وأُبيّ، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والجحدري: «والمقيمون الصلاة» بالواو. وقال الزجاج: قول من قال إِنه خطأ، بعيدٌ جداً، لأن الذين جمعوا القرآن هم أهل اللغة، والقدوة، فكيف يتركون في كتاب الله شيئاً يُصلِحُه غيرهم؟! فلا ينبغي أن ينسب هذا إليهم. وقال الأنباري: حديثُ عثمان لا يصح، لأنه غير متصل، ومحال أن يؤخر عثمان شيئاً فاسداً، ليُصلحه من بعده. والثاني: أنه نسقٌ على «ما» والمعنى يؤمنون بما أنزل إِليك، وبالمقيمين الصلاة، فقيل: هم الملائكة، وقيل: الأنبياء. والثالث: أنه نسقٌ على الهاء والميم من قوله مِنْهُمْ فالمعنى: لكن الراسخون في العلم منهم، ومن المقيمين الصلاة يؤمنون بما أنزل إِليك. قال الزجاج: وهذا رديء عند النحويين، لا ينسق بالظاهر المجرور على المضمر المجرور إِلا في الشّعر. والرابع: أنه منصوبٌ على المدح، فالمعنى: اذكر المقيمين الصلاة، وهم المؤتون الزكاة. وأنشدوا:
| لا يَبْعَدَنْ قومي الذين هُمُ | سُمُّ العُداة وآفةُ الجُزْرِ |
| النازلين بكلِّ معترَكٍ | والطيبون مَعاقِدَ الأُزْرِ «١» |
[سورة النساء (٤) : آية ١٦٣]
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (١٦٣)
قوله تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قال ابن عباس: قال عدي بن زيد، وسُكين: يا محمد ما نعلم الله أنزل على بشرٍ من شيءٍ بعد موسى، فنزلت هذه الآية. وقد ذكرنا في «آل عمران» معنى الوحي، وذكرنا نوحا هنالك. وإِسحاق: أعجمي، وإِن وافق لفظ العربي، يقال: أسحقه الله يسحقه إِسحاقاً، ويعقوب: أعجمي. فأما اليعقوب، وهو ذكر الحجل وهي القبج «٢» فعربيّ، كذلك قرأته على شيخنا أبي
(٢) في «اللسان» : القبج: الكروان، معرّب، وهو بالفارسية كبج، والقاف والجيم لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب.
زاد المسير في علم التفسير
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
عبد الرزاق المهدي