فَأَمَّا الذين آمَنُوا بالله واعتصموا بِهِ أي : بالله، وقيل : بالنور المذكور : فَسَيُدْخِلُهُمْ فِى رَحْمَةٍ منْهُ يرحمهم بها وَفَضَّلَ يتفضل به عليهم وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ أي : إلى امتثال ما أمر به واجتناب ما نهى عنه أو إليه سبحانه وتعالى باعتبار مصيرهم إلى جزائه، وتفضله : صراطا مسْتَقِيماً أي : طريقاً يسلكونه إليه مستقيماً لا عوج فيه، وهو التمسك بدين الإسلام، وترك غيره من الأديان، قال أبو علي الفارسي : الهاء في قوله إِلَيْهِ راجعة إلى ما تقدّم من اسم الله ؛ وقيل : راجعة إلى القرآن ؛ وقيل : إلى الفضل ؛ وقيل : إلى الرحمة والفضل لأنهما بمعنى الثواب وانتصاب صراطاً على أنه مفعول ثان للفعل المذكور ؛ وقيل : على الحال.
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لن يَسْتَنكِفَ المسيح لن يستكبر. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، وأبو نعيم في الحلية، والإسماعيلي في معجمه بسند ضعيف، عن ابن مسعود قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : فَيُوَفّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُمْ من فَضْلِهِ قال : أجورهم يدخلهم الجنة، ويزيدهم من فضله الشفاعة فيمن وجبت له النار، ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا. وقد ساقه ابن كثير في تفسيره، فقال : وقد روى ابن مردويه، من طريق بقية عن إسماعيل بن عبد الله الكندي عن الأعمش عن شقيق عن ابن مسعود، فذكره، وقال : هذا إسناد لا يثبت، وإذا روي عن ابن مسعود موقوفاً، فهو جيد. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة قَدْ جَاءكُمْ بُرْهَانٌ أي : بينة وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مبِيناً قال : هذا القرآن. وأخرجا أيضاً عن مجاهد قال : برهان حجة. وأخرجا أيضاً عن ابن جريج في قوله : واعتصموا بِهِ قال : القرآن.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني