ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

قوله :" يَعدُهُمْ وَيُمَنِّيهمْ "، قُرِئَ١ :" يَعدْهُمْ " بسُكون الدَّال تَخْفِيفاً ؛ لتوالي الحَرَكات، ومَفْعُولُ الوَعْد مَحْذُوفٌ، أي : يعدُهُم البَاطِل أو السلامة والعافية ووعدُهُ وتمْنِيَتُهُ : ما يُوقعه٢ في قَلْب الإنْسَان من طُول العمر، ونَيْل الدُّنْيَا، وقد يكون بالتَّخْوِيف بالفَقْر، فيَمْنَعُه من الإنْفَاقِ، وصِلَة الرَّحِم ؛ كما قال – تعالى - : الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ [ البقرة : ٢٦٨ ] و " يُمنيهِم " بأنْ لا بَعْثَ، ولا جنَّةَ، وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً أي : بَاطِلاً ؛ لأنَّ تلك الأمَانِي لا تُفِيدُ إلا المَغْرُور٣ ؛ وهو أن يَظُنَّ الإنْسَان بالشيء أنه نَافِعٌ لدينه، ثم يَتَبَيَّن اشْتِمَالُه على أعْظَم المَضَارِّ.
قوله " إِلاَّ غُرُوراً " يُحْتمل أن يكونَ مَفْعُولاً ثانياً، وأن يكُون مفعولاً من أجْله، وأن يكون نعت مَصْدرٍ محذوفٍ، أي : وعْداً ذا غُرور، وأنْ يكونَ مَصْدراً على غير الصَّدْرِ ؛ لأنَّ " يَعِدُهم " في قوة يَغُرُّهم بوعْدِهِ.

١ ينظر: الدر المصون ٢/٤٢٨..
٢ في أ: يوقع..
٣ في ب: الغرور..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية