تفسير سورة سورة الإنسان

دروزة

التفسير الحديث

دروزة (ت 1404 هـ)

مقدمة التفسير
سورة الإنسان
في السورة تقرير وتذكير بخلق الإنسان بعد العدم ومنحه العقل والاختيار لاختباره. وإنذار للكفار وتنويه بالمؤمنين وبيان مصير كل منهم في الآخرة مع وصف رائع لمصير المؤمنين. وتلقين بتقوى الله والرأفة بالبؤساء. وتثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم وتهوين لموقف الكفار منهم ونعي عليهم لمحبتهم الدنيا وإهمالهم الأخرى.
وهذه السورة من المختلف في مكيتها ومدنيتها أيضا، غير أن الطابع المكي قوي البروز عليها. ومعظم المفسّرين يروون مكيتها ١. ولقد ذكر في عدد من تراتيب النزول المروية أنها نزلت بعد سورة الرحمن ٢. ولعلّ في ذلك قرينة على مكيتها أيضا وفي بعض آياتها قرائن بل دلائل قوية على مكيتها كذلك. وللسورة اسم آخر هو الدهر اقتباسا من كلمة الدهر التي جاءت في آياتها الأولى.
١ انظر تفسير ابن كثير والبغوي والطبرسي والنسفي والقاسمي والزمخشري والخازن.
٢ ترتيب المصحف الذي اعتمدناه وترتيب السيوطي وترتيب الخازن وترتيب الحسين وعكرمة.

بسم الله الرحمن الرحيم

هَلْ أَتَى [ ١ ] عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً ١ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ [ ٢ ] نَّبْتَلِيهِ [ ٣ ] فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً ٢ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ٣
الآيات تضمنت معنى التقرير والتذكير والعظة والتنبيه. فقد مرّ دهر طويل لم يكن الإنسان فيه موجودا ولا شيئا مذكورا، ثم خلقه الله من نطفة مختلطة متطورة. وجعله سميعا وبصيرا، ثم أودع فيه قابلية التمييز واختيار السبيل الذي يسير فيه ليختبره في سيره واختياره ليظهر إما أن يكون شاكرا لله في إيمانه وعمله الصالح أو جاحدا شريرا.
وأسلوب الآيات تقريري ينطوي على عرض عام. وفيها توكيد لما قرره القرآن في مواضع كثيرة من قابلية الإنسان للتمييز واختيار الطريق الذي يسير فيه ومسؤوليته عن هذا الاختيار.
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآيتين الأخيرتين حديثا عن جابر بن عبد الله قال :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه إما شاكرا وإما كفورا». وحديثا رواه الإمام مسلم عن أبي مالك الأشعري قال :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل الناس يغدو فبائع نفسه فموبقها أو معتقها». حيث ينطوي في الحديثين توضيح نبوي داعم للتوكيد الذي ينطوي في الآيات وغيرها من قابلية الإنسان للتمييز والاختيار ومسؤوليته عن ذلك.
[ ٢ ] أمشاج : وهي جمع مشج أو مشيج بمعنى أخلاط. وقيل القصد من ذلك تكوّن الإنسان من اختلاط مائي الرجل والمرأة. وإن كل لونين اختلطا فهما أمشاج. وقيل إنها إشارة إلى ما يتقلّب فيه نشوء الإنسان من أطوار وهو جنين.
[ ٣ ] نبتليه : نختبره، ومن الممكن أن تحمل على التعليل فيكون معناهما لكي نختبره. ومن الممكن أن تحمل على التقرير فيكون معناها سوف نختبره.

بسم الله الرحمن الرحيم

هَلْ أَتَى [ ١ ] عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً ١ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ [ ٢ ] نَّبْتَلِيهِ [ ٣ ] فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً ٢ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ٣
الآيات تضمنت معنى التقرير والتذكير والعظة والتنبيه. فقد مرّ دهر طويل لم يكن الإنسان فيه موجودا ولا شيئا مذكورا، ثم خلقه الله من نطفة مختلطة متطورة. وجعله سميعا وبصيرا، ثم أودع فيه قابلية التمييز واختيار السبيل الذي يسير فيه ليختبره في سيره واختياره ليظهر إما أن يكون شاكرا لله في إيمانه وعمله الصالح أو جاحدا شريرا.
وأسلوب الآيات تقريري ينطوي على عرض عام. وفيها توكيد لما قرره القرآن في مواضع كثيرة من قابلية الإنسان للتمييز واختيار الطريق الذي يسير فيه ومسؤوليته عن هذا الاختيار.
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآيتين الأخيرتين حديثا عن جابر بن عبد الله قال :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه إما شاكرا وإما كفورا». وحديثا رواه الإمام مسلم عن أبي مالك الأشعري قال :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل الناس يغدو فبائع نفسه فموبقها أو معتقها». حيث ينطوي في الحديثين توضيح نبوي داعم للتوكيد الذي ينطوي في الآيات وغيرها من قابلية الإنسان للتمييز والاختيار ومسؤوليته عن ذلك.
آية رقم ٧
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً [ ١ ] ٧ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ [ ٢ ] مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً [ ٣ ] ٨ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً ٩ إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً [ ٤ ] قَمْطَرِيراً [ ٥ ] ١٠
والآيات متصلة بالسياق. وفيها وصف للأبرار الذين ذكرت الآية السابقة ما أعدّه الله لهم من نعيم وشراب لذيذ في الآخرة، وحكاية لأقوالهم بسبيل التنويه، فهم يوفون بما ينذرونه على أنفسهم من أعمال بارة، ويخشون عذاب يوم الآخرة وشرّه العظيمين، ويطعمون الطعام على شدّة حاجتهم إليه المساكين والأيتام والأرقاء ولسان حالهم يهتف بأنهم يطعمونهم دون انتظار شكر وجزاء منهم، وإنما ابتغاء وجه الله وتقرّبا إليه ومخافة اليوم العبوس المخيف الذي يقفون فيه أمامه.
وقد روى بعض المفسرين ١ أن هذه الآيات وما بعدها نزلت في علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة ( رضي الله عنهما ) في قصة طويلة حيث جاءهم في ثلاثة أيام متوالية مسكين ويتيم وأسير فكانا يحرمان أنفسهما مما أعداه لغذائهما من طعام الشعير الذي اقترضا ثمنه وكانا في أشد الحاجة إليه، فيعطيانه لهم ويبيتان على الطوى. وهناك من روى أنها نزلت في رجل من الأنصار اسمه أبو الدحداح لأنه فعل ما روته الرواية السابقة ٢ وهناك من روى أنها نزلت في ابن عمر حيث كان مريضا واشتهى العنب فاشتروه له فجاء سائل فأمر بإعطائه له أول مرة وثاني مرة ٣.
والروايات تقتضي أن تكون الآيات مدنية مع أن الطابع المكي قوي البروز عليها كما قلنا قبل.
والروايات الأولى مما نالت حفاوة المفسرين الشيعيين كثيرا ٤ الذين ولعوا في صرف كثير من الآيات إلى علي ( رضي الله عنه ) وذريته بقطع النظر عن المناسبة والسياق. حتى لقد يخطر بالبال أن تكون رواية مدنية السورة أو الآيات من ذلك الباب. وقد نبهنا على أمثلة عديدة منه أيضا في مناسبات سابقة.
ومع احترامنا لعلي وزوجته ثم لسائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السابقين ( رضوان الله عليهم ) جميعا وما كانوا عليه من ورع وزهد وتقوى ورأفة بالمحتاجين، واعتقادنا بأن حبّ الخير والبرّ فيهم قد يحملهم على التصدّق بطعامهم للمساكين والأيتام والأسرى والأرقاء على شدة حاجتهم إليه فإن أسلوب الآيات ومضمونها وروحها وطابعها المكي القوي كل ذلك يلهم أنها بسبيل وصف الأبرار الذين ذكروا في الآية السابقة مباشرة بصورة عامة. وفيها مع ذلك صورة رائعة واقعية لما كان يصدر من المؤمنين الأولين رضوان الله عليهم من إيثار للمساكين والمعوزين على أنفسهم ومن برّهم بهم على شدة حاجتهم تقربا إلى الله تعالى. وقد احتوت آيات عديدة في سورة مكية مثل هذه الصورة الرائعة مما نبهنا عليه في مناسباته مثل سور الواقعة والذاريات والمؤمنون والليل وغيرها وغيرها.
ومن تحصيل الحاصل أن يقال : إن فيما حكي عن الأبرار بهذا الأسلوب المحبب تلقينا مستمرا قويا بما يجب أن يتصف به المسلم من الرفق بالبؤساء والمحتاجين والأرقاء ومساعدتهم في كل ظرف ومن مراقبة الله وابتغاء مرضاته وعدم انتظار الشكر والجزاء من أحد على ما يفعله من خير وبرّ ومعروف، ثم بتحميل نفسه أقصى ما يمكن من الجهد في سبيل ذلك.
وبمناسبة التنويه بالذين يطعمون الطعام على حبّه المساكين واليتامى والأسرى نقول : إن هذا الأمر قد تكرر في القرآن والحديث بحيث يقال إنه من المكارم الأخلاقية التي تبنتها الرسالة الإسلامية ودعت إليها في كل ظرف وموقف. ولقد علقنا على ما أولاه القرآن والحديث من عناية باليتيم والمسكين والأسير أي المملوك في مناسبات سابقة فنكتفي بهذا التنبيه.
آية رقم ٨
[ ٢ ] على حبّه : على شدة الحاجة إليه والرغبة فيه.
[ ٣ ] أسيرا : هي في أصلها الذي يؤسر في الحرب من الأعداء، وقد تكون هنا بمعنى المملوك ؛ لأن غالبية المملوكين هم من أسرى الحرب حيث جرت العادة على استرقاق الغالب الأسرى.
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً [ ١ ] ٧ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ [ ٢ ] مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً [ ٣ ] ٨ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً ٩ إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً [ ٤ ] قَمْطَرِيراً [ ٥ ] ١٠
والآيات متصلة بالسياق. وفيها وصف للأبرار الذين ذكرت الآية السابقة ما أعدّه الله لهم من نعيم وشراب لذيذ في الآخرة، وحكاية لأقوالهم بسبيل التنويه، فهم يوفون بما ينذرونه على أنفسهم من أعمال بارة، ويخشون عذاب يوم الآخرة وشرّه العظيمين، ويطعمون الطعام على شدّة حاجتهم إليه المساكين والأيتام والأرقاء ولسان حالهم يهتف بأنهم يطعمونهم دون انتظار شكر وجزاء منهم، وإنما ابتغاء وجه الله وتقرّبا إليه ومخافة اليوم العبوس المخيف الذي يقفون فيه أمامه.
وقد روى بعض المفسرين ١ أن هذه الآيات وما بعدها نزلت في علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة ( رضي الله عنهما ) في قصة طويلة حيث جاءهم في ثلاثة أيام متوالية مسكين ويتيم وأسير فكانا يحرمان أنفسهما مما أعداه لغذائهما من طعام الشعير الذي اقترضا ثمنه وكانا في أشد الحاجة إليه، فيعطيانه لهم ويبيتان على الطوى. وهناك من روى أنها نزلت في رجل من الأنصار اسمه أبو الدحداح لأنه فعل ما روته الرواية السابقة ٢ وهناك من روى أنها نزلت في ابن عمر حيث كان مريضا واشتهى العنب فاشتروه له فجاء سائل فأمر بإعطائه له أول مرة وثاني مرة ٣.
والروايات تقتضي أن تكون الآيات مدنية مع أن الطابع المكي قوي البروز عليها كما قلنا قبل.
والروايات الأولى مما نالت حفاوة المفسرين الشيعيين كثيرا ٤ الذين ولعوا في صرف كثير من الآيات إلى علي ( رضي الله عنه ) وذريته بقطع النظر عن المناسبة والسياق. حتى لقد يخطر بالبال أن تكون رواية مدنية السورة أو الآيات من ذلك الباب. وقد نبهنا على أمثلة عديدة منه أيضا في مناسبات سابقة.
ومع احترامنا لعلي وزوجته ثم لسائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السابقين ( رضوان الله عليهم ) جميعا وما كانوا عليه من ورع وزهد وتقوى ورأفة بالمحتاجين، واعتقادنا بأن حبّ الخير والبرّ فيهم قد يحملهم على التصدّق بطعامهم للمساكين والأيتام والأسرى والأرقاء على شدة حاجتهم إليه فإن أسلوب الآيات ومضمونها وروحها وطابعها المكي القوي كل ذلك يلهم أنها بسبيل وصف الأبرار الذين ذكروا في الآية السابقة مباشرة بصورة عامة. وفيها مع ذلك صورة رائعة واقعية لما كان يصدر من المؤمنين الأولين رضوان الله عليهم من إيثار للمساكين والمعوزين على أنفسهم ومن برّهم بهم على شدة حاجتهم تقربا إلى الله تعالى. وقد احتوت آيات عديدة في سورة مكية مثل هذه الصورة الرائعة مما نبهنا عليه في مناسباته مثل سور الواقعة والذاريات والمؤمنون والليل وغيرها وغيرها.
ومن تحصيل الحاصل أن يقال : إن فيما حكي عن الأبرار بهذا الأسلوب المحبب تلقينا مستمرا قويا بما يجب أن يتصف به المسلم من الرفق بالبؤساء والمحتاجين والأرقاء ومساعدتهم في كل ظرف ومن مراقبة الله وابتغاء مرضاته وعدم انتظار الشكر والجزاء من أحد على ما يفعله من خير وبرّ ومعروف، ثم بتحميل نفسه أقصى ما يمكن من الجهد في سبيل ذلك.
وبمناسبة التنويه بالذين يطعمون الطعام على حبّه المساكين واليتامى والأسرى نقول : إن هذا الأمر قد تكرر في القرآن والحديث بحيث يقال إنه من المكارم الأخلاقية التي تبنتها الرسالة الإسلامية ودعت إليها في كل ظرف وموقف. ولقد علقنا على ما أولاه القرآن والحديث من عناية باليتيم والمسكين والأسير أي المملوك في مناسبات سابقة فنكتفي بهذا التنبيه.
آية رقم ١٠
[ ٤ ] عبوسا : شديد الوطأة أو شديد التجهم والظلام.
[ ٥ ] قمطريرا : شديد الكرب أو مثيرا للفزع.
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً [ ١ ] ٧ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ [ ٢ ] مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً [ ٣ ] ٨ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً ٩ إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً [ ٤ ] قَمْطَرِيراً [ ٥ ] ١٠
والآيات متصلة بالسياق. وفيها وصف للأبرار الذين ذكرت الآية السابقة ما أعدّه الله لهم من نعيم وشراب لذيذ في الآخرة، وحكاية لأقوالهم بسبيل التنويه، فهم يوفون بما ينذرونه على أنفسهم من أعمال بارة، ويخشون عذاب يوم الآخرة وشرّه العظيمين، ويطعمون الطعام على شدّة حاجتهم إليه المساكين والأيتام والأرقاء ولسان حالهم يهتف بأنهم يطعمونهم دون انتظار شكر وجزاء منهم، وإنما ابتغاء وجه الله وتقرّبا إليه ومخافة اليوم العبوس المخيف الذي يقفون فيه أمامه.
وقد روى بعض المفسرين ١ أن هذه الآيات وما بعدها نزلت في علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة ( رضي الله عنهما ) في قصة طويلة حيث جاءهم في ثلاثة أيام متوالية مسكين ويتيم وأسير فكانا يحرمان أنفسهما مما أعداه لغذائهما من طعام الشعير الذي اقترضا ثمنه وكانا في أشد الحاجة إليه، فيعطيانه لهم ويبيتان على الطوى. وهناك من روى أنها نزلت في رجل من الأنصار اسمه أبو الدحداح لأنه فعل ما روته الرواية السابقة ٢ وهناك من روى أنها نزلت في ابن عمر حيث كان مريضا واشتهى العنب فاشتروه له فجاء سائل فأمر بإعطائه له أول مرة وثاني مرة ٣.
والروايات تقتضي أن تكون الآيات مدنية مع أن الطابع المكي قوي البروز عليها كما قلنا قبل.
والروايات الأولى مما نالت حفاوة المفسرين الشيعيين كثيرا ٤ الذين ولعوا في صرف كثير من الآيات إلى علي ( رضي الله عنه ) وذريته بقطع النظر عن المناسبة والسياق. حتى لقد يخطر بالبال أن تكون رواية مدنية السورة أو الآيات من ذلك الباب. وقد نبهنا على أمثلة عديدة منه أيضا في مناسبات سابقة.
ومع احترامنا لعلي وزوجته ثم لسائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السابقين ( رضوان الله عليهم ) جميعا وما كانوا عليه من ورع وزهد وتقوى ورأفة بالمحتاجين، واعتقادنا بأن حبّ الخير والبرّ فيهم قد يحملهم على التصدّق بطعامهم للمساكين والأيتام والأسرى والأرقاء على شدة حاجتهم إليه فإن أسلوب الآيات ومضمونها وروحها وطابعها المكي القوي كل ذلك يلهم أنها بسبيل وصف الأبرار الذين ذكروا في الآية السابقة مباشرة بصورة عامة. وفيها مع ذلك صورة رائعة واقعية لما كان يصدر من المؤمنين الأولين رضوان الله عليهم من إيثار للمساكين والمعوزين على أنفسهم ومن برّهم بهم على شدة حاجتهم تقربا إلى الله تعالى. وقد احتوت آيات عديدة في سورة مكية مثل هذه الصورة الرائعة مما نبهنا عليه في مناسباته مثل سور الواقعة والذاريات والمؤمنون والليل وغيرها وغيرها.
ومن تحصيل الحاصل أن يقال : إن فيما حكي عن الأبرار بهذا الأسلوب المحبب تلقينا مستمرا قويا بما يجب أن يتصف به المسلم من الرفق بالبؤساء والمحتاجين والأرقاء ومساعدتهم في كل ظرف ومن مراقبة الله وابتغاء مرضاته وعدم انتظار الشكر والجزاء من أحد على ما يفعله من خير وبرّ ومعروف، ثم بتحميل نفسه أقصى ما يمكن من الجهد في سبيل ذلك.
وبمناسبة التنويه بالذين يطعمون الطعام على حبّه المساكين واليتامى والأسرى نقول : إن هذا الأمر قد تكرر في القرآن والحديث بحيث يقال إنه من المكارم الأخلاقية التي تبنتها الرسالة الإسلامية ودعت إليها في كل ظرف وموقف. ولقد علقنا على ما أولاه القرآن والحديث من عناية باليتيم والمسكين والأسير أي المملوك في مناسبات سابقة فنكتفي بهذا التنبيه.
آية رقم ١١
فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ١١ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ١٢ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً ١٣ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا [ ١ ] تَذْلِيلاً ١٤ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا [ ٢ ] ١٥ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً [ ٣ ] ١٦ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ١٧ عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً [ ٤ ] ١٨ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ [ ٥ ] إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ١٩ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ٢٠ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ٢١ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ٢٢
في الآيات تقرير لما يقابل الله تعالى به الأبرار الذين حكت الآيات السابقة أعمالهم وأقوالهم فقد نجاهم الله من شرّ ذلك اليوم وجعلهم نضرين مسرورين، وأنزلهم الجنة وكساهم الحرير، ولسوف يكونون فيها متكئين على السرر في طقس معتدل لا برد ولا حرّ. وقد ظللتهم الأشجار ودنت منهم قطوفها، ولسوف يطاف عليهم بأوان وأكواب من فضة غاية في الرقة والصفاء كأنها الزجاج، ولسوف يسقون فيها شرابا مزيجا بالكافور من عين غاية في السلاسة والروقان سميت من أجل ذلك بالسلسبيل. ولسوف يقوم بخدمتهم غلمان كاللؤلؤ جمالا لا يعتريهم تبدّل. ولسوف يلبسون ثيابا من حرير أخضر ويحلّون من الأساور الفضية، وفي الجملة حينما ينظر إليهم الناظر يندهش لما يراهم فيه من الملك الكبير والنعيم العظيم. ولسوف يقال لهم : إن كل هذا كان لكم جزاء لأعمالكم وسعيكم المشكور.
والوصف أخّاذ رائع من شأنه أن يشيع في النفوس كل مشاعر السرور والانجذاب والطمأنينة والرضى والرغبة، وهو ما استهدفته الآيات فيما استهدفته سواء في السابقين الأولين من المؤمنين أم فيمن يسير على هداهم. وفيها حثّ وترغيب على ذلك بطبيعة الحال.
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية [ ٢٠ ] حديثا رواه ابن عمر قال :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه ». حيث ينطوي في الحديث توضيح لجانب من الجوانب التي نوّه الله بها في الآيات من الملك العظيم الذي سوف ينعم به المؤمنون الذين يفعلون تلك الأفعال متساوق في تلقينه وتبشيره مع التلقين والتبشير القرآنيين.
وهناك أحاديث عديدة أخرى مرّت أمثلة كثيرة منها في وصف الجنة وصفا أخّاذا متساوقا مع ما احتواه القرآن من وصف أخّاذ ومنطويا على ما انطوى في الوصف القرآني في جملة ما انطوى فيه من تلقين وتبشير.
هذا، والمتبادر أن الأوصاف والمواد التي ذكرت في الآيات هي مما يعرفه السامعون كالقوارير والزجاج والفضة والأواني الفضية والأكواب والكؤوس الزجاجية والبلورية والزنجبيل ومزجه بالشراب وثياب الحرير الأخضر المعروف بالسندس والاستبرق. وقد يكون في ذلك دلالة على أن بعض فئات من أهل مكة وأغنيائها كانوا يجلبون هذه المواد من البلاد التي تصنعها ويستعملونها.
آية رقم ١٢
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ١١ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ١٢ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً ١٣ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا [ ١ ] تَذْلِيلاً ١٤ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا [ ٢ ] ١٥ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً [ ٣ ] ١٦ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ١٧ عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً [ ٤ ] ١٨ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ [ ٥ ] إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ١٩ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ٢٠ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ٢١ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ٢٢
في الآيات تقرير لما يقابل الله تعالى به الأبرار الذين حكت الآيات السابقة أعمالهم وأقوالهم فقد نجاهم الله من شرّ ذلك اليوم وجعلهم نضرين مسرورين، وأنزلهم الجنة وكساهم الحرير، ولسوف يكونون فيها متكئين على السرر في طقس معتدل لا برد ولا حرّ. وقد ظللتهم الأشجار ودنت منهم قطوفها، ولسوف يطاف عليهم بأوان وأكواب من فضة غاية في الرقة والصفاء كأنها الزجاج، ولسوف يسقون فيها شرابا مزيجا بالكافور من عين غاية في السلاسة والروقان سميت من أجل ذلك بالسلسبيل. ولسوف يقوم بخدمتهم غلمان كاللؤلؤ جمالا لا يعتريهم تبدّل. ولسوف يلبسون ثيابا من حرير أخضر ويحلّون من الأساور الفضية، وفي الجملة حينما ينظر إليهم الناظر يندهش لما يراهم فيه من الملك الكبير والنعيم العظيم. ولسوف يقال لهم : إن كل هذا كان لكم جزاء لأعمالكم وسعيكم المشكور.
والوصف أخّاذ رائع من شأنه أن يشيع في النفوس كل مشاعر السرور والانجذاب والطمأنينة والرضى والرغبة، وهو ما استهدفته الآيات فيما استهدفته سواء في السابقين الأولين من المؤمنين أم فيمن يسير على هداهم. وفيها حثّ وترغيب على ذلك بطبيعة الحال.
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية [ ٢٠ ] حديثا رواه ابن عمر قال :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه ». حيث ينطوي في الحديث توضيح لجانب من الجوانب التي نوّه الله بها في الآيات من الملك العظيم الذي سوف ينعم به المؤمنون الذين يفعلون تلك الأفعال متساوق في تلقينه وتبشيره مع التلقين والتبشير القرآنيين.
وهناك أحاديث عديدة أخرى مرّت أمثلة كثيرة منها في وصف الجنة وصفا أخّاذا متساوقا مع ما احتواه القرآن من وصف أخّاذ ومنطويا على ما انطوى في الوصف القرآني في جملة ما انطوى فيه من تلقين وتبشير.
هذا، والمتبادر أن الأوصاف والمواد التي ذكرت في الآيات هي مما يعرفه السامعون كالقوارير والزجاج والفضة والأواني الفضية والأكواب والكؤوس الزجاجية والبلورية والزنجبيل ومزجه بالشراب وثياب الحرير الأخضر المعروف بالسندس والاستبرق. وقد يكون في ذلك دلالة على أن بعض فئات من أهل مكة وأغنيائها كانوا يجلبون هذه المواد من البلاد التي تصنعها ويستعملونها.

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ١١ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ١٢ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً ١٣ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا [ ١ ] تَذْلِيلاً ١٤ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا [ ٢ ] ١٥ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً [ ٣ ] ١٦ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ١٧ عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً [ ٤ ] ١٨ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ [ ٥ ] إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ١٩ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ٢٠ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ٢١ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ٢٢
في الآيات تقرير لما يقابل الله تعالى به الأبرار الذين حكت الآيات السابقة أعمالهم وأقوالهم فقد نجاهم الله من شرّ ذلك اليوم وجعلهم نضرين مسرورين، وأنزلهم الجنة وكساهم الحرير، ولسوف يكونون فيها متكئين على السرر في طقس معتدل لا برد ولا حرّ. وقد ظللتهم الأشجار ودنت منهم قطوفها، ولسوف يطاف عليهم بأوان وأكواب من فضة غاية في الرقة والصفاء كأنها الزجاج، ولسوف يسقون فيها شرابا مزيجا بالكافور من عين غاية في السلاسة والروقان سميت من أجل ذلك بالسلسبيل. ولسوف يقوم بخدمتهم غلمان كاللؤلؤ جمالا لا يعتريهم تبدّل. ولسوف يلبسون ثيابا من حرير أخضر ويحلّون من الأساور الفضية، وفي الجملة حينما ينظر إليهم الناظر يندهش لما يراهم فيه من الملك الكبير والنعيم العظيم. ولسوف يقال لهم : إن كل هذا كان لكم جزاء لأعمالكم وسعيكم المشكور.
والوصف أخّاذ رائع من شأنه أن يشيع في النفوس كل مشاعر السرور والانجذاب والطمأنينة والرضى والرغبة، وهو ما استهدفته الآيات فيما استهدفته سواء في السابقين الأولين من المؤمنين أم فيمن يسير على هداهم. وفيها حثّ وترغيب على ذلك بطبيعة الحال.
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية [ ٢٠ ] حديثا رواه ابن عمر قال :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه ». حيث ينطوي في الحديث توضيح لجانب من الجوانب التي نوّه الله بها في الآيات من الملك العظيم الذي سوف ينعم به المؤمنون الذين يفعلون تلك الأفعال متساوق في تلقينه وتبشيره مع التلقين والتبشير القرآنيين.
وهناك أحاديث عديدة أخرى مرّت أمثلة كثيرة منها في وصف الجنة وصفا أخّاذا متساوقا مع ما احتواه القرآن من وصف أخّاذ ومنطويا على ما انطوى في الوصف القرآني في جملة ما انطوى فيه من تلقين وتبشير.
هذا، والمتبادر أن الأوصاف والمواد التي ذكرت في الآيات هي مما يعرفه السامعون كالقوارير والزجاج والفضة والأواني الفضية والأكواب والكؤوس الزجاجية والبلورية والزنجبيل ومزجه بالشراب وثياب الحرير الأخضر المعروف بالسندس والاستبرق. وقد يكون في ذلك دلالة على أن بعض فئات من أهل مكة وأغنيائها كانوا يجلبون هذه المواد من البلاد التي تصنعها ويستعملونها.

آية رقم ١٤
[ ١ ] ذلّلت قطوفها : جعلت قريبة التناول إليهم.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ١١ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ١٢ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً ١٣ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا [ ١ ] تَذْلِيلاً ١٤ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا [ ٢ ] ١٥ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً [ ٣ ] ١٦ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ١٧ عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً [ ٤ ] ١٨ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ [ ٥ ] إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ١٩ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ٢٠ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ٢١ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ٢٢
في الآيات تقرير لما يقابل الله تعالى به الأبرار الذين حكت الآيات السابقة أعمالهم وأقوالهم فقد نجاهم الله من شرّ ذلك اليوم وجعلهم نضرين مسرورين، وأنزلهم الجنة وكساهم الحرير، ولسوف يكونون فيها متكئين على السرر في طقس معتدل لا برد ولا حرّ. وقد ظللتهم الأشجار ودنت منهم قطوفها، ولسوف يطاف عليهم بأوان وأكواب من فضة غاية في الرقة والصفاء كأنها الزجاج، ولسوف يسقون فيها شرابا مزيجا بالكافور من عين غاية في السلاسة والروقان سميت من أجل ذلك بالسلسبيل. ولسوف يقوم بخدمتهم غلمان كاللؤلؤ جمالا لا يعتريهم تبدّل. ولسوف يلبسون ثيابا من حرير أخضر ويحلّون من الأساور الفضية، وفي الجملة حينما ينظر إليهم الناظر يندهش لما يراهم فيه من الملك الكبير والنعيم العظيم. ولسوف يقال لهم : إن كل هذا كان لكم جزاء لأعمالكم وسعيكم المشكور.
والوصف أخّاذ رائع من شأنه أن يشيع في النفوس كل مشاعر السرور والانجذاب والطمأنينة والرضى والرغبة، وهو ما استهدفته الآيات فيما استهدفته سواء في السابقين الأولين من المؤمنين أم فيمن يسير على هداهم. وفيها حثّ وترغيب على ذلك بطبيعة الحال.
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية [ ٢٠ ] حديثا رواه ابن عمر قال :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه ». حيث ينطوي في الحديث توضيح لجانب من الجوانب التي نوّه الله بها في الآيات من الملك العظيم الذي سوف ينعم به المؤمنون الذين يفعلون تلك الأفعال متساوق في تلقينه وتبشيره مع التلقين والتبشير القرآنيين.
وهناك أحاديث عديدة أخرى مرّت أمثلة كثيرة منها في وصف الجنة وصفا أخّاذا متساوقا مع ما احتواه القرآن من وصف أخّاذ ومنطويا على ما انطوى في الوصف القرآني في جملة ما انطوى فيه من تلقين وتبشير.
هذا، والمتبادر أن الأوصاف والمواد التي ذكرت في الآيات هي مما يعرفه السامعون كالقوارير والزجاج والفضة والأواني الفضية والأكواب والكؤوس الزجاجية والبلورية والزنجبيل ومزجه بالشراب وثياب الحرير الأخضر المعروف بالسندس والاستبرق. وقد يكون في ذلك دلالة على أن بعض فئات من أهل مكة وأغنيائها كانوا يجلبون هذه المواد من البلاد التي تصنعها ويستعملونها.

آية رقم ١٥
[ ٢ ] قوارير : أصل معناها الزجاج. وهي هنا تشبيه لصفاء الفضة ورقتها.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ١١ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ١٢ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً ١٣ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا [ ١ ] تَذْلِيلاً ١٤ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا [ ٢ ] ١٥ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً [ ٣ ] ١٦ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ١٧ عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً [ ٤ ] ١٨ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ [ ٥ ] إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ١٩ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ٢٠ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ٢١ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ٢٢
في الآيات تقرير لما يقابل الله تعالى به الأبرار الذين حكت الآيات السابقة أعمالهم وأقوالهم فقد نجاهم الله من شرّ ذلك اليوم وجعلهم نضرين مسرورين، وأنزلهم الجنة وكساهم الحرير، ولسوف يكونون فيها متكئين على السرر في طقس معتدل لا برد ولا حرّ. وقد ظللتهم الأشجار ودنت منهم قطوفها، ولسوف يطاف عليهم بأوان وأكواب من فضة غاية في الرقة والصفاء كأنها الزجاج، ولسوف يسقون فيها شرابا مزيجا بالكافور من عين غاية في السلاسة والروقان سميت من أجل ذلك بالسلسبيل. ولسوف يقوم بخدمتهم غلمان كاللؤلؤ جمالا لا يعتريهم تبدّل. ولسوف يلبسون ثيابا من حرير أخضر ويحلّون من الأساور الفضية، وفي الجملة حينما ينظر إليهم الناظر يندهش لما يراهم فيه من الملك الكبير والنعيم العظيم. ولسوف يقال لهم : إن كل هذا كان لكم جزاء لأعمالكم وسعيكم المشكور.
والوصف أخّاذ رائع من شأنه أن يشيع في النفوس كل مشاعر السرور والانجذاب والطمأنينة والرضى والرغبة، وهو ما استهدفته الآيات فيما استهدفته سواء في السابقين الأولين من المؤمنين أم فيمن يسير على هداهم. وفيها حثّ وترغيب على ذلك بطبيعة الحال.
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية [ ٢٠ ] حديثا رواه ابن عمر قال :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه ». حيث ينطوي في الحديث توضيح لجانب من الجوانب التي نوّه الله بها في الآيات من الملك العظيم الذي سوف ينعم به المؤمنون الذين يفعلون تلك الأفعال متساوق في تلقينه وتبشيره مع التلقين والتبشير القرآنيين.
وهناك أحاديث عديدة أخرى مرّت أمثلة كثيرة منها في وصف الجنة وصفا أخّاذا متساوقا مع ما احتواه القرآن من وصف أخّاذ ومنطويا على ما انطوى في الوصف القرآني في جملة ما انطوى فيه من تلقين وتبشير.
هذا، والمتبادر أن الأوصاف والمواد التي ذكرت في الآيات هي مما يعرفه السامعون كالقوارير والزجاج والفضة والأواني الفضية والأكواب والكؤوس الزجاجية والبلورية والزنجبيل ومزجه بالشراب وثياب الحرير الأخضر المعروف بالسندس والاستبرق. وقد يكون في ذلك دلالة على أن بعض فئات من أهل مكة وأغنيائها كانوا يجلبون هذه المواد من البلاد التي تصنعها ويستعملونها.

آية رقم ١٦
[ ٣ ] قدروها تقديرا : جاءت حسب ما قدروه مما يفي رغباتهم أو ريّهم حين يشربون منها.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ١١ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ١٢ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً ١٣ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا [ ١ ] تَذْلِيلاً ١٤ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا [ ٢ ] ١٥ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً [ ٣ ] ١٦ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ١٧ عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً [ ٤ ] ١٨ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ [ ٥ ] إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ١٩ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ٢٠ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ٢١ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ٢٢
في الآيات تقرير لما يقابل الله تعالى به الأبرار الذين حكت الآيات السابقة أعمالهم وأقوالهم فقد نجاهم الله من شرّ ذلك اليوم وجعلهم نضرين مسرورين، وأنزلهم الجنة وكساهم الحرير، ولسوف يكونون فيها متكئين على السرر في طقس معتدل لا برد ولا حرّ. وقد ظللتهم الأشجار ودنت منهم قطوفها، ولسوف يطاف عليهم بأوان وأكواب من فضة غاية في الرقة والصفاء كأنها الزجاج، ولسوف يسقون فيها شرابا مزيجا بالكافور من عين غاية في السلاسة والروقان سميت من أجل ذلك بالسلسبيل. ولسوف يقوم بخدمتهم غلمان كاللؤلؤ جمالا لا يعتريهم تبدّل. ولسوف يلبسون ثيابا من حرير أخضر ويحلّون من الأساور الفضية، وفي الجملة حينما ينظر إليهم الناظر يندهش لما يراهم فيه من الملك الكبير والنعيم العظيم. ولسوف يقال لهم : إن كل هذا كان لكم جزاء لأعمالكم وسعيكم المشكور.
والوصف أخّاذ رائع من شأنه أن يشيع في النفوس كل مشاعر السرور والانجذاب والطمأنينة والرضى والرغبة، وهو ما استهدفته الآيات فيما استهدفته سواء في السابقين الأولين من المؤمنين أم فيمن يسير على هداهم. وفيها حثّ وترغيب على ذلك بطبيعة الحال.
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية [ ٢٠ ] حديثا رواه ابن عمر قال :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه ». حيث ينطوي في الحديث توضيح لجانب من الجوانب التي نوّه الله بها في الآيات من الملك العظيم الذي سوف ينعم به المؤمنون الذين يفعلون تلك الأفعال متساوق في تلقينه وتبشيره مع التلقين والتبشير القرآنيين.
وهناك أحاديث عديدة أخرى مرّت أمثلة كثيرة منها في وصف الجنة وصفا أخّاذا متساوقا مع ما احتواه القرآن من وصف أخّاذ ومنطويا على ما انطوى في الوصف القرآني في جملة ما انطوى فيه من تلقين وتبشير.
هذا، والمتبادر أن الأوصاف والمواد التي ذكرت في الآيات هي مما يعرفه السامعون كالقوارير والزجاج والفضة والأواني الفضية والأكواب والكؤوس الزجاجية والبلورية والزنجبيل ومزجه بالشراب وثياب الحرير الأخضر المعروف بالسندس والاستبرق. وقد يكون في ذلك دلالة على أن بعض فئات من أهل مكة وأغنيائها كانوا يجلبون هذه المواد من البلاد التي تصنعها ويستعملونها.

آية رقم ١٧
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ١١ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ١٢ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً ١٣ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا [ ١ ] تَذْلِيلاً ١٤ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا [ ٢ ] ١٥ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً [ ٣ ] ١٦ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ١٧ عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً [ ٤ ] ١٨ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ [ ٥ ] إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ١٩ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ٢٠ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ٢١ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ٢٢
في الآيات تقرير لما يقابل الله تعالى به الأبرار الذين حكت الآيات السابقة أعمالهم وأقوالهم فقد نجاهم الله من شرّ ذلك اليوم وجعلهم نضرين مسرورين، وأنزلهم الجنة وكساهم الحرير، ولسوف يكونون فيها متكئين على السرر في طقس معتدل لا برد ولا حرّ. وقد ظللتهم الأشجار ودنت منهم قطوفها، ولسوف يطاف عليهم بأوان وأكواب من فضة غاية في الرقة والصفاء كأنها الزجاج، ولسوف يسقون فيها شرابا مزيجا بالكافور من عين غاية في السلاسة والروقان سميت من أجل ذلك بالسلسبيل. ولسوف يقوم بخدمتهم غلمان كاللؤلؤ جمالا لا يعتريهم تبدّل. ولسوف يلبسون ثيابا من حرير أخضر ويحلّون من الأساور الفضية، وفي الجملة حينما ينظر إليهم الناظر يندهش لما يراهم فيه من الملك الكبير والنعيم العظيم. ولسوف يقال لهم : إن كل هذا كان لكم جزاء لأعمالكم وسعيكم المشكور.
والوصف أخّاذ رائع من شأنه أن يشيع في النفوس كل مشاعر السرور والانجذاب والطمأنينة والرضى والرغبة، وهو ما استهدفته الآيات فيما استهدفته سواء في السابقين الأولين من المؤمنين أم فيمن يسير على هداهم. وفيها حثّ وترغيب على ذلك بطبيعة الحال.
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية [ ٢٠ ] حديثا رواه ابن عمر قال :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه ». حيث ينطوي في الحديث توضيح لجانب من الجوانب التي نوّه الله بها في الآيات من الملك العظيم الذي سوف ينعم به المؤمنون الذين يفعلون تلك الأفعال متساوق في تلقينه وتبشيره مع التلقين والتبشير القرآنيين.
وهناك أحاديث عديدة أخرى مرّت أمثلة كثيرة منها في وصف الجنة وصفا أخّاذا متساوقا مع ما احتواه القرآن من وصف أخّاذ ومنطويا على ما انطوى في الوصف القرآني في جملة ما انطوى فيه من تلقين وتبشير.
هذا، والمتبادر أن الأوصاف والمواد التي ذكرت في الآيات هي مما يعرفه السامعون كالقوارير والزجاج والفضة والأواني الفضية والأكواب والكؤوس الزجاجية والبلورية والزنجبيل ومزجه بالشراب وثياب الحرير الأخضر المعروف بالسندس والاستبرق. وقد يكون في ذلك دلالة على أن بعض فئات من أهل مكة وأغنيائها كانوا يجلبون هذه المواد من البلاد التي تصنعها ويستعملونها.

آية رقم ١٨
[ ٤ ] سلسبيلا : معناها اللغوي غاية السلاسة والسهولة في الجريان.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ١١ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ١٢ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً ١٣ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا [ ١ ] تَذْلِيلاً ١٤ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا [ ٢ ] ١٥ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً [ ٣ ] ١٦ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ١٧ عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً [ ٤ ] ١٨ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ [ ٥ ] إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ١٩ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ٢٠ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ٢١ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ٢٢
في الآيات تقرير لما يقابل الله تعالى به الأبرار الذين حكت الآيات السابقة أعمالهم وأقوالهم فقد نجاهم الله من شرّ ذلك اليوم وجعلهم نضرين مسرورين، وأنزلهم الجنة وكساهم الحرير، ولسوف يكونون فيها متكئين على السرر في طقس معتدل لا برد ولا حرّ. وقد ظللتهم الأشجار ودنت منهم قطوفها، ولسوف يطاف عليهم بأوان وأكواب من فضة غاية في الرقة والصفاء كأنها الزجاج، ولسوف يسقون فيها شرابا مزيجا بالكافور من عين غاية في السلاسة والروقان سميت من أجل ذلك بالسلسبيل. ولسوف يقوم بخدمتهم غلمان كاللؤلؤ جمالا لا يعتريهم تبدّل. ولسوف يلبسون ثيابا من حرير أخضر ويحلّون من الأساور الفضية، وفي الجملة حينما ينظر إليهم الناظر يندهش لما يراهم فيه من الملك الكبير والنعيم العظيم. ولسوف يقال لهم : إن كل هذا كان لكم جزاء لأعمالكم وسعيكم المشكور.
والوصف أخّاذ رائع من شأنه أن يشيع في النفوس كل مشاعر السرور والانجذاب والطمأنينة والرضى والرغبة، وهو ما استهدفته الآيات فيما استهدفته سواء في السابقين الأولين من المؤمنين أم فيمن يسير على هداهم. وفيها حثّ وترغيب على ذلك بطبيعة الحال.
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية [ ٢٠ ] حديثا رواه ابن عمر قال :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه ». حيث ينطوي في الحديث توضيح لجانب من الجوانب التي نوّه الله بها في الآيات من الملك العظيم الذي سوف ينعم به المؤمنون الذين يفعلون تلك الأفعال متساوق في تلقينه وتبشيره مع التلقين والتبشير القرآنيين.
وهناك أحاديث عديدة أخرى مرّت أمثلة كثيرة منها في وصف الجنة وصفا أخّاذا متساوقا مع ما احتواه القرآن من وصف أخّاذ ومنطويا على ما انطوى في الوصف القرآني في جملة ما انطوى فيه من تلقين وتبشير.
هذا، والمتبادر أن الأوصاف والمواد التي ذكرت في الآيات هي مما يعرفه السامعون كالقوارير والزجاج والفضة والأواني الفضية والأكواب والكؤوس الزجاجية والبلورية والزنجبيل ومزجه بالشراب وثياب الحرير الأخضر المعروف بالسندس والاستبرق. وقد يكون في ذلك دلالة على أن بعض فئات من أهل مكة وأغنيائها كانوا يجلبون هذه المواد من البلاد التي تصنعها ويستعملونها.

[ ٥ ] مخلدون : دائمون على أحسن الصفات من دون تغيير.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ١١ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ١٢ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً ١٣ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا [ ١ ] تَذْلِيلاً ١٤ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا [ ٢ ] ١٥ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً [ ٣ ] ١٦ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ١٧ عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً [ ٤ ] ١٨ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ [ ٥ ] إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ١٩ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ٢٠ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ٢١ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ٢٢
في الآيات تقرير لما يقابل الله تعالى به الأبرار الذين حكت الآيات السابقة أعمالهم وأقوالهم فقد نجاهم الله من شرّ ذلك اليوم وجعلهم نضرين مسرورين، وأنزلهم الجنة وكساهم الحرير، ولسوف يكونون فيها متكئين على السرر في طقس معتدل لا برد ولا حرّ. وقد ظللتهم الأشجار ودنت منهم قطوفها، ولسوف يطاف عليهم بأوان وأكواب من فضة غاية في الرقة والصفاء كأنها الزجاج، ولسوف يسقون فيها شرابا مزيجا بالكافور من عين غاية في السلاسة والروقان سميت من أجل ذلك بالسلسبيل. ولسوف يقوم بخدمتهم غلمان كاللؤلؤ جمالا لا يعتريهم تبدّل. ولسوف يلبسون ثيابا من حرير أخضر ويحلّون من الأساور الفضية، وفي الجملة حينما ينظر إليهم الناظر يندهش لما يراهم فيه من الملك الكبير والنعيم العظيم. ولسوف يقال لهم : إن كل هذا كان لكم جزاء لأعمالكم وسعيكم المشكور.
والوصف أخّاذ رائع من شأنه أن يشيع في النفوس كل مشاعر السرور والانجذاب والطمأنينة والرضى والرغبة، وهو ما استهدفته الآيات فيما استهدفته سواء في السابقين الأولين من المؤمنين أم فيمن يسير على هداهم. وفيها حثّ وترغيب على ذلك بطبيعة الحال.
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية [ ٢٠ ] حديثا رواه ابن عمر قال :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه ». حيث ينطوي في الحديث توضيح لجانب من الجوانب التي نوّه الله بها في الآيات من الملك العظيم الذي سوف ينعم به المؤمنون الذين يفعلون تلك الأفعال متساوق في تلقينه وتبشيره مع التلقين والتبشير القرآنيين.
وهناك أحاديث عديدة أخرى مرّت أمثلة كثيرة منها في وصف الجنة وصفا أخّاذا متساوقا مع ما احتواه القرآن من وصف أخّاذ ومنطويا على ما انطوى في الوصف القرآني في جملة ما انطوى فيه من تلقين وتبشير.
هذا، والمتبادر أن الأوصاف والمواد التي ذكرت في الآيات هي مما يعرفه السامعون كالقوارير والزجاج والفضة والأواني الفضية والأكواب والكؤوس الزجاجية والبلورية والزنجبيل ومزجه بالشراب وثياب الحرير الأخضر المعروف بالسندس والاستبرق. وقد يكون في ذلك دلالة على أن بعض فئات من أهل مكة وأغنيائها كانوا يجلبون هذه المواد من البلاد التي تصنعها ويستعملونها.

آية رقم ٢٠
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ١١ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ١٢ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً ١٣ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا [ ١ ] تَذْلِيلاً ١٤ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا [ ٢ ] ١٥ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً [ ٣ ] ١٦ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ١٧ عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً [ ٤ ] ١٨ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ [ ٥ ] إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ١٩ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ٢٠ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ٢١ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ٢٢
في الآيات تقرير لما يقابل الله تعالى به الأبرار الذين حكت الآيات السابقة أعمالهم وأقوالهم فقد نجاهم الله من شرّ ذلك اليوم وجعلهم نضرين مسرورين، وأنزلهم الجنة وكساهم الحرير، ولسوف يكونون فيها متكئين على السرر في طقس معتدل لا برد ولا حرّ. وقد ظللتهم الأشجار ودنت منهم قطوفها، ولسوف يطاف عليهم بأوان وأكواب من فضة غاية في الرقة والصفاء كأنها الزجاج، ولسوف يسقون فيها شرابا مزيجا بالكافور من عين غاية في السلاسة والروقان سميت من أجل ذلك بالسلسبيل. ولسوف يقوم بخدمتهم غلمان كاللؤلؤ جمالا لا يعتريهم تبدّل. ولسوف يلبسون ثيابا من حرير أخضر ويحلّون من الأساور الفضية، وفي الجملة حينما ينظر إليهم الناظر يندهش لما يراهم فيه من الملك الكبير والنعيم العظيم. ولسوف يقال لهم : إن كل هذا كان لكم جزاء لأعمالكم وسعيكم المشكور.
والوصف أخّاذ رائع من شأنه أن يشيع في النفوس كل مشاعر السرور والانجذاب والطمأنينة والرضى والرغبة، وهو ما استهدفته الآيات فيما استهدفته سواء في السابقين الأولين من المؤمنين أم فيمن يسير على هداهم. وفيها حثّ وترغيب على ذلك بطبيعة الحال.
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية [ ٢٠ ] حديثا رواه ابن عمر قال :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه ». حيث ينطوي في الحديث توضيح لجانب من الجوانب التي نوّه الله بها في الآيات من الملك العظيم الذي سوف ينعم به المؤمنون الذين يفعلون تلك الأفعال متساوق في تلقينه وتبشيره مع التلقين والتبشير القرآنيين.
وهناك أحاديث عديدة أخرى مرّت أمثلة كثيرة منها في وصف الجنة وصفا أخّاذا متساوقا مع ما احتواه القرآن من وصف أخّاذ ومنطويا على ما انطوى في الوصف القرآني في جملة ما انطوى فيه من تلقين وتبشير.
هذا، والمتبادر أن الأوصاف والمواد التي ذكرت في الآيات هي مما يعرفه السامعون كالقوارير والزجاج والفضة والأواني الفضية والأكواب والكؤوس الزجاجية والبلورية والزنجبيل ومزجه بالشراب وثياب الحرير الأخضر المعروف بالسندس والاستبرق. وقد يكون في ذلك دلالة على أن بعض فئات من أهل مكة وأغنيائها كانوا يجلبون هذه المواد من البلاد التي تصنعها ويستعملونها.

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ١١ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ١٢ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً ١٣ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا [ ١ ] تَذْلِيلاً ١٤ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا [ ٢ ] ١٥ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً [ ٣ ] ١٦ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ١٧ عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً [ ٤ ] ١٨ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ [ ٥ ] إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ١٩ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ٢٠ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ٢١ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ٢٢
في الآيات تقرير لما يقابل الله تعالى به الأبرار الذين حكت الآيات السابقة أعمالهم وأقوالهم فقد نجاهم الله من شرّ ذلك اليوم وجعلهم نضرين مسرورين، وأنزلهم الجنة وكساهم الحرير، ولسوف يكونون فيها متكئين على السرر في طقس معتدل لا برد ولا حرّ. وقد ظللتهم الأشجار ودنت منهم قطوفها، ولسوف يطاف عليهم بأوان وأكواب من فضة غاية في الرقة والصفاء كأنها الزجاج، ولسوف يسقون فيها شرابا مزيجا بالكافور من عين غاية في السلاسة والروقان سميت من أجل ذلك بالسلسبيل. ولسوف يقوم بخدمتهم غلمان كاللؤلؤ جمالا لا يعتريهم تبدّل. ولسوف يلبسون ثيابا من حرير أخضر ويحلّون من الأساور الفضية، وفي الجملة حينما ينظر إليهم الناظر يندهش لما يراهم فيه من الملك الكبير والنعيم العظيم. ولسوف يقال لهم : إن كل هذا كان لكم جزاء لأعمالكم وسعيكم المشكور.
والوصف أخّاذ رائع من شأنه أن يشيع في النفوس كل مشاعر السرور والانجذاب والطمأنينة والرضى والرغبة، وهو ما استهدفته الآيات فيما استهدفته سواء في السابقين الأولين من المؤمنين أم فيمن يسير على هداهم. وفيها حثّ وترغيب على ذلك بطبيعة الحال.
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية [ ٢٠ ] حديثا رواه ابن عمر قال :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه ». حيث ينطوي في الحديث توضيح لجانب من الجوانب التي نوّه الله بها في الآيات من الملك العظيم الذي سوف ينعم به المؤمنون الذين يفعلون تلك الأفعال متساوق في تلقينه وتبشيره مع التلقين والتبشير القرآنيين.
وهناك أحاديث عديدة أخرى مرّت أمثلة كثيرة منها في وصف الجنة وصفا أخّاذا متساوقا مع ما احتواه القرآن من وصف أخّاذ ومنطويا على ما انطوى في الوصف القرآني في جملة ما انطوى فيه من تلقين وتبشير.
هذا، والمتبادر أن الأوصاف والمواد التي ذكرت في الآيات هي مما يعرفه السامعون كالقوارير والزجاج والفضة والأواني الفضية والأكواب والكؤوس الزجاجية والبلورية والزنجبيل ومزجه بالشراب وثياب الحرير الأخضر المعروف بالسندس والاستبرق. وقد يكون في ذلك دلالة على أن بعض فئات من أهل مكة وأغنيائها كانوا يجلبون هذه المواد من البلاد التي تصنعها ويستعملونها.

آية رقم ٢٢
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ١١ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ١٢ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً ١٣ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا [ ١ ] تَذْلِيلاً ١٤ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا [ ٢ ] ١٥ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً [ ٣ ] ١٦ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ١٧ عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً [ ٤ ] ١٨ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ [ ٥ ] إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ١٩ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ٢٠ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ٢١ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ٢٢
في الآيات تقرير لما يقابل الله تعالى به الأبرار الذين حكت الآيات السابقة أعمالهم وأقوالهم فقد نجاهم الله من شرّ ذلك اليوم وجعلهم نضرين مسرورين، وأنزلهم الجنة وكساهم الحرير، ولسوف يكونون فيها متكئين على السرر في طقس معتدل لا برد ولا حرّ. وقد ظللتهم الأشجار ودنت منهم قطوفها، ولسوف يطاف عليهم بأوان وأكواب من فضة غاية في الرقة والصفاء كأنها الزجاج، ولسوف يسقون فيها شرابا مزيجا بالكافور من عين غاية في السلاسة والروقان سميت من أجل ذلك بالسلسبيل. ولسوف يقوم بخدمتهم غلمان كاللؤلؤ جمالا لا يعتريهم تبدّل. ولسوف يلبسون ثيابا من حرير أخضر ويحلّون من الأساور الفضية، وفي الجملة حينما ينظر إليهم الناظر يندهش لما يراهم فيه من الملك الكبير والنعيم العظيم. ولسوف يقال لهم : إن كل هذا كان لكم جزاء لأعمالكم وسعيكم المشكور.
والوصف أخّاذ رائع من شأنه أن يشيع في النفوس كل مشاعر السرور والانجذاب والطمأنينة والرضى والرغبة، وهو ما استهدفته الآيات فيما استهدفته سواء في السابقين الأولين من المؤمنين أم فيمن يسير على هداهم. وفيها حثّ وترغيب على ذلك بطبيعة الحال.
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية [ ٢٠ ] حديثا رواه ابن عمر قال :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه ». حيث ينطوي في الحديث توضيح لجانب من الجوانب التي نوّه الله بها في الآيات من الملك العظيم الذي سوف ينعم به المؤمنون الذين يفعلون تلك الأفعال متساوق في تلقينه وتبشيره مع التلقين والتبشير القرآنيين.
وهناك أحاديث عديدة أخرى مرّت أمثلة كثيرة منها في وصف الجنة وصفا أخّاذا متساوقا مع ما احتواه القرآن من وصف أخّاذ ومنطويا على ما انطوى في الوصف القرآني في جملة ما انطوى فيه من تلقين وتبشير.
هذا، والمتبادر أن الأوصاف والمواد التي ذكرت في الآيات هي مما يعرفه السامعون كالقوارير والزجاج والفضة والأواني الفضية والأكواب والكؤوس الزجاجية والبلورية والزنجبيل ومزجه بالشراب وثياب الحرير الأخضر المعروف بالسندس والاستبرق. وقد يكون في ذلك دلالة على أن بعض فئات من أهل مكة وأغنيائها كانوا يجلبون هذه المواد من البلاد التي تصنعها ويستعملونها.

آية رقم ٢٣
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلاً ٢٣ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ٢٤ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ٢٥ ‏ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ٢٦
هذه الآيات جاءت معقبة على سابقاتها مستهدفة تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم في موقفه وتهوين أمر الكفار عليه :

١-
فالله عز وجل هو الذي نزّل عليه القرآن.

٢-
وعليه أن يثبت وينتظر حكم الله ويستمر على ذكره في جميع أوقاته وعلى إقامة الصلاة له وتسبيحه وبخاصة في هدأة الليل.

