الآية ١٣٩
ثم( في المنافقين قال )(١) : الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين .
ثم يحتمل قوله تعالى : يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين قولا وفعلا. وأما القول فكقولهم (٢) : إنا معكم إنما نحن مستهزءون ( البقرة : ١٤ ) وغيره من الآيات. وأما الفعل ( فقد كانوا )(٣) يمنعون المؤمنين أن يغزوهم كقوله تعالى : وإن منكم لمن يبطئن ( النساء : ٧٢ ) وكقوله(٤) تعالى : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ( آل عمران : ١٧٣ ) وكقوله تعالى : فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ( التوبة : ٤٦ ) كانوا يمنعون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمسلمين عن أن يغزوهم، ويقاتلوهم. فهم، وإن كانوا يرون من أنفسهم الموافقة للمؤمنين في الظاهر، فإنهم كانوا في الحقيقة معهم. فهذا، والله أعلم تأويل قوله تعالى : يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين .
وقوله تعالى : أيبتغون عندهم العزة قيل : قوله تعالى : أيبتغون على طرح الألف، وأنها زائدة ؛ أي يبتغون بذلك من عندهم العزة، ثم يحتمل قوله تعالى أيبتغون عندهم العزة وجهين : تحتمل العزة المصنعة والنصرة، وكانوا يطلبون بذلك النصرة والقدرة عند الكافرين. وتحتمل العزة ليتعززوا بذلك.
والأصل أن حرف الاستفهام، من(٥) الله، له حق الإيجاب على ( ما )(٦) يقتضي جوابه من حقيقة الاستفهام أن الله عالم، لا يخفى عليه شيء يستفهم. جل عن ذلك.
وقوله تعالى : فإن العزة لله جميعا أي القدرة والنصرة، كلها لله، من عنده تكون، وبه يتعزز( المرء )(٧) في الدنيا والآخرة، ليس من عند أولئك الذين يطلبون منهم.
٢ في الأصل وم: قولهم..
٣ في الأصل وم: وكانوا..
٤ الواو ساقطة من الأصل وم..
٥ أدرج قبلها في الأصل وم: كله..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ ساقطة من الأصل وم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم