انظر كيف يفترون على الله الكذب في زعمهم أنهم أبناء الله، أو أنهم مغفور لهم، وكفى به أي : بالافتراء، إثماً مبينًا أي : ظاهرًا لا يخفى على أحد.
الإشارة : قال بعض الصوفية : للنفس من النقائص ما لله من الكمالات، فلا ينبغي للعبد أن يُزكي نفسه، ولو بلغ فيها من التطهير ما بلغ، ولا يرضى عنها ولو عملت من الأعمال ما عملت. قال أبو سليمان الداراني : لي أربعون سنة وأنا مُتَّهٍمٌ لنفسي. وفي الحِكَم " أصل كل معصيةٍ وغفلةٍ وشهوةٍ : الرضا عن النفس، وأصلُ كل طاعةٍ ويقظةٍ وعفةٍ : عدمُ الرضا منك عنها، ولأن تصحب جاهلاً لا يرضى عن نفسه خيرٌ من أن تصحب عالمًا يرضى عن نفسه، فأيُّ علمٍ لعالمٍ يرضى عن نفسه ؟ ! وأي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه ؟ ! ".
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي