تفسير سورة سورة الشمس
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
زاد المسير في علم التفسير
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت 597 هـ)
الناشر
دار الكتاب العربي - بيروت
الطبعة
الأولى
المحقق
عبد الرزاق المهدي
مقدمة التفسير
سورة الشمس وهي مكية كلها بإجماعهم
ﰡ
سورة الشمس
وهي مكّيّة كلّها بإجماعهم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الشمس (٩١) : الآيات ١ الى ١٠]
وَالسَّماءِ وَما بَناها (٥) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (٦) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (٧) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩)
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (١٠)
قوله عزّ وجلّ: وَالشَّمْسِ وَضُحاها (١) في المراد «بضحاها» ثلاثة أقوال:
أحدها: ضوؤها، قاله مجاهد، والزجاج. والضحى: حين يصفو ضَوْءُ الشمس بعد طلوعها.
والثاني: النهار كلُّه، قاله قتادة، وابن قتيبة. والثالث: حَرُّها، قاله السّدّيّ، ومقاتل قوله: وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها فيه قولان:
أحدهما: إذا تَبِعهَا، قاله ابن عباس في آخرين. ثم في وقت اتّباعه لها ثلاثة أقوال: أحدها: أنه في أول ليلة من الشهر يرى القمر إذا سقطت الشمس، قاله قتادة. والثاني: أنه في الخامس عشر يطلع القمر مع غروب الشمس، حكاه الماوردي. والثالث: أنه في النّصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر في الإضاءة وخَلَفها في النور، حكاه علي بن أحمد النيسابوري.
والقول الثاني: إذا ساواها، قاله مجاهد. وقال غيره: إذا استدار، فتلا الشمس في الضياء والنور، وذلك في الليالي البيض.
قوله عزّ وجلّ: وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها في المكنى عنها قولان: أحدهما: أنها الشمس، قاله مجاهد، فيكون المعنى: والنهار، إذا بَيَّن الشمس، لأنها تتبيَّن إذا انبسط النهار. والثاني: أنها الظّلمة فتكون كناية عن غير مذكور، لأن المعنى معروف، كما تقول: أصبحت باردة، وهبت شمالاً، وهذا قول الفرّاء، واللغويين قوله: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها أي: يغشى الشمس حين تغيب فتظلم الآفاق. وَالسَّماءِ وَما بَناها في «ما» قولان: أحدهما: بمعنى «مَن» تقديره «ومن بناها»، قاله الحسن، ومجاهد، وأبو عبيدة. وبعضهم يجعلها بمعنى الذي. والثاني: أنها بمعنى المصدر، تقديره: وبناها، وهذا مذهب قتادة، والزجاج.
وكذلك القول في «وما طحاها» «وما سَّواها» وقد قرأ أبو عمران الجوني في آخرين «ومن بناها» ومن طحاها» «ومن سوَّاها» كله بالنون. قال أبو عبيدة: ومعنى «طحاها» بسطها يميناً وشمالاً، ومن كلّ
وهي مكّيّة كلّها بإجماعهم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الشمس (٩١) : الآيات ١ الى ١٠]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالشَّمْسِ وَضُحاها (١) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (٢) وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (٤)وَالسَّماءِ وَما بَناها (٥) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (٦) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (٧) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩)
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (١٠)
قوله عزّ وجلّ: وَالشَّمْسِ وَضُحاها (١) في المراد «بضحاها» ثلاثة أقوال:
أحدها: ضوؤها، قاله مجاهد، والزجاج. والضحى: حين يصفو ضَوْءُ الشمس بعد طلوعها.
والثاني: النهار كلُّه، قاله قتادة، وابن قتيبة. والثالث: حَرُّها، قاله السّدّيّ، ومقاتل قوله: وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها فيه قولان:
أحدهما: إذا تَبِعهَا، قاله ابن عباس في آخرين. ثم في وقت اتّباعه لها ثلاثة أقوال: أحدها: أنه في أول ليلة من الشهر يرى القمر إذا سقطت الشمس، قاله قتادة. والثاني: أنه في الخامس عشر يطلع القمر مع غروب الشمس، حكاه الماوردي. والثالث: أنه في النّصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر في الإضاءة وخَلَفها في النور، حكاه علي بن أحمد النيسابوري.
والقول الثاني: إذا ساواها، قاله مجاهد. وقال غيره: إذا استدار، فتلا الشمس في الضياء والنور، وذلك في الليالي البيض.
قوله عزّ وجلّ: وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها في المكنى عنها قولان: أحدهما: أنها الشمس، قاله مجاهد، فيكون المعنى: والنهار، إذا بَيَّن الشمس، لأنها تتبيَّن إذا انبسط النهار. والثاني: أنها الظّلمة فتكون كناية عن غير مذكور، لأن المعنى معروف، كما تقول: أصبحت باردة، وهبت شمالاً، وهذا قول الفرّاء، واللغويين قوله: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها أي: يغشى الشمس حين تغيب فتظلم الآفاق. وَالسَّماءِ وَما بَناها في «ما» قولان: أحدهما: بمعنى «مَن» تقديره «ومن بناها»، قاله الحسن، ومجاهد، وأبو عبيدة. وبعضهم يجعلها بمعنى الذي. والثاني: أنها بمعنى المصدر، تقديره: وبناها، وهذا مذهب قتادة، والزجاج.
وكذلك القول في «وما طحاها» «وما سَّواها» وقد قرأ أبو عمران الجوني في آخرين «ومن بناها» ومن طحاها» «ومن سوَّاها» كله بالنون. قال أبو عبيدة: ومعنى «طحاها» بسطها يميناً وشمالاً، ومن كلّ
جانب، قال ابن قتيبة: يقال: خَيْرٌ طَاحٍ، أي: كثير متّسع.
وفي المراد «بالنّفس» هاهنا قولان: أحدهما: آدم، قاله الحسن. والثاني: جميع النفوس، قاله عطاء. وقد ذكرنا معنى «سوَّاها» في قوله عزّ وجلّ: فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ. قوله: فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها الإلهام: إيقاع الشيء في النفس. قال سعيد بن جبير: ألزمها فجورها وتقواها، وقال ابن زيد: جعل ذلك فيها بتوفيقه إياها للتقوى، وخذلانه إياها للفجور.
قوله عزّ وجلّ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها قال الزجاج: هذا جواب القسم. والمعنى: لقد أفلح، ولكن اللام حذفت لأن الكلام طال، فصار طوله عوضاً منها. وقال ابن الأنباري: جوابه محذوف. وفي معنى الكلام قولان: أحدهما: قد أفلحت نفس زكاها الله عزّ وجلّ، قاله ابن عباس، ومقاتل والفراء، والزجاج. والثاني: قد أفلح من زكّى نفسه بطاعة الله وصالح الأعمال، قاله قتادة، وابن قتيبة. ومعنى زَكَّاها: أصلحها وطهّرها من الذنوب. قوله: وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها فيه قولان: كالذي قبله.
فإن قلنا: إن الفعل لله، فمعنى «دساها» : خذلها، وأخملها، وأخفى محلها بالكفر والمعصية، ولم يشهرها بالطاعة والعمل الصالح.
وإن قلنا: الفعل للإنسان، فمعنى «دساها» : أخفاها بالفجور. قال الفراء: ويروى أن «دَسَّاها» دَسَّسَهَا لأن البخيل يخفي منزله وماله. وقال ابن قتيبة: والمعنى: دسى نفسه، أي: أخفاها بالفجور والمعصية. والأصل من دَسَّسَتُ، فقلبت السين ياءً، كما قالوا: قصَّيت أظفاري، أي: قصصتها. فكأن النَّطِفَ بارتكاب الفواحش دس نفسه، وقمعها، ومُصْطَنِعُ المعروف شهر نفسه ورفعها، وكانت أجواد العرب تنزل الرُّبا للشهرة. واللئام تنزل الأطراف لتخفي أماكنها. وقال الزّجّاج: معنى «دسّاها» جعلها قليلة خسيسة.
[سورة الشمس (٩١) : الآيات ١١ الى ١٥]
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها (١١) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها (١٢) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها (١٣) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها (١٤) وَلا يَخافُ عُقْباها (١٥)
قوله عزّ وجلّ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها أي: كذبت رسولها بطغيانها. والمعنى: أن الطغيان حملهم على التكذيب. قال الفراء: أراد بطغواها: طغيانها، وهما مصدران، إلا أنّ الطّغوى أشكل برءوس الآيات، فاختير لذلك. وقيل: كذبوا العذاب إِذِ انْبَعَثَ أي: انْتَدَبَ أَشْقاها وهو: عاقر الناقة يعقرها فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وهو صالح ناقَةَ اللَّهِ قال الفراء: نصب الناقة على التحذير، وكلّ تحذير فهو نصب. وقال ابن قتيبة: احذروا ناقة الله وشربها. وقال الزجاج: المعنى: ذروا «ناقة الله» وذروا «سقياها» قال المفسرون: سقياها: شربها من الماء. والمعنى: لا تتعرَّضوا ليوم شربها فَكَذَّبُوهُ في تحذيره إياهم العذاب بعقرها فَعَقَرُوها وقد بيَّنا معنى «العقر» في الأعراف «١» فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ قال الزجاج: أي: أطبق عليهم العذاب. يقال: دمدمت على الشيء: إذا أطبقت فكرَّرت الإطباق. وقال المؤرّج: الدّمدمة: إهلاك باستئصال.
وفي المراد «بالنّفس» هاهنا قولان: أحدهما: آدم، قاله الحسن. والثاني: جميع النفوس، قاله عطاء. وقد ذكرنا معنى «سوَّاها» في قوله عزّ وجلّ: فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ. قوله: فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها الإلهام: إيقاع الشيء في النفس. قال سعيد بن جبير: ألزمها فجورها وتقواها، وقال ابن زيد: جعل ذلك فيها بتوفيقه إياها للتقوى، وخذلانه إياها للفجور.
قوله عزّ وجلّ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها قال الزجاج: هذا جواب القسم. والمعنى: لقد أفلح، ولكن اللام حذفت لأن الكلام طال، فصار طوله عوضاً منها. وقال ابن الأنباري: جوابه محذوف. وفي معنى الكلام قولان: أحدهما: قد أفلحت نفس زكاها الله عزّ وجلّ، قاله ابن عباس، ومقاتل والفراء، والزجاج. والثاني: قد أفلح من زكّى نفسه بطاعة الله وصالح الأعمال، قاله قتادة، وابن قتيبة. ومعنى زَكَّاها: أصلحها وطهّرها من الذنوب. قوله: وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها فيه قولان: كالذي قبله.
فإن قلنا: إن الفعل لله، فمعنى «دساها» : خذلها، وأخملها، وأخفى محلها بالكفر والمعصية، ولم يشهرها بالطاعة والعمل الصالح.
وإن قلنا: الفعل للإنسان، فمعنى «دساها» : أخفاها بالفجور. قال الفراء: ويروى أن «دَسَّاها» دَسَّسَهَا لأن البخيل يخفي منزله وماله. وقال ابن قتيبة: والمعنى: دسى نفسه، أي: أخفاها بالفجور والمعصية. والأصل من دَسَّسَتُ، فقلبت السين ياءً، كما قالوا: قصَّيت أظفاري، أي: قصصتها. فكأن النَّطِفَ بارتكاب الفواحش دس نفسه، وقمعها، ومُصْطَنِعُ المعروف شهر نفسه ورفعها، وكانت أجواد العرب تنزل الرُّبا للشهرة. واللئام تنزل الأطراف لتخفي أماكنها. وقال الزّجّاج: معنى «دسّاها» جعلها قليلة خسيسة.
[سورة الشمس (٩١) : الآيات ١١ الى ١٥]
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها (١١) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها (١٢) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها (١٣) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها (١٤) وَلا يَخافُ عُقْباها (١٥)
قوله عزّ وجلّ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها أي: كذبت رسولها بطغيانها. والمعنى: أن الطغيان حملهم على التكذيب. قال الفراء: أراد بطغواها: طغيانها، وهما مصدران، إلا أنّ الطّغوى أشكل برءوس الآيات، فاختير لذلك. وقيل: كذبوا العذاب إِذِ انْبَعَثَ أي: انْتَدَبَ أَشْقاها وهو: عاقر الناقة يعقرها فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وهو صالح ناقَةَ اللَّهِ قال الفراء: نصب الناقة على التحذير، وكلّ تحذير فهو نصب. وقال ابن قتيبة: احذروا ناقة الله وشربها. وقال الزجاج: المعنى: ذروا «ناقة الله» وذروا «سقياها» قال المفسرون: سقياها: شربها من الماء. والمعنى: لا تتعرَّضوا ليوم شربها فَكَذَّبُوهُ في تحذيره إياهم العذاب بعقرها فَعَقَرُوها وقد بيَّنا معنى «العقر» في الأعراف «١» فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ قال الزجاج: أي: أطبق عليهم العذاب. يقال: دمدمت على الشيء: إذا أطبقت فكرَّرت الإطباق. وقال المؤرّج: الدّمدمة: إهلاك باستئصال.
(١) الأعراف: ٧٧.
— 451 —
وفي قوله عزّ وجلّ: فَسَوَّاها قولان: أحدهما: سوَّى بينهم في الإهلاك، قاله السدي، ويحيى بن سلام. وقيل: سوَّى الدمدمة عليهم. والمعنى: أنه أهلك صغيرهم، وكبيرهم. والثاني:
سوَّى الأرض عليهم. قال مقاتل: سوَّى بيوتهم على قبورهم. وكانوا قد حفروا قبوراً فاضطجعوا فيها، فلما صِيْحَ بهم فهلكوا زُلزلت بيوتهم فوقعت على قبورهم.
قوله عزّ وجلّ: وَلا يَخافُ عُقْباها قرأ أبو جعفر، ونافع، وابن عامر «فلا» بالفاء، وكذلك هو في مصاحف أهل المدينة والشام. وقرأ الباقون بالواو، وكذلك هي في مصاحف مكة، والكوفة، والبصرة.
وفي المشار إِليه ثلاثة أقوال «١» : أحدها: أنه الله عزّ وجلّ، فالمعنى: لا يخاف الله من أحد تَبِعَةً في إهلاكهم، ولا يخشى عقبى ما صنع، قاله ابن عباس، والحسن. والثاني: أنه الذي عقرها، فالمعنى: أنه لم يخف عقبَى ما صنع، وهذا مذهب الضحاك والسدي، وابن السائب. فعلى هذا في الكلام تقديم وتأخير، تقديره: إذ انبعث أشقاها وهو لا يخاف عقباها. والثالث: أنه نبي الله صالح لم يخف عقباها، حكاه الزّجّاج.
سوَّى الأرض عليهم. قال مقاتل: سوَّى بيوتهم على قبورهم. وكانوا قد حفروا قبوراً فاضطجعوا فيها، فلما صِيْحَ بهم فهلكوا زُلزلت بيوتهم فوقعت على قبورهم.
قوله عزّ وجلّ: وَلا يَخافُ عُقْباها قرأ أبو جعفر، ونافع، وابن عامر «فلا» بالفاء، وكذلك هو في مصاحف أهل المدينة والشام. وقرأ الباقون بالواو، وكذلك هي في مصاحف مكة، والكوفة، والبصرة.
وفي المشار إِليه ثلاثة أقوال «١» : أحدها: أنه الله عزّ وجلّ، فالمعنى: لا يخاف الله من أحد تَبِعَةً في إهلاكهم، ولا يخشى عقبى ما صنع، قاله ابن عباس، والحسن. والثاني: أنه الذي عقرها، فالمعنى: أنه لم يخف عقبَى ما صنع، وهذا مذهب الضحاك والسدي، وابن السائب. فعلى هذا في الكلام تقديم وتأخير، تقديره: إذ انبعث أشقاها وهو لا يخاف عقباها. والثالث: أنه نبي الله صالح لم يخف عقباها، حكاه الزّجّاج.
(١) قال ابن كثير رحمه الله في «تفسيره» ٤/ ٦١٥: قال ابن عباس: لا يخاف الله من أحد تبعة، وهذا القول أولى لدلالة السياق عليه، والله أعلم.
— 452 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
2 مقطع من التفسير