ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

( لكم فيها منافع( يعني لكم في تلك الشعائر أي البدن والهدي منافع يعني جاز لكم الانتفاع بها بركوبها والحمل عليها وشرب لبنها غير مضربها ( إلى أجل مسمى( أي وقت معلوم يعني إلى أن تنحروها كذا قال عطاء بن رباح وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق أنه جاز ركوب الهدي والحمل عليها وشرب لبنها غير مضربها، ويؤيده حديث أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال أركبها فقال : إنها بدنة قال ك اركبها قال : إنها بدنة قال : اركبها ويلك في الثانية أو الثالثة " ١ متفق عليه، وحديث أنس نحوه رواه البخاري وحديث ابن عمر رأى رجلا يسوق بدنة فقال : اركبها وما أنت بمستن سنة أهدى من سنة محمد صلى الله عليه وسلم رواه الطحاوي وقال أبو حنيفة لا يجوز ركوبها ولا الحمل عليها ولا شرب لبنها إلا لضرورة لأنه لما جعلها كلها لله تعالى فلا ينبغي أن يصرف منها شيئا لمنفعة نفسه وهذا المعنى يقتضي المنع مطلقا سواء كان به ضرورة أولا، ويؤيده قوله تعالى :( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب( ٢ ولا شك أن الركوب والحمل ينافي التعظيم والاستسمان لكن لما ثبت بالأحاديث جواز الركوب قلنا بالجواز في حالة الضرورة حملا للأحاديث المذكورة على تلك الحالة كيلا يلزم ترك العمل بالسنة، ويدل على اشتراط الضرورة ما روى الطحاوي بسندين عن حميد الطويل عتن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدعة وقد جهد قال : اركبها قال : يا رسول الله إنها بدنة فقال : اركبها وفي رواية قال اركبها وغن كانت، بمستن سنة هي أهدى من سنة محمد صلى الله عليه وسلم وروى مسلم عن أبي الزيبر قال :" سمعت جابر بن عبد الله يسال عن ركوب البدن قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :" اركبها بالمعروف إذا التجأت إليها حتى تجد ظهرا " ٣ والمراد بالمنافع في الآية عندنا دفه الضرورة عند الإلجاء وقال مجاهد وقتادة والضحاك معنى الآية :( لكم فيها منافع إلى أجل مسمى( أي موضع حلول أجلها يعني منحرها وقيل معناه وقت نحرها وحلول أجلها ومحلها معطوف على منافعها وكلمة ثم يحتمل التراخي في الوقت فإن وقت الانتفاع قبل وقت النحر، أو التراخي في الرتبة لأن المراد بالمنافع المنافع الدنيوية ونحوها للثواب وهو من المنافع الأخروية يعني لكن فيها منافع دنيوية ثم لكم فيها محلها يعني نحرها وهما مما ينتفع به في الآخرة ( إلى البيت العتيق( حال من محلها وهو فاعل للظرف المستقر بواسطة حرف العطف يعني لكم محلها كائنا إلى البيت العتيق وجاز أن يكون محلها مبتدأ محذوف الخبر والظرف حال منه على طريقة ضربي زيدا قائما يعني محلها كائن منتهيا إلى البيت العتيق، وجاز أن يكون محلها مبتدأ والظرف خبره والجملة معطوفة على جملة سابقة، والمراد بالبيت العتيق الحرم كله إذ هو في حكم البيت في كونه عتيقا غير مملوك لأحد هو حريم البيت ويقال في العرف بلغت البلد إذا بلغت فناءه وجاز أن يكون التقدير ثم محلها الحرم من أقصى أطرافه إلى البيت العتيق وهذه الآية حجة على جواز النحر في أي موضع شاء من الحرم وقال مالك لا ينحر الحاج إلا بمنى ولا المعتمر إلا بمروة لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل هكذا قلنا : نحر النبي صلى الله عليه وسلم في الحج بمنى لا ينفي جواز النحر في غيره إذا ثبت بالكتاب والسنة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " منى كلها منحر وكل فجاج مكة طريق ومنحر وكل عرفة وكل المزدلفة موقف " ٤ رواه أبو داود وابن ماجة من حديث جابر وقيل : شعائر الله أعلام دينه ولا شك أن تعظيمها من أفعال أهل التقوى وعلى هاذ التأويل قوله تعالى ( لكم فيها منافع( متصل بقوله تعالى :( وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم( ٥ أي في الأنعام منافع دنيوية تنتفعون بها إلى أجل مسمى وهو الموت ثم محلها منتهية إلى البيت الذي يرفع إليه الأعمال أو يكون فيه ثوابها وقيل : شعائر الله فرائض الحج ومشاهد مكة لكم فيها منافع دنيوية بالتجارة في الأسواق إلى أجل مسمى إلى وقت المراجعة والخروج من مكة ومنافع أخروية بالأجر والثواب في قضاء المناسك إلى أجل مسمى أي إلى انقضاء أيام الحج ثم محلها أي محل الناس فيها من إحرامهم منتهى إلى البيت العتيق أن يطوفوا فيه طواف الزيادة يوم النحر

١ اخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: ركوب البدن (١٦٨٩) واخرجه مسلم في كتاب: الحج، باب: جواز ركوب البدنة لمن احتاج إليها (١٣٢٢)..
٢ سورة الحج الآية: ٣٢..
٣ أخؤجه مسلم في كتاب: الحج، باب: جواز ركوب البدنة المهداة لم احتاج إليها (١٣٢٤)..
٤ أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب: الصلاة بجمع (١٩٣٦) وأخرجه ابن ماجة في كتاب: المناسك باب: الذبح (٣٠٤٨)..
٥ سورة الحج الآية: ٣٠..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير