ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

الحيس رواه ابو داؤد وعن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ الطاعم الشاكر كالصائم الصابر رواه الترمذي ورواه ابن ماجة والدارمي عن سنان بن سنة عن أبيه قال البغوي قال ابن عباس لما نزلت لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم قالوا يا رسول الله فكيف نصنع بايماننا التي حلفنا عليها وكانوا حلفوا على ما أنفقوا عليه فانزل الله تعالى.
لا يُؤاخِذُكُمُ «١» اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ قرأ ابن ذكوان عاقدتم من المفاعلة بمعنى فعل وقرأ ابو بكر وحمزة والكسائي عقدتم بغير الف مخففا على وزن ضربتم والباقون مشددا من التفعيل وقد مر تفسير الاية فى سورة البقرة واقسام الايمان وأحكامها وان المراد بالمؤاخذة المؤاخذة الاخروية وبما عقدتم الايمان ما تعلق القصد بتوثيقه والزام شىء من فعل او ترك به على نفسه صيانة لذكر اسم الله تعالى فتكون لا محالة فى الإنشاء وهذا القسم من اليمين يوجب ذلك الفعل او الترك على الحالف بقوله تعالى يا ايها الذين أمنوا أوفوا بالعقود وقوله تعالى ولكن يواخذكم بما عقدتم يعنى بنكث ما عقدتم او يواخذكم بما عقدتم ان حنثتم وحذف للعلم.
(مسئلة:) ينعقد اليمين عند جمهور العلماء والائمة الاربعة بحرف القسم ملفوظا او مقدرا مقترنا باسم من اسماء الله تعالى او ما يدل على ذاته تعالى نحو والذي نفسى بيده والذي لا اله غيره ومقلب القلوب ورب السموات والأرض ونحو ذلك وقال بعض مشائخ الحنفية كل اسم لا يسمى به غيره تعالى فهو يمين وما يسمى به غيره ايضا كالحليم والعليم والقادر والوكيل والرحيم ونحو ذلك لا يكون يمينا الا بالنية او العرف او دلالة الحال وكذا ينعقد عند الجمهور بكل صفة من صفاته وقال ابو حنيفة ينعقد بكل صفة يحلف بها عرفا كعزة الله وجلاله وعظمته وكبريائه لا بما لا يحلف عرفا كعلم الله وإرادته ومشيته ولمشايخ العراق هاهنا تفصيل اخر وهو ان الحلف بصفات الذات يكون يمينا وبصفات الفعل لا يكون يمينا وصفات الذات ما لا يوصف الله تعالى بضده كالقدرة والجلال والكبرياء والعظمة والعزة وصفات الفعل ما يوصف به وبضده كالرحمة والغضب والرضاء

(١) روى ابو الشيخ وعبد بن حميد عن سعيد بن جبير ان اللغو ان تحرم ما أحل الله لكم تكفر عن يمينك ولا تحرمه لا يؤاخذكم الله به ولكن بما عقدتم الايمان فان مت عليه أخذت به ١٢ [.....]

صفحة رقم 160

والسخط والقبض والبسط.
(مسئلة) لو حلف بالقران يكون يمينا عند الائمة الثلاثة وعند ابى حنيفة لا يكون يمينا لعدم العرف وقال ابن همام ولا يخفى ان الحلف بالقران الان متعارف فيكون يمينا يعنى عنه ابى حنيفة ايضا كما هو قول الائمة الثلاثة وكذا الكلام لو حلف بالمصحف فان المراد به القران دون القراطيس وحكى ابن عبد البر فى التمهيد فى المسألة اقوال الصحابة والتابعين واتفاقهم على إيجاب الكفارة فيها قال ولم يخالف فيها الا من لا يعتد بقوله واختلفوا فى قدر الكفارة فقال مالك والشافعي يلزم كفارة واحدة وعن احمد رح روايتان إحداهما كالجمهور والثانية يلزم بكل اية كفارة ولو قال وحق الله كان يمينا عند الثلاثة خلافا لابى حنيفة ولو قال لعمر الله وايم الله قال ابو حنيفة يمين نوى او لم ينو وهى رواية عن احمد وقال بعض اصحاب الشافعي وهى رواية عن احمد ان لم ينو لا يكون يمينا.
(مسئلة) من حلف بالكعبة او بالنبي لا يكون يمينا ولا يجب عليه الكفارة عند الائمة الثلاثة وهى رواية عن احمد وفى اظهر الروايتين عنه الحلف بالنبي يكون يمينا لنا قوله ﷺ من كان حالفا فليحلف بالله او ليصمت متفق عليه من حديث ابن عمر وعنه قال سمعت رسول الله ﷺ من حلف بغير الله فقد أشرك رواه ابو داؤد وعن ابن مسعود موقوفا لان احلف بالله كاذبا أحب الىّ ان احلف بغير الله صادقا قال صاحب الهداية هذا إذا قال والنبي اما لو قال ان فعلت كذا فهو برئ عن النبي ﷺ او عن الكعبة او هو يهودى او نصرانى او كافر يكون يمينا لانه لما جعل الشرط علما على الكفر فقد جعله واجب الامتناع وقد أمكن القول بوجوبه لغيره فجعلناه يمينا كما نقول فى تحريم الحلال فان تحريم الحلال عند نايمين وقال الشافعي رح تحريم الحلال لا يكون يمينا لنا ان النبي ﷺ حرم مارية وشرب العسل فنزل يا ايها النبي لم تحرم ما أحل الله لك قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم كذا فى الصحيحين وغيرهما وسنذكر فى سورة التحريم ان شاء الله تعالى.
(مسئلة) ولو قال ان فعلت كذا فهو يهودى او برئ من الإسلام او نحو ذلك فى شىء قد فعله فهو الغموس ولا يكفر عند ابى حنيفة اعتبارا بالمستقبل وقيل يكفر لانه تنجيز معنى قال صاحب الهداية والصحيح انه لا يكفر إن كان يعلم انه يمين وإن كان عنده

صفحة رقم 161

انه يكفر بالحلف يكفر لانه رضى بالكفر عن بريدة قال قال رسول الله ﷺ من قال انى برئ من الإسلام فان كان كاذبا فهو كما قال وان كان صادقا لن يرجع الى الإسلام سالما رواه ابو داؤد والنسائي وابن ماجة.
(مسئلة) لو ذكر فعل القسم على صيغة الماضي مقترنا باسم الله او صفة من صفاته فقال أقسمت بالله او حلفت بالله او شهدت بالله او عزمت بالله لا فعلن كذا فهو يمين بلا خلاف ولو قال بصيغة المضارع نحو اقسم بالله او احلف بالله او اشهد بالله او اعزم بالله فهو يمين عند ابى حنيفة واحمد وعند الشافعي لا يكون يمينا الا بالنية لاحتمال ان يريد بالمستقبل الوعد قالت الحنفية المضارع حقيقة فى الحال مجاز فى الاستقبال لا ينصرف اليه الا بقرينة السين او سوف او نحو ذلك.
(مسئلة) لو قال أقسمت او اقسم او حلفت او احلف ونحو ذلك من غير ذكر اسم الله تعالى وصفة فهو يمين عند ابى حنيفة نوى او لم ينو شيئا وان نوى غيره يصدق ديانة لا قضاء وقال مالك واحمد فى رواية وزفران نوى يكون يمينا والا فلا لاحتمال اليمين بغير الله وقال الشافعي لا يكون يمينا وان نوى قلنا الحلف بالله هو المعهود والمشروع وبغيره محظور فيصرف الى المشروع عند عدم النية واحتج فى هذه المسألة بحديث ابن عباس ان رجلا راى رويا فقصها على رسول الله ﷺ فقال ابو بكر ايذن لى فاعبرها فاذن له فعبرها ثم قال أصبت يا رسول الله قال أصبت واخطأت قال أقسمت يا رسول الله لتخبرنى قال لا تقسم هكذا رواه احمد وقد اخرج فى الصحيحين بلفظ اخر فانه قال والله لتخبرنى بالذي اخطأت قال لا تقسم والله اعلم فَكَفَّارَتُهُ اى كفارة نكثه او كفارة معقود الايمان او كفارة ما عقدتم الايمان إذا حنثتم والكفارة الفعلة التي من شانها ان يكفر الخطيئة ويذهب إثمها ويسترها إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ والإطعام جعل الغير طاعما سواء كان بالتمليك او الإباحة ومن ثم قال ابو حنيفة لو غدّاهم وعشّاهم اكلتين مشبعتين من غير تمليك جاز قليلا أكلوا او كثيرا كذا ذكر الكرخي بإسناده الى الحسن خلافا للشافعى رحمه الله فعنده يشترط التمليك اعتبارا بالزكاة وصدقة الفطر ولان التمليك ادفع للحاجة فلا ينوب منابه الإباحة قلنا المنصوص عليه فى الزكوة الإيتاء وفى صدقة الفطر الأداء وهما للتمليك

صفحة رقم 162

حقيقة بخلاف الإطعام لانه حقيقة فى التمكين من الطعم فان قيل لما كان الإطعام حقيقة فى التمكين ينبغى ان لا يجوز التمليك وإلا لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز قلنا فى التمليك من الطعم ايضا او يقال جواز التمليك انما هو بدلالة النص والدلالة لا يمنع العمل بالحقيقة كما فى حرمة الضرب والشتم مع التأفيف لان النص ورد فى دفع حاجة الاكل فالتمليك الذي هو لدفع كل حاجة ومنها الاكل اجوز اخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير وابن ابى حاتم عن على بن ابى طالب رض فى قوله تعالى فكفارته اطعام عشرة مساكين قال يغديهم ويعشيهم ان شئت خبزا ولحما او خبزا وزيتا او خبزا وسمنا او خبزا وتمرا- (مسئلة) لو كان فيمن أطعمهم صبيا فطيما لا يجزيه لانه لا يستوفى كاملا- (مسئلة) لا بد من الادام فى خبز غير الحنطة ليمكنهم الاستيفاء الى الشبع فى صورة الإباحة وفى خبز الحنطة لا يشترط ان كان اوسط طعام اهله بغير ادام.
(مسئلة) ان اعطى مسكينا واحدا عشرة ايام يجوز عند ابى حنيفة وان اطعم فى يوم واحد عشر مرات لا يجوز وقيل هذا إذا كان بالاباحة واما إذا كان بالتمليك فيجوز لان الحاجة الى التمليك يتجدد فى يوم واحد ولا يتجدد الحاجة الى الاكل فى يوم واحد عشر مرات وإذا دفع الى فقير وأحد طعام عشرة مساكين دفعة واحدة فى يوم واحد ولو بالتمليك لا يجوز هذا كله قول ابى حنيفة وجه قوله ان المقصود سدخلة المحتاج والحاجة يتجدد فى كل يوم فالدفع اليه فى اليوم الثاني كالدفع الى غيره ولا يتجدد الحاجة فى يوم الى الاكل عشر مرات وقال مالك والشافعي وهو الصحيح من مذهب احمد وبه قال اكثر اهل العلم لا يجوز اطعام مسكين واحد عشرة ايام ولو بالتمليك لانه تعالى نص على عشرة مساكين وبتكرر الحاجة فى مسكين واحد لا يصير هو عشرة مساكين والتعليل بان المقصود سدخلة المحتاج الى اخر ما ذكر مبطل لمقتضى النص فلا يجوز.
(مسئلة) وإذا ملك الطعام عشرة مساكين فالقدر الواجب لكل مسكين عند اهل العراق مدان وهو نصف صاع قال البغوي يروى ذلك عن عمرو على وقال ابو حنيفة نصف صاع من بر او صاع من شعير او تمر وهو قول الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير ومجاهد والحكم وقال مالك مد وهو رطلان بالبغدادي وقال احمد مد من حنطة او دقيق ومدان من شعير او تمر ورطلان من خبز اى خبز حنطة وقال الشافعي مد النبي ﷺ وهو رطل

صفحة رقم 163

وثلث رطل من غالب قوة البلد ولا يجوز عنده دفع الخبز ولا الدقيق بل إعطاء الحب قال البغوي وهو قول زيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر وبه قال سعيد بن المسيب والقاسم وسليمان بن يسار وعطاء والحسن وكذلك الخلاف فى جميع الكفارات ويجوز دفع القيمة من الدراهم والدنانير عند ابى حنيفة خلافا لغيره وذكر الكرخي بإسناده الى عمر قال صاع من تمر او شعير او نصفه من بر وبإسناده الى علىّ قال كفارة اليمين نصف صاع من حنطة وبإسناده الى مجاهد قال كل كفارة فى القران فهو نصف صاع من بر لكل مسكين وروى ابن الجوزي فى التحقيق بسنده عن سليمان بن يسار قال أدركت الناس وهم يعطون فى طعام المساكين مدا مدا ويروى ان ذلك يجزى عنهم وفى الباب حديث ابى سلمة ان سليمان بن صخر ويقال له سلمة بن صخر البياضي جعل امرأته كظهر امه حتى يمضى رمضان فلما مضى نصف من رمضان وقع عليها ليلا فاتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له فقال له رسول الله ﷺ أعتق رقبة قال لا أجدها قال فصم شهرين متتابعين قال لا أستطيع قال اطعم ستين مسكينا قال لا أجد فقال رسول الله ﷺ لعروة بن عمرو أعطه ذلك الفرق وهو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعا او ستة عشر صاعا يطعم ستين مسكينا رواه الترمذي وروى ابو داؤد وابن ماجة والدارمي عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر نحوه قال كنت أصبت من النساء ما لا يصيب غيرى وهذا الحديث حجة للشافعى وغيره من قال ان لكل مسكين هذا احتج ابو حنيفة بحديث رواه الطبراني عن أوس بن الصامت قال فاطعم ستين مسكينا ثلثين صاعا قال لا املك ذلك الا ان تعيننى فاعانه النبي ﷺ بخمسة عشر صاعا وأعانه الناس حتى بلغ انتهى قلت لعل كان ذلك من الحنطة وروى ابو داؤد من طريق ابن إسحاق عن معمر بن عبد الله بن حنظلة عن يوسف بن عبد الله بن سلام فى حديث أوس بن الصامت انه قال ﷺ فانى ساعينه بفرق من تمر قال يا رسول الله وانا أعينه بفرق اخر قال أحسنت قال الفرق ستون صاعا واخرج الحديث ايضا بهذا الاسناد الا انه قال والمكتل ثلثون صاعا قال ابن همام وهذا أصح لانه لو كان ستين لم يحتج الى معاونتهما ايضا بفرق اخر فى الكفارة واخرج ابو داؤد عن ابى سلمة بن عبد الرحمن قال الفرق زنبيل يأخذ خمسة عشر صاعا واخرج ابو داؤد فى حديث سلمة بن

صفحة رقم 164

صخر البياضي قال فاطعم وسقا من تمر بين ستين مسكينا قال والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشيين ما املك لنا طعاما قال فانطلق الى صاحب صدقة بنى زريق فليدفعها إليك فاطعم ستين مسكينا وسقا من تمر وكل أنت وعيالك بقيتها الحديث أخرجه احمد وابو داؤد (مسئلة) يجوز دفع الطعام وتمليكه لصغير يقبل عنه وليه وهل يجزى بصغير لم يطعم الطعام قال الثلاثة نعم وقال احمد لا.
(مسئلة) ان ادى الى ذمى قال ابو حنيفة يجوز لاطلاق النص وقد قال الله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين الاية وعند الجمهور لا يجوز قياسا على الزكوة فانه لا يجوز صرف الزكوة الى الذمي اجماعا مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ محله النصب لانه صفة مفعول محذوف تقديره ان تطعموا عشرة مساكين طعاما من اوسط ما تطعمون او الرفع على البدل من اطعام قال البغوي اى من خير قوة عيالكم قلت والظاهر ان المراد المتوسط فى الكيفية لا أعلى ولا ادنى فمن كان غنيا يأكل اهله أطعمة لذيذة يجب فى التغدي والتعشي ان يطعم الفقراء على غالب قوة اهله وهذا الكلام يدل على ما قال ابو حنيفة بجواز عطاء الفقير على وجه الإباحة اخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن ابى حاتم عن ابن عباس فى قوله تعالى من اوسط ما تطعمون قال من عسركم ويسركم وفى رواية ليس بارفعه ولا أدناه وجمع الأهل بالياء والنون شاذ لعدم العلمية أَوْ كِسْوَتُهُمْ عطف على اطعام او على من اوسط ان جعل بدلا لان البدل هو المقصود وادنى الكسوة ما يجوز به الصلاة عند مالك واحمد وهو المروي عن محمد ففى الرجل يجزى السراويل فقط او الإزار فقط او القميص فقط وفى المرأة لا بد من ثوبين قميص وخمار وعند ابى حنيفة وابى يوسف أدناه ما يستر عامة البدن فلا يجوز السراويل وان صح صلوته فيه لان لابسه يسمى فى العرف عريانا والمأمور به جعله مكتسيا ويجوز ان يعطى قميصا سابلا للمرأة وان لم يصح صلوتها بدون الخمار لانها مكتسية عرفا لا عريانة اخرج ابن مردويه عن حذيفة قال قلنا يا رسول الله او كسوتهم ما هو قال عباءة وكذا اخرج الطبراني وابن مردوية عن عائشة عن النبي ﷺ قال عباءة لكل مسكين وعند الشافعي رح يجوز اقل ما يقع عليه اسم الكسوة فيجوز عنده العمامة فحسب والسراويل فقط والقميص فقط وفى القلنسوة لاصحابه وجهان ان اطعم

صفحة رقم 165

خمسا وكسى خمسا قال ابو حنيفة واحمد يجوز وقال مالك والشافعي لا يجوز أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ يعنى اعتاق انسان ويجوز فى كفارة اليمين والظهار اعتاق رقبة كافرة عند ابى حنيفة لاطلاق النص وعند مالك والشافعي واحمد لا يجوز الا مؤمنا حملا للمطلق على المقيد الوارد فى كفارة القتل قلنا المطلق يجرى على إطلاقه والمقيد على تقئيده ولا وجه لحمل أحدهما على الاخر.
(مسئلة) مقتضى كلمة او إيجاب احدى الخصال الثلث مطلقا ويخير المكلف فى التعيين اخرج ابن مردوية عن ابن عباس قال لما نزلت اية الكفارة قال حذيفة يا رسول الله نحن بالخيار قال أنت بالخيار ان شئت كسوت وان شئت أطعمت فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام متتابعات فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شيئا من ذلك وعجز عنها بان لا يفضل ماله عن الديون وعن قوته وقوة عياله وحوائجه ما يطعم او يكسو او يعتق وقال بعض العلماء إذا ملك ما يمكنه الإطعام او أحد أخواته وان لم يفضل عن كفاية فليس هو بعاجز وهو قول الحسن وسعيد بن جبير وروى ابو الشيخ عن قتادة ان كان عنده خمسون درهما فهو ممن يجد ويجب عليه الإطعام وانكانت اقل فهو ممن لا يجد ويصوم واخرج ابو الشيخ عن ابراهيم النخعي قال إذا كان عنده عشرون درهما فعليه ان يطعم.
(مسئلة) العبد لا كفارة له الا الصوم لانه لا يقدر على الإطعام والاكساء والاعتاق لعدم مالكية المال ولو أعتق عنه مولاه او اطعم او اكسى لا يجزيه وكذا المكاتب والمستسعى.
(مسئلة) لو صام العبد فعتق قبل ان يفرغ ولو بساعة فاصاب مالا وجب عليه استيناف الكفارة وكذا الفقير إذا صام فاصاب مالا قبل ان يفرغ من الصيام استأنف الكفارة.
(مسئلة) المعتبر عندنا كونه واجدا عند ارادة التكفير وعند الشافعي عند الحنث لنا ان الصوم خلف عن المال كالتيمم فانما يعتبر فيه وقت الأداء فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ خبر مبتدأ محذوف والجملة جزاء للشرط يعنى فكفارته صيام ثلثة ايام.
(مسئلة) لا يجب عند مالك التتابع فى الصيام لاطلاق النص بل يستحب وعن

صفحة رقم 166

الشافعي قولان الجديد الراجح انه يستحب ولا يجب وقال ابو حنيفة واحمد وهو أحد قولى الشافعي رح انه يجب وجه قول احمد ورواية الشافعي حمل المطلق على المقيد الوارد فى كفارة القتل والظهار ووجه القول الجديد للشافعى ان هذه الكفارة يحاذيها الاصلان فى التتابع وعدمه فحمله على كفارة القتل والظهار يقتضى التتابع وحمله على صوم المتعة بناء على انه دم جبر عنده يوجب التفرق فترك الحمل على كل منهما وعمل بإطلاق النص هاهنا ووجه قول ابى حنيفة العمل بقراءة ابن مسعود فانه قرأ ثلثة ايام متتابعات وهى مشهورة يجوز به تقئيد مطلق النص لانه داخل على الحكم دون السبب.
(مسئلة) يمين الكافر لا ينعقد ولا يلزمه الكفارة عند ابى حنيفة وقال الائمة الثلاثة ينعقد يمينه ويلزمه الكفارة بالحنث لنا انه ليس باهل اليمين لانها تنعقد لتعظيم اسم الله تعالى ومع الكفر لا يكون معظما ويرد عليه انه فى الدعاوى يستحلف الكافر المنكر اجماعا ولانه ليس أهلا للكفارة لكونها عبادة قلت ومقتضى هذا الدليل انه لو حلف الكافر ثم اسلم وحنث بعد الإسلام يلزمه الكفارة والله اعلم.
ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وحنثتم فان الكفارة لا تجب الا بعد الحنث اجماعا استدل احمد والشافعي بهذه الاية على جواز تقديم الكفارة قبل الحنث وهو أحد الروايتين عن مالك لانه أضيف الكفارة الى اليمين دون الحنث والاضافة دليل بسببية المضاف اليه للمضاف الواقع حكما شرعيا او متعلقه كما فى ما نحن فيه فان الكفارة متعلق الحكم الذي هو الوجوب وإذا ثبت سببيته جاز تقديم الكفارة على الحنث لانه حينئذ شرط والتقديم على الشرط بعد وجود السبب ثابت شرعا كما فى الزكوة جاز تقديمها على الحول بعد وجود السبب الذي هو ملك النصاب وكما فى تقديم التكفير بعد الجرح على المقتول قبل الموت وبناء على هذا الدليل لا فرق بين الكفارة بالمال والصوم وعند مالك واحمد وبه قال الشافعي فى القديم وفى القول الجديد للشافعى يجوز تقديم الكفارة بالمال قبل الحنث ولا يجوز بالصوم لان تقديم الأداء على الوجوب بعد السبب لم يعرف شرعا الا فى العبادة المالية ولا يجوز تقديم الصوم والصلاة قبل وجوبهما وعند ابى حنيفة لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث مطلقا هو يقول ان سبب الكفارة هو الحنث دون اليمين لان الكفارة انما وجبت لستر الجناية ودفع الإثم ولا جناية ولا اثم الا بالحنث واليمين

صفحة رقم 167

ليست بسبب للحنث ولا للكفارة بل للبر إذا قل ما فى السبب ان يكون مفضيا اليه واليمين ليس كذلك لانه مانع عن عدم المحلوف عليه فكيف يكون مفضيا اليه نعم قد يتفق تحققه اتفاقا والاضافة قد يكون الى الشرط كما فى صدقة الفطر ولو سلم ان اليمين سبب فلا شك فى ان الحنث شرط للوجوب فلا يقع التكفير واجبا قبله فلا يسقط الوجوب قبل ثبوته ولا عند ثبوته بفعل وجد قبله ولم يكن واجبا وكان مقتضى هذا الدليل عدم جواز أداء الزكوة قبل الحول وصدقة الفطر قبل الفطر لكن ثبت جواز ادائهما قبل وجوبهما بالنص على خلاف القياس فيقتصر على موردهما اما الزكوة فلحديث على رضى الله عنه ان العباس سأل رسول الله ﷺ فى تعجيل صدقة قبل ان تحل فرخص له فى ذلك رواه ابو داؤد والترمذي وابن ماجة والدارمي واما صدقة الفطر فلما رواه البخاري عن ابن عمر فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر الى ان قال فى آخره وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم او يومين وهذا مما لا يخفى على النبي ﷺ بل لا بد من كونه بإذن سابق فان الاسقاط قبل الوجوب مما لا يعقل فلم يكونوا يقدمون الا بسمع قبله كذا قال ابن همام والصحيح عندى ان اليمين سبب للكفارة كما يدل عليه الاضافة غير ان الحنث شرط لكونه سببا كما حقق فى اصول الفقه ان التعليق بالشرط فى قوله ان دخلت الدار فانت طالق مانع عن السبب دون الحكم عند ابى حنيفة وعند الشافعي مانع عن الحكم فهذا الكلام لا يكون سببا للطلاق الا بعد دخول الدار وزوال المانع وقبل ذلك كان سببا لمنع المرأة عن الدخول كذلك الحلف بالله تعالى سبب للبر وبعد فوات البر والحنث تصير سببا للكفارة فالكفارة قبل الحنث أداء قبل السبب بخلاف الزكوة فان سببه المال وبخلاف صدقة الفطر فان سببه الراس وقد يستدل على جواز التكفير قبل الحنث بحديث ابى الأحوص عوف بن مالك عن أبيه قال قلت يا رسول الله أرأيت ابن عم لى اتيه اسأله فلا يعطينى ولا يصلنى ثم يحتاج الىّ فياتينى فيسألنى وقد حلفت ان لا أعطيه ولا أصله فامرنى ان اتى الذي هو خير واكفر عن يمينى رواه النسائي وابن ماجة وفى رواية قال قلت يا رسول الله يأتينى ابن عمى فاحلف ان لا أعطيه ولا أصله قال كفر عن يمينك وعن ابى موسى قال قال رسول الله ﷺ انى والله إنشاء الله لا احلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا كفرت عن يمينى واثبت

صفحة رقم 168

الذي هو خير متفق عليه وعن عبد الرحمن بن سمرة قال قال رسول الله ﷺ إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وات الذي هو خير وفى رواية فات الذي هو خير وكفر عن يمينك متفق عليه وعن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال من حلف على يمين فرأى خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل رواه مسلم والاحتجاج بهذه الأحاديث على جواز تقديم الكفارة على الحنث لذكر الكفارة فى بعض الروايات قبل ذكر الحنث ليس بشئ لان الواو لمطلق الجمع دون الترتيب فان قيل قد ورد فى بعض الروايات بكلمة ثم روى ابو داؤد حديث عبد الرحمن بن سمرة بلفظ فكفر عن يمينك ثم ات الذي هو خير وفى المستدرك من حديث عائشة كان عليه الصلاة والسلام إذا حلف لا يحنث حتى انزل الله كفارة اليمين فقال لا احلف الى ان قال الا كفرت عن يمينى ثم أتيت الذي هو خير قلنا هى رواية شاذة مخالفة لما فى الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن سمرة وقد ذكرنا ولما فى البخاري من حديث عائشة وفيه العطف بالواو وقد شذت الرواية بثم لمخالفتهما روايات الصحيحين والسنن والمسانيد وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ قيل أراد به ترك الحلف اى لا تحلفوا لكل امر والصحيح ان المراد منه حفظ اليمين عن الحنث وإيفاء ما أوجب على نفسه القيام بمقتضاه ويؤيده قوله تعالى يا ايها الذين أمنوا أوفوا بالعقود والحكم فى الباب ان المحلوف عليه ان كان طاعة لزمه الوفاء بها وهل له ان يعدل عن الوفاء الى الكفارة مع القدرة على الوفاء قال ابو حنيفة واحمد ليس له ذلك عملا بهذه النص وقال الشافعي الاولى ان لا يعدل فان عدل جاز ولزمه الكفارة وعن مالك روايتان كالمذهبين وكذا ان حلف على امر مباح ليس تركه خيرا من فعله وان كان المحلوف عليه معصية يجب عليه ان يحنث ويكفر لان اثم المعصية لازم واثم الحنث مكفر بالكفارة وان حلف على ترك امر مستحب فالاولى ان يحنث ويكفر قال الله تعالى لا نجعلوا الله عرضة لايمانكم يعنى حاجزا مانعا من الحسنات وقال عليه السلام كفر عن يمينك وات بالذي هو خير عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال انى احلف لا اعطى أقواما ثم يبدو لى ان أعطيهم فاطعم عشرة مساكين صاعا من شعير او صاعا من تمر او نصف صاع من قيح وعن عائشة قالت كان ابو بكر إذا حلف لم يحنث حتى نزلت اية الكفارة وكان بعد ذلك يقول لا احلف على يمين فارى غيرها خيرا منها الا أتيت الذي هو خير وقبلت رخصة الله رواه ابن ابى شيبة وعبد الرزاق والبخاري وابن مردوية.

