ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

لَكُمْ فِيهَا منافع أي في الشعائر على العموم، أو على الخصوص، وهي البدن كما يدلّ عليه السياق. ومن منافعها : الركوب والدرّ والنسل والصوف وغير ذلك إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى وهو وقت نحرها ثُمَّ مَحِلُّهَا إلى البيت العتيق أي حيث يحلّ نحرها، والمعنى : أنها تنتهي إلى البيت وما يليه من الحرم، فمنافعهم الدنيوية المستفادة منها مستمرّة إلى وقت نحرها، ثم تكون منافعها بعد ذلك دينية. وقيل : إن محلها ها هنا مأخوذ من إحلال الحرام، والمعنى : أن شعائر الحجّ كلها من الوقوف بعرفة ورمي الجمار والسعي تنتهي إلى طواف الإفاضة بالبيت، فالبيت على هذا مراد بنفسه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : حرمات الله قال : الحرمة مكة والحجّ والعمرة وما نهى الله عنه من معاصيه كلها. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان يقول : اجتنبوا طاعة الشيطان في عبادة الأوثان واجتنبوا قَوْل الزور يعني : الافتراء على الله والتكذيب به. وأخرج أحمد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن أيمن بن حريم قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فقال :( يا أيها الناس، عدلت شهادة الزور شركاً بالله ) ( ثلاثاً، ثم قرأ : فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان واجتنبوا قَوْلَ الزور )، قال أحمد : غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد. وقد اختلف عنه في رواية هذا الحديث، ولا نعرف لأيمن بن حريم سماعاً من النبيّ صلى الله عليه وسلم. وقد أخرجه أحمد وعبد بن حميد وأبو داود وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه، والبيهقي في الشعب من حديث حريم. وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر» ثلاثاً، قلنا : بلى يا رسول الله، قال :«الإشراك بالله، وعقوق الوالدين»، وكان متكئاً، فجلس فقال :«ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور»، فما زال يكرّرها حتى قلنا : ليته سكت ). وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : حُنَفَاء للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ قال : حجاجاً لله غير مشركين به، وذلك أن الجاهلية كانوا يحجون مشركين، فلما أظهر الله الإسلام، قال الله للمسلمين : حجوا الآن غير مشركين بالله. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر الصدّيق نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَمَن يُعَظّمْ شعائر الله قال : البدن. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس : وَمَن يُعَظّمْ شعائر الله قال : الاستسمان والاستحسان والاستعظام، وفي قوله : لَكُمْ فِيهَا منافع إلى أَجَلٍ مُسَمًّى قال : إلى أن تسمى بدناً. وأخرج هؤلاء عن مجاهد نحوه، وفيه قال : ولكم فيها منافع إلى أجل مسمى، في ظهورها وألبانها وأوبارها وأشعارها وأصوافها إلى أن تسمى هدياً، فإذا سميت هدياً ذهبت المنافع ثُمَّ مَحِلُّهَا يقول : حين تسمى إلى البيت العتيق ، وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال : إذا دخلت الحرم فقد بلغت محلها. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَلِكُلّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا قال : عيداً. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : إهراق الدماء. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : ذبحاً. وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في الآية قال : مكة لم يجعل الله لأمة قط منسكاً غيرها. وقد وردت أحاديث في الأضحية ليس هذا موضع ذكرها. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وَبَشّرِ المخبتين قال : المطمئنين. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في ذم الغضب، وابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في شعب الإيمان عن عمرو بن أوس قال : المخبتون في الآية الذين لا يظلمون الناس، وإذا ظلموا لم ينتصروا.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية