أبناء الحقوق، ومن جنح إلى الهوى خان فيما أودع نفسه من التقوى، ومن ركن إلى أنواع نوزاع المنى خان فيما طولب به من الحياء لاطلاع المولى «١».
وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ لأمتك فإنا قد كفيناك حديثك بقولنا: ليغفر لك الله نما تقدم من ذنبك.
قوله جل ذكره:
[سورة النساء (٤) : الآيات ١٠٧ الى ١٠٨]
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً (١٠٨)
هم المؤثرون حظوظهم على حقوقه، والراضون بالتعريج فى أوطان هواهم دون النقلة إلى منازل الرضا، إن الله لا يحب أهل الخيانة فيذلهم- لا جرم- ولا يكرمهم.
قوله: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ
الغالب على قلوبهم رؤية الخلق ولا يشعرون أنّ الحق مطّلع على قلوبهم أولئك الذين وسم الله قلوبهم بوسم الفرقة.
قوله جل ذكره:
[سورة النساء (٤) : آية ١٠٩]
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (١٠٩)
أي ندفع عنهم- بحرمتك- لأنك فيهم، فكيف حالهم يوم القيامة إذ زالت عنهم بركاتكم أيها المؤمنون؟!
تفسير القشيري
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري
إبراهيم البسيوني