قوله : لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ أي : لكم في البدن منافع، من لبنها، وصوفها وأوبارها وأشعارها، وركوبها.
إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى : قال مِقْسَم، عن ابن عباس [ في قوله ]١ : لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قال : ما لم يسم بدنا.
وقال مجاهد في قوله : لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، قال : الركوب واللبن والولد، فإذا سُمّيت بَدنَةً أو هَديًا، ذهب ذلك كله. وكذا قال عطاء، والضحاك، وقتادة، [ ومقاتل ]٢ وعطاء الخراساني، وغيرهم.
وقال آخرون : بل له أن ينتفع بها وإن كانت هديا، إذا احتاج إلى ذلك، كما ثبت في الصحيحين عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدَنَةً، قال :" اركبها ". قال : إنها بَدنَة. قال :" اركبها، ويحك "، في الثانية أو الثالثة٣.
وفي رواية لمسلم، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" اركبها بالمعروف إذا ألجئتَ إليها " ٤.
وقال شعبة، عن زهير بن أبي ثابت الأعمى، عن المغيرة بن حَذْف، عن علي ؛ أنه رأى رجلا يسوق بدنة ومعها ولدها، فقال : لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها، فإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدَها.
وقوله : ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أي : مَحِل الهدي وانتهاؤه إلى البيت العتيق، وهو الكعبة، كما قال تعالى : هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ [ المائدة : ٩٥ ]، وقال وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ [ الفتح : ٢٥ ].
وقد تقدم الكلام على معنى " البيت العتيق " قريبا، ولله الحمد٥.
وقال ابن جُرَيْج، عن عطاء : كان ابن عباس يقول : كل من طاف بالبيت، فقد حل، قال الله تعالى : ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
٢ - زيادة من ت، ف، أ..
٣ - صحيح البخاري برقم (١٦٩٠) وصحيح مسلم برقم (١٣٢٣)..
٤ - صحيح مسلم برقم (١٣٢٣)..
٥ - في ت :"والله أعلم"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة