فاستفتهم الضمير المنصوب لمشركي مكة أهم أشد خلقا ممن خلقناهم أم من خلقنا هم أشد خلقا منهم والمراد بمن خلقنا ما سبق ذكره من السماوات والأرض وما بينهما من الخلائق والمشارق والمغارب والكواكب والشهب الثواقب ومن لتغليب العقلاء والاستفهام للتقرير، وقيل المعنى أم من خلقنا من غيرهم من الأمم السابقة كعاد وثمود قد أهلكناهم بذنوبهم فمالكم تأمنون من العذاب والتأويل الأول يوافق قوله تعالى : أأنتم أشد خلقا أم السماء ١ ويدل على إطلاقه قوله تعالى : إنا خلقناهم من طين لازب أي لاصق يتعلق باليد، وقال مجاهد والضحاك أي منتن فإنه فارق بين خلقهم وخلق السماوات والأرض فإن خلقها بلا مادة سبق وهذه الجملة متضمنة للسؤال المذكور على طريقة عن النبأ العظيم { ٢ }٢ بعد قوله عم يتساءلون { ١ }٣ والغرض من هذا الكلام الرد على منكر البعث فإنه شهادة عليهم بالضعف لأن ما يصنع من الطين غير موصوف بالصلابة والقوة فمن قدر على خلق السماوات وغيرها قادر البتة على ما لا يعتد به بالإضافة إليها واحتجاج عليهم بأن خلقهم الأول من الطين اللازب فمن أين ينكرون أن يخلقوا ثانيا من تراب حيث قالوا : أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد ٤ وإن الطين اللازب يحصل بضم الجزء المائي إلى الجزء الأرضي وهما باقيان قابلان للانضمام والفاعل لا تغير في قدرته فعلى ما ينكرون.
٢ سورة النبأ، الآية: ٢..
٣ سورة النبأ، الآية: ١.
٤ سورة الرعد، الآية: ٥..
التفسير المظهري
المظهري