الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : قَوْلُهُ : لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ :
فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ :
الْأَوَّلُ : أَنَّهَا التِّجَارَةُ ؛ وَيَكُونُ الْأَجَلُ عَلَى هَذَا الْقُدْرَةَ عَلَى الْحَجِّ.
الثَّانِي : أَنَّ الْمَنَافِعَ الثَّوَابُ، وَالْأَجَلَ يَوْمُ الدِّينِ.
الثَّالِثُ : أَنَّ الْمَنَافِعَ الرُّكُوبُ، وَالدُّرُّ وَالنَّسْلُ، وَالْأَكْلُ ؛ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : إنَّهَا الْبُدْنُ، وَالْأَجَلَ إيجَابُ الْهَدْيِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا الْبُدْنُ ؛ وَتَدُلُّ عَلَى غَيْرِهَا إمَّا من طَرِيقِ الْمُمَاثَلَةِ، وَإِمَّا من طَرِيقِ الْأَوْلَى.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ : قَوْله تَعَالَى : ثُمَّ مَحِلُّهَا إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ :
يُرِيدُ أَنَّهَا تَنْتَهِي إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، وَهُوَ الطَّوَافُ ؛ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ : إنَّ الْحَجَّ كُلَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، يَعْنِي أَنَّ شَعَائِرَ الْحَجِّ كُلَّهَا تَنْتَهِي إلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ.
وَقَالَ عَطَاءٌ : تَنْتَهِي إلَى مَكَّةَ، هَذَا عُمُومٌ لَا يُفِيدُ شَيْئًا فَإِنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِذِكْرِ الْبَيْتِ، فَلَا مَعْنَى لِإِلْغَائِهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ : إنَّهُ إلَى الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَهَذَا إنَّمَا بَنَوْهُ عَلَى أَنَّ الشَّعَائِرَ هِيَ الْبُدْنُ، وَلَا بُدَّ فِيهَا من الْجَمْعِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ الشَّعَائِرِ مَعَ عُمُومِهَا.
أحكام القرآن
ابن العربي