تفسير سورة سورة القيامة
أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج (ت 311 هـ)
الناشر
عالم الكتب - بيروت
الطبعة
الأولى
عدد الأجزاء
5
المحقق
عبد الجليل عبده شلبي
نبذة عن الكتاب
ابتدأ أبو إسحاق الزجاج املاء هذا الكتاب في سنة (285هـ)، وأتمه في سنة (301هـ)، والزجاج كان نحويًا لغويًا أصوله بصرية.
ذكر الزجاج في كتابـه أنــه سـيكتب هــذا الكتــاب مختصــرًا في معــاني القــرآن وإعرابــه، ولكن غلب فيه جانب الإعراب على جانب المعاني، ومع ذلك فـإن كتابـه يُعنى بمعـاني القـرآن وتفسيره أكثر ممن سبقه، ويتبين ذلك بمقارنه كتابه بكتاب الفراء (ت: 207هـ) ، أو الأخفش (215هـ).
ذكر الزجاج في كتابـه أنــه سـيكتب هــذا الكتــاب مختصــرًا في معــاني القــرآن وإعرابــه، ولكن غلب فيه جانب الإعراب على جانب المعاني، ومع ذلك فـإن كتابـه يُعنى بمعـاني القـرآن وتفسيره أكثر ممن سبقه، ويتبين ذلك بمقارنه كتابه بكتاب الفراء (ت: 207هـ) ، أو الأخفش (215هـ).
وسبب ذلك أنه اعتمد على تفسير الإمام أحمد ، وقد نص عليه في استفادته من تفسير الإمام أحمد ، فهو يروي تفسير الإمام أحمد عن ابنه عبد الله.
منهج الكتاب :
منهج الكتاب :
- حرص الزجاج على بيان المعاني اللغوية، وبيان اشتقاقها.
- كغيره من اللغويين؛ اعتنى المؤلف من جهة الاستشهاد بالشعر، بكثرة الشواهد الشعرية، لكن أغلبها جاء في الجانب النحوي.
- كغيره من اللغويين - أيضًا – اعتنى المؤلف بالقراءات، وتوجيه هذه القراءات، و كثير منها مرتبط بجانب النحو.
ﰡ
آية رقم ٤
ﮚﮛﮜﮝﮞﮟ
ﮠ
سُورَةُ القِيَامَةِ
(مَكِّيَّة)
لا اختلاف بين الناس أن معناه أقسِم بيوم القيامَةِ.
واختلفوا في تفسير " لاَ "، فقال بعضهم " لا " لَغوٌ وإن كانت في أول السورة، لأن القرآن كله كالسورَةِ الوَاحِدَةِ، لأنه متَصِلٌ بَعْضه بِبَعْضٍ فجعلت " لا " ههنا بمنزلتها في قوله: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ).
وقال بعض النحوبين: " لاَ " رَد لِكَلاَمِهِمْ.
كَأنهم أنكروا البعث فقيل لا ليس الأمر كما ذَكَرْتُمْ أقسم بيوم القيامة
وقوله: (إنكم مَبْعوثونَ) دَلَّ على الجواب (١).
* * *
قوله: (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (٤)
المعنى: بلى لَنَجْمَعَنكمْ قَادِرِين، المعنى أقسم بيوم القيامة والنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ لَنَجْمَعنَّها قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ.
وجاء في التفسير بلى نقدر على أن نجعله كخفِّ البَعِيرِ. والذي هو
أشكل بجمع العِظَامِ بلى نَجْمَعها قَادِرِين، عَلَى تَسْوِيَةِ بَنَانِه على ما كانت، وإن قَلَّ عِظَامهَا وَصَغرت وبلغ مِنها البِلَى.
والنفس اللوامة تفسيرها أن كل نفسٍ تلوم صاحبها في الآخِرَةِ إن كان
عَمِلَ شرًّا لَامَتْهُ نفسه وأن كان عمل خَيراً لَامَتْهُ على ترك الاستكثار منه.
(مَكِّيَّة)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله عزَّ وجلَّ: (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)لا اختلاف بين الناس أن معناه أقسِم بيوم القيامَةِ.
واختلفوا في تفسير " لاَ "، فقال بعضهم " لا " لَغوٌ وإن كانت في أول السورة، لأن القرآن كله كالسورَةِ الوَاحِدَةِ، لأنه متَصِلٌ بَعْضه بِبَعْضٍ فجعلت " لا " ههنا بمنزلتها في قوله: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ).
وقال بعض النحوبين: " لاَ " رَد لِكَلاَمِهِمْ.
كَأنهم أنكروا البعث فقيل لا ليس الأمر كما ذَكَرْتُمْ أقسم بيوم القيامة
وقوله: (إنكم مَبْعوثونَ) دَلَّ على الجواب (١).
* * *
قوله: (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (٤)
المعنى: بلى لَنَجْمَعَنكمْ قَادِرِين، المعنى أقسم بيوم القيامة والنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ لَنَجْمَعنَّها قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ.
وجاء في التفسير بلى نقدر على أن نجعله كخفِّ البَعِيرِ. والذي هو
أشكل بجمع العِظَامِ بلى نَجْمَعها قَادِرِين، عَلَى تَسْوِيَةِ بَنَانِه على ما كانت، وإن قَلَّ عِظَامهَا وَصَغرت وبلغ مِنها البِلَى.
والنفس اللوامة تفسيرها أن كل نفسٍ تلوم صاحبها في الآخِرَةِ إن كان
عَمِلَ شرًّا لَامَتْهُ نفسه وأن كان عمل خَيراً لَامَتْهُ على ترك الاستكثار منه.
(١) قال السَّمين:
قوله: ﴿لاَ أُقْسِمُ﴾: العامَّةُ على «لا» النافيةِ. واختلفوا حينئذٍ فيها على أوجهٍ، أحدُها: أنها نافيةٌ لكلامٍ متقدِّمٍ، كأنَّ الكفارَ ذَكروا شيئاً. فقيل لهم: لا، ثم ابتدأ اللَّهُ تعالى قَسَماً. الثاني: أنها مزيدةٌ. قال الزمخشري: «وقالوا إنها مزيدةٌ، مِثْلُها في: ﴿لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب﴾ [الحديد: ٢٩] وفي قولِه:
٤٤٠٢ في بِئْرِ لاحُورٍ سَرَى وما شَعَرْ... واعترضوا عليه: بأنها إنما تُزاد في وسط الكلام لا في أولِه. وأجابوا: بأنَّ القرآنَ في حُكْمِ سورةٍ واحدةٍ متصلٍ بعضُه ببعضٍ. والاعتراضُ صحيحٌ؛ لأنها لم تقَعْ مزيدةً إلاَّ في وسط الكلامِ، لكن الجوابَ غيرُ سديدٍ. ألا ترى إلى امرىء القيسِ كيف زادَها في مستهلِّ قصيدتِه؟ قلت: يعني قولَه:
٤٤٠٣ لا وأبيك ابنةَ العامرِيْ... يِ..........................
كما سيأتي، وهذا الوجهُ والاعتراضُ عليه والجوابُ نقله مكي وغيرُه. الوجه الثالث: قال الزمخشري:» إدخالُ «» لا «النافيةِ على فعلِ القسمِ مستفيضٌ في كلامِهم وأشعارِهم. قال امرؤ القيس:
لا وأبيك ابنةَ العامرِيْ... يِ لا يَدَّعِي القومُ أنِّي أفِرّْ
وقال غُوَيَّةُ بن سُلْميٍّ:
٤٤٠٤ ألا نادَتْ أُمامةُ باحْتمالِ... لِتَحْزُنَني فلابِك ما أُبالي
وفائدتُها توكيدُ القسم» ثم قال بعد أَنْ حكى وجهَ الزيادةِ والاعتراضَ والجوابَ كما تقدَّمَ «والوَجهُ أَنْ يُقال: هي للنفي، والمعنى في ذلك: أنه لا يُقْسِمُ بالشيءِ إلاَّ إعظاماً له يَدُلَّكَ عليه قولُه تعالى: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٥ - ٧٦] فكأنه بإدخالِ حرفِ النفي يقول: إنَّ إعظامي له بإقسامي به كلا إعظامٍ، يعني أنه يَسْتَأْهِلُ فوق ذلك. وقيل:» إنَّ «لا» نفيٌ لكلامٍ وَرَدَ قبل ذلك «. انتهى. فقولُه:» والوجهُ أَنْ يُقال «إلى قولِه:» يعني أنه يستأهِلُ فوق ذلك «تقريرٌ لقولِه:» إدخالُ «لا» النافيةِ على فعلِ/ القسمِ مستفيضٌ «إلى آخره. وحاصلُ كلامِه يَرْجِعُ إلا أَنَّها نافيةٌ، وأنَّ النفيَ مُتَسَلِّطٌ على فعل القسمِ بالمعنى الذي شَرَحَه، وليس فيه مَنْعٌ لفظاً ولا معنىً ثم قال: فإن قلتَ: قولُه تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [النساء: ٦٥] والأبياتُ التي أَنْشَدْتُها المُقْسَمُ عليه فيها منفيٌّ، فهلا زَعَمْتَ أنَّ» لا «التي قبلَ القسمِ زِيْدَتْ موطئةً للنفيِ بعدَه ومؤكِّدةً له، وقَدَّرْتَ المقسم عليه المحذوفَ ههنا منفيَّاً، كقولِك: لا أُقْسم بيومِ القيامةِ لا تُتركون سُدى؟ قلت: لو قَصَروا الأمرَ على النفيِ دونَ الإِثباتِ لكان لهذا القول مَساغٌ، ولكنه لم يُقْصَرْ. ألا ترى كيف لُقِيَ ﴿لاَ أُقْسِمُ بهذا البلد﴾ [البلد: ١] بقولِه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان﴾ وكذلك قولُه: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم﴾ [الواقعة: ٧٥] بقوله: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ وهذا من محاسنِ كلامِه فتأمَّلْه. وقد تقدَّم الكلامُ على هذا النحوِ في سورة النساءِ، وفي آخر الواقعة، ولكنْ هنا مزيدُ هذه الفوائدِ.
وقرأ قنبل والبزي بخلافٍ عنه «لأُقْسِمُ بيوم» بلامٍ بعدَها همزةٌ دونَ ألفٍ. وفيها أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: أنها جوابٌ لقسمٍ مقدرٍ، تقديرُه: واللَّهِ لأُقْسِمُ، والفعلُ للحالِ؛ فلذلك لم تَأْتِ نونُ التوكيدِ، وهذا مذهبُ الكوفيين. وأمَّا البصريُّون فلا يُجيزون أَنْ يقعَ فعلُ الحالِ جواباً للقسم، فإنْ وَرَدَ ما ظاهرُه ذلك جُعل الفعل خبراً لمبتدأ مضمرٍ، فيعودُ الجوابُ جملةً اسميةً قُدِّرَ أحدُ جزأَيْها، وهذا عند بعضِهم من ذلك، التقديرُ واللَّهِ لأنا أُقْسِمُ. الثاني: أنه فعلٌ مستقبلٌ، وإنما لم يُؤْتَ بنونِ التوكيدِ؛ لأنَّ أفعالَ اللَّهِ حقٌّ وصدقٌ فهي غنية عن التأكيدِ بخلاف أفعالِ غيره. على أنَّ سيبويهِ حكى حَذْفَ النونِ إلاَّ أنَّه قليلٌ، والكوفيون يُجيزون ذلك مِنْ غير قلةٍ إذ مِنْ مذهبهم جوازُ تعاقُبِ اللامِ والنونِ فمِنْ حَذْفِ اللامِ قولُ الشاعر:
٤٤٠٥ وقتيلِ مَرَّةَ أَثْأَرَنَّ فإنَّه... فَرْغٌ وإنَّ أخاكم لم يُثْأَرِ
أي: لأَثْأَرَنَّ. ومِنْ حَذْفِ النونِ وهو نظيرُ الآية قولُه:
٤٤٠٦ لَئِنْ تَكُ قد ضاقَتْ عليكم بيوتُكُمْ... لَيَعْلَمُ ربي أنَّ بيتيَ واسعٌ
الثالث: أنها لامُ الابتداءِ، وليسَتْ بلامِ القسمِ. قال أبو البقاء: «نحو: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ﴾ [النحل: ١٢٤] والمعروفُ أنَّ لامَ الابتداءِ لا تَدْخُل على المضارع إلاَّ في خبر» إنَّ «نحو: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ﴾ وهذه الآيةُ نظيرُ الآيةِ التي في يونس [الآية: ١٦] ﴿وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ فإنهما قرآها. بقصر الألف، والكلامُ فيها قد تقدَّم. ولم يُخْتَلَفْ في قولِه:» ولا أُقْسِم «أنه بألفٍ بعد» لا «؛ لأنه لم يُرْسَمْ إلاَّ كذا، بخلاف الأولِ فإنه رُسِمَ بدون ألفٍ بعد» لا «، وكذلك في قولِه: ﴿لاَ أُقْسِمُ بهذا البلد﴾ لم يُختلَفْ فيه أنَّه بألفٍ بعد» لا «.
