ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

ثم يبتدىء ربّ السماوات والأرض على معنى هو ربّ السماوات والأرض. قال النحاس : ويجوز أن يكون بدلاً من لواحد . والمعنى في الآية : أن وجود هذه المخلوقات على هذا الشكل البديع من أوضح الدلائل على وجود الصانع وقدرته، وأنه ربّ ذلك كله، أي : خالقه، ومالكه. والمراد بما بينهما : ما بين السماوات والأرض من المخلوقات. والمراد ب المشارق مشارق الشمس. قيل : إن الله سبحانه خلق للشمس كل يوم مشرقاً، ومغرباً بعدد أيام السنة، تطلع كل يوم من واحد منها، وتغرب من واحد، كذا قال ابن الأنباري، وابن عبد البرّ. وأما قوله في سورة الرحمن : رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين [ الرحمن : ١٧ ] فالمراد بالمشرقين : أقصى مطلع تطلع منه الشمس في الأيام الطوال، وأقصر يوم في الأيام القصار، وكذلك في المغربين. وأما ذكر المشرق والمغرب بالإفراد، فالمراد به : الجهة التي تشرق منها الشمس، والجهة التي تغرب منها، ولعله قد تقدّم لنا في هذا كلام أوسع من هذا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني، والحاكم وصححه من طرق عن ابن مسعود والصافات صَفَّا قال : الملائكة فالزجرات زَجْراً قال : الملائكة فالتاليات ذِكْراً قال : الملائكة. وأخرج عبد بن حميد، عن مجاهد وعكرمة مثله. وأخرج ابن المنذر، وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس مثله. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عنه أنه كان يقرأ لاَّ يَسمعُونَ إلى الملإ الأعلى مخففة، وقال : إنهم كانوا يتسمعون، ولكن لا يسمعون. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً في قوله : عَذابٌ وَاصِبٌ قال : دائم. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في العظمة عنه أيضاً : إذا رمي الشهاب لم يخط من رمي به، وتلا فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ . وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عنه أيضاً فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ قال : لا يقتلون بالشهاب ولا يموتون، ولكنها تحرق وتخبل وتجرح في غير قتل.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : مِن طين لاَّزِبٍ قال : ملتصق. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر عنه أيضاً مّن طِينٍ لاَّزِبٍ قال : اللزج الجيد. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : اللازب، والحمأ، والطين واحد : كان أوّله تراباً، ثم صار حمأ منتناً، ثم صار طيناً لازباً، فخلق الله منه آدم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : اللازب الذي يلصق بعضه إلى بعض. وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه عن ابن مسعود : أنه كان يقرأ بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخرُونَ بالرفع للتاء من عجبت.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية