فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب١١ بل عجبت ويسخرون١٢ وإذا ذكروا لا يذكرون١٣ وإذا رأوا آية يستسخرون١٤ وقالوا إن هذا إلا سحر مبين١٥ أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما إئنا لمبعوثون١٦ أو آباؤنا الأولون١٧ قل نعم وأنتم داخرون١٨ فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون ( الصافات : ١١-١٩ ).
المعنى الجملي : افتتح سبحانه هذه السورة بإثبات وجود الخالق ووحدانيته، وعلمه وقدرته، بذكر خلق السماوات والأرض وما بينهما، وخلق المشارق والمغارب- وهنا أثبت الحشر والنشر وقيام الساعة ببيان أن من خلق هذه العوالم التي هي أصعب في الخلق منكم، فهو قادر على إعادة الحياة فيكم بالأولى كما جاء في السورة السابقة أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ( يس : ٨١ ) وجاء في قوله : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ( غافر : ٥٧ ).
تفسير المفردات :
فاستفهم : أي فاستخبر مشركي مكة من قولهم : استفتى فلانا إذا استخبره وسأله عن أمر يريد علمه، أشد خلقا : أي أصعب خلقا وأشق إيجادا، لازب : أي ملتصق بعضه ببعض، وأنشدوا لعلي بن أبي طالب :
| تعلم فإن الله زادك بسطة | وأخلاق خير كلها لك لازب. |
فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا أي سل هؤلاء المنكرين للبعث : أي أصعب إيجادا، أهم أم السماوات والأرض وما بينهما من الملائكة والمخلوقات العظيمة ؟
والسؤال للتوبيخ والتبكيت، فإنهم يقرون أن هذه المخلوقات أشد منهم خلقا، أي وإذا فكيف ينكرون البعث وهم يشاهدون ما هو أعظم مما أنكروا، فأين هم بالنسبة لهذه العوالم التي خلقناها ؟
ثم زاد الأمر بيانا وأوضح هذا التفاوت فقال :
إنا خلقناهم من طين لازب أي إنا خلقنا أباهم آدم من طين رخو ملتصق بعضه ببعض، وفي هذه شهادة عليهم بالضعف والرخاوة دون الصلابة والقوة، فأين هم من كواكب السماء، وعالم الملائكة، وتلك العوالم المشرقة ؟ وإذا قدرنا أن نخلق تلك العوالم العظيمة فهل يعجزنا أن نعيد ما هو مخلوق من طين لا يصلح للحياة إلا بإشراق الأنوار عليه، ووصول الآثار من العوالم الأخرى إليه.
فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب١١ بل عجبت ويسخرون١٢ وإذا ذكروا لا يذكرون١٣ وإذا رأوا آية يستسخرون١٤ وقالوا إن هذا إلا سحر مبين١٥ أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما إئنا لمبعوثون١٦ أو آباؤنا الأولون١٧ قل نعم وأنتم داخرون١٨ فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون ( الصافات : ١١-١٩ ).
المعنى الجملي : افتتح سبحانه هذه السورة بإثبات وجود الخالق ووحدانيته، وعلمه وقدرته، بذكر خلق السماوات والأرض وما بينهما، وخلق المشارق والمغارب- وهنا أثبت الحشر والنشر وقيام الساعة ببيان أن من خلق هذه العوالم التي هي أصعب في الخلق منكم، فهو قادر على إعادة الحياة فيكم بالأولى كما جاء في السورة السابقة أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ( يس : ٨١ ) وجاء في قوله : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ( غافر : ٥٧ ).
تفسير المراغي
المراغي