وجوابُ القسمِ محذوفٌ تقديرُه: لتُبْعَثُنَّ، دلَّ عليه قولُه:» أيحسَبُ الإِنسانُ «. وقيل: الجوابُ أَيَحْسَبُ. وقيل: هو» بلى قادِرين «ويُرْوَى عن الحسن البصري. وقيل: المعنى على نَفْيِ القسم، والمعنى: إني لا أُقْسِم على شيء، ولكن أسألُك: أيحسَبُ الإِنسانُ. وهذه الأقوالُ شاذَّةٌ مُنْكَرةٌ لا تَصِحُّ عن قائليها لخروجِها عن لسانِ العرب، وإنما ذكرْتُها للتنبيهِ على ضَعْفها كعادتي.
اهـ (الدُّرُّ المصُون).
قوله: ﴿لاَ أُقْسِمُ﴾: العامَّةُ على «لا» النافيةِ. واختلفوا حينئذٍ فيها على أوجهٍ، أحدُها: أنها نافيةٌ لكلامٍ متقدِّمٍ، كأنَّ الكفارَ ذَكروا شيئاً. فقيل لهم: لا، ثم ابتدأ اللَّهُ تعالى قَسَماً. الثاني: أنها مزيدةٌ. قال الزمخشري: «وقالوا إنها مزيدةٌ، مِثْلُها في: ﴿لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب﴾ [الحديد: ٢٩] وفي قولِه:
٤٤٠٢ في بِئْرِ لاحُورٍ سَرَى وما شَعَرْ... واعترضوا عليه: بأنها إنما تُزاد في وسط الكلام لا في أولِه. وأجابوا: بأنَّ القرآنَ في حُكْمِ سورةٍ واحدةٍ متصلٍ بعضُه ببعضٍ. والاعتراضُ صحيحٌ؛ لأنها لم تقَعْ مزيدةً إلاَّ في وسط الكلامِ، لكن الجوابَ غيرُ سديدٍ. ألا ترى إلى امرىء القيسِ كيف زادَها في مستهلِّ قصيدتِه؟ قلت: يعني قولَه:
٤٤٠٣ لا وأبيك ابنةَ العامرِيْ... يِ..........................
كما سيأتي، وهذا الوجهُ والاعتراضُ عليه والجوابُ نقله مكي وغيرُه. الوجه الثالث: قال الزمخشري:» إدخالُ «» لا «النافيةِ على فعلِ القسمِ مستفيضٌ في كلامِهم وأشعارِهم. قال امرؤ القيس:
لا وأبيك ابنةَ العامرِيْ... يِ لا يَدَّعِي القومُ أنِّي أفِرّْ
وقال غُوَيَّةُ بن سُلْميٍّ:
٤٤٠٤ ألا نادَتْ أُمامةُ باحْتمالِ... لِتَحْزُنَني فلابِك ما أُبالي
وفائدتُها توكيدُ القسم» ثم قال بعد أَنْ حكى وجهَ الزيادةِ والاعتراضَ والجوابَ كما تقدَّمَ «والوَجهُ أَنْ يُقال: هي للنفي، والمعنى في ذلك: أنه لا يُقْسِمُ بالشيءِ إلاَّ إعظاماً له يَدُلَّكَ عليه قولُه تعالى: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٥ - ٧٦] فكأنه بإدخالِ حرفِ النفي يقول: إنَّ إعظامي له بإقسامي به كلا إعظامٍ، يعني أنه يَسْتَأْهِلُ فوق ذلك. وقيل:» إنَّ «لا» نفيٌ لكلامٍ وَرَدَ قبل ذلك «. انتهى. فقولُه:» والوجهُ أَنْ يُقال «إلى قولِه:» يعني أنه يستأهِلُ فوق ذلك «تقريرٌ لقولِه:» إدخالُ «لا» النافيةِ على فعلِ/ القسمِ مستفيضٌ «إلى آخره. وحاصلُ كلامِه يَرْجِعُ إلا أَنَّها نافيةٌ، وأنَّ النفيَ مُتَسَلِّطٌ على فعل القسمِ بالمعنى الذي شَرَحَه، وليس فيه مَنْعٌ لفظاً ولا معنىً ثم قال: فإن قلتَ: قولُه تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [النساء: ٦٥] والأبياتُ التي أَنْشَدْتُها المُقْسَمُ عليه فيها منفيٌّ، فهلا زَعَمْتَ أنَّ» لا «التي قبلَ القسمِ زِيْدَتْ موطئةً للنفيِ بعدَه ومؤكِّدةً له، وقَدَّرْتَ المقسم عليه المحذوفَ ههنا منفيَّاً، كقولِك: لا أُقْسم بيومِ القيامةِ لا تُتركون سُدى؟ قلت: لو قَصَروا الأمرَ على النفيِ دونَ الإِثباتِ لكان لهذا القول مَساغٌ، ولكنه لم يُقْصَرْ. ألا ترى كيف لُقِيَ ﴿لاَ أُقْسِمُ بهذا البلد﴾ [البلد: ١] بقولِه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان﴾ وكذلك قولُه: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم﴾ [الواقعة: ٧٥] بقوله: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ وهذا من محاسنِ كلامِه فتأمَّلْه. وقد تقدَّم الكلامُ على هذا النحوِ في سورة النساءِ، وفي آخر الواقعة، ولكنْ هنا مزيدُ هذه الفوائدِ.
وقرأ قنبل والبزي بخلافٍ عنه «لأُقْسِمُ بيوم» بلامٍ بعدَها همزةٌ دونَ ألفٍ. وفيها أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: أنها جوابٌ لقسمٍ مقدرٍ، تقديرُه: واللَّهِ لأُقْسِمُ، والفعلُ للحالِ؛ فلذلك لم تَأْتِ نونُ التوكيدِ، وهذا مذهبُ الكوفيين. وأمَّا البصريُّون فلا يُجيزون أَنْ يقعَ فعلُ الحالِ جواباً للقسم، فإنْ وَرَدَ ما ظاهرُه ذلك جُعل الفعل خبراً لمبتدأ مضمرٍ، فيعودُ الجوابُ جملةً اسميةً قُدِّرَ أحدُ جزأَيْها، وهذا عند بعضِهم من ذلك، التقديرُ واللَّهِ لأنا أُقْسِمُ. الثاني: أنه فعلٌ مستقبلٌ، وإنما لم يُؤْتَ بنونِ التوكيدِ؛ لأنَّ أفعالَ اللَّهِ حقٌّ وصدقٌ فهي غنية عن التأكيدِ بخلاف أفعالِ غيره. على أنَّ سيبويهِ حكى حَذْفَ النونِ إلاَّ أنَّه قليلٌ، والكوفيون يُجيزون ذلك مِنْ غير قلةٍ إذ مِنْ مذهبهم جوازُ تعاقُبِ اللامِ والنونِ فمِنْ حَذْفِ اللامِ قولُ الشاعر:
٤٤٠٥ وقتيلِ مَرَّةَ أَثْأَرَنَّ فإنَّه... فَرْغٌ وإنَّ أخاكم لم يُثْأَرِ
أي: لأَثْأَرَنَّ. ومِنْ حَذْفِ النونِ وهو نظيرُ الآية قولُه:
٤٤٠٦ لَئِنْ تَكُ قد ضاقَتْ عليكم بيوتُكُمْ... لَيَعْلَمُ ربي أنَّ بيتيَ واسعٌ
الثالث: أنها لامُ الابتداءِ، وليسَتْ بلامِ القسمِ. قال أبو البقاء: «نحو: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ﴾ [النحل: ١٢٤] والمعروفُ أنَّ لامَ الابتداءِ لا تَدْخُل على المضارع إلاَّ في خبر» إنَّ «نحو: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ﴾ وهذه الآيةُ نظيرُ الآيةِ التي في يونس [الآية: ١٦] ﴿وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ فإنهما قرآها. بقصر الألف، والكلامُ فيها قد تقدَّم. ولم يُخْتَلَفْ في قولِه:» ولا أُقْسِم «أنه بألفٍ بعد» لا «؛ لأنه لم يُرْسَمْ إلاَّ كذا، بخلاف الأولِ فإنه رُسِمَ بدون ألفٍ بعد» لا «، وكذلك في قولِه: ﴿لاَ أُقْسِمُ بهذا البلد﴾ لم يُختلَفْ فيه أنَّه بألفٍ بعد» لا «.
وجوابُ القسمِ محذوفٌ تقديرُه: لتُبْعَثُنَّ، دلَّ عليه قولُه:» أيحسَبُ الإِنسانُ «. وقيل: الجوابُ أَيَحْسَبُ. وقيل: هو» بلى قادِرين «ويُرْوَى عن الحسن البصري. وقيل: المعنى على نَفْيِ القسم، والمعنى: إني لا أُقْسِم على شيء، ولكن أسألُك: أيحسَبُ الإِنسانُ. وهذه الأقوالُ شاذَّةٌ مُنْكَرةٌ لا تَصِحُّ عن قائليها لخروجِها عن لسانِ العرب، وإنما ذكرْتُها للتنبيهِ على ضَعْفها كعادتي.
اهـ (الدُّرُّ المصُون).
آية رقم ١٤
ﯮﯯﯰﯱﯲ
ﯳ
وقوله: (بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (٥)
معناه أَنَه يُسوِّفُ بالتوبة، وُيقَدِّم الأعمال السيئَةَ.
ويجوز - واللَّه أعلم - أن يكون معناه ليكفرَ بِمَا قُدَّامَهُ. ودليل ذلك قوله: (يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ).
فيفجر أمامه على هذا - واللَّه أعلم - يُكَذِّبُ بما قُدَّامَه مِنَ البَعْثِ.
* * *
وقوله: (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧)
ويقرأ (بَرَقَ البَصَرُ).
فمن قرأ (بَرِقَ) فمعناه فَزِعَ وَتَحَيَّرَ.
وَمَن قَرأ (بَرَقَ) فهو من بَرَقَ يَبْرُقُ. مِنْ بَرِيق العَيْنَيْنِ.
* * *
وقوله: (وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨)
أي ذَهَبَ ضَوْءُ القَمَرِ.
* * *
(وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)
أي جمِعَا فِي ذَهَابِ نُورِهما.
* * *
(يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠)
وَيُقْرَأُ (أَيْنَ الْمَفِرُّ) - بكسر الفاء -
فمن فتح فهو بمعنى أين الفِرَارُ.
ومن كسر فعلى معنى أين مكان الفِرار.
والمَفْعَلُ مِن مِثْل جَلَسْتُ بفتح العَيْنِ، وكذلك المصدر، تقول: جَلَسْتُ مَجْلَساً - بفتح اللام - بمعنى جُلُوساً.
فإذا قلت جَلَسْتُ مَجْلِساً، فأنت تريد المكان.
ثم أعلم تعالى أنه لَا حِرْزَ لَهُم ولا مَحِيصَ. فقال:
* * *
(كَلَّا لَا وَزَرَ (١١)
الوَزَرُ في كلام العَرَبِ الجَبَلُ الَّذِي يُلجأ إليه: هذا أصله، وَكُل ما
التجأت إليه وَتَخَلَّصْتَ به فَهُوَ وَزَز.
* * *
وقوله: (بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥)
معناه بل الِإنسان تشهد عليه جوارحه، قال اللَّه عزَّ وجلَّ:
(يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤).
وقال في موضع آخر
معناه أَنَه يُسوِّفُ بالتوبة، وُيقَدِّم الأعمال السيئَةَ.
ويجوز - واللَّه أعلم - أن يكون معناه ليكفرَ بِمَا قُدَّامَهُ. ودليل ذلك قوله: (يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ).
فيفجر أمامه على هذا - واللَّه أعلم - يُكَذِّبُ بما قُدَّامَه مِنَ البَعْثِ.
* * *
وقوله: (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧)
ويقرأ (بَرَقَ البَصَرُ).
فمن قرأ (بَرِقَ) فمعناه فَزِعَ وَتَحَيَّرَ.
وَمَن قَرأ (بَرَقَ) فهو من بَرَقَ يَبْرُقُ. مِنْ بَرِيق العَيْنَيْنِ.
* * *
وقوله: (وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨)
أي ذَهَبَ ضَوْءُ القَمَرِ.
* * *
(وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)
أي جمِعَا فِي ذَهَابِ نُورِهما.
* * *
(يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠)
وَيُقْرَأُ (أَيْنَ الْمَفِرُّ) - بكسر الفاء -
فمن فتح فهو بمعنى أين الفِرَارُ.
ومن كسر فعلى معنى أين مكان الفِرار.
والمَفْعَلُ مِن مِثْل جَلَسْتُ بفتح العَيْنِ، وكذلك المصدر، تقول: جَلَسْتُ مَجْلَساً - بفتح اللام - بمعنى جُلُوساً.
فإذا قلت جَلَسْتُ مَجْلِساً، فأنت تريد المكان.
ثم أعلم تعالى أنه لَا حِرْزَ لَهُم ولا مَحِيصَ. فقال:
* * *
(كَلَّا لَا وَزَرَ (١١)
الوَزَرُ في كلام العَرَبِ الجَبَلُ الَّذِي يُلجأ إليه: هذا أصله، وَكُل ما
التجأت إليه وَتَخَلَّصْتَ به فَهُوَ وَزَز.
* * *
وقوله: (بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥)
معناه بل الِإنسان تشهد عليه جوارحه، قال اللَّه عزَّ وجلَّ:
(يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤).
وقال في موضع آخر
آية رقم ٢٤
ﭡﭢﭣ
ﭤ
(حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠).
فأَعلم اللَّه أن هذه الجوارح التي يتصرفون بها شواهد عليهم.
* * *
قوله: (وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥)
ولو أدلى بكل حُجةٍ عِنْدَهُ.
وجاء في التفسير المعاذير السُتُور، وَاحِدُها مِعذار.
* * *
وقوله: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)
كان جبريل عليه السلام إذا نزل بالوحي على النبي - ﷺ - تلاه النبي عليه السلام عليه كراهة أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ، فأَعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنه لا ينسيه إيَّاهُ وَأَنَّه يجمعه في قلبه فقال:
* * *
(إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)
أَي إِنَّ عَلَيْنَاأن نُقرِئَكَ فَلَا تَنْسَى، وعلينا تلاوته عليك.
* * *
(فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)
أي لا تعجل بالتلاوة إلى أن تقرأ عليك مَا يُنْزَلُ فِي وَقْتِهِ.
* * *
(ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)
أي علينا أن ننزِّله قرآناً عربياً غير ذي عوج، فيه بيان للناس.
* * *
قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)
نُضِّرَت بِنَعِيمِ الجَنَّةِ والنَّظَرِ إلى رَبِّهَا.
قال اللَّه - عزَّ وجلَّ -: (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤).
* * *
(وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (٢٤) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (٢٥)
(بَاسِرَةٌ) كريهة مقطبة، قد أيقنت بأن العذاب نازل بها.
ومعنى: (تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ).
فأَعلم اللَّه أن هذه الجوارح التي يتصرفون بها شواهد عليهم.
* * *
قوله: (وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥)
ولو أدلى بكل حُجةٍ عِنْدَهُ.
وجاء في التفسير المعاذير السُتُور، وَاحِدُها مِعذار.
* * *
وقوله: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)
كان جبريل عليه السلام إذا نزل بالوحي على النبي - ﷺ - تلاه النبي عليه السلام عليه كراهة أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ، فأَعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنه لا ينسيه إيَّاهُ وَأَنَّه يجمعه في قلبه فقال:
* * *
(إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)
أَي إِنَّ عَلَيْنَاأن نُقرِئَكَ فَلَا تَنْسَى، وعلينا تلاوته عليك.
* * *
(فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)
أي لا تعجل بالتلاوة إلى أن تقرأ عليك مَا يُنْزَلُ فِي وَقْتِهِ.
* * *
(ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)
أي علينا أن ننزِّله قرآناً عربياً غير ذي عوج، فيه بيان للناس.
* * *
قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)
نُضِّرَت بِنَعِيمِ الجَنَّةِ والنَّظَرِ إلى رَبِّهَا.
قال اللَّه - عزَّ وجلَّ -: (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤).
* * *
(وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (٢٤) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (٢٥)
(بَاسِرَةٌ) كريهة مقطبة، قد أيقنت بأن العذاب نازل بها.
ومعنى: (تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ).
آية رقم ٣٤
ﮑﮒﮓ
ﮔ
توقن أن يفعل بها داهية من العذاب.
* * *
وقوله: (كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (٢٦)
(كَلَّا) رَدْعٌ وتنبيه، ومعناه ارْتَدِعُوا عما يؤدي إلى العذاب.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ).
ذكرهم الله بصعوبة أول أيام الآخرة عند بلوغ النَّفْس التَّرْقوَةِ.
* * *
(وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (٢٧)
أي من يشفي من هذه الحال، وهذا - واللَّه أعلم - يقوله القائل عِنْدَ
البأْسِ، أي من يَقْدِرَ أَنْ يَرْقِيَ مِنَ الموْتِ.
وقيل في التفسير: (مَنْ رَاقٍ) مَن يَرْقَى بِروحِه أمَلَائكة الرحمة أم ملائكة العذاب.
* * *
(وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (٢٨)
أَيْ وَأَيْقَنَ الذي تَبلغ روحه إلى تراقيه أنه مفارق للدنيا.
* * *
(وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)
عند الموت تلتصق السَّاق بالسَّاقِ قيل والتفت آخر شدة الدنيا بأول شِدَّةِ
الآخرة.
* * *
وقوله: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١)
يعنى به أبو جهل بن هشام.
وجاء في التفسير إنَّ لكل أُمَّةٍ فِرعَوْناً، وإنَّ فِرْعَونَ هذه الأمَّةِ أَبو جَهْلٍ بن هشام.
* * *
(ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣)
معناه بتبختر، مأخوذ من المَطَا وهو الظهر.
* * *
وقوله: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤)
معناه - واللَّه أعلم - وَلِيَكَ المكروه يا أبا جهل، والعرب تقول أولى
لفلان إذا دعت عليه بالمكروه.
* * *
وقوله: (كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (٢٦)
(كَلَّا) رَدْعٌ وتنبيه، ومعناه ارْتَدِعُوا عما يؤدي إلى العذاب.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ).
ذكرهم الله بصعوبة أول أيام الآخرة عند بلوغ النَّفْس التَّرْقوَةِ.
* * *
(وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (٢٧)
أي من يشفي من هذه الحال، وهذا - واللَّه أعلم - يقوله القائل عِنْدَ
البأْسِ، أي من يَقْدِرَ أَنْ يَرْقِيَ مِنَ الموْتِ.
وقيل في التفسير: (مَنْ رَاقٍ) مَن يَرْقَى بِروحِه أمَلَائكة الرحمة أم ملائكة العذاب.
* * *
(وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (٢٨)
أَيْ وَأَيْقَنَ الذي تَبلغ روحه إلى تراقيه أنه مفارق للدنيا.
* * *
(وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)
عند الموت تلتصق السَّاق بالسَّاقِ قيل والتفت آخر شدة الدنيا بأول شِدَّةِ
الآخرة.
* * *
وقوله: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١)
يعنى به أبو جهل بن هشام.
وجاء في التفسير إنَّ لكل أُمَّةٍ فِرعَوْناً، وإنَّ فِرْعَونَ هذه الأمَّةِ أَبو جَهْلٍ بن هشام.
* * *
(ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣)
معناه بتبختر، مأخوذ من المَطَا وهو الظهر.
* * *
وقوله: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤)
معناه - واللَّه أعلم - وَلِيَكَ المكروه يا أبا جهل، والعرب تقول أولى
لفلان إذا دعت عليه بالمكروه.
آية رقم ٣٩
ﮭﮮﮯﮰﮱ
ﯓ
(أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦)
أي أن يترك غير مَأمورٍ وغير مَنْهِيٍّ، ثم دلهم على البعث بالقدرة على
الابتداء فقال:
* * *
(أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧)
وقرئت (تُمْنَى)
فمن قرأ (تُمْنَى) فللفظ النطفة.
ومَنْ قرأ (يُمْنَى) فللفظ (مَنِيٍّ).
* * *
(ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣٩)
ثم قررهم فقال:
* * *
(أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)
أي أن يترك غير مَأمورٍ وغير مَنْهِيٍّ، ثم دلهم على البعث بالقدرة على
الابتداء فقال:
* * *
(أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧)
وقرئت (تُمْنَى)
فمن قرأ (تُمْنَى) فللفظ النطفة.
ومَنْ قرأ (يُمْنَى) فللفظ (مَنِيٍّ).
* * *
(ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣٩)
ثم قررهم فقال:
* * *
(أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
5 مقطع من التفسير