تمهيد :
الكلام هنا مرتبط بما قبله، فقد ذكر فيما سبق تكليف إبراهيم بدعوة الناس إلى الحج لشهود المنافع المتعددة.
وهنا أبان ثواب تعظيم حرمات الله وثواب أداء مناسك الحج، وبين أن ذبح الأنعام وأكلها حلال إلا ما حرم عليكم، وأنه يجب اجتناب عبادة الأوثان وترك شهادة الزور، وأن من يشرك بالله فقد هلك، ثم أوضح كون تعظيم الشعائر من علائم التقوى ودعائمها، وأن محل نحرها هو الحرم المكي.
٣٣ - لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمَّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ.
الأجل المسمى : وهو أن تنحر وتذبح.
محلها : مكان نحرها.
إلى البيت العتيق : عنده والمراد : ما يليه ويقرب منه وهو الحرم جميعه.
لكم في هذه الإبل والبقر والغنم وسائر الهدايا، منافع دنيوية من لبنها وصوفها وأوبارها وأشعارها وركوبها.
إِلَى أَجَلٍ مُّسَمَّى.
إلى أن تنحر ويتصدق بلحومها ويؤكل منها.
ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ.
أي : ثم مكان حل نحرها عند البيت الحرام، أي : الحرام جميعه ؛ إذ الحرم كله في حكم البيت الحرام.
أخرج البخاري في تاريخه، والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، وابن جرير الطبري وغيرهم، عن ابن الزبير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنما سماه الله البيت العتيق، لأنه أعتقه من الجبابرة فلم يظهر عليه جبار قط )xxi.
وإلى هذا ذهب قتادة، وقد قصده تبع ليهدمه فأصابه الفالج، فأشير عليه أن يكف عنه، وقيل : إن له ربا يمنعه فتركه، وهو أول من كساه، وقصده أبرهة فأصابه ما أصابه.
تفسير القرآن الكريم
شحاته