يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا
ذكر الله سبحانه في الآيات السابقة ما عاهد الشيطان عليه نفسه الشريرة، من أنه سيتخذ نصيبا مفروضا مقدرا من بني آدم عباد الله سبحانه، بين الله سبحانه إضلاله لهم، وطريق هذا الإضلال وهو أن يمنيهم بالأماني الكاذبة، فيهيموا في أحلام لا أصل لها، ويجعلهم بها في أوهام، فيقطعون آذان الأنعام من غير مبرر معقول ويغيرون خلق الله من غير مبرر ويحسبون ذلك عبادة يتقرب بها، ولكنهم بها يتخذون الشيطان وليا فيغيرهم ويخدعهم، ويكونون في ضلال ولذلك قال سبحانه وتعالى : ولأضلنهم ولأمنينهم
صور الله سبحانه وتعالى حال إغراء الشيطان بأنه عمل عملين، لا يكون فيهما أي نفع عاجل أو آجل، فهو أولا يسرف في وعدهم بمتع لا حد لها، بأن يصور لهم أن فيما يفعلون من شر متعا كثيرة، ونفعا كبيرا، وليس لذلك أي أثر. وثانيهما : أنه يجعل النفس تتمنى ما لا يعقل ويكون بعيد الوقوع. ومن وراء تلك الأماني تنفذ إلى النفس الأوهام فتسيطر عليها. وما كان ذلك الوعد وإثارة الأمنيات إلا الغرور والخيبة في ذاتها.
زهرة التفاسير
أبو زهرة