المعنى الجملي : بعد أن بين عز اسمه حال ضعفاء الإيمان الذين يبطئون عن القتال في سبيله دلهم بهذه الآية على طريق تطهير نفوسهم من ذلك الذنب العظيم ذنب القعود عن القتال وأمر به إيثارا لما عند الله من الأجر والثواب على ما في الدنيا من نعيم زائل وعرضي يفنى.
ثم زاد ترغيبا فيه فقال :
وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله أي وأي عذر لكم يمنعكم أن تقاتلوا في سبيل الله لتقيموا التوحيد مقام الشرك وتحلوا الخير محل الشر وتضعوا العدل والرحمة موضع الظلم والقسوة.
والمستضعفين من الرجال والنساء والوالدان أي وفي سبيل المستضعفين إخوانكم في الدين الذين استذلهم أهل مكة الأقوياء الجبابرة وآذوهم أشد الإيذاء ليمنعوهم من الهجرة ويفتنوهم عن دينهم ويردوهم في ملتهم.
و قد جعل الله هؤلاء سبيلا لإثارة النخوة وهز الأريحية وإيقاظ شعور الرحمة والأنفة فوصفهم بما يجعل نفس الحر تتشعل حماسة وغيرة على إنقاذهم والسعي في رفع الظلم عنهم فقال :
الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا أي إن هؤلاء المستضعفين فقدوا النصير والمعين وتقطعت بهم أسباب الرجاء فاستغاثوا بربهم ودعوه ليفرج كربهم ويخرجهم من تلك القرية ( مكة ) لظلم أهلها لهم ويسخر لهم بعنايته من يتولى أمرهم وينصرهم على من ظلمهم فيتمكنوا بذلك من الهجرة إليكم ويرتبطوا بكم بأقوى الروابط وهي رابطة الإيمان فهي أقوى من رابطة الأنساب والأوطان وما كل أحد من المسلمين قدر على الهجرة فقد كانوا يصدونهم عنها ويعذبون مريديها عذابا شديدا. وما شرع القتال إلا لعدم حرية الدين وظلم المشركين للمسلمين فالقتال قبيح ولا يجيزه العقل السليم إلا لإزالة قبيح أشد منه ضررا والأمور بمقاصدها وغاياتها كما قال : الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون قي سبيل الطاغوت
تفسير المراغي
المراغي