٣-
وأن لا يعبأ بالكفار الآثمين أو يجنح إلى ملاينتهم والاستماع إلى إغراءاتهم.
وهذا الأسلوب مما تكرر في القرآن المكي منذ السور المبكرة. وتكراره يدلّ على تكرار البواعث والمواقف. وهذا متسق مع طبيعة مهمة النبي صلى الله عليه وسلم أولا فيه دلالة على أن الكفار كانوا في ظروف ومواقف عديدة يحاولون حمل النبي على الملاينة ثانيا.
وفي هذه الآيات قرينة بل دليل على مكية السورة لأنها تحتوي حكاية أحداث وصور مكية تكررت في السور المكية بنوع خاص. وفي الآية الأخيرة بخاصة قرينة أو دليل آخر. فالله تعالى قد فرض على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتفرغ في الليل لعبادته وذكره وقراءة القرآن في آيات سورة المزمل الأولى، وفي الآية مشابهة قوية لذلك. هذا في حين أن الله قد خفف من ذلك عليه وعلى المسلمين الذين حذوا حذوه في مكة بعد الهجرة إلى المدينة بسبب ما صار لهم من أعمال ومشاغل وأعذار على ما ذكرته الآية الأخيرة من سورة المزمل التي هي مدنية ألحقت بالسورة للمناسبة على ما شرحناه في سياق سورة المزمل.
ولقد روى البغوي عن قتادة أن المراد بالآثم والكفور أبو جهل ؛ حيث نهى النبي عن الصلاة وقال لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن عنقه. وعن مقاتل أن المراد بهما عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة قالا للنبي : إن كنت صنعت ما صنعت لأجل النساء والمال فارجع عن هذا الأمر، وقال عتبة : أنا أزوجك ابنتي وأسوقها إليك بغير مهر وقال الوليد : أنا أعطيك من المال حتى ترضى فارجع عن هذا الأمر فأنزل الله الآية.
والروايات محتملة الصحة ؛ لأن الآيات فصل جديد، غير أننا لا نزال نرجّح أنها جاءت معقبة بسبيل تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم وتهوين مواقف الكفار عليه جملة. ولا ننفي بهذا ما جاء في الروايات عن أبي جهل وعروض الوليد وعتبة. وقد روي ما روي عنهم في سياق آيات أخرى مما مرّ شرحه في مناسبات سابقة.
آية رقم ٢٤
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلاً ٢٣ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ٢٤ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ٢٥ ‏ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ٢٦
هذه الآيات جاءت معقبة على سابقاتها مستهدفة تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم في موقفه وتهوين أمر الكفار عليه :


١-
فالله عز وجل هو الذي نزّل عليه القرآن.


٢-
وعليه أن يثبت وينتظر حكم الله ويستمر على ذكره في جميع أوقاته وعلى إقامة الصلاة له وتسبيحه وبخاصة في هدأة الليل.


٣-
وأن لا يعبأ بالكفار الآثمين أو يجنح إلى ملاينتهم والاستماع إلى إغراءاتهم.
وهذا الأسلوب مما تكرر في القرآن المكي منذ السور المبكرة. وتكراره يدلّ على تكرار البواعث والمواقف. وهذا متسق مع طبيعة مهمة النبي صلى الله عليه وسلم أولا فيه دلالة على أن الكفار كانوا في ظروف ومواقف عديدة يحاولون حمل النبي على الملاينة ثانيا.
وفي هذه الآيات قرينة بل دليل على مكية السورة لأنها تحتوي حكاية أحداث وصور مكية تكررت في السور المكية بنوع خاص. وفي الآية الأخيرة بخاصة قرينة أو دليل آخر. فالله تعالى قد فرض على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتفرغ في الليل لعبادته وذكره وقراءة القرآن في آيات سورة المزمل الأولى، وفي الآية مشابهة قوية لذلك. هذا في حين أن الله قد خفف من ذلك عليه وعلى المسلمين الذين حذوا حذوه في مكة بعد الهجرة إلى المدينة بسبب ما صار لهم من أعمال ومشاغل وأعذار على ما ذكرته الآية الأخيرة من سورة المزمل التي هي مدنية ألحقت بالسورة للمناسبة على ما شرحناه في سياق سورة المزمل.
ولقد روى البغوي عن قتادة أن المراد بالآثم والكفور أبو جهل ؛ حيث نهى النبي عن الصلاة وقال لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن عنقه. وعن مقاتل أن المراد بهما عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة قالا للنبي : إن كنت صنعت ما صنعت لأجل النساء والمال فارجع عن هذا الأمر، وقال عتبة : أنا أزوجك ابنتي وأسوقها إليك بغير مهر وقال الوليد : أنا أعطيك من المال حتى ترضى فارجع عن هذا الأمر فأنزل الله الآية.
والروايات محتملة الصحة ؛ لأن الآيات فصل جديد، غير أننا لا نزال نرجّح أنها جاءت معقبة بسبيل تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم وتهوين مواقف الكفار عليه جملة. ولا ننفي بهذا ما جاء في الروايات عن أبي جهل وعروض الوليد وعتبة. وقد روي ما روي عنهم في سياق آيات أخرى مما مرّ شرحه في مناسبات سابقة.

آية رقم ٢٥
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلاً ٢٣ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ٢٤ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ٢٥ ‏ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ٢٦
هذه الآيات جاءت معقبة على سابقاتها مستهدفة تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم في موقفه وتهوين أمر الكفار عليه :


١-
فالله عز وجل هو الذي نزّل عليه القرآن.


٢-
وعليه أن يثبت وينتظر حكم الله ويستمر على ذكره في جميع أوقاته وعلى إقامة الصلاة له وتسبيحه وبخاصة في هدأة الليل.


٣-
وأن لا يعبأ بالكفار الآثمين أو يجنح إلى ملاينتهم والاستماع إلى إغراءاتهم.
وهذا الأسلوب مما تكرر في القرآن المكي منذ السور المبكرة. وتكراره يدلّ على تكرار البواعث والمواقف. وهذا متسق مع طبيعة مهمة النبي صلى الله عليه وسلم أولا فيه دلالة على أن الكفار كانوا في ظروف ومواقف عديدة يحاولون حمل النبي على الملاينة ثانيا.
وفي هذه الآيات قرينة بل دليل على مكية السورة لأنها تحتوي حكاية أحداث وصور مكية تكررت في السور المكية بنوع خاص. وفي الآية الأخيرة بخاصة قرينة أو دليل آخر. فالله تعالى قد فرض على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتفرغ في الليل لعبادته وذكره وقراءة القرآن في آيات سورة المزمل الأولى، وفي الآية مشابهة قوية لذلك. هذا في حين أن الله قد خفف من ذلك عليه وعلى المسلمين الذين حذوا حذوه في مكة بعد الهجرة إلى المدينة بسبب ما صار لهم من أعمال ومشاغل وأعذار على ما ذكرته الآية الأخيرة من سورة المزمل التي هي مدنية ألحقت بالسورة للمناسبة على ما شرحناه في سياق سورة المزمل.
ولقد روى البغوي عن قتادة أن المراد بالآثم والكفور أبو جهل ؛ حيث نهى النبي عن الصلاة وقال لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن عنقه. وعن مقاتل أن المراد بهما عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة قالا للنبي : إن كنت صنعت ما صنعت لأجل النساء والمال فارجع عن هذا الأمر، وقال عتبة : أنا أزوجك ابنتي وأسوقها إليك بغير مهر وقال الوليد : أنا أعطيك من المال حتى ترضى فارجع عن هذا الأمر فأنزل الله الآية.
والروايات محتملة الصحة ؛ لأن الآيات فصل جديد، غير أننا لا نزال نرجّح أنها جاءت معقبة بسبيل تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم وتهوين مواقف الكفار عليه جملة. ولا ننفي بهذا ما جاء في الروايات عن أبي جهل وعروض الوليد وعتبة. وقد روي ما روي عنهم في سياق آيات أخرى مما مرّ شرحه في مناسبات سابقة.

آية رقم ٢٦
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلاً ٢٣ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ٢٤ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ٢٥ ‏ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ٢٦
هذه الآيات جاءت معقبة على سابقاتها مستهدفة تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم في موقفه وتهوين أمر الكفار عليه :


١-
فالله عز وجل هو الذي نزّل عليه القرآن.


٢-
وعليه أن يثبت وينتظر حكم الله ويستمر على ذكره في جميع أوقاته وعلى إقامة الصلاة له وتسبيحه وبخاصة في هدأة الليل.


٣-
وأن لا يعبأ بالكفار الآثمين أو يجنح إلى ملاينتهم والاستماع إلى إغراءاتهم.
وهذا الأسلوب مما تكرر في القرآن المكي منذ السور المبكرة. وتكراره يدلّ على تكرار البواعث والمواقف. وهذا متسق مع طبيعة مهمة النبي صلى الله عليه وسلم أولا فيه دلالة على أن الكفار كانوا في ظروف ومواقف عديدة يحاولون حمل النبي على الملاينة ثانيا.
وفي هذه الآيات قرينة بل دليل على مكية السورة لأنها تحتوي حكاية أحداث وصور مكية تكررت في السور المكية بنوع خاص. وفي الآية الأخيرة بخاصة قرينة أو دليل آخر. فالله تعالى قد فرض على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتفرغ في الليل لعبادته وذكره وقراءة القرآن في آيات سورة المزمل الأولى، وفي الآية مشابهة قوية لذلك. هذا في حين أن الله قد خفف من ذلك عليه وعلى المسلمين الذين حذوا حذوه في مكة بعد الهجرة إلى المدينة بسبب ما صار لهم من أعمال ومشاغل وأعذار على ما ذكرته الآية الأخيرة من سورة المزمل التي هي مدنية ألحقت بالسورة للمناسبة على ما شرحناه في سياق سورة المزمل.
ولقد روى البغوي عن قتادة أن المراد بالآثم والكفور أبو جهل ؛ حيث نهى النبي عن الصلاة وقال لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن عنقه. وعن مقاتل أن المراد بهما عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة قالا للنبي : إن كنت صنعت ما صنعت لأجل النساء والمال فارجع عن هذا الأمر، وقال عتبة : أنا أزوجك ابنتي وأسوقها إليك بغير مهر وقال الوليد : أنا أعطيك من المال حتى ترضى فارجع عن هذا الأمر فأنزل الله الآية.
والروايات محتملة الصحة ؛ لأن الآيات فصل جديد، غير أننا لا نزال نرجّح أنها جاءت معقبة بسبيل تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم وتهوين مواقف الكفار عليه جملة. ولا ننفي بهذا ما جاء في الروايات عن أبي جهل وعروض الوليد وعتبة. وقد روي ما روي عنهم في سياق آيات أخرى مما مرّ شرحه في مناسبات سابقة.

آية رقم ٢٧
إِنَّ هَؤُلَاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ٢٧ نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ [ ١ ] وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً ٢٨
الآيات تعقيب على سابقاتها : فالكفار والآثمون الذين هم موضوع الحديث يحبون الدنيا وأعراضها ويستغرقون فيها ويهملون التفكير في اليوم الآخر الآتي الهائل الشديد. ولن يعجزوا الله : فهو الذي خلقهم ومكّنهم وهو قادر على محوهم وتبديلهم بغيرهم إذا شاء.
وقد انطوى في الآيات تنديد بالكفار والآثمين وإنذار قوي لهم توكيدا للأمر بعدم الإصغاء لإغراءاتهم ولتثبيت النبي. وقد استهدفت فيما استهدفته تخويف الكفار وحملهم على الارعواء فيما هو المتبادر أيضا.
[ ١ ] أسرهم : قوتهم أو خلقهم.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧:إِنَّ هَؤُلَاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ٢٧ نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ [ ١ ] وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً ٢٨
الآيات تعقيب على سابقاتها : فالكفار والآثمون الذين هم موضوع الحديث يحبون الدنيا وأعراضها ويستغرقون فيها ويهملون التفكير في اليوم الآخر الآتي الهائل الشديد. ولن يعجزوا الله : فهو الذي خلقهم ومكّنهم وهو قادر على محوهم وتبديلهم بغيرهم إذا شاء.
وقد انطوى في الآيات تنديد بالكفار والآثمين وإنذار قوي لهم توكيدا للأمر بعدم الإصغاء لإغراءاتهم ولتثبيت النبي. وقد استهدفت فيما استهدفته تخويف الكفار وحملهم على الارعواء فيما هو المتبادر أيضا.

إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ٢٩ وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ٣٠ يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ٣١
وهذه الآيات تعقيب على سابقاتها أيضا : فدعوة النبي ورسالته هما تذكير للناس وإيقاظ وليستا بقصد الإجبار والإبرام. فمن شاء تذكر واتعظ فسلك سبيل الله واستحقّ رضاءه، ومن أعرض وانحرف وأجرم وظلم كان له العذاب الأليم. والمشيئة بعد الله تعالى العليم بأحوال الناس ونيّاتهم وطبائعهم، الحكيم فيما أمر ويسّر، الذي يعرف المستحق لرحمته فيشمله بها، ويعرف الظالمين فيكون لهم العذاب الأليم عنده.
وهذا الأسلوب قد تكرر في مواضع عديدة من السور المكية وفي المبكرة منها بنوع خاص. وقد استهدفت الآيات إنذار الكفار من جهة والتنويه بالمؤمنين من جهة وتطمين النبي صلى الله عليه وسلم والتسرية عنه من جهة بتقرير كون دعوته تذكرة وإيقاظا فمن شاء اتعظ وتذكّر وأناب إلى الله، وليس هو مسؤولا عن الكافرين فلا موجب لحزنه إذا لم يستجيبوا وليكل أمرهم إلى الله العليم بهم القادر عليهم.
وليس في جملة وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ما ينفي قابلية الاختيار والمشيئة التي أودعها الله إلى الناس لأن ذلك مما أكّدته التقريرات القرآنية العديدة الحاسمة حتى صار من المبادئ المحكمة. وهذه القابلية والمشيئة مما شاء الله أن تكون للإنسان، فاختيار الناس الهدى أو الضلال هو من ذلك فلا يكون هناك تناقض فيما هو المتبادر لنا إن شاء الله.
والآية وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً أيضا مما يدعم ما نقول ؛ حيث ينطوي فيها أن الله سبحانه وتعالى يعلم المستحق في رحمته، وأنه يعامل الناس بمقتضى حكمته. وفي سورة الأعراف هذه الآية وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴿ ١٥٦ وفي هذه الآية إيضاح صريح في صدد من يدخلهم الله في رحمته، ويكون فيها ضابط محكم في هذه المسألة. وفي سورة التكوير آية مماثلة لآية وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وقد علقنا عليها بما فيه الكفاية ويزيل ما قد يرد على البال من استشكال والله أعلم.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩:إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ٢٩ وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ٣٠ يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ٣١
وهذه الآيات تعقيب على سابقاتها أيضا : فدعوة النبي ورسالته هما تذكير للناس وإيقاظ وليستا بقصد الإجبار والإبرام. فمن شاء تذكر واتعظ فسلك سبيل الله واستحقّ رضاءه، ومن أعرض وانحرف وأجرم وظلم كان له العذاب الأليم. والمشيئة بعد الله تعالى العليم بأحوال الناس ونيّاتهم وطبائعهم، الحكيم فيما أمر ويسّر، الذي يعرف المستحق لرحمته فيشمله بها، ويعرف الظالمين فيكون لهم العذاب الأليم عنده.
وهذا الأسلوب قد تكرر في مواضع عديدة من السور المكية وفي المبكرة منها بنوع خاص. وقد استهدفت الآيات إنذار الكفار من جهة والتنويه بالمؤمنين من جهة وتطمين النبي صلى الله عليه وسلم والتسرية عنه من جهة بتقرير كون دعوته تذكرة وإيقاظا فمن شاء اتعظ وتذكّر وأناب إلى الله، وليس هو مسؤولا عن الكافرين فلا موجب لحزنه إذا لم يستجيبوا وليكل أمرهم إلى الله العليم بهم القادر عليهم.
وليس في جملة وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ما ينفي قابلية الاختيار والمشيئة التي أودعها الله إلى الناس لأن ذلك مما أكّدته التقريرات القرآنية العديدة الحاسمة حتى صار من المبادئ المحكمة. وهذه القابلية والمشيئة مما شاء الله أن تكون للإنسان، فاختيار الناس الهدى أو الضلال هو من ذلك فلا يكون هناك تناقض فيما هو المتبادر لنا إن شاء الله.
والآية وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً أيضا مما يدعم ما نقول ؛ حيث ينطوي فيها أن الله سبحانه وتعالى يعلم المستحق في رحمته، وأنه يعامل الناس بمقتضى حكمته. وفي سورة الأعراف هذه الآية وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ١٥٦ وفي هذه الآية إيضاح صريح في صدد من يدخلهم الله في رحمته، ويكون فيها ضابط محكم في هذه المسألة. وفي سورة التكوير آية مماثلة لآية وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وقد علقنا عليها بما فيه الكفاية ويزيل ما قد يرد على البال من استشكال والله أعلم.

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩:إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ٢٩ وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ٣٠ يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ٣١
وهذه الآيات تعقيب على سابقاتها أيضا : فدعوة النبي ورسالته هما تذكير للناس وإيقاظ وليستا بقصد الإجبار والإبرام. فمن شاء تذكر واتعظ فسلك سبيل الله واستحقّ رضاءه، ومن أعرض وانحرف وأجرم وظلم كان له العذاب الأليم. والمشيئة بعد الله تعالى العليم بأحوال الناس ونيّاتهم وطبائعهم، الحكيم فيما أمر ويسّر، الذي يعرف المستحق لرحمته فيشمله بها، ويعرف الظالمين فيكون لهم العذاب الأليم عنده.
وهذا الأسلوب قد تكرر في مواضع عديدة من السور المكية وفي المبكرة منها بنوع خاص. وقد استهدفت الآيات إنذار الكفار من جهة والتنويه بالمؤمنين من جهة وتطمين النبي صلى الله عليه وسلم والتسرية عنه من جهة بتقرير كون دعوته تذكرة وإيقاظا فمن شاء اتعظ وتذكّر وأناب إلى الله، وليس هو مسؤولا عن الكافرين فلا موجب لحزنه إذا لم يستجيبوا وليكل أمرهم إلى الله العليم بهم القادر عليهم.
وليس في جملة وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ما ينفي قابلية الاختيار والمشيئة التي أودعها الله إلى الناس لأن ذلك مما أكّدته التقريرات القرآنية العديدة الحاسمة حتى صار من المبادئ المحكمة. وهذه القابلية والمشيئة مما شاء الله أن تكون للإنسان، فاختيار الناس الهدى أو الضلال هو من ذلك فلا يكون هناك تناقض فيما هو المتبادر لنا إن شاء الله.
والآية وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً أيضا مما يدعم ما نقول ؛ حيث ينطوي فيها أن الله سبحانه وتعالى يعلم المستحق في رحمته، وأنه يعامل الناس بمقتضى حكمته. وفي سورة الأعراف هذه الآية وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ١٥٦ وفي هذه الآية إيضاح صريح في صدد من يدخلهم الله في رحمته، ويكون فيها ضابط محكم في هذه المسألة. وفي سورة التكوير آية مماثلة لآية وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وقد علقنا عليها بما فيه الكفاية ويزيل ما قد يرد على البال من استشكال والله أعلم.

تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

26 مقطع من التفسير