صفحة رقم 169

(فصل فى النذر) إذا نذر شيئا معلقا بشرط يريد وجوده كما يقول ان شفى مريضى فعلىّ صوم يجب عليه الوفاء كما يجب بالنذر المنجز اجماعا وان نذر شيئا معلقا بشرط يريد عدمه كما يقول ان فعلت كذا يريد ترك ذلك الفعل فعلىّ حج فعن ابى حنيفه انه لزمه الوفاء والصحيح انه رجع عن هذا القول وقال أجزأه كفارة يمين وهو قول محمد وبه قال احمد فيخرج بالوفاء وبالكفارة يميل الى أيهما شاء وفى رواية عن احمد ان الواجب الكفارة لا غير وعن الشافعي كالروايتين الأخريين وقال مالك فى صدقة المال يلزمه الثلث وفى غيره يلزمه الوفاء احتج مالك بحديث ابى لبابة انه قال للنبى ﷺ ان من توبتى ان اهجر دار قومى التي أصبت فيها الذنب وان انخلع مالى كله صدقة قال عليه السلام يجزى عنك الثلث والحجة لجواز الكفارة حديث عقبة بن عامر قال قال رسول الله ﷺ كفارة النذر كفارة اليمين رواه مسلم وحديث عمران بن حصين لا نذر فى غضب وكفارته كفارة اليمين رواه احمد والنسائي نحوه.
(مسئلة) من نذر نذرا لا يمكنه وفائه اما بان لا يطيقه كحج ماشيا وصوم الدهر او كان النذر بمعصية يكفر عنه كفارة يمين لان النذر إيجاب شىء على نفسه وإيجاب شىء يقتضى تحريم ضده والتحريم يمين واللام المستعمل فى النذر فى قوله لله علىّ كذا يجئى بمعنى القسم قال الله تعالى لعمرك وفى الباب حديث عائشة لا نذر فى معصية وكفارته كفارة اليمين رواه احمد وابو داؤد والترمذي والنسائي وروى النسائي عن عمران بن حصين نحوه وعن ابن عباس ان رسول الله ﷺ قال من نذر نذر الم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا فى معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا اطاقه فليف به رواه ابو داؤد وابن ماجة ووقفه بعضهم على ابن عباس وعن عبد الله بن مالك ان عقبة بن عامر سأل النبي ﷺ عن اخت له نذرت ان تحج حافية غير مختمرة قال مروها فتخمر ولتركب ولتصم ثلثة ايام رواه اصحاب السنن الاربعة والدارمي.
(مسئلة) من حلف على يمين وقال إنشاء الله متصلا بيمينه فلا حنث عليه لحديث ابن عمران رسول الله ﷺ قال من حلف على يمين فقال إنشاء الله فلا حنث عليه رواه اصحاب السنن الاربعة والدارمي وذكر الترمذي ان جماعة وقفوه

صفحة رقم 170

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية