ﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

قوله :" وإذن " : حرف جَوَابٍ وجَزَاء، وهل هَذَان المعْنَيَانِ لازمَان لها، أو تكُون جَوَابَاً فَقَطْ ؟ قولان :
الأوّل : قَوْل الشلوبين تَبَعاً لظَاهِر قول سيبَويْه١.
والثاني : قول الفَارِسيِّ ؛ فإذا قال القَائِلُ : أزُورُك غَدَا، فقلت : إذْن أكرِمُكَ، فهي عِنْدَهُ جَوَابٌ وجَزَاء، وإذا قُلْتَ : إذن أظُنُّكَ صَادِقاً، كانت حَرْف جَوَاب فَقَط، وكأنه أخذ هَذَا من قرينَةِ الحَالِ، وقد تقدَّم أنها من النَّواصِبِ للمُضَارع بِشُرُوطِ ذُكِرَت.
وقال أبو البقاء٢ : و " إذَنْ " جواب مُلْغَاة، فظاهر هذه العِبَارَةِ موافِقٌ لقَوْل الفَارسِيِّ [ وفيه نَظَر ؛ لأن الفارسِيّ ]٣ لا يقُول في مِثْل هذه الآية إنَّها جَوابٌ فَقَطْ، وكَونهَا جَوَاباً يَحْتَاجُ إلى شيء مُقَدَّرٍ.
قال الزَّمَخْشَرِيّ٤ :" وإذن " - جواب لِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ ؛ كأنه قيل : وماذَا يكُون لَهُمْ بعد التَّثْبِيتِ أيضاً ؟ فقيل : لو تَثَبَّتُوا لآتَيْنَاهُم ؛ لأن " إذَنْ " جوابٌ وجَزَاءٌ.
و مِّن لَّدُنَّا : فيه وَجْهَان :
أظهرهما : أنه مُتعلِّق [ ب وَآتَيْنَاهُمْ .
والثاني : أنه مُتَعَلِّق ]٥ بمحْذُوفٍ ؛ لأنه حالٌ من " أجْراً " لأنَّه في الأصْلِ صِفَة نكرة قُدِّمَت عليها. و " أجْراً " مَفْعُول ثانٍ ل " آتَيْنَاهُم "، و صِرَاطاً مَفْعول ثانٍ ل لَهَدَيْنَاهُمْ .

فصل


قال الجُبَّائِي٦ : دَلَّت هذه الآيَةُ على أنَّه - تعالى - لمَّا لم يُكَلِّفْهُم ما يَثْقُلُ عَلَيْهم، فبأن لا يَكَلِّفَهُم ما لا يُطِيقُونَ أوْلَى.
والجواب : إنَّما لم يُكَلَّفُهم بهذه الأشْيَاء الشَّاقَّة ؛ لأنَّه لو كَلَّفَهُم بها لما فَعَلُوهَا، ولو لم يَفْعلُوهَا، لوقَعُوا في العَذَاب، ثم إنَّه - تعالى - عَلِم من أبِي جَهْلٍ وأبِي لَهَبٍ عدم الإيمانِ، وأنهم لا يسْتَفِيدُون من التَّكْلِيفِ إلاَّ العِقَاب الدَّائِم٧، ومع ذلِك فإنَّهُ كَلَّفَهُم الإيمَان فلمَّ٨ كان جَوَاباً عن هَذَا، فهو جوابٌ عما ذكَرْت.

فصل : دلالة الآية على عظم الآجر


دلَّت هذه الآيةُ على عِظَمِ هذا الأجْرِ من وُجُوه :
أحدُها : أنه ذَكَر نَفْسه بصيغة العَظَمَةِ، وهو قوله : لآتَيْنَاهُمْ مِّن لَّدُنَّا والمُعْطِي الحكيم إذا ذكَر نَفْسَه ( باللَّفْظِ الدَّالِّ على )٩ العظمة١٠، وهو قوله : وَآتَيْنَاهُم عند الوَعْد بالعَطِيَّة - دلَّ على عِظَم تَِلْك العَطِيَّة.
وثانيها : قوله : مِّن لَّدُنَّا هذا التَّخصيص يَدُلُّ على المُبَالَغَةِ، كما في قوله :
وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً [ الكهف : ٦٥ ].
وثالثها : أنه وَصَفَ الأجْرَ بكَوْنِهِ عَظِيماً، والذي وَصَفَهُ أعْظَم العُظَمَاء بالعَظَمَةِ، لا بد وأن يكُون في نِهَاية العِظَم، قال - عليه الصلاة والسلام - :" [ فيها ]١١ ما لاَ عَيْنٌ رَأتْ، ولا أذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَر على قَلْبِ بَشَر " ١٢.
١ ينظر: الكتاب ٢/٣١١..
٢ ينظر: الإملاء ١/١٨٦..
٣ سقط في أ..
٤ ينظر: الكشاف ١/٥٣٠..
٥ سقط في ب..
٦ ينظر: تفسير الرازي ١٠/١٣٤..
٧ في ب: العذاب الدايم..
٨ في ب: فما..
٩ في ب: بالعظمة الدالة على..
١٠ في أ: العلم..
١١ سقط في أ..
١٢ تقدم..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية