قَوْله - تَعَالَى -: وَمَا لكم لَا تقاتلون فِي سَبِيل الله عتب على أَصْحَاب رَسُول الله بترك الْقِتَال وَالْمُسْتَضْعَفِينَ وهم الَّذين أَسْلمُوا بِمَكَّة وَسَكنُوا بأعذار، وَبَعْضهمْ منعُوا من الْهِجْرَة، قَالَ ابْن عَبَّاس: كنت أَنا وَأمي من الْمُسْتَضْعَفِينَ.
قَالَ الْأَزْهَرِي: معنى الْآيَة: لَا تقاتلون فِي سَبِيل الله، وَفِي سَبِيل الْمُسْتَضْعَفِينَ؛ بتخليصهم من أَيدي الْمُشْركين من الرِّجَال وَالنِّسَاء والولدان الَّذين يَقُولُونَ رَبنَا أخرجنَا من هَذِه الْقرْيَة وَهِي مَكَّة بِاتِّفَاق الْمُفَسّرين الظَّالِم أَهلهَا أَي: الْمُشرك أَهلهَا وَاجعَل لنا من لَدُنْك وليا أَي: من يَلِي أمرنَا {وَاجعَل لنا من لَدُنْك
ليَقُولن كَأَن لم تكن بَيْنكُم وَبَينه مَوَدَّة يَا لَيْتَني كنت مَعَهم فأفوز فوزا عَظِيما (٧٣) فليقاتل فِي سَبِيل الله الَّذين يشرون الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالآخِرَة وَمن يُقَاتل فِي سَبِيل الله فَيقْتل أَو يغلب نَصِيرًا أَي: من يمْنَع الْعَدو عَنَّا؛ فَاسْتَجَاب الله دعوتهم، حَتَّى فتح رَسُول الله مَكَّة، وَولى عَلَيْهَا عتاب بن أسيد، فَكَانَ ينصف الْمَظْلُوم، وينتصف من الظَّالِم.
صفحة رقم 448تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم