ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

٢٠٨- قال الشافعي : أخبرنا سفيان قال : حدثنا عمرو بن دينار وابن جريج، عن عطاء قال : ذهبت أنا وعبيد بن عمير(١) إلى عائشة وهي معتكفة في ثبير، فسألناها عن قول الله عز وجل : لا يؤاخذكم اَللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ قالت : هو لا والله، وبلي والله(٢).
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ولغو اليمين كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها، والله تعالى أعلم. قول الرجل : لا والله، وبلى والله. وذلك إذا كان على اللجاج والغضب والعجلة لا يعقد على ما حلف عليه. وعقد اليمين أن يثبتها على الشيء بعينه ألا يفعل الشيء فيفعله، أو ليفعلنه فلا يفعله، أو لقد كان وما كان، فهذا آثم، وعليه الكفارة لما وصفت من أن الله عز وجل قد جعل الكفارات في عمد المأثم فقال تعالى : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ اَلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا (٣) وقال : لا تَقْتُلُوا اَلصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إلى : بَالِغَ اَلْكَعْبَةِ (٤) ومثل قوله في الظهار : وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ اَلْقَوْلِ وَزُورًا (٥) ثم أمر فيه بالكفارة. ومثل ما وصفت من سنة النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :« من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه »(٦). ( الأم : ٧/٦٣. ون أحكام الشافعي : ٢/١١٠-١١٢ و ٢/١٨٧. )
ـــــــــــــــــ
٢٠٩- فقلت للشافعي : ما لغو اليمين ؟ قال : ـ الله أعلم ـ أما الذي نذهب إليه فهو ما قالت عائشة.
قال الشافعي : أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت : لغو اليمين قول الإنسان : لا والله، وبلى والله(٧). فقلت للشافعي : وما الحجة فيما قلت ؟ قال : ـ الله أعلم ـ اللغو في لسان العرب : الكلام غير المعقود عليه، وجماع اللغو يكون الخطأ.
قال الشافعي : فخالفتموه(٨)، وزعمتم أن اللغو : حلف الإنسان على الشيء يستيقن أنه كما حلف عليه، ثم يوجد على خلافه(٩). قال الشافعي : وهذا ضد اللغو، وهذا هو الإثبات في اليمين يقصدها، يحلف لا يفعله يمنعه السبب لقول الله تبارك وتعالى : وَلَـاكِنْ يُّوَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الإيمان (١٠) ما عقدتم : ما عقدتم به عقد الأيمان عليه.
ولو احتمل اللسان ما ذهبتم إليه ما منع احتماله ما ذهبت إليه عائشة، وكانت أولى أن تتبع منكم، لأنها أعلم باللسان منكم، مع علمها بالفقه. ( الأم : ٧/٢٤٢-٢٤٣. ون مختصر المزني ص : ٢٩٠. )

١ - عبيد بن عمير الليثي قاضي مكة. عن: عمر، وأُبي، وعائشة. وعنه: ابنه عبد الله، وابن أبي مليكة، وعمر بن دينار. ذكر ثابت البُناني أنه قص على عهد عمر وهذا بعيد. ت سنة ٦٨هـ. الكاشف: ٢/٢٣٣. ون التهذيب: ٥/٤٣٠. وقال في التقريب: مجمع على ثقته..
٢ - رواه البيهقي في كتاب الأيمان باب: لغو اليمين ١٠/٤٩.
ورواه الشافعي في المسند (ر١٢٥٧).
ثبير: جبل بين مكة ومنى، وهو على يمين الداخل منها إلى مكة..

٣ - المائدة: ٩٦..
٤ - المائدة: ٩٥. وتمامها: وَمَن قَتَلَهُو مِنكُم مُّتَعَمِّدا فَجَزَاء مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْياً بَالِغَ اَلْكَعْبَةِ..
٥ - المجادلة: ٢..
٦ - رواه مسلم عن أبي هريرة في الأيمان (٢٧) باب: ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها (٣)(ر١٦٥٠).
ورواه الترمذي في النذور والأيمان (١٧) باب: ما جاء في الكفارة قبل الحنث (٦)(ر١٥٣٠).
ورواه النسائي عن عدي بن حاتم في الأيمان (٣٥) باب: الكفارة قبل الحنث (١٦)(ر٣٧٩٥-٣٧٩٦).
ورواه ابن ماجة عن عدي بن حاتم في الكفارات (١١) باب: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها (٧)(ر٢١٠٨).
ورواه مالك، وأحمد، والدارمي، والبيهقي..

٧ - رواه البخاري في التفسير (٦٨) باب: لا يُوَاخِذُكُمُ اَللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ (١١٥)(ر٤٣٣٧)، وفي الأيمان والنذور (٨٦) باب: لا يُوَاخِذُكُمُ اَللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ (١٣)(ر٦٢٨٦).
ورواه مالك في النذور والأيمان (٢٢) باب: اللغو في اليمين (٥)(ر٩).
ورواه البيهقي في الأيمان باب: لغو اليمين ١٠/٤٨. والشافعي في المسند (ر١٢٥٦)..

٨ - فخالفتموه: يقصد أصحاب مالك رحمه الله..
٩ - وهو قول مالك: قال في باب اللغو في اليمين، بعد ذكر حديث عائشة: أحسن ما سمعت في هذا: أن اللغو حلف الإنسان على الشيء يستيقن أنه كذلك، ثم يوجد على غير ذلك، فهو اللغو.
قال القاضي عبد الوهاب رحمه الله: لغو اليمين عند مالك رحمه الله: هو أن يحلف الرجل على الرجل يراه مقبلا، أنه فلان، وذلك يقينه، ثم ينكشف له أنه غيره، فهذا هو اللغو وشبهه لا كفارة فيه. وبه قال أبو حنيفة رحمه الله.
وقال الشافعي رحمه الله: في هذا وشبهه الكفارة، وإنما اللغو عنده: ما لم يقصده الحالف ولكن سبق على لسانه، فكأنه يريد أن يتكلم بشيء فيبدو منه يمين، سواء كانت على شيء ماض أو مستقبل. ن عيون المجالس: ٣/٩٩٤-٩٩٥.

١٠ - المائدة: ٨٩..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير