾ مَعَ الْمُسلمين على دينهم
﴿أُولَئِكَ الَّذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ بإحسانهم ﴿وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ﴾ وَلَا نعاقبهم بهَا ﴿فِي أَصْحَابِ الْجنَّة﴾ مَعَ أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة ﴿وَعْدَ الصدْق﴾ الْجنَّة ﴿الَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ فى الدُّنْيَا
﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ﴾ وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر قَالَ لِأَبِيهِ وَأمه قبل أَن يسلم ﴿أُفٍّ لَّكُمَآ﴾ قذراً لَكمَا ﴿أتعدانني﴾ أتحدثانني ﴿أَنْ أُخْرَجَ﴾ من الْقَبْر للبعث ﴿وَقَدْ خَلَتِ﴾ مَضَت ﴿الْقُرُون مِن قَبْلِي﴾ وَلم أرهم بعثوا وَكَانَ لَهُ جدان من أجداده مَاتَا فِي الْجَاهِلِيَّة جدعَان وَعُثْمَان ابْنا عَمْرو عناهما ﴿وَهُمَا﴾ يَعْنِي أَبَوَيْهِ ﴿يستغيثان الله﴾ يدعوان الله ﴿وَيْلَكَ﴾ ضيق الله عَلَيْك دنياك ﴿آمن﴾ بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن ﴿إِنَّ وَعْدَ الله﴾ بِالْبَعْثِ ﴿حَقٌّ﴾ كَائِن بعد الْمَوْت ﴿فَيَقُول﴾ عبد الرَّحْمَن ﴿مَا هَذَا﴾ الَّذِي يَقُول مُحَمَّد ﴿إِلاَّ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلين﴾ إِلَّا كذب الْأَوَّلين
﴿أُولَئِكَ﴾ أجداد عبد الرَّحْمَن جدعَان وَعُثْمَان ﴿الَّذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْل﴾ هم الَّذين وَجب عَلَيْهِم القَوْل بالسخط وَالْعَذَاب ﴿فِي أُمَمٍ﴾ مَعَ أُمَم ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ مَضَت ﴿مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الْجِنّ وَالْإِنْس﴾
— 424 —
كفار الْجِنّ وَالْإِنْس فِي النَّار ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ﴾ مغبونين لَا يبعثون إِلَى الدُّنْيَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَأسلم عبد الرَّحْمَن وَحسن إِسْلَامه
— 425 —
﴿وَلِكُلٍّ﴾ أَي لكل وَاحِد من الْمُؤمنِينَ والكافرين ﴿دَرَجَاتٌ﴾ للْمُؤْمِنين فِي الْجنَّة ودركات للْكَافِرِينَ فِي النَّار ﴿مِّمَّا عَمِلُواْ﴾ بِمَا عمِلُوا فِي الدُّنْيَا ﴿وَلِيُوَفِّيَهُمْ﴾ يوفرهم ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾ جَزَاء أَعْمَالهم ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ لَا ينقص من حسناتهم وَلَا يُزَاد على سيئاتهم
﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذين كَفَرُواْ عَلَى النَّار﴾ قبل دُخُول النَّار فَيُقَال لَهُم ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ﴾ أكلْتُم ثَوَاب حسناتكم ﴿فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ﴾ استنفعتم ﴿بِهَا﴾ بِثَوَاب حسناتكم فِي الدُّنْيَا ﴿فاليوم تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهون﴾ الشَّديد ﴿بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْض﴾ عَن الْإِيمَان ﴿بِغَيْرِ الْحق﴾ بِلَا حق كَانَ لكم ﴿وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ تكفرون وتعصون فِي الأَرْض فِي الدُّنْيَا
﴿وَاذْكُر﴾ لكفار مَكَّة يَا مُحَمَّد ﴿أَخَا عَادٍ﴾ بني عَاد هوداً ﴿إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ﴾ خوفهم ﴿بالأحقاف﴾ يَقُول بحقوف النَّار أَي سنة النَّار حقباً بعد حقب وَيُقَال بجبل نَحْو الْيمن وَيُقَال نَحْو الشَّام وَيُقَال بجبل الرمل وَيُقَال كَانَ مَكَانا بِالْيمن قَامَ عَلَيْهِ وأنذر قومه ﴿وَقَدْ خَلَتِ النّذر مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ وَقد كَانَت الرُّسُل من قبل هود ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ من بعده ﴿أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله﴾ قَالَ لَهُم هود لَا توحدوا إِلَّا الله ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ أعلم أَن يكون عَلَيْكُم ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ شَدِيد إِن لم تؤمنوا
﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا﴾ يَا هود ﴿لِتَأْفِكَنَا﴾ لتصرفنا ﴿عَنْ آلِهَتِنَا﴾ عَن عبَادَة آلِهَتنَا ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ﴾ من الْعَذَاب ﴿إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقين﴾ بنزول الْعَذَاب علينا إِن لم نؤمن
﴿قَالَ﴾ لَهُم هود ﴿إِنَّمَا الْعلم﴾ بنزول الْعَذَاب ﴿عِندَ الله وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ من التَّوْحِيد ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾ أَمر الله وعذابه
﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً﴾ سحاباً ﴿مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ أَوديَة ريحهم ومطرهم ﴿قَالُواْ هَذَا عَارِضٌ﴾ سَحَاب ﴿مُّمْطِرُنَا﴾ سيمطر حروثنا قَالَ لَهُم هود ﴿بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ﴾ من الْعَذَاب ﴿رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع
﴿تُدَمِّرُ﴾ تهْلك ﴿كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ بِإِذن رَبهَا ﴿فَأْصْبَحُواْ﴾ فصاروا بعد الْهَلَاك ﴿لاَ يرى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ مَنَازِلهمْ ﴿كَذَلِك﴾ هَكَذَا ﴿نَجْزِي الْقَوْم الْمُجْرمين﴾ الْمُشْركين
﴿وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ﴾ أعطيناهم من المَال وَالْقُوَّة والأعمال ﴿فِيمَا إِن مكناكم فِيهِ﴾ مالم نمكن لكم وَلم نعطكم يَا أهل مَكَّة ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً﴾ يسمعُونَ بهَا ﴿وَأَبْصَاراً﴾ يبصرون بهَا ﴿وَأَفْئِدَةً﴾ قلوباً يعْقلُونَ بهَا ﴿فَمَآ أغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ﴾ قُلُوبهم ﴿مِّن شَيْءٍ﴾ شَيْئا من عَذَاب الله ﴿إِذْ كَانُواْ يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ الله﴾ يكفرون بهود وبكتاب الله ﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ نزل بهم ﴿مَّا كَانُواْ بِهِ يستهزؤون﴾ يهزءون من الْعَذَاب
﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ الْقرى﴾ يَا أهل مَكَّة ﴿وَصَرَّفْنَا الْآيَات﴾ بَينا الْآيَات بِالْأَمر والنهى والهلاك لمن أهلكناهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عَن كفرهم فيتوبوا
﴿فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ﴾ فَهَلا نَصرهم ﴿الَّذين اتَّخذُوا﴾ عبدُوا ﴿مِن دُونِ الله قُرْبَاناً آلِهَةَ﴾ قرباناً تقرباً إِلَى الله مقدم ومؤخر ﴿بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ﴾ بَطل عَنْهُم مَا كَانُوا يعْبدُونَ ﴿وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ﴾ كذبهمْ ﴿وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ يكذبُون على الله
﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً﴾ وجهنا إِلَيْك جمَاعَة ﴿مِّنَ الْجِنّ﴾ وهم تِسْعَة رَهْط ﴿يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآن﴾ إِلَى قِرَاءَة الْقُرْآن ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ﴾ أَي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ بِبَطن نخل ﴿قَالُوا﴾ قَالَ بَعضهم لبَعض ﴿أَنْصتُوا﴾ حَتَّى تسمعوا كَلَام النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿فَلَمَّا قضى﴾ فَلَمَّا فرغ النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من قِرَاءَته وَصلَاته آمنُوا بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن ﴿وَلَّوْاْ إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ رجعُوا إِلَى قَومهمْ مُؤمنين بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن مخوفين لقومهم
﴿قَالُوا يَا قَومنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً﴾ قِرَاءَة كتاب يعنون الْقُرْآن ﴿أنزل﴾ على مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مُوَافقا بِالتَّوْحِيدِ وَصفَة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ونعته لما بَين يَدَيْهِ من التَّوْرَاة وَكَانُوا قد آمنُوا بمُوسَى ﴿يهدي﴾ يرشد ﴿إِلَى الْحق وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ إِلَى دين حق قَائِم يرضاه وَهُوَ الْإِسْلَام
﴿يَا قَومنَا أجِيبُوا دَاعِي الله﴾ مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالتَّوْحِيدِ ﴿وَآمِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ يغْفر لكم ربكُم ذنوبكم فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿وَيُجِرْكُمْ﴾ ينجكم ﴿مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ وجيع
﴿وَمن لَا يجب دَاعِي الله﴾ مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ﴾ فَلَيْسَ بفائت من عَذَاب الله ﴿فِي الأَرْض وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ﴾ من دون الله ﴿أَوْلِيَآءُ﴾ أقرباء ينفعونه ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ فِي كفر بَين
﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ يعلمُوا كفار مَكَّة ﴿أَنَّ الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَمْ يَعْيَ﴾ يعجز ﴿بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ للبعث ﴿بلَى إِنَّه على كل شَيْء قدير﴾ من الْحَيَاة وَالْمَوْت ﴿قَدِيرٌ﴾
﴿وَيَوْم يعرض الَّذين كفرُوا﴾ بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن ﴿على النَّار﴾ قبل أَن يدخلُوا النَّار فَيُقَال لَهُم ﴿أَلَيْسَ هَذَا﴾ الْعَذَاب ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالْعَدْلِ ﴿قَالُواْ بلَى وَرَبِّنَا﴾ إِنَّه الْحق ﴿قَالَ﴾ الله لَهُم ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ تجحدون فى الدُّنْيَا بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن
﴿فاصبر﴾ يَا مُحَمَّد على أَذَى الْكفَّار ﴿كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْم﴾ ذَوُو الْيَقِين والحزم ﴿مِنَ الرُّسُل﴾ مثل نوح وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى وَيُقَال ذَوُو الشدَّة وَالصَّبْر مثل نوح وَأَيوب وزَكَرِيا وَيحيى ﴿وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ﴾ بِالْهَلَاكِ ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ﴾ من الْعَذَاب مقدم ومؤخر ﴿لَمْ يَلْبَثُوا﴾ لم يمكثوا فِي الدُّنْيَا ﴿إِلاَّ سَاعَةً﴾ قدر سَاعَة ﴿مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ﴾ بلغه وَأجل فَإِذا جَاءَ وَقت الْعَذَاب والهلاك ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ﴾ بِالْعَذَابِ ﴿إِلاَّ الْقَوْم الْفَاسِقُونَ﴾ الْكَافِرُونَ وهم الَّذين كفرُوا وصدوا عَن سَبِيل الله
— 426 —
وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهى كلهَا مَكِّيَّة نزلت فى الْقِتَال
﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾
— 427 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

35 مقطع من التفسير