روى ابن اسحاق عن ابن عباس قال : عدي بن زيد : ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شيء من بعد موسى فأنزل الله تعالى إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح بدا بذكره عليه السلام لأنه كان أبا البشر مثل آدم قال الله تعالى و جعلنا ذريته هم الباقين ٧٧ ) ١ ولأنه أول نبي من أنبياء الشريعة وأول نذير على الشرك وأول من عذبت أمته لردهم دعوته وأهلك أهل الأرض بدعائه وكان أطول الأنبياء عمرا وجعل معجزته في نفسه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ٢ ولم يسقط له سن ولم يشب له شعر ولم ينقص له قوة ولا صبر على أذى قومه على طول عمره و النبيين من بعده ] إدريس وهود وصالح وشعيب وغيرهم { و كما أوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وهم أولاد يعقوب إما أبناؤه اثنا عشر، أو أنبياء بني إسرائيل من ذريتهم و عيسى وأيوب ويونس وهرون وسليمان خص هؤلاء من الأسباط لمزيد الفضل وأتينا داود زبورا عطف على أوحينا، قرأ الأعمش وحمزة زبورا بضم الزاء وهو اسم للكتاب الذي أنزل فيه، قال البغوي : كان فيه التحميد والتمجيد والثناء على الله عز وجل وكان داود يخرج إلى البرية فيقوم ويقرأ الزبور ويقوم معه علماء بن إسرائيل فيقومون خلفه ويقوم خلفه الناس خلف العلماء ويقوم الجن خلف الإنس الأعظم فالأعظم ويجيء الدواب التي في الجبال فيقمن بين يديه تعجبا لما يسمعن منه والطير ترفرف على رءوسهم. عن أبي موسى الأشعري قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( لو رأيتني البارحة وأنا أسمع لقراءتك لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود ) قال : أما والله يا رسول الله لو علمت أنك تسمع لحبرته تحبيرا ٣، وكان عمر رضي الله عنه إذا رآه يقول : ذكرنا يا أبا موسى فيقرأ عنده
٢ سورة عنكبوت، الآية: ١٤.
٣ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: في مناقب أبي موسى الأشعري رضي الله عنه (٣٨٦٤).
التفسير المظهري
المظهري