ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

أذاع به في الناس حتى كأنه بعلياء نارٍ أُوقدت بثقوبِ (١) (٢)
ونظير هذه الآية قوله: إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (٣) [الحجر: ١٨]، وذكرنا الكلام هناك مستقصى في (٤) معنى الشهاب، ومعنى الآية.
١١ - قوله تعالى: فَاسْتَفْتِهِمْ قال ابن عباس: قل يا محمد لقومك (٥).
وقال أبو إسحاق: فسألهم (٦) سؤال تقرير. أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أي: أحكم صنعة أَمْ مَنْ خَلَقْنَا من غيرهم، يعني من الأمم السالفة، يريد أنهم ليسوا بأحكم خلقًا من غيرهم من الأمم وقد أهلكناهم بالتكذيب، فما الذي يؤمنهم من العذاب، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء (٧).
وقال مقاتل: أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا بعد الموت، وذلك أنهم كفروا بالبعث (٨). أَمْ مَنْ خَلَقْنَا يعني السموات والأرض والجبال، وهذا قول
(١) البيت من الطويل لأبي الأسود في "ديوانه" ص ٤٥، "مجاز القرآن" ١/ ١٣٣، ٢/ ١٦٧، "الدر المصون" ٢/ ٤٠٢.
(٢) "مجاز القرآن" ٢/ ١٦٧.
(٣) في (ب): (ثاقب مبين)، وهو خطأ.
(٤) قال رحمه الله هناك: والشهاب شعلة نار ساطع، ثم يسمى الكوكب شهابًا والسنان شهابا لبريقهما يشبهان النار. فقال المفسرون: إن الشهاب لا يخطئه أبدًا وإنهم ليرمون فإذا توارى عنكم فقد أخطأه.
(٥) انظر: "تنوير المقباس" ص ٣٧٤ بهامش المصحف.
(٦) هكذا في النسخ ولعل الصواب: فاسألهم؛ لأن عبارة أبي إسحاق: أي سلهم. "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٩٩.
(٧) لم أقف عليه. وانظر: "القرطبي" ٦٨/ ١٥، "زاد المسير" ٧/ ٤٩.
(٨) "تفسير مقاتل" ١١ أ.

صفحة رقم 22

مجاهد وسفيان (١)، والمعنى: ليس خلقهم بعد الموت بأشد من خلق السموات والأرض والجبال، وقد علموا أن الله خلق هذه الأشياء، فهو أيضًا يقدر على خلقهم بعد الموت.
وقال الكلبي: أَمْ مَنْ خَلَقْنَا يقول: أم من عندنا من الملائكة (٢). ومَنْ على قول مقاتل ومجاهد بمعنى: ما.
ثم ذكر خلق الإنسان فقال: إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ قال عطاء: يريد الذي يلصق (٣).
وقال مجاهد عن ابن عباس: من طين لازب قال جيد (٤).
وقال السدي: الذي يلزق بعضه ببعض (٥).
وقال عكرمة: اللزوج (٦). وقال الكلبي: الطين الجيد اللاصق (٧). وأكثر أهل اللغة على أن الباء في اللازب بدل من الميم، يقال: لازم ولازب، وهو قول أبي عبيد (٨) والفراء.

(١) "تفسير مجاهد" ص ٥٤٠، ولم أقف عليه عن سفيان.
(٢) لم أقف عليه. وانظر: "القرطبي" ١٥/ ٦٨، "زاد المسير" ٧/ ٤٩، فقد ذكرا القول بدون نسبه.
(٣) لم أقف عليه عن عطاء وقد روى عن ابن عباس. وانظر: "الطبري" ٢٣/ ٤٣، "مجمع البيان" ٨/ ٦٨٦.
(٤) انظر: "الطبري" ٢٣/ ٤٣، "المحرر الوجيز" ٤/ ٤٦٧، "زاد المسير" ٧/ ٤٩.
(٥) لم أقف عليه عن السدي وينسب للضحاك وقتادة وابن زيد. وانظر: "الطبري" ٢٣/ ٤٢، "القرطبي" ١٥/ ٦٩.
(٦) انظر: "الطبري" ٢٣/ ٤٣، "الماوردي" ٥/ ٤٠، "القرطبي" ١٥/ ٦٩.
(٧) لم أقف عليه عن الكلبي، وانظر: المصادر السابقة.
(٨) انظر: "معاني القرآن" ٢/ ٣٨٤، "تهذيب اللغة" ١٣/ ٢١٥، عن الفراء. "تاج العروس" ٤/ ٢٠٥.

صفحة رقم 23

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية