ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

قوله تعالى : ألم تر إلى الذين يزكّون أنفسهم... [ النساء : ٥٠ ] الآية.
إن قلتَ : كيف ذمّهم على ذلك، بما قاله ونهى عنه بقوله : فلا تزكّوا أنفسكم [ يوسف : ٥٥ ] مع قول النبي صلى الله عليه وسلم :«والله إني لأمين في السماء، أمين في الأرض » وقول يوسف عليه السلام : قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ( ١ ) [ يوسف : ٥٥ ] ؟
قلتُ : إنما قال النبي ما قاله حين قال المنافقون «إعْدِلْ في القسمة »( ٢ ) تكذيبا لهم، حيث وصفوه بخلاف ما كان عليه من العدل والأمانة، وإنما قال " يوسف " ما قاله، ليتوصّل إلى ما هو وظيفة الأنبياء، وهو إقامة العدل، وبسط الحق( ٣ ).
ولأنه عَلِم أنه لا أحد في زمنه أقوم منه بذلك العمل، فكان متعيّنا عليه.

١ - الحديث أخرجه البخاري ومسلم في قصة طويلة، وفيها أن «ذا الخويصرة، المنافق قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إعدل فإنك لم تعدل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل ؟ وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء». الحديث وانظر جامع الأصول ١٠/٨٣..
٢ - إنما قال ذلك يوسف عليه السلام تحدثا بنعمة الله وبينانا لحنكته ومعرفته، لا تزكية للنفس..
٣ - تتمة الآية: ﴿من النبيئين والصدّقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾ النساء: ٦٩ فقد بدأ بالنبيين، ثم بالصديقين، ثم بالشهداء، والصالحين على حسب ترتيبهم في الشرف ورفعة المنزلة والقدر..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير