ﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

(بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا).
المنافقون هم الذين خلصوا للنفاق، وأصبح الإيمان لَا موضع له في قلوبهم، وهم المنافقون في الاعتقاد بالرسالة المحمدية؛ وذلك لأن النفاق قسمان: نفاق خالص، وهؤلاء كفار في ذات الرسالة المحمدية، وهؤلاء كفار كما قال تعالى في الآيات اللاحقة. والقسم الثاني نفاق ليس خالصا، وهو لَا يتصل بالعقيدة، بل يتصل بالأخلاق، وهو الذي جاء ذكره في الحديث " آية المنافق أربع: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان، وإذا خاصم فجر " (١)، وبعض الروايات ليس فيها الخصلة الرابعة (٢). وهذا النوع هو الكثير الشائع في عصرنا.
والتعبير بقوله: (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ) فيه نوع مجاز؛ لأن البشارة لَا تكون غالبا إلا في الخبر السار، ويقول في ذلك الأصفهاني في مفرداته: " وبشرته أخبرته بسار
________
(١) روى البخاري: الإيمان - علامة النفاق (٣٤)، ومسلم: الإيمان - بيان خصال النفاق (٥٨) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو.
(٢) عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ اللَّه - ﷺ - قَالَ: " آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وإِذَا وَعَدَ أخْلَفَ، وإِذَا اؤْتمِنَ خَانَ " [رواه البخآرى: الأدب].

صفحة رقم 1908

بسط بشرة وجهه، وذلك أن النفس إذا سرت انتشر الدم فيها انتشار الماء في الشجر.. ويقال للخبر السار البشارة والبشرى، قال تعالى: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ).
وقالوا إن التعبير بالبشرى في هذا المقام، وهو إنذار المنافقين بالعذارب الأليم فيه نوع تهكم بهم؛ لأن المنافق فيه طمع وهو يريد النفع الدنيوي، أو المادي، فيقال لهم ما تنتظرونه من أمر مبشركم ويرضي مطامعكم هو عذاب شديد. مؤلم أشد الإيلام، فهو ثمرة نفاقكم، فما غرستم من غرس هو شر محض، فلا ينتج إلا شرا.
* * *

صفحة رقم 1909

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية